تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النفط‭ ‬فوق‭ ‬107‭ ‬دولارات‭ ‬وصدمة‭ ‬الإمدادات‭ ‬تتسع

النفط‭ ‬فوق‭ ‬107‭ ‬دولارات‭ ‬وصدمة‭ ‬الإمدادات‭ ‬تتسع

ارتفعت‭ ‬أسعار‭ ‬النفط‭ ‬مجدداً،‭ ‬لتدخل‭ ‬السوق‭ ‬العالمية‭ ‬مرحلة‭ ‬أكثر‭ ‬حساسية،‭ ‬مع‭ ‬تزايد‭ ‬المخاوف‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬تتحول‭ ‬الاضطرابات‭ ‬التي‭ ‬أصابت‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭ ‬ومسارات‭ ‬التصدير‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬من‭ ‬صدمة‭ ‬مؤقتة‭ ‬إلى‭ ‬أزمة‭ ‬إمدادات‭ ‬ممتدة،‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬فيه‭ ‬الأسواق‭ ‬تفتقر‭ ‬إلى‭ ‬رؤية‭ ‬واضحة‭ ‬بشأن‭ ‬موعد‭ ‬استعادة‭ ‬التدفقات‭ ‬الطبيعية‭.‬
وتجاوز‭ ‬خام‭ ‬‮«‬برنت‮»‬‭ ‬مستوى‭ ‬107‭ ‬دولارات‭ ‬للبرميل،‭ ‬مقترباً‭ ‬من‭ ‬المستويات‭ ‬المرتفعة‭ ‬التي‭ ‬سجلها‭ ‬خلال‭ ‬الجلسات‭ ‬الأخيرة،‭ ‬بعدما‭ ‬لامس‭ ‬أقل‭ ‬بقليل‭ ‬من‭ ‬110‭ ‬دولارات،‭ ‬وهو‭ ‬أعلى‭ ‬مستوى‭ ‬منذ‭ ‬مايو،‭ ‬بينما‭ ‬اقترب‭ ‬خام‭ ‬‮«‬غرب‭ ‬تكساس‭ ‬الوسيط‮»‬‭ ‬الأميركي‭ ‬من‭ ‬103‭ ‬دولارات‭ ‬للبرميل‭. ‬وأظهرت‭ ‬تعاملات‭ ‬الثلاثاء‭ ‬صعود‭ ‬‮«‬برنت‮»‬‭ ‬بأكثر‭ ‬من‭ ‬1‭ % ‬إلى‭ ‬نحو‭ ‬107‭.‬35‭ ‬دولارات،‭ ‬مع‭ ‬استمرار‭ ‬المستثمرين‭ ‬في‭ ‬إضافة‭ ‬علاوة‭ ‬مخاطر‭ ‬جيوسياسية‭ ‬إلى‭ ‬الأسعار‭.‬

