الصين تضخ مزيداً من الوقود عالمياً
تتجه الصين إلى الحفاظ على مستويات مرتفعة من صادرات الوقود المكرر خلال سبتمبر، مستفيدة من هوامش الربح القوية في الأسواق الخارجية، في تحول تدريجي عن القيود التي فرضتها بكين في وقت سابق من العام لضمان توافر الإمدادات في السوق المحلية.
وتشير تقديرات خمسة مصادر تجارية إلى أن المصافي الصينية قد تصدر أكثر قليلاً من 4 ملايين طن متري من البنزين والديزل ووقود الطائرات خلال الشهر، لتظل الكميات قريبة من مستويات أغسطس، لكنها تتجاوز بوضوح المتوسط الشهري المسجل خلال العام الماضي والبالغ نحو 3 ملايين طن.
ويعكس استمرار الصادرات عند هذه المستويات مرونة أكبر في سياسة بكين تجاه المنتجات النفطية، بعد القيود التي بدأت السلطات تطبيقها في مارس في أعقاب اضطراب تدفقات الخام القادمة من الشرق الأوسط.
تأتي زيادة الصادرات الصينية في وقت لا تزال فيه أسواق المنتجات النفطية المكررة تواجه نقصاً في الإمدادات، رغم التحسن النسبي الذي شهدته إمدادات الخام العالمية.
وساهمت التطورات في روسيا والشرق الأوسط في تعزيز هذا النقص، إذ تحولت روسيا، التي كانت من كبار مصدري المنتجات النفطية قبل حربها مع أوكرانيا، إلى مستورد بعد أن أدت هجمات الطائرات المسيّرة الأوكرانية على مصافيها إلى تراجع الإمدادات.
وفي الوقت نفسه، بقيت صادرات الوقود من الشرق الأوسط محدودة، ما فتح مساحة أكبر أمام المصافي الصينية لزيادة حضورها في الأسواق الخارجية والاستفادة من الأسعار وهوامش التكرير المرتفعة.
يتصدر وقود الطائرات قائمة المنتجات الصينية المتوقع تصديرها خلال سبتمبر، بحجم يصل إلى نحو 2.4 مليون طن، أي أكثر من نصف إجمالي الكميات المنتظرة.
ومن المتوقع أن تتجاوز صادرات الديزل مليون طن، فيما قد تبلغ شحنات البنزين نحو 600 ألف طن.
وكانت مستويات أغسطس متقاربة، إذ تراوحت صادرات البنزين بين 700 و800 ألف طن، والديزل بين 1.1 و1.2 مليون طن، بينما وصلت شحنات وقود الطائرات إلى نحو 2.2 مليون طن.
وتشمل هذه الأرقام الوقود الذي يتم تزويد الرحلات الجوية الدولية به، إضافة إلى الصادرات المتجهة إلى هونغ كونغ، ما يعزز الوزن الكبير لوقود الطائرات ضمن مزيج الصادرات الصينية.
ديزل مربح
تبرز جاذبية التصدير بصورة أكبر في سوق الديزل، حيث تقدر هوامش أرباح صادرات المصافي الصينية بأكثر من 1500 يوان للطن، بما يعادل نحو 223 دولاراً.
وفي الأسواق الآسيوية، تدور هوامش تكرير الديزل حول 70 دولاراً للبرميل، أي أكثر من ثلاثة أضعاف مستويات فبراير التي سبقت اندلاع الحرب الإيرانية.
وتوفر هذه المستويات للمصافي الصينية حافزاً قوياً لتوجيه جانب أكبر من إنتاجها إلى الخارج كلما سمحت حصص التصدير بذلك، بدلاً من الاقتصار على السوق المحلية.
وبدأت المصافي بالفعل تسويق شحنات سبتمبر من البنزين والديزل ووقود الطائرات، فيما تشير الحسابات إلى طرح ما بين 500 و600 ألف طن من الديزل حتى الآن، إضافة إلى ترحيل جزء من شحنات أغسطس بسبب ضيق جداول النقل.
هوامش الربح تعزز الصادرات الصينية
يضع نقص المنتجات المكررة عالمياً الصين في موقع يسمح لها بالاستفادة من طاقتها التكريرية الكبيرة، خصوصاً مع وصول صادرات سبتمبر المتوقعة إلى أكثر من 4 ملايين طن مقارنة بمتوسط شهري بلغ نحو 3 ملايين طن العام الماضي.
ويشكل ارتفاع هوامش الديزل إلى نحو 70 دولاراً للبرميل في آسيا، إلى جانب الأرباح التي تتجاوز 223 دولاراً للطن بالنسبة للصادرات الصينية، عاملاً رئيسياً وراء استمرار توجه المصافي نحو الأسواق الخارجية.
ومع بقاء إمدادات المنتجات الروسية والشرق أوسطية محدودة، قد تلعب الشحنات الصينية دوراً أكبر في سد جانب من الفجوة العالمية، فيما ستظل قدرة المصافي على زيادة صادراتها مرتبطة بحصص التصدير التي تسمح بها بكين وموازنتها بين الاستفادة من الأسعار العالمية والحفاظ على أمن الإمدادات المحلية.