تخطي إلى المحتوى الرئيسي

‭ ‬130‭ ‬مليون‭ ‬دينار‭ ‬تختبر‭ ‬تماسك‭ ‬بورصة‭ ‬الكويت

‭ ‬130‭ ‬مليون‭ ‬دينار‭ ‬تختبر‭ ‬تماسك‭ ‬بورصة‭ ‬الكويت

أنهت‭ ‬بورصة‭ ‬الكويت‭ ‬تعاملات‭ ‬جلسة‭ ‬أمس‭ ‬الثلاثاء‭ ‬على‭ ‬تباين‭ ‬في‭ ‬أداء‭ ‬مؤشراتها‭ ‬الرئيسية،‭ ‬إذ‭ ‬تراجع‭ ‬المؤشر‭ ‬العام‭ ‬والسوق‭ ‬الأول‭ ‬تحت‭ ‬وطأة‭ ‬عمليات‭ ‬جني‭ ‬أرباح‭ ‬محدودة‭ ‬طالت‭ ‬عدداً‭ ‬من‭ ‬الأسهم‭ ‬القيادية،‭ ‬في‭ ‬مقابل‭ ‬استمرار‭ ‬الزخم‭ ‬الشرائي‭ ‬على‭ ‬شريحة‭ ‬واسعة‭ ‬من‭ ‬الأسهم‭ ‬الصغيرة‭ ‬والمتوسطة،‭ ‬ما‭ ‬دفع‭ ‬مؤشري‭ ‬السوق‭ ‬الرئيسي‭ ‬و«رئيسي‭ ‬50‮»‬‭ ‬إلى‭ ‬الإغلاق‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬الخضراء‭.‬
وجاء‭ ‬التراجع‭ ‬المحدود‭ ‬للمؤشر‭ ‬العام‭ ‬بعد‭ ‬المكاسب‭ ‬التي‭ ‬حققها‭ ‬السوق‭ ‬في‭ ‬الجلسة‭ ‬السابقة،‭ ‬ليعكس‭ ‬ميلاً‭ ‬طبيعياً‭ ‬لدى‭ ‬بعض‭ ‬المستثمرين‭ ‬إلى‭ ‬تأمين‭ ‬الأرباح‭ ‬وإعادة‭ ‬ترتيب‭ ‬المراكز،‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬تظهر‭ ‬مؤشرات‭ ‬على‭ ‬موجة‭ ‬خروج‭ ‬واسعة‭ ‬من‭ ‬السوق،‭ ‬خصوصاً‭ ‬أن‭ ‬قيمة‭ ‬التداولات‭ ‬ارتفعت‭ ‬إلى‭ ‬130‭.‬4‭ ‬مليون‭ ‬دينار،‭ ‬مقارنة‭ ‬بنحو‭ ‬121‭.‬8‭ ‬مليوناً‭ ‬في‭ ‬جلسة‭ ‬الاثنين،‭ ‬بزيادة‭ ‬تقارب‭ ‬7‭ %.‬
وانخفض‭ ‬المؤشر‭ ‬العام‭ ‬16‭.‬25‭ ‬نقطة،‭ ‬بما‭ ‬يعادل‭ ‬0‭.‬18‭ %‬،‭ ‬ليغلق‭ ‬عند‭ ‬مستوى‭ ‬8945.99‭ ‬نقطة،‭ ‬وسط‭ ‬تداول‭ ‬495‭.‬8‭ ‬مليون‭ ‬سهم،‭ ‬عبر‭ ‬تنفيذ‭ ‬31‭.‬914‭ ‬ألف‭ ‬صفقة‭ ‬نقدية‭. ‬ويكشف‭ ‬اقتراب‭ ‬كميات‭ ‬التداول‭ ‬من‭ ‬نصف‭ ‬مليار‭ ‬سهم،‭ ‬بالتزامن‭ ‬مع‭ ‬تجاوز‭ ‬السيولة‭ ‬مستوى‭ ‬130‭ ‬مليون‭ ‬دينار،‭ ‬عن‭ ‬بقاء‭ ‬شهية‭ ‬التداول‭ ‬عند‭ ‬مستويات‭ ‬مرتفعة،‭ ‬رغم‭ ‬ضغوط‭ ‬البيع‭ ‬التي‭ ‬تعرضت‭ ‬لها‭ ‬بعض‭ ‬الأسهم‭ ‬الكبيرة‭.‬
وجاء‭ ‬الضغط‭ ‬الرئيسي‭ ‬من‭ ‬مكونات‭ ‬السوق‭ ‬الأول،‭ ‬الذي‭ ‬انخفض‭ ‬21‭.‬95‭ ‬نقطة،‭ ‬أو‭ ‬0‭.‬24‭ %‬،‭ ‬ليصل‭ ‬إلى‭ ‬9295.95‭ ‬نقطة،‭ ‬بعد‭ ‬تداول‭ ‬149‭.‬1‭ ‬مليون‭ ‬سهم،‭ ‬عبر‭ ‬9071‭ ‬صفقة‭ ‬بقيمة‭ ‬55‭.‬3‭ ‬مليون‭ ‬دينار‭. ‬وفي‭ ‬المقابل،‭ ‬ارتفع‭ ‬مؤشر‭ ‬السوق‭ ‬الرئيسي‭ ‬6.60‭ ‬نقاط،‭ ‬أو‭ ‬0‭.‬07‭ %‬،‭ ‬مسجلاً‭ ‬9483‭.‬23‭ ‬نقطة،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تداول‭ ‬346.7‭ ‬مليون‭ ‬سهم‭ ‬بقيمة‭ ‬75‭.‬1‭ ‬مليون‭ ‬دينار‭.‬
كما‭ ‬واصل‭ ‬مؤشر‭ ‬‮«‬رئيسي‭ ‬50‮»‬‭ ‬تفوقه،‭ ‬مرتفعاً‭ ‬65‭.‬39‭ ‬نقطة،‭ ‬بنسبة‭ ‬0‭.‬58‭ %‬،‭ ‬ليغلق‭ ‬عند‭ ‬11413.64‭ ‬نقطة،‭ ‬بعد‭ ‬تداول‭ ‬244‭.‬9‭ ‬مليون‭ ‬سهم‭ ‬عبر‭ ‬15‭.‬011‭ ‬ألف‭ ‬صفقة،‭ ‬بقيمة‭ ‬بلغت‭ ‬55‭ ‬مليون‭ ‬دينار‭.‬