شريان‭ ‬استراتيجي
ويتركز‭ ‬القلق‭ ‬هذه‭ ‬المرة‭ ‬حول‭ ‬خط‭ ‬أنابيب‭ ‬‮«‬شرق‭ – ‬غرب‮»‬‭ ‬السعودي،‭ ‬أحد‭ ‬أهم‭ ‬شرايين‭ ‬نقل‭ ‬الخام‭ ‬في‭ ‬المنطقة،‭ ‬بعدما‭ ‬تعرض‭ ‬لهجمات‭ ‬في‭ ‬منطقتي‭ ‬الرياض‭ ‬والمدينة‭ ‬المنورة‭ ‬في‭ ‬10‭ ‬سبتمبر،‭ ‬ما‭ ‬دفع‭ ‬السلطات‭ ‬السعودية‭ ‬إلى‭ ‬إيقافه‭ ‬احترازياً،‭ ‬بينما‭ ‬باشرت‭ ‬الفرق‭ ‬الفنية‭ ‬المتخصصة‭ ‬تأمين‭ ‬المنشآت‭ ‬وتقييم‭ ‬سلامة‭ ‬الخط‭ ‬والأضرار‭ ‬التي‭ ‬لحقت‭ ‬به‭. ‬وأكدت‭ ‬وزارة‭ ‬الطاقة‭ ‬السعودية‭ ‬أن‭ ‬أي‭ ‬تطورات‭ ‬جديدة‭ ‬ستعلن‭ ‬فور‭ ‬توافرها‭.‬
ولا‭ ‬تكمن‭ ‬أهمية‭ ‬الخط‭ ‬في‭ ‬حجمه‭ ‬فقط،‭ ‬وإنما‭ ‬في‭ ‬وظيفته‭ ‬الاستراتيجية،‭ ‬إذ‭ ‬يمتد‭ ‬لمسافة‭ ‬تقارب‭ ‬1200‭ ‬كيلومتر‭ ‬عبر‭ ‬السعودية،‭ ‬ويربط‭ ‬مناطق‭ ‬إنتاج‭ ‬النفط‭ ‬في‭ ‬شرق‭ ‬المملكة‭ ‬بميناء‭ ‬ينبع‭ ‬على‭ ‬البحر‭ ‬الأحمر،‭ ‬ما‭ ‬يسمح‭ ‬بتصدير‭ ‬الخام‭ ‬بعيداً‭ ‬عن‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭.‬
وتشير‭ ‬تقديرات‭ ‬حديثة‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الخط‭ ‬كان‭ ‬ينقل‭ ‬نحو‭ ‬4‭ ‬إلى‭ ‬5‭ ‬ملايين‭ ‬برميل‭ ‬يومياً،‭ ‬وهي‭ ‬كميات‭ ‬توازي‭ ‬ما‭ ‬يصل‭ ‬إلى‭ ‬نحو‭ ‬4‭ % ‬من‭ ‬إمدادات‭ ‬النفط‭ ‬العالمية،‭ ‬ما‭ ‬يفسر‭ ‬سرعة‭ ‬استجابة‭ ‬الأسعار‭ ‬لأي‭ ‬أنباء‭ ‬تتعلق‭ ‬بموعد‭ ‬عودته‭.‬

بديل‭ ‬هرمز
المفارقة‭ ‬التي‭ ‬تزيد‭ ‬حساسية‭ ‬السوق‭ ‬أن‭ ‬‮«‬شرق‭ – ‬غرب‮»‬‭ ‬تحول‭ ‬خلال‭ ‬الأزمة‭ ‬إلى‭ ‬أحد‭ ‬أهم‭ ‬البدائل‭ ‬السعودية‭ ‬لمضيق‭ ‬هرمز،‭ ‬بعدما‭ ‬تباطأت‭ ‬حركة‭ ‬ناقلات‭ ‬النفط‭ ‬عبر‭ ‬الممر‭ ‬البحري‭ ‬الحيوي‭ ‬بصورة‭ ‬حادة‭.‬
وكانت‭ ‬المملكة‭ ‬قد‭ ‬رفعت‭ ‬الاعتماد‭ ‬على‭ ‬المسار‭ ‬المتجه‭ ‬إلى‭ ‬البحر‭ ‬الأحمر،‭ ‬ووصلت‭ ‬صادرات‭ ‬الخام‭ ‬عبره‭ ‬في‭ ‬مراحل‭ ‬سابقة‭ ‬إلى‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬5‭ ‬ملايين‭ ‬برميل‭ ‬يومياً،‭ ‬وفق‭ ‬بيانات‭ ‬نقلتها‭ ‬وكالة‭ ‬‮«‬أسوشيتد‭ ‬برس‮»‬‭ ‬عن‭ ‬وكالة‭ ‬الطاقة‭ ‬الدولية‭. ‬ولذلك‭ ‬فإن‭ ‬توقف‭ ‬الخط‭ ‬يعيد‭ ‬جزءاً‭ ‬من‭ ‬الضغوط‭ ‬مباشرة‭ ‬إلى‭ ‬هرمز‭ ‬في‭ ‬توقيت‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬فيه‭ ‬حركة‭ ‬الملاحة‭ ‬عبر‭ ‬المضيق‭ ‬بعيدة‭ ‬عن‭ ‬مستوياتها‭ ‬الطبيعية‭.‬
وتحاول‭ ‬الرياض‭ ‬زيادة‭ ‬الشحنات‭ ‬عبر‭ ‬الممر‭ ‬المائي‭ ‬للتعويض‭ ‬عن‭ ‬تعطل‭ ‬المسار‭ ‬البري،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬قدرة‭ ‬هذه‭ ‬الخطوة‭ ‬على‭ ‬تعويض‭ ‬الكميات‭ ‬بالكامل‭ ‬تبقى‭ ‬مرتبطة‭ ‬بسلامة‭ ‬حركة‭ ‬الناقلات‭ ‬والتطورات‭ ‬العسكرية‭ ‬والأمنية‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭.‬

