تخطي إلى المحتوى الرئيسي

‮‬الفيدرالي‮‬‭ ‬الأميركي‭ ‬يثبّت‭ ‬الفائدة‭ ‬للمرة‭ ‬الخامسة‭ ‬على‭ ‬التوالي

‮‬الفيدرالي‮‬‭ ‬الأميركي‭ ‬يثبّت‭ ‬الفائدة‭ ‬للمرة‭ ‬الخامسة‭ ‬على‭ ‬التوالي

أبقى‭ ‬الفدرالي‭ ‬الأميركي‭ ‬أسعار‭ ‬الفائدة‭ ‬دون‭ ‬تغيير‭ ‬في‭ ‬اجتماعه‭ ‬أمس،‭ ‬لكن‭ ‬القرار‭ ‬لم‭ ‬يخلُ‭ ‬من‭ ‬انقسام‭ ‬داخلي،‭ ‬حيث‭ ‬صوت‭ ‬ثلاثة‭ ‬من‭ ‬رؤساء‭ ‬البنوك‭ ‬الإقليمية‭ ‬لصالح‭ ‬رفع‭ ‬الفائدة‭ ‬لمواجهة‭ ‬الضغوط‭ ‬التضخمية‭ ‬المستمرة‭. ‬
وصوتت‭ ‬لجنة‭ ‬السوق‭ ‬المفتوحة‭ ‬الفدرالية‭ ‬بنتيجة‭ ‬9‭ ‬مقابل‭ ‬3‭ ‬للإبقاء‭ ‬على‭ ‬معدل‭ ‬الفائدة‭ ‬في‭ ‬نطاق‭ ‬3‭.‬5‭% ‬إلى‭ ‬3‭.‬75‭%.‬
وجاءت‭ ‬الأصوات‭ ‬المعارضة‭ ‬من‭ ‬رئيسة‭ ‬بنك‭ ‬كليفلاند‭ ‬الفدرالي‭ ‬بيث‭ ‬هاماك،‭ ‬ورئيس‭ ‬بنك‭ ‬مينيابوليس‭ ‬الفدرالي‭ ‬نيل‭ ‬كاشكاري،‭ ‬ورئيسة‭ ‬بنك‭ ‬دالاس‭ ‬الفدرالي‭ ‬لوري‭ ‬لوغان،‭ ‬الذين‭ ‬أكدوا‭ ‬الحاجة‭ ‬إلى‭ ‬رفع‭ ‬الفائدة‭ ‬بمقدار‭ ‬ربع‭ ‬نقطة‭ ‬مئوية‭ ‬للحد‭ ‬من‭ ‬التضخم‭ ‬الذي‭ ‬ظل‭ ‬أعلى‭ ‬من‭ ‬هدف‭ ‬2‭% ‬لأكثر‭ ‬من‭ ‬خمس‭ ‬سنوات‭. ‬
وهذا‭ ‬القرار‭ ‬هو‭ ‬الخامس‭ ‬على‭ ‬التوالي‭ ‬الذي‭ ‬يبقي‭ ‬فيه‭ ‬البنك‭ ‬المركزي‭ ‬الأميركي‭ ‬على‭ ‬سياسته‭ ‬النقدية‭ ‬دون‭ ‬تحريك،‭ ‬وسط‭ ‬ترقب‭ ‬المستثمرين‭ ‬لأي‭ ‬إشارات‭ ‬من‭ ‬رئيس‭ ‬الفدرالي‭ ‬كيفن‭ ‬وارش‭ ‬خلال‭ ‬المؤتمر‭ ‬الصحفي‭ ‬المقرر‭ ‬بعد‭ ‬صدور‭ ‬القرار‭ ‬مباشرة‭.‬
البيان‭ ‬الصادر‭ ‬عقب‭ ‬الاجتماع‭ ‬أشار‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬النشاط‭ ‬الاقتصادي‭ ‬الأميركي‭ ‬ما‭ ‬زال‭ ‬يتوسع‭ ‬بوتيرة‭ ‬قوية‭ ‬رغم‭ ‬حالة‭ ‬عدم‭ ‬اليقين‭ ‬المرتبطة‭ ‬بالصراع‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط،‭ ‬فيما‭ ‬ظل‭ ‬سوق‭ ‬العمل‭ ‬متماسكًا‭ ‬مع‭ ‬استقرار‭ ‬معدلات‭ ‬البطالة‭. ‬
