العملات المشفرة تتراجع والأسواق تترقب الفيدرالي
تراجعت أسعار العملات المشفرة خلال تعاملات الثلاثاء، مع اتجاه المستثمرين إلى الحذر قبل صدور محضر الاجتماع الأخير لمجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، المقرر غداً الأربعاء، بحثاً عن دلائل جديدة بشأن مسار أسعار الفائدة في أكبر اقتصاد عالمي.
وانخفضت «بيتكوين»، أكبر العملات المشفرة عالمياً من حيث القيمة السوقية، بنسبة 0.13 % إلى 64188 دولاراً، بخسارة بلغت 82.75 دولار، وفق الأسعار المحدثة في الساعة 10:46 صباحاً بتوقيت مكة المكرمة.
وسجلت العملات الرقمية الرئيسية الأخرى خسائر أكبر نسبياً، إذ تراجعت «إيثريوم» 0.47 % إلى 1898.10 دولار، بانخفاض قدره 8.92 دولارات، بينما فقدت «ريبل» 0.72 % لتصل إلى 0.9958 دولار، متراجعة بنحو 0.0075 دولار.
وتعكس التحركات المحدودة حالة انتظار تسيطر على السوق قبل صدور محضر الفيدرالي، إذ يبحث المستثمرون عن أي إشارات يمكن أن تغير توقعاتهم بشأن اتجاه السياسة النقدية الأميركية، خصوصاً في ظل حساسية الأصول الرقمية لتحركات السيولة وأسعار الفائدة.
وتستفيد العملات المشفرة عادة من توقعات انخفاض الفائدة وتحسن السيولة، بينما يمكن أن يؤدي استمرار تكاليف الاقتراض المرتفعة إلى زيادة جاذبية الأصول ذات العائد والضغط على شهية المستثمرين تجاه الأصول عالية المخاطر.
هدوء نادر
رغم تراجع الأسعار خلال جلسة الثلاثاء، ترى شركة «فاندستارت» أن حالة الهدوء التي تسيطر على «بيتكوين» قد تكون مقدمة لتحرك كبير خلال الشهرين المقبلين، مستندة إلى الانخفاض التاريخي في تقلبات العملة المشفرة.
وقال شون فاريل، رئيس استراتيجية الأصول الرقمية لدى «فاندستارت»، إن تقلبات سعر «بيتكوين» خلال الثلاثين يوماً الماضية كانت من بين أدنى مستوياتها المسجلة على الإطلاق، وهي ظاهرة يرى أنها تستحق اهتمام المستثمرين أكثر من التحركات اليومية المحدودة في السعر.
وتختلف حالة السوق الحالية عن الصورة التقليدية المرتبطة بـ«بيتكوين»، التي اشتهرت تاريخياً بتقلبات سعرية واسعة في فترات زمنية قصيرة. ويعني انخفاض التقلبات أن السعر يتحرك داخل نطاقات أضيق، مع تراجع حدة المكاسب والخسائر اليومية.
لكن الهدوء لا يعني بالضرورة استمرار الاستقرار، إذ أوضح فاريل أن فترات انخفاض التقلبات التي شهدتها العملة تاريخياً أعقبتها في كثير من الأحيان تحركات أكبر بكثير خلال الأشهر القليلة التالية.
ويعتمد هذا التصور على فكرة أن فترات استقرار الأسعار يمكن أن تؤدي إلى تراكم مراكز المستثمرين قبل حدوث اختراق سعري قوي عندما يظهر محفز قادر على إخراج السوق من نطاق التداول الضيق.
وقد يأتي هذا المحفز من السياسة النقدية الأميركية أو تحركات السيولة أو تغير شهية المستثمرين تجاه المخاطر، ما يجعل محضر الاحتياطي الفيدرالي أحد الأحداث المهمة التي تراقبها سوق العملات المشفرة.
ويبحث المستثمرون خصوصاً عن تقييم مسؤولي الفيدرالي للتضخم والنشاط الاقتصادي، وأي إشارات بشأن اتجاه أسعار الفائدة خلال الاجتماعات المقبلة، إذ يمكن لتغير توقعات الفائدة أن ينعكس سريعاً على الدولار والسندات والأسهم والعملات الرقمية.
قفزة محتملة
تتوقع «فاندستارت» ارتفاع سعر «بيتكوين» بنسبة 30 % أو أكثر خلال الشهرين المقبلين، مستندة إلى المستويات المنخفضة تاريخياً للتقلبات وما أعقب ظروفاً مماثلة سابقاً من تحركات قوية.
وفـي حـال ارتفـاع العملة بنسبـة 30 % انطلاقاً من مستوياتها الحالية قرب 64188 دولاراً، فإن السعر يمكن أن يتجاوز 83 ألف دولار، وهو سيناريو يعكس حجم الحركة التــي تراهن عليها الشركــة إذا انتهت فترة الهدوء الحالية بموجة صعود.
لكن اتجاه التحرك التالي يظل مرتبطاً بمجموعة من العوامل، وفي مقدمتها السياسة النقدية الأميركية. فخفض أسعار الفائدة أو تزايد التوقعات بالتيسير النقدي يمكـن أن يدعم الأصول عالية المخـاطـر، بينما قـد يؤدي استمرار الفائدة المرتفعة إلى الحد من السيولة المتجهة إلى العملات المشفرة.
كما أن أداء «بيتكوين» سيكون مهماً لبقية سوق الأصول الرقمية، نظراً إلى وزن العملة الكبير وتأثير تحركاتها في معنويات المستثمرين. وعادة ما يؤدي صعود قوي في «بيتكوين» إلى تحسن الاهتمام بالعملات المشفرة الأخرى، بينما تضغط موجات الهبوط عليها بصورة أوسع.
وتظهر تعاملات الثلاثاء أن العملات البديلة تعرضت لضغوط أكبر من «بيتكوين»، إذ تجاوزت خسائر «ريبل» و«إيثريوم» نسبة تراجع العملة الأكبر، وهو ما يعكس استمرار حذر المستثمرين تجاه الأصول الرقمية الأعلى مخاطرة.
ويبقى محضر اجتماع الفيدرالي الاختبار الأقرب للسوق، إذ إن أي تغير في توقعات أسعار الفائدة قد يكون من العوامل القادرة على إنهاء حالة الهدوء الحالية وبدء مرحلة جديدة من التقلبات.
بيتكوين تنتظر شرارة التحرك المقبل
تدخل سوق العملات المشفرة مرحلة ترقب لافتة تجمع بين انخفاض الأسعار بصورة محدودة وتراجع التقلبات إلى مستويات تاريخية، في الوقت الذي ترى فيه «فاندستارت» أن هذا الهدوء قد يسبق قفزة تتجاوز 30% في «بيتكوين» خلال شهرين. ومع تداول العملة قرب 64 ألف دولار، يتحول اهتمام المستثمرين من التحركات اليومية الصغيرة إلى المحفز القادر على تحديد الاتجاه التالي. وسيكون محضر الاحتياطي الفيدرالي الأميركي أول الاختبارات المهمة، إذ يمكن لإشارات الفائدة والسيولة أن تدفع المستثمرين إلى زيادة تعرضهم للأصول الرقمية أو مواصلة الحذر. وبين توقعات الصعود القوية واستمرار الضبابية النقدية، تبدو «بيتكوين» أمام فترة قد تنتهي بتحركات أكبر بكثير من الهدوء الذي يميز تداولاتها الحالية.