عودة‭ ‬قريبة
ورغم‭ ‬المخاوف،‭ ‬قدمت‭ ‬واشنطن‭ ‬إشارة‭ ‬أكثر‭ ‬تفاؤلاً‭ ‬بشأن‭ ‬مدة‭ ‬التعطل،‭ ‬إذ‭ ‬توقع‭ ‬وزير‭ ‬الطاقة‭ ‬الأميركي‭ ‬كريس‭ ‬رايت‭ ‬عودة‭ ‬خط‭ ‬الأنابيب‭ ‬إلى‭ ‬العمل‭ ‬‮«‬قريباً‮»‬،‭ ‬مشيراً‭ ‬إلى‭ ‬إجراء‭ ‬تقييم‭ ‬دقيق‭ ‬للأضرار‭ ‬وللأعمال‭ ‬المطلوبة‭ ‬لاستعادة‭ ‬التشغيل‭.‬
لكن‭ ‬الأسواق‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬تتعامل‭ ‬بحذر‭ ‬مع‭ ‬التوقعات،‭ ‬خصوصاً‭ ‬أن‭ ‬السعودية‭ ‬لم‭ ‬تعلن‭ ‬حتى‭ ‬الآن‭ ‬جدولاً‭ ‬زمنياً‭ ‬رسمياً‭ ‬لاستئناف‭ ‬التشغيل‭ ‬الكامل‭.‬
ويعني‭ ‬ذلك‭ ‬أن‭ ‬كل‭ ‬يوم‭ ‬إضافي‭ ‬من‭ ‬التوقف‭ ‬قد‭ ‬يزيد‭ ‬أهمية‭ ‬المخزونات‭ ‬المتاحة‭ ‬في‭ ‬ينبع‭ ‬ويضغط‭ ‬على‭ ‬مرونة‭ ‬منظومة‭ ‬التصدير،‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬تشير‭ ‬تقديرات‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬المملكة‭ ‬كانت‭ ‬تمرر‭ ‬عبر‭ ‬الخط‭ ‬ملايين‭ ‬البراميل‭ ‬يومياً‭ ‬بعد‭ ‬تصاعد‭ ‬الاضطرابات‭ ‬في‭ ‬هرمز‭. ‬ولهذا‭ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬المسألة‭ ‬مرتبطة‭ ‬فقط‭ ‬بكمية‭ ‬النفط‭ ‬المنتجة،‭ ‬بل‭ ‬بقدرة‭ ‬المنتجين‭ ‬على‭ ‬إيصال‭ ‬الخام‭ ‬فعلياً‭ ‬إلى‭ ‬المشترين‭.‬