رئيس‭ ‬الفدرالي‭ ‬كيفن‭ ‬وارش‭ ‬واجه‭ ‬تحديًا‭ ‬مبكرًا‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬رفضه‭ ‬تقديم‭ ‬‮«‬إشارات‭ ‬استباقية‮»‬‭ ‬للأسواق‭ ‬بشأن‭ ‬توجهات‭ ‬السياسة‭ ‬النقدية،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬زاد‭ ‬من‭ ‬حالة‭ ‬الغموض‭ ‬قبيل‭ ‬الاجتماع‭.‬
ورغم‭ ‬أن‭ ‬الأسواق‭ ‬توقعت‭ ‬في‭ ‬معظمها‭ ‬تثبيت‭ ‬الفائدة،‭ ‬فإن‭ ‬احتمالية‭ ‬رفعها‭ ‬كانت‭ ‬قائمة‭ ‬بنسبة‭ ‬تقارب‭ ‬33‭% ‬وفق‭ ‬أداة‭ ‬CME FedWatch‭. ‬
الانقسام‭ ‬داخل‭ ‬الفدرالي‭ ‬يعكس‭ ‬تباين‭ ‬الرؤى‭ ‬بين‭ ‬من‭ ‬يرون‭ ‬أن‭ ‬التضخم‭ ‬ما‭ ‬زال‭ ‬يشكل‭ ‬عبئًا‭ ‬على‭ ‬الأسر‭ ‬الأميركية،‭ ‬وبين‭ ‬من‭ ‬يعتقدون‭ ‬أن‭ ‬السياسة‭ ‬الحالية‭ ‬كافية‭ ‬لإعادته‭ ‬تدريجيًا‭ ‬نحو‭ ‬المستهدف‭. ‬ومع‭ ‬ذلك،‭ ‬يتوقع‭ ‬معظم‭ ‬أعضاء‭ ‬اللجنة‭ ‬رفعًا‭ ‬واحدًا‭ ‬للفائدة‭ ‬قبل‭ ‬نهاية‭ ‬2026‭ ‬إذا‭ ‬لم‭ ‬تظهر‭ ‬مؤشرات‭ ‬واضحة‭ ‬على‭ ‬تراجع‭ ‬الأسعار‭. ‬
القرار‭ ‬جاء‭ ‬متوافقاً‭ ‬مع‭ ‬توقعات‭ ‬غالبية‭ ‬الاقتصاديين‭ ‬ومحللي‭ ‬الأسواق،‭ ‬الذين‭ ‬رجّحوا‭ ‬بأغلبية‭ ‬كبيرة‭ ‬تثبيت‭ ‬الفائدة،‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬استمرار‭ ‬الضغوط‭ ‬التضخمية‭ ‬عند‭ ‬مستويات‭ ‬أعلى‭ ‬من‭ ‬المستهدف،‭ ‬وحالة‭ ‬عدم‭ ‬اليقين‭ ‬المرتبطة‭ ‬بأسعار‭ ‬الطاقة‭ ‬والتطورات‭ ‬الجيوسياسية‭.‬
ويُعد‭ ‬اجتماع‭ ‬يوليو‭ ‬من‭ ‬بين‭ ‬الاجتماعات‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬يرافقها‭ ‬إصدار‭ ‬‮«‬ملخص‭ ‬التوقعات‭ ‬الاقتصادية‮»‬‭ (‬SEP‭) ‬أو‭ ‬ما‭ ‬يُعرف‭ ‬بـ»مخطط‭ ‬النقاط‮»‬،‭ ‬إذ‭ ‬تقتصر‭ ‬هذه‭ ‬الإصدارات‭ ‬على‭ ‬أربعة‭ ‬اجتماعات‭ ‬فقط‭ ‬في‭ ‬السنة‭ (‬مارس‭ ‬ويونيو‭ ‬وسبتمبر‭ ‬وديسمبر‭).‬
وهو‭ ‬ما‭ ‬يجعل‭ ‬بيان‭ ‬اللجنة‭ ‬ومؤتمر‭ ‬وارش‭ ‬الصحفي‭ ‬مصدرَين‭ ‬أساسيين‭ ‬لأي‭ ‬إشارات‭ ‬حول‭ ‬مسار‭ ‬السياسة‭ ‬النقدية‭ ‬خلال‭ ‬الأشهر‭ ‬المقبلة‭.‬

