العملات المشفرة تتراجع تحت ضغط التصفية القسرية للمراكز
تراجعت العملات المشفرة أمس الأربعاء، تحت ضغط موجة من عمليات البيع القسري التي طالت منصات تداول الأصول الرقمية، بالتزامن مع تنامي حالة القلق في الأسواق العالمية، ما انعكس على شهية المستثمرين تجاه الأصول عالية المخاطر.
وهبطت بتكوين، أكبر العملات المشفرة من حيث القيمة السوقية، بما يصل إلى 2.4 % لتسجل نحو 83,583 دولاراً، قبل أن تحد من بعض خسائرها. كما تراجعت إيثريوم بنحو 3.9 % إلى 2,594 دولاراً، بينما امتـدت الضغوط إلى العمـلات الرقمية الأخرى، إذ انخفضت إكس آر بي 4.2 % وسولانا 3.3 %.
تصفية المراكز الممولة بالديون
وجاءت موجة الهبوط مع تسارع عمليات تصفية المراكز الاستثمارية، خصوصاً الرهانات التي اعتمدت على الاقتراض والرافعة المالية، ما أدى إلى تضخيم تحركات الأسعار ودفع مزيد من المتداولين إلى إغلاق مراكزهم.
وبحسب بيانات «كوين غلاس»، جرى تصفية مراكز في سوق العملات المشفرة بقيمة تقارب 550 مليون دولار خلال الـ24 ساعة الماضية، في مؤشر على اتساع الضغوط التي تواجه المتداولين الذين راهنوا على استمرار صعود الأسعار.
وتؤدي عمليات التصفية القسرية عادة إلى زيادة حدة التحركات في الأسواق الرقمية، إذ إن انخفاض الأسعار يمكن أن يؤدي إلى إغلاق المراكز ذات الرافعة المالية تلقائياً، وهو ما يضيف مزيداً من المعروض للبيع ويضغط على الأسعار.
بتكوين دون القمة التاريخية
وتأتي هذه التطورات بعد تعافي بتكوين من المستويات المنخفضة التي سجلتها خلال الصيف الماضي، إلا أن العملة لا تزال بعيدة عن ذروتها السابقة البالغة نحو 126 ألف دولار، والتي سجلتها قبل عام.
ويعكس الفارق بين السعر الحالي والقمة السابقة استمرار تعرض السوق لاختبارات مهمة، خصوصاً في ظل حساسية العملات المشفرة لتحولات السيولة العالمية وتغير توقعات المستثمرين تجاه الأصول ذات المخاطر المرتفعة.
كما أن غياب محفزات جديدة قادرة على دفع الطلب قد يبقي التداولات عرضة لتحركات حادة، في وقت يراقب فيه المستثمرون مستويات الدعم الفنية بعد موجة التراجع الأخيرة.
مستوى 83 ألف دولار تحت المراقبة
وقال براتيك كالا، مدير المحفظة لدى «أبولو كريبتو»، إن التداولات قد تظل متقلبة خلال بقية أسبوع التداول في ظل غياب محفز جديد.
وأشار إلى أن فقدان بتكوين مستوى 83 ألف دولار قد يفتح المجال أمام تراجعها نحو منطقة 78 ألف دولار، التي يرى أنها قد توفر مستوى من الدعم للسعر. وتكتسب هذه المستويات أهمية خاصة مع ارتفاع حجم المراكز ذات الرافعة المالية، إذ يمكن لكسر مستويات الدعم الرئيسية أن يعيد تنشيط عمليات التصفية، ويزيد من سرعة تحركات الأسعار.
شهية المخاطرة تحدد اتجاه السوق
ولا تقتصر الضغوط الحالية على سوق العملات المشفرة وحده، إذ تأتي التراجعات في ظل حالة من الحذر تسود الأسواق المالية عموماً، ما يدفع المستثمرين إلى إعادة تقييم مراكزهم في الأصول الأكثر حساسية لتغيرات السيولة والتوقعات الاقتصادية.
وتظل بتكوين والعملات الرقمية الأصغر عرضة لتأثيرات تحركات المستثمرين في ظل ارتفاع ارتباطها بشهية المخاطرة، بينما يمكن لتراجع أحجام التداول أو غياب المحفزات الإيجابية أن يزيد من حدة التقلبات.
وبذلك، يدخل سوق العملات المشفرة مرحلة اختبار جديدة، تجمع بين ضغوط التصفية القسرية وحساسية المستثمرين تجاه المخاطر، مع تركيز المتعاملين على قدرة بتكوين على الحفاظ على مستوى 83 ألف دولار، وما إذا كان السوق سيتمكن من استعادة الزخم الصعودي أم أن موجة البيع ستدفع الأسعار إلى مستويات أدنى.