سيولة‭ ‬نشطة

وبالنظر‭ ‬إلى‭ ‬تفاصيل‭ ‬التداول،‭ ‬استحوذ‭ ‬السوق‭ ‬الرئيسي‭ ‬على‭ ‬نحو‭ ‬57‭.‬6‭ % ‬من‭ ‬إجمالي‭ ‬سيولة‭ ‬البورصة،‭ ‬مقابل‭ ‬42‭.‬4‭ % ‬للسوق‭ ‬الأول،‭ ‬وهي‭ ‬نسبة‭ ‬تؤكد‭ ‬استمرار‭ ‬تحول‭ ‬جزء‭ ‬مهم‭ ‬من‭ ‬السيولة‭ ‬نحو‭ ‬الأسهم‭ ‬المتوسطة‭ ‬والصغيرة،‭ ‬التي‭ ‬باتت‭ ‬تستقطب‭ ‬اهتمام‭ ‬المتداولين‭ ‬الباحثين‭ ‬عن‭ ‬فرص‭ ‬سعرية‭ ‬أسرع‭.‬
كما‭ ‬استحوذت‭ ‬أسهم‭ ‬السوق‭ ‬الرئيسي‭ ‬على‭ ‬نحو‭ ‬70‭ % ‬من‭ ‬إجمالي‭ ‬كميات‭ ‬الأسهم‭ ‬المتداولة،‭ ‬ما‭ ‬يفسر‭ ‬قدرة‭ ‬مؤشره‭ ‬على‭ ‬البقاء‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬الخضراء‭ ‬رغم‭ ‬انخفاض‭ ‬المؤشر‭ ‬العام‭. ‬ولم‭ ‬يعد‭ ‬النشاط‭ ‬محصوراً‭ ‬في‭ ‬عدد‭ ‬محدود‭ ‬من‭ ‬الأسهم‭ ‬القيادية،‭ ‬بل‭ ‬امتد‭ ‬إلى‭ ‬نطاق‭ ‬أوسع‭ ‬من‭ ‬الأسهم‭ ‬التي‭ ‬تشهد‭ ‬عمليات‭ ‬إعادة‭ ‬تقييم‭ ‬أو‭ ‬مضاربات‭ ‬مرتبطة‭ ‬بإعلانات‭ ‬الشركات‭ ‬وتغيرات‭ ‬الملكيات‭ ‬والتوقعات‭ ‬الخاصة‭ ‬بنتائج‭ ‬الربع‭ ‬الثالث‭.‬
وتصدرت‭ ‬أسهم‭ ‬‮«‬فيوتشر‭ ‬كيد‮»‬‭ ‬و«مشاعر‮»‬‭ ‬و«الساحل‮»‬‭ ‬و«ع‭ ‬عقارية‮»‬‭ ‬قائمة‭ ‬الشركات‭ ‬الأكثر‭ ‬ارتفاعاً،‭ ‬في‭ ‬إشارة‭ ‬إلى‭ ‬استمرار‭ ‬الحركة‭ ‬الانتقائية‭ ‬على‭ ‬الأسهم‭ ‬غير‭ ‬القيادية‭. ‬وهذه‭ ‬الحركة‭ ‬لا‭ ‬تعني‭ ‬بالضرورة‭ ‬اتجاهاً‭ ‬صعودياً‭ ‬شاملاً،‭ ‬لكنها‭ ‬تؤكد‭ ‬أن‭ ‬السيولة‭ ‬ما‭ ‬زالت‭ ‬حاضرة‭ ‬وتتنقل‭ ‬بسرعة‭ ‬بين‭ ‬القطاعات‭ ‬والأسهم‭ ‬وفقاً‭ ‬للمحفزات‭ ‬الخاصة‭ ‬بكل‭ ‬شركة‭.‬