شح‭ ‬فعلي
وتظهر‭ ‬إشارات‭ ‬الشح‭ ‬بوضوح‭ ‬في‭ ‬منحنى‭ ‬العقود‭ ‬الآجلة‭. ‬فقد‭ ‬اتسع‭ ‬الفارق‭ ‬بين‭ ‬أقرب‭ ‬عقدين‭ ‬لخام‭ ‬‮«‬برنت‮»‬‭ ‬إلى‭ ‬نحو‭ ‬5‭.‬11‭ ‬دولارات‭ ‬للبرميل‭ ‬في‭ ‬حالة‭ ‬‮«‬باكورديشن‮»‬،‭ ‬بعدما‭ ‬كان‭ ‬أقل‭ ‬من‭ ‬دولارين‭ ‬قبل‭ ‬نحو‭ ‬شهر‭.‬
ويحدث‭ ‬‮«‬الباكورديشن‮»‬‭ ‬عندما‭ ‬تكون‭ ‬أسعار‭ ‬التسليم‭ ‬القريب‭ ‬أعلى‭ ‬من‭ ‬العقود‭ ‬الأبعد‭ ‬أجلاً،‭ ‬وهو‭ ‬هيكل‭ ‬يعكس‭ ‬عادة‭ ‬استعداد‭ ‬المشترين‭ ‬لدفع‭ ‬علاوة‭ ‬للحصول‭ ‬على‭ ‬البراميل‭ ‬فوراً‭ ‬بدلاً‭ ‬من‭ ‬انتظار‭ ‬الإمدادات‭ ‬المستقبلية‭.‬
وهذه‭ ‬الإشارة‭ ‬مهمة‭ ‬لأنها‭ ‬تكشف‭ ‬أن‭ ‬القلق‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬جيوسياسياً‭ ‬مجرداً،‭ ‬بل‭ ‬بدأ‭ ‬ينعكس‭ ‬على‭ ‬التسعير‭ ‬الفعلي‭ ‬للبراميل‭ ‬المتاحة‭. ‬وتؤكد‭ ‬ريبيكا‭ ‬بابين،‭ ‬كبيرة‭ ‬متداولي‭ ‬الطاقة‭ ‬لدى‭ ‬‮«‬CIBC Private Wealth‭ ‬Group‮»‬،‭ ‬أن‭ ‬السوق‭ ‬أصبحت‭ ‬عالقة‭ ‬بين‭ ‬واقع‭ ‬مادي‭ ‬يشير‭ ‬إلى‭ ‬فقدان‭ ‬الإمدادات‭ ‬وخطاب‭ ‬سياسي‭ ‬يترك‭ ‬الباب‭ ‬مفتوحاً‭ ‬أمام‭ ‬خفض‭ ‬التصعيد،‭ ‬لكن‭ ‬البراميل‭ ‬والبنية‭ ‬التحتية‭ ‬ستظل‭ ‬في‭ ‬النهاية‭ ‬صاحبة‭ ‬الوزن‭ ‬الأكبر‭ ‬في‭ ‬تحديد‭ ‬الأسعار‭.‬

علاوة‭ ‬الحرب
وتأتي‭ ‬أزمة‭ ‬خط‭ ‬الأنابيب‭ ‬بعد‭ ‬عام‭ ‬استثنائي‭ ‬للطاقة،‭ ‬إذ‭ ‬ارتفع‭ ‬‮«‬برنت‮»‬‭ ‬بنحو‭ ‬76‭ % ‬منذ‭ ‬بداية‭ ‬2026،‭ ‬بالتزامن‭ ‬مع‭ ‬اتساع‭ ‬نطاق‭ ‬الحرب‭ ‬بين‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬وإيران‭ ‬واضطراب‭ ‬حركة‭ ‬الشحن‭ ‬في‭ ‬هرمز‭ ‬وإغلاق‭ ‬منشآت‭ ‬وحقول،‭ ‬لتتحول‭ ‬المخاطر‭ ‬الجيوسياسية‭ ‬إلى‭ ‬عنصر‭ ‬شبه‭ ‬دائم‭ ‬في‭ ‬تسعير‭ ‬الخام‭.‬
ويزيد‭ ‬الوضع‭ ‬في‭ ‬اليمن‭ ‬من‭ ‬تعقيد‭ ‬المشهد‭. ‬فقد‭ ‬أطلق‭ ‬الحوثيون‭ ‬المدعومون‭ ‬من‭ ‬إيران‭ ‬صواريخ‭ ‬وطائرات‭ ‬مسيرة‭ ‬باتجاه‭ ‬أهداف‭ ‬في‭ ‬السعودية،‭ ‬بينما‭ ‬أدت‭ ‬تطورات‭ ‬عسكرية‭ ‬أخرى‭ ‬قرب‭ ‬باب‭ ‬المندب‭ ‬إلى‭ ‬زيادة‭ ‬القلق‭ ‬بشأن‭ ‬أمن‭ ‬البحر‭ ‬الأحمر،‭ ‬بما‭ ‬يضع‭ ‬اثنين‭ ‬من‭ ‬أهم‭ ‬ممرات‭ ‬تجارة‭ ‬الطاقة‭ ‬العالمية،‭ ‬هرمز‭ ‬وباب‭ ‬المندب،‭ ‬في‭ ‬قلب‭ ‬التوتر‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه‭.‬

