تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكويت‭ ‬وفرنسا‭.. ‬شراكة‭ ‬اقتصادية‭ ‬تمتد‭ ‬لقطاعات‭ ‬استراتيجية

الكويت‭ ‬وفرنسا‭.. ‬شراكة‭ ‬اقتصادية‭ ‬تمتد‭ ‬لقطاعات‭ ‬استراتيجية

تتمتع‭ ‬الكويت‭ ‬وفرنسا‭ ‬بعلاقات‭ ‬اقتصادية‭ ‬وتجارية‭ ‬واستثمارية‭ ‬راسخة،‭ ‬تستند‭ ‬إلى‭ ‬تاريخ‭ ‬طويل‭ ‬من‭ ‬التعاون‭ ‬الاقتصادي،‭ ‬وتستمد‭ ‬أهميتها‭ ‬من‭ ‬تنوع‭ ‬الفرص‭ ‬المتاحة‭ ‬أمام‭ ‬البلدين‭ ‬في‭ ‬قطاعات‭ ‬الطاقة‭ ‬والصناعة‭ ‬والدفاع‭ ‬والبنية‭ ‬التحتية‭ ‬والخدمات‭ ‬المالية‭ ‬والتكنولوجيا‭ ‬والطاقة‭ ‬النظيفة‭. ‬
ومع‭ ‬تسارع‭ ‬جهود‭ ‬الكويت‭ ‬لتنويع‭ ‬مصادر‭ ‬الدخل‭ ‬وتعزيز‭ ‬دور‭ ‬القطاع‭ ‬الخاص‭ ‬واستقطاب‭ ‬الاستثمارات‭ ‬الأجنبية،‭ ‬تبرز‭ ‬فرنسا‭ ‬بوصفها‭ ‬شريكاً‭ ‬أوروبياً‭ ‬مهماً‭ ‬يمكن‭ ‬الاستفادة‭ ‬من‭ ‬خبراته‭ ‬الصناعية‭ ‬والتكنولوجية‭ ‬والمالية‭ ‬لدعم‭ ‬التحول‭ ‬الاقتصادي‭ ‬الكويتي‭.‬
ولا‭ ‬تقتصر‭ ‬أهمية‭ ‬هذه‭ ‬العلاقات‭ ‬على‭ ‬حجم‭ ‬المبادلات‭ ‬التجارية‭ ‬أو‭ ‬الاستثمارات‭ ‬القائمة،‭ ‬بل‭ ‬تمتد‭ ‬إلى‭ ‬إمكانية‭ ‬بناء‭ ‬شراكات‭ ‬طويلة‭ ‬الأجل‭ ‬تشمل‭ ‬نقل‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬وتوطين‭ ‬الصناعات‭ ‬وتطوير‭ ‬الكفاءات‭ ‬الوطنية‭ ‬وتنفيذ‭ ‬المشاريع‭ ‬التنموية،‭ ‬بما‭ ‬يحقق‭ ‬مصالح‭ ‬مشتركة‭ ‬للطرفين‭. ‬
وفي‭ ‬المقابل،‭ ‬تمثل‭ ‬الكويت‭ ‬بالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬الشركات‭ ‬الفرنسية‭ ‬بوابة‭ ‬مهمة‭ ‬إلى‭ ‬السوق‭ ‬الخليجية،‭ ‬ومصدراً‭ ‬للفرص‭ ‬الاستثمارية‭ ‬المرتبطة‭ ‬بمشاريع‭ ‬التنمية‭ ‬والبنية‭ ‬التحتية‭ ‬والطاقة‭ ‬والخدمات‭ ‬المتخصصة‭.‬