ويمكن‭ ‬قراءة‭ ‬تراجع‭ ‬جلسة‭ ‬الثلاثاء‭ ‬باعتباره‭ ‬عملية‭ ‬جني‭ ‬أرباح‭ ‬طبيعية‭ ‬عقب‭ ‬المكاسب‭ ‬الجماعية‭ ‬التي‭ ‬سجلتها‭ ‬مؤشرات‭ ‬البورصة‭ ‬في‭ ‬جلسة‭ ‬الاثنين،‭ ‬عندما‭ ‬ارتفع‭ ‬المؤشر‭ ‬العام‭ ‬18‭.‬07‭ ‬نقطة‭ ‬إلى‭ ‬8962‭.‬24‭ ‬نقطة،‭ ‬وصعد‭ ‬السوق‭ ‬الأول‭ ‬إلى‭ ‬9317‭.‬90‭ ‬نقطة،‭ ‬فيما‭ ‬حقق‭ ‬السوق‭ ‬الرئيسي‭ ‬مكاسب‭ ‬بنسبة‭ ‬0‭.‬52‭ % ‬وارتفع‭ ‬‮«‬رئيسي‭ ‬50‮»‬‭ ‬بنسبة‭ ‬0‭.‬90‭ %. ‬وبلغت‭ ‬سيولة‭ ‬تلك‭ ‬الجلسة‭ ‬121‭.‬8‭ ‬مليون‭ ‬دينار،‭ ‬وفق‭ ‬بيانات‭ ‬إغلاق‭ ‬الاثنين‭ ‬المنشورة‭ ‬آنذاك‭. ‬تفاصيل‭ ‬جلسة‭ ‬الاثنين‭.‬
وبذلك‭ ‬يكون‭ ‬المؤشر‭ ‬العام‭ ‬قد‭ ‬تخلى‭ ‬خلال‭ ‬جلسة‭ ‬الثلاثاء‭ ‬عن‭ ‬معظم‭ ‬مكاسب‭ ‬الاثنين،‭ ‬لكنه‭ ‬ظل‭ ‬أعلى‭ ‬بصورة‭ ‬طفيفة‭ ‬من‭ ‬إغلاق‭ ‬الأحد‭. ‬أما‭ ‬السوق‭ ‬الرئيسي،‭ ‬فتمكن‭ ‬من‭ ‬إضافة‭ ‬مكاسب‭ ‬جديدة‭ ‬إلى‭ ‬ارتفاعاته‭ ‬السابقة،‭ ‬ليربح‭ ‬خلال‭ ‬جلستي‭ ‬الاثنين‭ ‬والثلاثاء‭ ‬نحو‭ ‬56‭ ‬نقطة،‭ ‬بينما‭ ‬ارتفع‭ ‬‮«‬رئيسي‭ ‬50‮»‬‭ ‬خلال‭ ‬الجلستين‭ ‬بنحو‭ ‬166‭ ‬نقطة‭.‬
هذا‭ ‬التباين‭ ‬يعكس‭ ‬وجود‭ ‬مسارين‭ ‬داخل‭ ‬السوق؛‭ ‬الأول‭ ‬يميل‭ ‬إلى‭ ‬الهدوء‭ ‬وجني‭ ‬الأرباح‭ ‬في‭ ‬الأسهم‭ ‬القيادية‭ ‬بعد‭ ‬تحركاتها‭ ‬السابقة،‭ ‬والثاني‭ ‬أكثر‭ ‬نشاطاً‭ ‬في‭ ‬أسهم‭ ‬السوق‭ ‬الرئيسي،‭ ‬التي‭ ‬تستفيد‭ ‬من‭ ‬السيولة‭ ‬الفردية‭ ‬والمضاربية‭ ‬ومن‭ ‬البحث‭ ‬عن‭ ‬فرص‭ ‬لم‭ ‬تستنفد‭ ‬بعد‭ ‬كامل‭ ‬حركتها‭ ‬السعرية‭.‬
الأسهم‭ ‬القيادية

