تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النشاط‭ ‬غير‭ ‬النفطي‭ ‬يسجل‭ ‬أقوى‭ ‬أداء‭ ‬منذ‭ ‬فبراير

النشاط‭ ‬غير‭ ‬النفطي‭ ‬يسجل‭ ‬أقوى‭ ‬أداء‭ ‬منذ‭ ‬فبراير

اقترب‭ ‬القطاع‭ ‬الخاص‭ ‬غير‭ ‬النفطي‭ ‬في‭ ‬الكويت‭ ‬بصورة‭ ‬كبيرة‭ ‬من‭ ‬استعادة‭ ‬مستويات‭ ‬النشاط‭ ‬التي‭ ‬كان‭ ‬يسجلها‭ ‬قبل‭ ‬اندلاع‭ ‬الحرب‭ ‬والتوترات‭ ‬الإقليمية،‭ ‬بعدما‭ ‬شهد‭ ‬أغسطس‭ ‬2026‭ ‬تسارعاً‭ ‬قوياً‭ ‬في‭ ‬وتيرة‭ ‬التعافي،‭ ‬مدعوماً‭ ‬بقفزة‭ ‬في‭ ‬الطلبات‭ ‬الجديدة‭ ‬والإنتاج‭ ‬والمشتريات،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬عودة‭ ‬الشركات‭ ‬إلى‭ ‬زيادة‭ ‬أعداد‭ ‬العاملين‭ ‬للمرة‭ ‬الأولى‭ ‬منذ‭ ‬ستة‭ ‬أشهر‭.‬
وأظهرت‭ ‬أحدث‭ ‬بيانات‭ ‬مؤشر‭ ‬مدراء‭ ‬المشتريات‭ ‬الصادر‭ ‬عن‭ ‬‮«‬ستاندرد‭ ‬آند‭ ‬بورز‭ ‬جلوبال‮»‬‭ ‬ارتفاع‭ ‬المؤشر‭ ‬الرئيسي‭ ‬للكويت‭ ‬إلى‭ ‬53‭.‬6‭ ‬نقطة‭ ‬خلال‭ ‬أغسطس،‭ ‬مقابل‭ ‬50‭.‬8‭ ‬نقطة‭ ‬في‭ ‬يوليو،‭ ‬ليواصل‭ ‬وجوده‭ ‬فوق‭ ‬مستوى‭ ‬50‭ ‬نقطة‭ ‬الفاصل‭ ‬بين‭ ‬النمو‭ ‬والانكماش‭ ‬للشهر‭ ‬الثاني‭ ‬على‭ ‬التوالي‭.‬
ويعكس‭ ‬الارتفاع‭ ‬الكبير،‭ ‬البالغ‭ ‬2.8‭ ‬نقطة‭ ‬خلال‭ ‬شهر‭ ‬واحد،‭ ‬انتقال‭ ‬القطاع‭ ‬الخاص‭ ‬غير‭ ‬النفطي‭ ‬من‭ ‬مرحلة‭ ‬العودة‭ ‬المحدودة‭ ‬للنمو‭ ‬التي‭ ‬شهدها‭ ‬في‭ ‬يوليو‭ ‬إلى‭ ‬توسع‭ ‬أكثر‭ ‬قوة‭ ‬ووضوحاً‭ ‬خلال‭ ‬أغسطس،‭ ‬في‭ ‬واحدة‭ ‬من‭ ‬أبرز‭ ‬الإشارات‭ ‬حتى‭ ‬الآن‭ ‬على‭ ‬قدرة‭ ‬النشاط‭ ‬الاقتصادي‭ ‬غير‭ ‬النفطي‭ ‬على‭ ‬تجاوز‭ ‬التداعيات‭ ‬التي‭ ‬خلفتها‭ ‬الحرب‭.‬
وتكتسب‭ ‬قراءة‭ ‬أغسطس‭ ‬أهمية‭ ‬إضافية‭ ‬مع‭ ‬اقتراب‭ ‬مستوى‭ ‬تحسن‭ ‬النشاط‭ ‬من‭ ‬المستويات‭ ‬التي‭ ‬سجلها‭ ‬القطاع‭ ‬في‭ ‬فبراير‭ ‬الماضي،‭ ‬أي‭ ‬قبل‭ ‬اندلاع‭ ‬الحرب‭ ‬مباشرة،‭ ‬لتشير‭ ‬البيانات‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الاقتصاد‭ ‬غير‭ ‬النفطي‭ ‬قطع‭ ‬شوطاً‭ ‬كبيراً‭ ‬في‭ ‬استعادة‭ ‬الزخم‭ ‬الذي‭ ‬فقده‭ ‬خلال‭ ‬الأشهر‭ ‬التالية‭ ‬لاندلاع‭ ‬الصراع‭.‬