ويأتي‭ ‬هذا‭ ‬التعاون‭ ‬في‭ ‬مرحلة‭ ‬تتجه‭ ‬فيها‭ ‬الكويت‭ ‬إلى‭ ‬تعزيز‭ ‬مكانتها‭ ‬مركزاً‭ ‬مالياً‭ ‬وتجارياً‭ ‬إقليمياً،‭ ‬فيما‭ ‬تعمل‭ ‬فرنسا‭ ‬على‭ ‬توسيع‭ ‬حضور‭ ‬شركاتها‭ ‬في‭ ‬الأسواق‭ ‬الدولية‭ ‬وتنمية‭ ‬شراكاتها‭ ‬الاقتصادية‭ ‬مع‭ ‬دول‭ ‬الخليج،‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬التحولات‭ ‬التي‭ ‬تشهدها‭ ‬أسواق‭ ‬الطاقة‭ ‬والتجارة‭ ‬العالمية‭ ‬وسلاسل‭ ‬الإمداد‭.‬

التبادل‭ ‬التجاري‭.. ‬3.3‭ ‬مليارات‭ ‬يورو
تُظهر‭ ‬أحدث‭ ‬البيانات‭ ‬السنوية‭ ‬المتاحة‭ ‬أن‭ ‬التبادل‭ ‬التجاري‭ ‬بين‭ ‬الكويت‭ ‬وفرنسا‭ ‬بلغ‭ ‬نحو‭ ‬3‭.‬3‭ ‬مليارات‭ ‬يورو‭ ‬في‭ ‬نهاية‭ ‬العام‭ ‬الماضي‭ ‬،‭ ‬مسجلاً‭ ‬نمواً‭ ‬ملحوظاً‭ ‬مقارنة‭ ‬بعام‭ ‬2022‭. ‬غير‭ ‬أن‭ ‬قراءة‭ ‬هذه‭ ‬الأرقام‭ ‬تستلزم‭ ‬التمييز‭ ‬بين‭ ‬النمو‭ ‬المستدام‭ ‬في‭ ‬التجارة‭ ‬والنمو‭ ‬الاستثنائي‭ ‬الناتج‭ ‬عن‭ ‬صفقات‭ ‬كبيرة‭ ‬أو‭ ‬تسليمات‭ ‬دورية،‭ ‬خصوصاً‭ ‬في‭ ‬قطاع‭ ‬الطيران‭.‬
وارتفعت‭ ‬الصادرات‭ ‬الفرنسية‭ ‬إلى‭ ‬الكويت‭ ‬بنسبة‭ ‬68‭.‬5‭ % ‬خلال‭ ‬2025‭ ‬لتبلغ‭ ‬1‭.‬07‭ ‬مليار‭ ‬يورو،‭ ‬مقابل‭ ‬نحو‭ ‬634‭ ‬مليون‭ ‬يورو‭ ‬في‭ ‬2024،‭ ‬وفق‭ ‬بيانات‭ ‬الخزانة‭ ‬الفرنسية‭. ‬ويُعزى‭ ‬جانب‭ ‬كبير‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬القفزة‭ ‬إلى‭ ‬تسليم‭ ‬طائرات‭ ‬لشركة‭ ‬الخطوط‭ ‬الجوية‭ ‬الكويتية،‭ ‬إذ‭ ‬بلغت‭ ‬صادرات‭ ‬الطائرات‭ ‬597‭ ‬مليون‭ ‬يورو،‭ ‬مقارنة‭ ‬بـ158‭ ‬مليون‭ ‬يورو‭ ‬في‭ ‬العام‭ ‬السابق‭.‬
وبذلك،‭ ‬لا‭ ‬يعكس‭ ‬نمو‭ ‬الصادرات‭ ‬الفرنسية‭ ‬توسعاً‭ ‬مماثلاً‭ ‬في‭ ‬جميع‭ ‬القطاعات،‭ ‬إذ‭ ‬استقرت‭ ‬الصادرات‭ ‬باستثناء‭ ‬معدات‭ ‬الطيران‭ ‬عند‭ ‬نحو‭ ‬475‭ ‬مليون‭ ‬يورو،‭ ‬مقابل‭ ‬478‭ ‬مليون‭ ‬يورو‭ ‬في‭ ‬2024‭. ‬ويشير‭ ‬هذا‭ ‬الأداء‭ ‬إلى‭ ‬وجود‭ ‬قاعدة‭ ‬تجارية‭ ‬قائمة‭ ‬تحتاج‭ ‬إلى‭ ‬مزيد‭ ‬من‭ ‬التوسع‭ ‬في‭ ‬قطاعات‭ ‬الصناعة‭ ‬والتكنولوجيا‭ ‬والخدمات‭. ‬