ولا‭ ‬يعكس‭ ‬انخفاض‭ ‬السوق‭ ‬الأول‭ ‬ضعفاً‭ ‬أساسياً‭ ‬في‭ ‬مكوناته،‭ ‬إذ‭ ‬تبقى‭ ‬الأسهم‭ ‬القيادية،‭ ‬وفي‭ ‬مقدمتها‭ ‬أسهم‭ ‬البنوك‭ ‬والاتصالات‭ ‬والخدمات،‭ ‬الأكثر‭ ‬قدرة‭ ‬على‭ ‬جذب‭ ‬السيولة‭ ‬الاستثمارية‭ ‬المؤسسية‭ ‬والمتوسطة‭ ‬والطويلة‭ ‬الأجل‭. ‬لكن‭ ‬هذه‭ ‬الأسهم‭ ‬تتأثر‭ ‬بصورة‭ ‬أكبر‭ ‬بتحركات‭ ‬المحافظ‭ ‬والصناديق‭ ‬وبعمليات‭ ‬إعادة‭ ‬وزن‭ ‬المراكز،‭ ‬لذلك‭ ‬قد‭ ‬تتعرض‭ ‬لضغوط‭ ‬مرحلية‭ ‬حتى‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬بقاء‭ ‬المؤشرات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬العامة‭ ‬داعمة‭.‬
كما‭ ‬أن‭ ‬ارتفاع‭ ‬قيمة‭ ‬تداولات‭ ‬السوق‭ ‬الأول‭ ‬إلى‭ ‬55‭.‬3‭ ‬مليون‭ ‬دينار،‭ ‬رغم‭ ‬انخفاض‭ ‬كمية‭ ‬الأسهم‭ ‬المتداولة‭ ‬مقارنة‭ ‬بالجلسة‭ ‬السابقة،‭ ‬يشير‭ ‬إلى‭ ‬تنفيذ‭ ‬صفقات‭ ‬على‭ ‬أسهم‭ ‬مرتفعة‭ ‬القيمة‭ ‬السعرية،‭ ‬وليس‭ ‬إلى‭ ‬عزوف‭ ‬شامل‭ ‬عن‭ ‬الشراء‭.‬
ففي‭ ‬جلسة‭ ‬الاثنين‭ ‬بلغت‭ ‬تداولات‭ ‬السوق‭ ‬الأول‭ ‬157‭.‬5‭ ‬مليون‭ ‬سهم‭ ‬بقيمة‭ ‬53‭.‬6‭ ‬مليون‭ ‬دينار،‭ ‬بينما‭ ‬سجلت‭ ‬جلسة‭ ‬الثلاثاء‭ ‬149‭.‬1‭ ‬مليون‭ ‬سهم‭ ‬بقيمة‭ ‬55‭.‬3‭ ‬مليوناً‭. ‬أي‭ ‬إن‭ ‬كمـية‭ ‬التداول‭ ‬انخفضت‭ ‬بنحــو‭ ‬5‭.‬3‭ %‬،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬ارتفعت‭ ‬القيمة‭ ‬بأكثر‭ ‬من‭ ‬3‭ %‬،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يرجح‭ ‬وجود‭ ‬نشاط‭ ‬نوعي‭ ‬على‭ ‬بعض‭ ‬الأسهم‭ ‬القيادية‭ ‬بالتوازي‭ ‬مع‭ ‬عمليات‭ ‬جني‭ ‬الأرباح‭.‬