دبلوماسية‭ ‬متعثرة
وفي‭ ‬مقابل‭ ‬الضغوط‭ ‬الميدانية،‭ ‬لا‭ ‬تظهر‭ ‬حتى‭ ‬الآن‭ ‬مؤشرات‭ ‬حاسمة‭ ‬إلى‭ ‬اختراق‭ ‬دبلوماسي‭ ‬قادر‭ ‬على‭ ‬سحب‭ ‬علاوة‭ ‬الحرب‭ ‬سريعاً‭ ‬من‭ ‬الأسعار‭.‬
وقالت‭ ‬طهران‭ ‬إنه‭ ‬لن‭ ‬تكون‭ ‬هناك‭ ‬محادثات‭ ‬مع‭ ‬واشنطن‭ ‬قبل‭ ‬تلبية‭ ‬شروطها،‭ ‬بينما‭ ‬تحدث‭ ‬الرئيس‭ ‬الأميركي‭ ‬دونالد‭ ‬ترمب‭ ‬عن‭ ‬إمكانية‭ ‬تحقيق‭ ‬تقدم،‭ ‬معتبراً‭ ‬أن‭ ‬إيران‭ ‬تريد‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬اتفاق‭ ‬سريع‭.‬
لكن‭ ‬التطورات‭ ‬الإقليمية‭ ‬الأخيرة‭ ‬أضعفت‭ ‬زخم‭ ‬التهدئة،‭ ‬إذ‭ ‬تأجلت‭ ‬محادثات‭ ‬خليجية‭ – ‬إيرانية‭ ‬كانت‭ ‬تستهدف‭ ‬مناقشة‭ ‬ترتيبات‭ ‬الملاحة‭ ‬في‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز،‭ ‬بالتزامن‭ ‬مع‭ ‬تصاعد‭ ‬التوتر‭ ‬المرتبط‭ ‬باليمن‭ ‬والهجمات‭ ‬على‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭ ‬السعودية‭.‬
وبالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬سوق‭ ‬النفط،‭ ‬فإن‭ ‬استمرار‭ ‬الفجوة‭ ‬بين‭ ‬الخطاب‭ ‬السياسي‭ ‬والواقع‭ ‬الميداني‭ ‬يعني‭ ‬بقاء‭ ‬الأسعار‭ ‬شديدة‭ ‬الحساسية‭ ‬للأخبار،‭ ‬بحيث‭ ‬تستطيع‭ ‬ضربة‭ ‬جديدة‭ ‬أو‭ ‬تعطل‭ ‬منشأة‭ ‬أو‭ ‬ناقلة‭ ‬تغيير‭ ‬اتجاه‭ ‬التداولات‭ ‬خلال‭ ‬ساعات‭.‬