وفي‭ ‬المقابل،‭ ‬ارتفعت‭ ‬الواردات‭ ‬الفرنسية‭ ‬من‭ ‬الكويت‭ ‬بنسبة‭ ‬13‭ % ‬لتصل‭ ‬إلى‭ ‬2‭.‬22‭ ‬مليار‭ ‬يورو‭ ‬،‭ ‬وتكوّنت‭ ‬بنسبة‭ ‬99.5‭ % ‬من‭ ‬المنتجات‭ ‬النفطية‭ ‬المكررة‭. ‬ويؤكد‭ ‬ذلك‭ ‬الدور‭ ‬الذي‭ ‬تؤديه‭ ‬الكويت‭ ‬في‭ ‬تلبية‭ ‬جانب‭ ‬من‭ ‬احتياجات‭ ‬فرنسا‭ ‬من‭ ‬الطاقة،‭ ‬لكنه‭ ‬يكشف‭ ‬أيضاً‭ ‬عن‭ ‬تفاوت‭ ‬واضح‭ ‬في‭ ‬طبيعة‭ ‬صادرات‭ ‬كل‭ ‬طرف؛‭ ‬إذ‭ ‬ترتبط‭ ‬الصادرات‭ ‬الكويتية‭ ‬إلى‭ ‬فرنسا‭ ‬أساساً‭ ‬بالطاقة،‭ ‬بينما‭ ‬تتنوع‭ ‬الصادرات‭ ‬الفرنسية‭ ‬بين‭ ‬السلع‭ ‬الصناعية‭ ‬والتكنولوجية‭ ‬والاستهلاكية‭.‬
ورغم‭ ‬ارتفاع‭ ‬الصادرات‭ ‬الفرنسية،‭ ‬استمر‭ ‬العجز‭ ‬التجاري‭ ‬لمصلحة‭ ‬الكويت‭ ‬عند‭ ‬1‭.‬152‭ ‬مليار‭ ‬يورو‭ ‬في‭ ‬2025،‭ ‬إلا‭ ‬أنه‭ ‬انخفض‭ ‬بنسبة‭ ‬14‭ % ‬مقارنة‭ ‬بعام‭ ‬2024‭. ‬
أبرز‭ ‬الصادرات‭ ‬الفرنسية‭ ‬إلى‭ ‬الكويت
تتوزع‭ ‬الصادرات‭ ‬الفرنسية‭ ‬إلى‭ ‬السوق‭ ‬الكويتية‭ ‬على‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬القطاعات،‭ ‬تشمل‭ ‬الطيران‭ ‬والصناعات‭ ‬التحويلية‭ ‬والمعدات‭ ‬الكهربائية‭ ‬والإلكترونية‭ ‬والمنتجات‭ ‬الغذائية‭ ‬والسلع‭ ‬الاستهلاكية‭.‬
وتتضمن‭ ‬مجموعة‭ ‬المنتجات‭ ‬الصناعية‭ ‬الأخرى‭ ‬المواد‭ ‬الكيميائية‭ ‬بنحو‭ ‬110‭ ‬ملايين‭ ‬يورو،‭ ‬والمنسوجات‭ ‬بنحو‭ ‬61‭ ‬مليوناً،‭ ‬والمنتجات‭ ‬المصنعة‭ ‬بنحو‭ ‬39‭ ‬مليوناً،‭ ‬والأدوية‭ ‬بنحو‭ ‬31‭ ‬مليون‭ ‬يورو،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬مستحضرات‭ ‬التجميل‭ ‬وغيرها‭. ‬وتوضح‭ ‬هذه‭ ‬الأرقام‭ ‬تنوع‭ ‬القاعدة‭ ‬التصديرية‭ ‬الفرنسية،‭ ‬رغم‭ ‬الوزن‭ ‬الكبير‭ ‬لصفقات‭ ‬الطيران‭ ‬في‭ ‬إجمالي‭ ‬صادرات‭ ‬2025‭. ‬