قفزة‭ ‬‮«‬رئيسي‭ ‬50‮»‬

في‭ ‬المقابل،‭ ‬كان‭ ‬مؤشر‭ ‬‮«‬رئيسي‭ ‬50‮»‬‭ ‬أبرز‭ ‬الرابحين‭ ‬خلال‭ ‬الجلسة،‭ ‬بعدما‭ ‬ارتفعت‭ ‬قيمة‭ ‬تداولاته‭ ‬إلى‭ ‬55‭ ‬مليون‭ ‬دينار،‭ ‬مقابل‭ ‬44‭.‬1‭ ‬مليوناً‭ ‬في‭ ‬جلسة‭ ‬الاثنين،‭ ‬بزيادة‭ ‬تقترب‭ ‬من‭ ‬25‭ %. ‬كما‭ ‬ارتفعت‭ ‬كمية‭ ‬الأسهم‭ ‬المتداولة‭ ‬ضمن‭ ‬المؤشر‭ ‬من‭ ‬220‭.‬1‭ ‬مليون‭ ‬إلى‭ ‬244‭.‬9‭ ‬مليون‭ ‬سهم‭.‬
ويعزز‭ ‬هذا‭ ‬النمو‭ ‬في‭ ‬القيمة‭ ‬والكميات‭ ‬من‭ ‬قوة‭ ‬المكاسب‭ ‬التي‭ ‬حققها‭ ‬المؤشر،‭ ‬إذ‭ ‬جاء‭ ‬الارتفاع‭ ‬مصحوباً‭ ‬بسيولة‭ ‬حقيقية،‭ ‬وليس‭ ‬نتيجة‭ ‬تحركات‭ ‬محدودة‭ ‬على‭ ‬أسهم‭ ‬ضعيفة‭ ‬التداول‭. ‬ويشير‭ ‬ذلك‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬شريحة‭ ‬الأسهم‭ ‬الأكبر‭ ‬والأكثر‭ ‬نشاطاً‭ ‬داخل‭ ‬السوق‭ ‬الرئيسي‭ ‬أصبحت‭ ‬نقطة‭ ‬جذب‭ ‬مهمة‭ ‬للسيولة،‭ ‬خصوصاً‭ ‬مع‭ ‬اتساع‭ ‬الفارق‭ ‬بين‭ ‬أسعار‭ ‬بعض‭ ‬هذه‭ ‬الأسهم‭ ‬وقممها‭ ‬السابقة‭.‬
لكن‭ ‬استمرار‭ ‬هذا‭ ‬المسار‭ ‬يتطلب‭ ‬تماسك‭ ‬الأسهم‭ ‬الرابحة‭ ‬وعدم‭ ‬دخولها‭ ‬في‭ ‬موجات‭ ‬تصحيح‭ ‬حادة،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬انتقال‭ ‬السيولة‭ ‬بين‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬مجموعة‭ ‬استثمارية‭ ‬وقطاع،‭ ‬حتى‭ ‬لا‭ ‬يصبح‭ ‬النشاط‭ ‬مركزاً‭ ‬في‭ ‬عدد‭ ‬محدود‭ ‬من‭ ‬الأوراق‭ ‬المالية‭.‬