‭ ‬الاجتماع‭ ‬الثاني‭ ‬لـ»وارش‭ ‬‮«‬

وتولى‭ ‬كيفن‭ ‬وارش‭ ‬رئاسة‭ ‬مجلس‭ ‬محافظي‭ ‬الفدرالي‭ ‬منذ‭ ‬22‭ ‬مايو‭ ‬2026،‭ ‬بعد‭ ‬ترشيح‭ ‬من‭ ‬الرئيس‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب‭ ‬في‭ ‬مارس‭ ‬من‭ ‬العام‭ ‬نفسه،‭ ‬وموافقة‭ ‬مجلس‭ ‬الشيوخ‭ ‬عليه‭ ‬بفارق‭ ‬ضئيل‭ ‬وصفته‭ ‬تقارير‭ ‬إعلامية‭ ‬بأنه‭ ‬الأكثر‭ ‬انقساماً‭ ‬في‭ ‬تاريخ‭ ‬تثبيت‭ ‬رؤساء‭ ‬الفدرالي‭.‬
وقد‭ ‬خلف‭ ‬وارش‭ ‬الرئيس‭ ‬السابق‭ ‬جيروم‭ ‬باول،‭ ‬الذي‭ ‬انتهت‭ ‬ولايته‭ ‬في‭ ‬مايو‭ ‬2026‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬قاد‭ ‬المؤسسة‭ ‬منذ‭ ‬عام‭ ‬2018‭ ‬وسط‭ ‬انتقادات‭ ‬متكررة‭ ‬من‭ ‬ترامب‭ ‬طالبته‭ ‬خلالها‭ ‬بخفض‭ ‬الفائدة‭.‬
وارش‭ ‬ليس‭ ‬وجهاً‭ ‬جديداً‭ ‬على‭ ‬الفدرالي؛‭ ‬إذ‭ ‬سبق‭ ‬أن‭ ‬شغل‭ ‬عضوية‭ ‬مجلس‭ ‬المحافظين‭ ‬بين‭ ‬عامي‭ ‬2006‭ ‬و2011،‭ ‬وكان‭ ‬أصغر‭ ‬من‭ ‬عُيّن‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المنصب‭ ‬آنذاك،‭ ‬وشهد‭ ‬من‭ ‬داخل‭ ‬المؤسسة‭ ‬أزمة‭ ‬عام‭ ‬2008‭ ‬المالية‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬الرئيس‭ ‬الأسبق‭ ‬بن‭ ‬برنانكي‭.‬
وبين‭ ‬مغادرته‭ ‬الفدرالي‭ ‬وعودته‭ ‬إليه‭ ‬رئيساً،‭ ‬عمل‭ ‬وارش‭ ‬شريكاً‭ ‬في‭ ‬‮«‬دوكواين‭ ‬فاميلي‭ ‬أوفيس‮»‬،‭ ‬وباحثاً‭ ‬زائراً‭ ‬في‭ ‬معهد‭ ‬هوفر‭ ‬بجامعة‭ ‬ستانفورد‭.‬
ومنذ‭ ‬توليه‭ ‬المنصب،‭ ‬حرص‭ ‬وارش‭ ‬على‭ ‬تبنّي‭ ‬نهج‭ ‬تواصلي‭ ‬أكثر‭ ‬اقتضاباً‭ ‬مقارنة‭ ‬بأسلوب‭ ‬باول،‭ ‬في‭ ‬ما‭ ‬وصفه‭ ‬محللون‭ ‬بأنه‭ ‬عودة‭ ‬إلى‭ ‬مرحلة‭ ‬‮«‬الغموض‭ ‬البنّاء‮»‬‭ ‬التي‭ ‬اشتهر‭ ‬بها‭ ‬رئيس‭ ‬الفدرالي‭ ‬الأسبق‭ ‬آلان‭ ‬غرينسبان،‭ ‬حيث‭ ‬تُختصر‭ ‬بيانات‭ ‬اللجنة‭ ‬وتقل‭ ‬الإشارات‭ ‬المسبقة‭ ‬حول‭ ‬قرارات‭ ‬السياسة‭ ‬النقدية‭ ‬المستقبلية‭.‬
وقد‭ ‬بدا‭ ‬هذا‭ ‬التوجه‭ ‬واضحاً‭ ‬في‭ ‬أول‭ ‬اجتماع‭ ‬ترأسه‭ ‬وارش‭ ‬في‭ ‬يونيو‭ ‬2026،‭ ‬حين‭ ‬أبقت‭ ‬اللجنة‭ ‬على‭ ‬الفائدة‭ ‬دون‭ ‬تغيير،‭ ‬مع‭ ‬تحوّل‭ ‬لهجة‭ ‬البيان‭ ‬من‭ ‬ميل‭ ‬نحو‭ ‬التيسير‭ ‬إلى‭ ‬موقف‭ ‬أقرب‭ ‬للحياد‭.‬