وتستفيد‭ ‬الشركات‭ ‬الفرنسية‭ ‬كذلك‭ ‬من‭ ‬الطلب‭ ‬الكويتي‭ ‬على‭ ‬المنتجات‭ ‬عالية‭ ‬الجودة،‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬الأدوية‭ ‬والمستلزمات‭ ‬الطبية‭ ‬والأغذية‭ ‬والعلامات‭ ‬التجارية‭ ‬الفاخرة‭ ‬ومستحضرات‭ ‬التجميل‭ ‬والسيارات،‭ ‬فضلاً‭ ‬عن‭ ‬المعدات‭ ‬الصناعية‭ ‬والحلول‭ ‬الهندسية‭. ‬ويمكن‭ ‬أن‭ ‬يسهم‭ ‬التوسع‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬المجالات‭ ‬في‭ ‬تعزيز‭ ‬العلاقات‭ ‬التجارية‭ ‬بعيداً‭ ‬عن‭ ‬التذبذبات‭ ‬التي‭ ‬قد‭ ‬تنتج‭ ‬عن‭ ‬مواعيد‭ ‬تسليم‭ ‬الطائرات‭ ‬أو‭ ‬تغيرات‭ ‬أسعار‭ ‬الطاقة‭.‬

الاستثمارات‭ ‬المتبادلة‭.. ‬إمكانات‭ ‬أكبر‭ ‬من‭ ‬الأرقام‭ ‬الحالية
تمثل‭ ‬الاستثمارات‭ ‬المتبادلة‭ ‬أحد‭ ‬أهم‭ ‬محاور‭ ‬العلاقة‭ ‬الاقتصادية‭ ‬بين‭ ‬البلدين،‭ ‬خصوصاً‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬امتلاك‭ ‬الكويت‭ ‬قاعدة‭ ‬استثمارية‭ ‬سيادية‭ ‬كبيرة،‭ ‬ووجود‭ ‬مؤسسات‭ ‬فرنسية‭ ‬متخصصة‭ ‬في‭ ‬إدارة‭ ‬الأصول‭ ‬وتمويل‭ ‬الشركات‭ ‬والابتكار‭ ‬والاستثمار‭ ‬طويل‭ ‬الأجل‭.‬
وتشير‭ ‬البيانات‭ ‬الفرنسية‭ ‬الرسمية‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬رصيد‭ ‬الاستثمارات‭ ‬المباشرة‭ ‬الكويتية‭ ‬في‭ ‬فرنسا‭ ‬بلغ‭ ‬نحو‭ ‬1.2‭ ‬مليار‭ ‬يورو‭ ‬،‭ ‬بينما‭ ‬وصل‭ ‬رصيد‭ ‬الاستثمارات‭ ‬المباشرة‭ ‬الفرنسية‭ ‬في‭ ‬الكويت‭ ‬إلى‭ ‬نحو‭ ‬133‭ ‬مليون‭ ‬يورو‭. ‬وتكشف‭ ‬هذه‭ ‬الأرقام‭ ‬عن‭ ‬أهمية‭ ‬الاستثمارات‭ ‬الكويتية‭ ‬في‭ ‬السوق‭ ‬الفرنسية،‭ ‬مقابل‭ ‬وجود‭ ‬مجال‭ ‬لزيادة‭ ‬الاستثمارات‭ ‬الفرنسية‭ ‬المباشرة‭ ‬في‭ ‬السوق‭ ‬الكويتية‭. ‬

الشراكة‭ ‬بين‭ ‬الهيئة‭ ‬العامة‭ ‬للاستثمار‭ ‬والمؤسسات‭ ‬الفرنسية
تُعد‭ ‬الهيئة‭ ‬العامة‭ ‬للاستثمار‭ ‬الكويتية‭ ‬إحدى‭ ‬الجهات‭ ‬المحورية‭ ‬في‭ ‬تطوير‭ ‬الاستثمارات‭ ‬الثنائية،‭ ‬بالنظر‭ ‬إلى‭ ‬دورها‭ ‬في‭ ‬إدارة‭ ‬الأصول‭ ‬وتنويع‭ ‬المحافظ‭ ‬الاستثمارية‭ ‬والاستثمار‭ ‬طويل‭ ‬الأجل‭ ‬في‭ ‬الأسواق‭ ‬الدولية‭.‬