نفط‭ ‬داعم‭ ‬وحذر‭ ‬جيوسياسي

وتزامنت‭ ‬جلسة‭ ‬البورصة‭ ‬مع‭ ‬ارتفاع‭ ‬سعر‭ ‬برميل‭ ‬النفط‭ ‬الكويتي‭ ‬4‭.‬39‭ ‬دولارات‭ ‬إلى‭ ‬123.41‭ ‬دولاراً،‭ ‬مقابل‭ ‬119‭.‬02‭ ‬دولاراً‭ ‬في‭ ‬تداولات‭ ‬الجمعة،‭ ‬فيما‭ ‬بلغ‭ ‬خام‭ ‬برنت‭ ‬105‭.‬68‭ ‬دولارات،‭ ‬وخام‭ ‬غرب‭ ‬تكساس‭ ‬الوسيط‭ ‬101‭.‬39‭ ‬دولار‭.‬
ويمثل‭ ‬صعود‭ ‬النفط‭ ‬عاملاً‭ ‬إيجابياً‭ ‬للاقتصاد‭ ‬الكويتي‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬دعم‭ ‬الإيرادات‭ ‬العامة‭ ‬وتقليص‭ ‬الضغوط‭ ‬المرتبطة‭ ‬بالعجز‭ ‬المالي،‭ ‬كما‭ ‬يمنح‭ ‬المستثمرين‭ ‬قدراً‭ ‬أكبر‭ ‬من‭ ‬الثقة‭ ‬في‭ ‬قدرة‭ ‬الدولة‭ ‬على‭ ‬مواصلة‭ ‬الإنفاق‭ ‬على‭ ‬المشروعات‭ ‬التنموية‭ ‬والبنية‭ ‬التحتية‭.‬
ومع‭ ‬ذلك،‭ ‬فإن‭ ‬ارتفاع‭ ‬النفط‭ ‬الحالي‭ ‬يرتبط‭ ‬بدرجة‭ ‬كبيرة‭ ‬باتساع‭ ‬علاوة‭ ‬المخاطر‭ ‬الجيوسياسية‭ ‬واضطراب‭ ‬حركة‭ ‬الإمدادات‭ ‬والممرات‭ ‬البحرية،‭ ‬وليس‭ ‬فقط‭ ‬بنمو‭ ‬الطلب‭ ‬العالمي‭. ‬ولذلك‭ ‬يتعامل‭ ‬المستثمرون‭ ‬مع‭ ‬هذه‭ ‬الأسعار‭ ‬بحذر؛‭ ‬فالنفط‭ ‬المرتفع‭ ‬يدعم‭ ‬المالية‭ ‬العامة‭ ‬والشركات‭ ‬المرتبطة‭ ‬بالنشاط‭ ‬الاقتصادي،‭ ‬لكن‭ ‬استمرار‭ ‬التوترات‭ ‬العسكرية‭ ‬قد‭ ‬يرفع‭ ‬تكاليف‭ ‬النقل‭ ‬والتأمين‭ ‬والاستيراد،‭ ‬ويضغط‭ ‬على‭ ‬الأسواق‭ ‬المالية‭ ‬الإقليمية‭.‬
ومن‭ ‬هنا،‭ ‬لم‭ ‬تتحول‭ ‬القفزة‭ ‬النفطية‭ ‬مباشرة‭ ‬إلى‭ ‬صعود‭ ‬جماعي‭ ‬للأسهم،‭ ‬بل‭ ‬قابلها‭ ‬المستثمرون‭ ‬بمزيج‭ ‬من‭ ‬الشراء‭ ‬الانتقائي‭ ‬والاحتفاظ‭ ‬بجزء‭ ‬من‭ ‬السيولة،‭ ‬تحسباً‭ ‬لأي‭ ‬تغير‭ ‬مفاجئ‭ ‬في‭ ‬المشهد‭ ‬السياسي‭ ‬أو‭ ‬أسعار‭ ‬الطاقة‭.‬