اختبار‭ ‬120‭ ‬دولاراً
السؤال‭ ‬الذي‭ ‬ينتقل‭ ‬الآن‭ ‬إلى‭ ‬مقدمة‭ ‬حسابات‭ ‬المستثمرين‭ ‬ليس‭ ‬ما‭ ‬إذا‭ ‬كانت‭ ‬الأسعار‭ ‬ستظل‭ ‬فوق‭ ‬100‭ ‬دولار‭ ‬فقط،‭ ‬بل‭ ‬ما‭ ‬إذا‭ ‬كانت‭ ‬الأزمة‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬دفع‭ ‬‮«‬برنت‮»‬‭ ‬إلى‭ ‬مستويات‭ ‬أعلى‭ ‬بكثير‭.‬
ويرى‭ ‬محللون‭ ‬أن‭ ‬استمرار‭ ‬إغلاق‭ ‬‮«‬شرق‭ – ‬غرب‮»‬‭ ‬لأسابيع،‭ ‬بالتزامن‭ ‬مع‭ ‬ضعف‭ ‬حركة‭ ‬هرمز‭ ‬وعدم‭ ‬ظهور‭ ‬إمدادات‭ ‬بديلة‭ ‬كافية،‭ ‬قد‭ ‬يفتح‭ ‬الطريق‭ ‬أمام‭ ‬‮«‬برنت‮»‬‭ ‬لتجاوز‭ ‬120‭ ‬دولاراً‭ ‬وربما‭ ‬الاقتراب‭ ‬من‭ ‬130‭ ‬دولاراً‭ ‬إذا‭ ‬لم‭ ‬يقابل‭ ‬نقص‭ ‬المعروض‭ ‬بزيادة‭ ‬إنتاج‭ ‬أو‭ ‬تراجع‭ ‬في‭ ‬الطلب‭.‬
وفي‭ ‬المقابل،‭ ‬فإن‭ ‬عودة‭ ‬خط‭ ‬الأنابيب‭ ‬سريعاً،‭ ‬وتحسن‭ ‬الملاحة‭ ‬في‭ ‬هرمز،‭ ‬وتحقيق‭ ‬تقدم‭ ‬سياسي‭ ‬بين‭ ‬واشنطن‭ ‬وطهران،‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تسحب‭ ‬جزءاً‭ ‬كبيراً‭ ‬من‭ ‬علاوة‭ ‬المخاطر‭ ‬الحالية‭ ‬وتدفع‭ ‬الأسعار‭ ‬إلى‭ ‬التراجع‭.‬

البراميل‭ ‬تحسم‭ ‬اتجاه‭ ‬السوق
لهذا‭ ‬تبدو‭ ‬سوق‭ ‬النفط‭ ‬أمام‭ ‬اختبار‭ ‬يتجاوز‭ ‬متابعة‭ ‬التصريحات‭ ‬السياسية‭ ‬اليومية‭. ‬فالأولوية‭ ‬بالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬المتداولين‭ ‬باتت‭ ‬لمعرفة‭ ‬حجم‭ ‬البراميل‭ ‬التي‭ ‬تستطيع‭ ‬السعودية‭ ‬إيصالها‭ ‬إلى‭ ‬الأسواق،‭ ‬وموعد‭ ‬استعادة‭ ‬‮«‬شرق‭ – ‬غرب‮»‬،‭ ‬وقدرة‭ ‬الناقلات‭ ‬على‭ ‬عبور‭ ‬هرمز،‭ ‬وحجم‭ ‬المخزونات‭ ‬القادرة‭ ‬على‭ ‬امتصاص‭ ‬الصدمة‭.‬
ومع‭ ‬تجاوز‭ ‬‮«‬برنت‮»‬‭ ‬107‭ ‬دولارات‭ ‬واتساع‭ ‬‮«‬الباكورديشن‮»‬،‭ ‬فإن‭ ‬السوق‭ ‬ترسل‭ ‬إشارة‭ ‬واضحة‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الإمدادات‭ ‬الفورية‭ ‬أصبحت‭ ‬أكثر‭ ‬قيمة‭. ‬وإذا‭ ‬طال‭ ‬تعطل‭ ‬خطوط‭ ‬النقل‭ ‬واستمرت‭ ‬المخاطر‭ ‬حول‭ ‬الممرات‭ ‬البحرية،‭ ‬فقد‭ ‬يتحول‭ ‬الارتفاع‭ ‬الحالي‭ ‬من‭ ‬علاوة‭ ‬جيوسياسية‭ ‬مؤقتة‭ ‬إلى‭ ‬إعادة‭ ‬تسعير‭ ‬أوسع‭ ‬للطاقة‭ ‬العالمية،‭ ‬بما‭ ‬يضع‭ ‬التضخم‭ ‬والنمو‭ ‬والفائدة‭ ‬وأسواق‭ ‬المال‭ ‬جميعها‭ ‬تحت‭ ‬ضغط‭ ‬متجدد‭ ‬خلال‭ ‬الأشهر‭ ‬المقبلة‭.‬

رجوع لأعلى