وفي‭ ‬هذا‭ ‬السياق،‭ ‬يشكل‭ ‬التعاون‭ ‬مع‭ ‬بنك‭ ‬الاستثمار‭ ‬العام‭ ‬الفرنسي،‭ ‬المعروف‭ ‬باسم‭ ‬بي‭ ‬بي‭ ‬إي‭ ‬فرانس،‭ ‬أحد‭ ‬المسارات‭ ‬التي‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تتيح‭ ‬توجيه‭ ‬رؤوس‭ ‬الأموال‭ ‬نحو‭ ‬الشركات‭ ‬المبتكرة‭ ‬والمشاريع‭ ‬الصناعية‭ ‬والتكنولوجية،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬الأدوات‭ ‬الاستثمارية‭ ‬التي‭ ‬تدعم‭ ‬النمو‭ ‬والتوسع‭ ‬الدولي‭.‬
وقد‭ ‬شهد‭ ‬هذا‭ ‬التعاون‭ ‬تطوراً‭ ‬ملموساً‭ ‬في‭ ‬مايو‭ ‬2024‭ ‬مع‭ ‬إنشاء‭ ‬الصندوق‭ ‬الفرنسي‭ ‬الكويتي،‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬تعزيز‭ ‬الحوار‭ ‬الاستثماري‭ ‬بين‭ ‬الجانبين‭. ‬كما‭ ‬أكدت‭ ‬زيارة‭ ‬وزير‭ ‬التجارة‭ ‬الخارجية‭ ‬والجاذبية‭ ‬الفرنسي‭ ‬نيكولا‭ ‬فوريسييه‭ ‬إلى‭ ‬الكويت‭ ‬في‭ ‬ديسمبر‭ ‬2025‭ ‬أهمية‭ ‬تطوير‭ ‬تدفقات‭ ‬الاستثمار‭ ‬الثنائي،‭ ‬ولا‭ ‬سيما‭ ‬في‭ ‬المجالات‭ ‬الابتكارية‭ ‬ذات‭ ‬المنافع‭ ‬المشتركة‭. ‬
وتتجاوز‭ ‬أهمية‭ ‬هذه‭ ‬الشراكة‭ ‬توفير‭ ‬التمويل،‭ ‬إذ‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تسهم‭ ‬في‭ ‬ربط‭ ‬المستثمرين‭ ‬الكويتيين‭ ‬بالشركات‭ ‬الفرنسية‭ ‬الناشئة‭ ‬والمتوسطة،‭ ‬وتسهيل‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬فرص‭ ‬استثمارية‭ ‬في‭ ‬قطاعات‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬والصناعة‭ ‬والطاقة‭ ‬والصحة،‭ ‬مع‭ ‬إمكانية‭ ‬بناء‭ ‬شراكات‭ ‬تسمح‭ ‬بنقل‭ ‬المعرفة‭ ‬والخبرات‭ ‬إلى‭ ‬السوق‭ ‬الكويتية‭.‬

آفاق‭ ‬الاستثمار‭ ‬الكويتي‭ ‬في‭ ‬فرنسا
توفر‭ ‬فرنسا‭ ‬فرصاً‭ ‬استثمارية‭ ‬متنوعة‭ ‬أمام‭ ‬المؤسسات‭ ‬الكويتية،‭ ‬تشمل‭ ‬العقارات‭ ‬التجارية‭ ‬والضيافة‭ ‬والخدمات‭ ‬اللوجستية‭ ‬والبنية‭ ‬التحتية‭ ‬والطاقة‭ ‬والصناعات‭ ‬المتقدمة‭ ‬والتكنولوجيا‭ ‬والرعاية‭ ‬الصحية‭.‬