نتائج‭ ‬الشركات

وخلال‭ ‬المرحلة‭ ‬المقبلة،‭ ‬ستتحول‭ ‬أنظار‭ ‬المتعاملين‭ ‬تدريجياً‭ ‬إلى‭ ‬نتائج‭ ‬الشركات‭ ‬عن‭ ‬الربع‭ ‬الثالث‭ ‬والأشهر‭ ‬التسعة‭ ‬الأولى‭ ‬من‭ ‬العام،‭ ‬باعتبارها‭ ‬المحرك‭ ‬الأساسي‭ ‬التالي‭ ‬للأسعار‭. ‬وستكون‭ ‬السوق‭ ‬أكثر‭ ‬حساسية‭ ‬لمعدلات‭ ‬نمو‭ ‬الأرباح،‭ ‬وجودة‭ ‬الإيرادات،‭ ‬والتوزيعات‭ ‬المتوقعة،‭ ‬وقدرة‭ ‬الشركات‭ ‬على‭ ‬المحافظة‭ ‬على‭ ‬هوامش‭ ‬الربحية‭ ‬في‭ ‬بيئة‭ ‬تتسم‭ ‬بارتفاع‭ ‬تكاليف‭ ‬التشغيل‭ ‬والتمويل‭.‬
ومن‭ ‬المتوقع‭ ‬أن‭ ‬تبقى‭ ‬أسهم‭ ‬البنوك‭ ‬في‭ ‬دائرة‭ ‬الاهتمام،‭ ‬نظراً‭ ‬إلى‭ ‬وزنها‭ ‬الكبير‭ ‬في‭ ‬المؤشر‭ ‬الأول‭ ‬وتأثير‭ ‬نتائجها‭ ‬في‭ ‬الاتجاه‭ ‬العام‭ ‬للسوق‭. ‬كما‭ ‬قد‭ ‬تستمر‭ ‬التحركات‭ ‬النشطة‭ ‬على‭ ‬أسهم‭ ‬الخدمات‭ ‬المالية‭ ‬والعقار‭ ‬والصناعة‭ ‬والأسهم‭ ‬التشغيلية‭ ‬في‭ ‬السوق‭ ‬الرئيسي،‭ ‬خصوصاً‭ ‬الشركات‭ ‬التي‭ ‬تعلن‭ ‬عقوداً‭ ‬جديدة‭ ‬أو‭ ‬تخارجات‭ ‬أو‭ ‬تسويات‭ ‬تنعكس‭ ‬إيجاباً‭ ‬على‭ ‬بياناتها‭ ‬المالية‭.‬
لكن‭ ‬السوق‭ ‬قد‭ ‬يصبح‭ ‬أكثر‭ ‬انتقائية،‭ ‬بحيث‭ ‬لا‭ ‬تستفيد‭ ‬جميع‭ ‬الأسهم‭ ‬من‭ ‬ارتفاع‭ ‬السيولة‭ ‬بالدرجة‭ ‬نفسها‭. ‬وسيكون‭ ‬التفريق‭ ‬ضرورياً‭ ‬بين‭ ‬الأسهم‭ ‬التي‭ ‬تستند‭ ‬إلى‭ ‬تحسن‭ ‬فعلي‭ ‬في‭ ‬الأرباح‭ ‬والتدفقات‭ ‬النقدية،‭ ‬وتلك‭ ‬التي‭ ‬ترتفع‭ ‬بفعل‭ ‬المضاربات‭ ‬قصيرة‭ ‬الأجل‭.‬