مسار‭ ‬الفائدة‭ ‬خلال‭ ‬العام

وكان‭ ‬آخر‭ ‬تعديل‭ ‬فعلي‭ ‬لسعر‭ ‬الفائدة‭ ‬جاء‭ ‬في‭ ‬ديسمبر‭ ‬2025،‭ ‬حين‭ ‬خفضت‭ ‬اللجنة‭ ‬النطاق‭ ‬من‭ ‬3‭.‬75‭% ‬إلى‭ ‬3.50%3.75%‭ ‬الحالي،‭ ‬في‭ ‬اجتماع‭ ‬كان‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬باول‭ ‬يقوده‭ ‬قبل‭ ‬انتهاء‭ ‬ولايته‭.‬
ومنذ‭ ‬ذلك‭ ‬الحين،‭ ‬اختارت‭ ‬اللجنة،‭ ‬تحت‭ ‬قيادة‭ ‬وارش‭ ‬لاحقاً،‭ ‬الإبقاء‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬النطاق‭ ‬دون‭ ‬تغيير‭ ‬في‭ ‬أربعة‭ ‬اجتماعات‭ ‬متتالية‭ ‬سبقت‭ ‬اجتماع‭ ‬يوليو‭ ‬الحالي‭.‬

تحديات‭ ‬مزدوجة‭ ‬

ويواجه‭ ‬وارش‭ ‬معادلة‭ ‬معقدة‭ ‬في‭ ‬إدارة‭ ‬السياسة‭ ‬النقدية،‭ ‬فمن‭ ‬جهة،‭ ‬ضغوط‭ ‬سياسية‭ ‬متواصلة‭ ‬من‭ ‬الرئيس‭ ‬ترامب‭ ‬الذي‭ ‬رشّحه‭ ‬أصلاً‭ ‬للمنصب‭.‬
ومن‭ ‬جهة‭ ‬أخرى،‭ ‬التزامه‭ ‬المعلن‭ ‬بمبادئ‭ ‬تشدد‭ ‬نقدي‭ ‬واستقلالية‭ ‬القرار‭ ‬عن‭ ‬أي‭ ‬ضغوط‭ ‬خارجية‭.‬
وقد‭ ‬رجّح‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬كبار‭ ‬الاستراتيجيين‭ ‬في‭ ‬القطاع‭ ‬المصرفي‭ ‬أن‭ ‬يبقى‭ ‬الفدرالي‭ ‬بلا‭ ‬حراك‭ ‬في‭ ‬أسعار‭ ‬الفائدة‭ ‬حتى‭ ‬نهاية‭ ‬عام‭ ‬2026،‭ ‬مع‭ ‬ترقب‭ ‬أي‭ ‬تحول‭ ‬في‭ ‬اللهجة‭ ‬نحو‭ ‬مزيد‭ ‬من‭ ‬التشديد‭ ‬إذا‭ ‬ما‭ ‬تأكد‭ ‬أن‭ ‬تسارع‭ ‬التضخم‭ ‬خلال‭ ‬الربيع‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬عابراً‭.‬

تفاعل‭ ‬الأسواق
وتشير‭ ‬قراءات‭ ‬تاريخية‭ ‬من‭ ‬اجتماعات‭ ‬2026‭ ‬الأربعة‭ ‬السابقة‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬عوائد‭ ‬سندات‭ ‬الخزانة‭ ‬الأميركية‭ ‬لأجل‭ ‬سنتين‭ ‬أغلقت‭ ‬في‭ ‬مستويات‭ ‬أعلى‭ ‬من‭ ‬الجلسة‭ ‬السابقة‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬اجتماعات‭ ‬تثبيت‭ ‬الفائدة‭ ‬هذا‭ ‬العام،‭ ‬وإن‭ ‬كانت‭ ‬هذه‭ ‬التحركات‭ ‬محدودة‭ ‬النطاق‭ ‬ولا‭ ‬تُعد‭ ‬بالضرورة‭ ‬نمطاً‭ ‬ثابتاً‭ ‬نظراً‭ ‬لصغر‭ ‬حجم‭ ‬العينة‭ ‬وتأثرها‭ ‬بعوامل‭ ‬أخرى‭ ‬غير‭ ‬قرار‭ ‬الفدرالي‭.‬

رجوع لأعلى