كما‭ ‬يمكن‭ ‬للمستثمرين‭ ‬الكويتيين‭ ‬الاستفادة‭ ‬من‭ ‬البيئة‭ ‬الصناعية‭ ‬الفرنسية‭ ‬ومنظومة‭ ‬البحث‭ ‬والتطوير‭ ‬والابتكار،‭ ‬سواء‭ ‬عبر‭ ‬الاستثمار‭ ‬المباشر‭ ‬في‭ ‬الشركات‭ ‬أو‭ ‬المشاركة‭ ‬في‭ ‬الصناديق‭ ‬المتخصصة‭ ‬أو‭ ‬تمويل‭ ‬مشاريع‭ ‬التوسع‭ ‬الدولي‭.‬
وفي‭ ‬المقابل،‭ ‬تستطيع‭ ‬الشركات‭ ‬الفرنسية‭ ‬توسيع‭ ‬استثماراتها‭ ‬داخل‭ ‬الكويت‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تأسيس‭ ‬كيانات‭ ‬محلية‭ ‬أو‭ ‬الدخول‭ ‬في‭ ‬تحالفات‭ ‬مع‭ ‬شركات‭ ‬كويتية،‭ ‬بما‭ ‬يدعم‭ ‬تنفيذ‭ ‬المشاريع‭ ‬التنموية‭ ‬ويعزز‭ ‬مشاركة‭ ‬القطاع‭ ‬الخاص‭ ‬في‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الوطني‭.‬
وقد‭ ‬أشار‭ ‬الجانب‭ ‬الفرنسي‭ ‬في‭ ‬ديسمبر‭ ‬2025‭ ‬إلى‭ ‬قرب‭ ‬افتتاح‭ ‬مكتب‭ ‬لمجموعة‭ ‬الاستثمار‭ ‬الفرنسية‭ ‬‮«‬أرديان‮»‬‭ ‬في‭ ‬الكويت،‭ ‬باعتباره‭ ‬مؤشراً‭ ‬على‭ ‬تنامي‭ ‬الاهتمام‭ ‬بتطوير‭ ‬الروابط‭ ‬الاستثمارية‭ ‬بين‭ ‬البلدين‭.‬
الحضور‭ ‬الفرنسي‭ ‬في‭ ‬السوق‭ ‬الكويتية

يمثل‭ ‬وجود‭ ‬الشركات‭ ‬الفرنسية‭ ‬في‭ ‬الكويت‭ ‬أحد‭ ‬الأعمدة‭ ‬العملية‭ ‬للعلاقات‭ ‬الاقتصادية،‭ ‬إذ‭ ‬لا‭ ‬يقتصر‭ ‬دورها‭ ‬على‭ ‬تصدير‭ ‬السلع،‭ ‬بل‭ ‬يشمل‭ ‬تقديم‭ ‬الخدمات‭ ‬الفنية‭ ‬والاستشارية‭ ‬والهندسية‭ ‬والتشغيلية،‭ ‬والمشاركة‭ ‬في‭ ‬المشاريع‭ ‬الكبرى،‭ ‬وتوفير‭ ‬حلول‭ ‬متخصصة‭ ‬للقطاعين‭ ‬العام‭ ‬والخاص‭.‬
ووفق‭ ‬بيانات‭ ‬وزارة‭ ‬الخارجية‭ ‬الفرنسية‭ ‬المحدثة‭ ‬في‭ ‬أبريل‭ ‬2026،‭ ‬توجد‭ ‬في‭ ‬الكويت‭ ‬39‭ ‬شركة‭ ‬فرنسية‭ ‬تحقق‭ ‬إيرادات‭ ‬تبلغ‭ ‬نحو‭ ‬585‭ ‬مليون‭ ‬يورو،‭ ‬وتوظف‭ ‬2,139‭ ‬شخصاً‭. ‬وإلى‭ ‬جانب‭ ‬هذه‭ ‬الشركات،‭ ‬توجد‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬50‭ ‬شركة‭ ‬فرنسية‭ ‬أخرى‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬شركاء‭ ‬محليين‭ ‬واتفاقيات‭ ‬امتياز‭ ‬تجاري