تماسك‭ ‬إيجابي

وبصورة‭ ‬عامة،‭ ‬لا‭ ‬يحمل‭ ‬انخفاض‭ ‬المؤشر‭ ‬العام‭ ‬بنسبة‭ ‬0‭.‬18‭ % ‬إشارة‭ ‬سلبية‭ ‬قوية،‭ ‬خصوصاً‭ ‬أنه‭ ‬جاء‭ ‬مصحوباً‭ ‬بارتفاع‭ ‬قيمة‭ ‬التداولات‭ ‬واستمرار‭ ‬صعود‭ ‬السوق‭ ‬الرئيسي‭ ‬و«رئيسي‭ ‬50‮»‬‭. ‬والأقرب‭ ‬أن‭ ‬السوق‭ ‬يمر‭ ‬بمرحلة‭ ‬تدوير‭ ‬للسيولة‭ ‬بين‭ ‬الأسهم‭ ‬القيادية‭ ‬والمتوسطة،‭ ‬مع‭ ‬ميل‭ ‬المستثمرين‭ ‬إلى‭ ‬اقتناص‭ ‬الفرص‭ ‬وتأمين‭ ‬الأرباح‭ ‬سريعاً‭.‬
وتبقى‭ ‬التوقعات‭ ‬إيجابية‭ ‬بحذر،‭ ‬مدعومة‭ ‬بارتفاع‭ ‬أسعار‭ ‬النفط‭ ‬وقوة‭ ‬القطاع‭ ‬المصرفي‭ ‬واستمرار‭ ‬النشاط‭ ‬على‭ ‬الأسهم‭ ‬المتوسطة،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬تتمثل‭ ‬أبرز‭ ‬عوامل‭ ‬المخاطرة‭ ‬في‭ ‬تطورات‭ ‬الأوضاع‭ ‬الجيوسياسية،‭ ‬وتقلب‭ ‬أسعار‭ ‬الطاقة،‭ ‬واتجاهات‭ ‬الأسواق‭ ‬العالمية‭.‬
وسيظل‭ ‬مستوى‭ ‬السيولة‭ ‬هو‭ ‬المؤشر‭ ‬الأهم‭ ‬خلال‭ ‬الجلسات‭ ‬المقبلة؛‭ ‬فاستمرار‭ ‬التداولات‭ ‬فوق‭ ‬100‭ ‬مليون‭ ‬دينار‭ ‬يمنح‭ ‬السوق‭ ‬قدرة‭ ‬أكبر‭ ‬على‭ ‬امتصاص‭ ‬الضغوط‭ ‬البيعية،‭ ‬بينما‭ ‬يمثل‭ ‬تراجع‭ ‬السيولة‭ ‬بالتزامن‭ ‬مع‭ ‬انخفاض‭ ‬المؤشرات‭ ‬إشارة‭ ‬تستدعي‭ ‬قدراً‭ ‬أكبر‭ ‬من‭ ‬الحذر‭. ‬وحتى‭ ‬الآن،‭ ‬تكشف‭ ‬جلسة‭ ‬الثلاثاء‭ ‬أن‭ ‬التراجع‭ ‬كان‭ ‬أقرب‭ ‬إلى‭ ‬التقاط‭ ‬الأنفاس‭ ‬منه‭ ‬إلى‭ ‬تغير‭ ‬جوهري‭ ‬في‭ ‬اتجاه‭ ‬السوق‭.‬

رجوع لأعلى