أبرز‭ ‬الشركات‭ ‬والمجموعات‭ ‬الفرنسية‭ ‬في‭ ‬السوق‭ ‬الكويتية‭:‬

الطاقة‭ ‬والنفط‭ ‬والغاز
تتمتع‭ ‬الشركات‭ ‬الفرنسية‭ ‬بخبرات‭ ‬في‭ ‬قطاع‭ ‬الطاقة،‭ ‬وفي‭ ‬مقدمتها‭ ‬توتال‭ ‬إنرجيز،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬الشركات‭ ‬العاملة‭ ‬في‭ ‬الهندسة‭ ‬والمعدات‭ ‬والخدمات‭ ‬الفنية‭. ‬ويتيح‭ ‬هذا‭ ‬القطاع‭ ‬فرصاً‭ ‬للتعاون‭ ‬في‭ ‬تطوير‭ ‬العمليات‭ ‬الصناعية‭ ‬ورفع‭ ‬الكفاءة‭ ‬وتحسين‭ ‬الأداء‭ ‬البيئي،‭ ‬فضلاً‭ ‬عن‭ ‬مشروعات‭ ‬الطاقة‭ ‬منخفضة‭ ‬الانبعاثات‭.‬

الطيران‭ ‬والنقل
تمثل‭ ‬إيرباص‭ ‬نموذجاً‭ ‬بارزاً‭ ‬للعلاقات‭ ‬التجارية،‭ ‬إذ‭ ‬أسهمت‭ ‬تسليمات‭ ‬طائرات‭ ‬A321neo‭ ‬وA330‭ ‬إلى‭ ‬الخطوط‭ ‬الجوية‭ ‬الكويتية‭ ‬في‭ ‬الزيادة‭ ‬الكبيرة‭ ‬للصادرات‭ ‬الفرنسية‭ ‬خلال‭ ‬2025‭. ‬كما‭ ‬تشمل‭ ‬الفرص‭ ‬المستقبلية‭ ‬تطوير‭ ‬المطارات‭ ‬والخدمات‭ ‬الفنية‭ ‬والصيانة‭ ‬والتدريب‭ ‬وتحسين‭ ‬كفاءة‭ ‬النقل‭.‬

الهندسة‭ ‬والطاقة‭ ‬الذكية
تمتلك‭ ‬شركات‭ ‬مثل‭ ‬شنايدر‭ ‬إلكتريك،‭ ‬وإيجيس‭ ‬وإيفاج،‭ ‬خبرات‭ ‬في‭ ‬إدارة‭ ‬الطاقة‭ ‬والهندسة‭ ‬والبنية‭ ‬التحتية‭ ‬والمشاريع‭ ‬الحضرية‭. ‬ويمكن‭ ‬الاستفادة‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬الخبرات‭ ‬في‭ ‬المباني‭ ‬الذكية،‭ ‬وتحديث‭ ‬المرافق،‭ ‬وإدارة‭ ‬شبكات‭ ‬الطاقة‭ ‬والمياه‭ ‬والنقل‭.‬

المياه‭ ‬والبيئة‭ ‬والخدمات
تعمل‭ ‬فيوليا‭ ‬في‭ ‬مجالات‭ ‬المياه‭ ‬وإدارة‭ ‬النفايات‭ ‬والخدمات‭ ‬البيئية،‭ ‬فيما‭ ‬توفر‭ ‬شركات‭ ‬فرنسية‭ ‬أخرى‭ ‬خدمات‭ ‬الاختبار‭ ‬والتفتيش‭ ‬والاستشارات‭ ‬الفنية‭. ‬وتكتسب‭ ‬هذه‭ ‬المجالات‭ ‬أهمية‭ ‬مع‭ ‬التوسع‭ ‬العمراني‭ ‬واحتياجات‭ ‬الكويت‭ ‬إلى‭ ‬رفع‭ ‬كفاءة‭ ‬إدارة‭ ‬الموارد‭.‬

رجوع لأعلى