صدمة‭ ‬مارس

وكان‭ ‬فبراير‭ ‬آخر‭ ‬شهر‭ ‬قبل‭ ‬الحرب‭ ‬يسجل‭ ‬فيه‭ ‬القطاع‭ ‬الخاص‭ ‬غير‭ ‬النفطي‭ ‬مستويات‭ ‬قوية‭ ‬من‭ ‬النشاط،‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬تتغير‭ ‬الصورة‭ ‬بصورة‭ ‬حادة‭ ‬في‭ ‬مارس‭ ‬مع‭ ‬تصاعد‭ ‬التوترات‭ ‬الإقليمية‭.‬
وأدت‭ ‬تداعيات‭ ‬الحرب‭ ‬إلى‭ ‬انكماش‭ ‬النشاط‭ ‬في‭ ‬الكويت‭ ‬للمرة‭ ‬الأولى‭ ‬منذ‭ ‬أوائل‭ ‬عام‭ ‬2023،‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يبدأ‭ ‬القطاع‭ ‬رحلة‭ ‬تدريجية‭ ‬لاستعادة‭ ‬نشاطه‭ ‬خلال‭ ‬الأشهر‭ ‬التالية‭.‬
وظلت‭ ‬وتيرة‭ ‬النشاط‭ ‬تحت‭ ‬الضغوط‭ ‬لبعض‭ ‬الوقت،‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يشهد‭ ‬يوليو‭ ‬نقطة‭ ‬تحول‭ ‬مهمة‭ ‬مع‭ ‬عودة‭ ‬مؤشر‭ ‬مدراء‭ ‬المشتريات‭ ‬إلى‭ ‬منطقة‭ ‬النمو‭ ‬مسجلاً‭ ‬50‭.‬8‭ ‬نقطة،‭ ‬بعد‭ ‬خمسة‭ ‬أشهر‭ ‬من‭ ‬بقائه‭ ‬دون‭ ‬المستوى‭ ‬المحايد‭.‬
وجاء‭ ‬أغسطس‭ ‬ليؤكد‭ ‬أن‭ ‬التحسن‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬مؤقتاً،‭ ‬إذ‭ ‬تسارعت‭ ‬وتيرة‭ ‬النمو‭ ‬بصورة‭ ‬قوية‭ ‬وارتفع‭ ‬المؤشر‭ ‬إلى‭ ‬53‭.‬6‭ ‬نقطة،‭ ‬لتصبح‭ ‬ظروف‭ ‬التشغيل‭ ‬في‭ ‬القطاع‭ ‬الخاص‭ ‬غير‭ ‬النفطي‭ ‬أقرب‭ ‬كثيراً‭ ‬إلى‭ ‬المستويات‭ ‬التي‭ ‬سبقت‭ ‬اندلاع‭ ‬الحرب‭.‬

قفزة‭ ‬في‭ ‬الطلب

وكان‭ ‬تحسن‭ ‬الطلب‭ ‬أحد‭ ‬المحركات‭ ‬الرئيسية‭ ‬للتعافي،‭ ‬حيث‭ ‬ارتفعت‭ ‬الطلبات‭ ‬الجديدة‭ ‬والإنتاج‭ ‬للشهر‭ ‬الثاني‭ ‬على‭ ‬التوالي،‭ ‬وسجل‭ ‬كلاهما‭ ‬أقوى‭ ‬وتيرة‭ ‬نمو‭ ‬منذ‭ ‬فبراير‭ ‬الماضي‭.‬
وساهمت‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬العوامل‭ ‬في‭ ‬زيادة‭ ‬المبيعات،‭ ‬في‭ ‬مقدمتها‭ ‬سياسات‭ ‬التسعير‭ ‬التنافسية‭ ‬التي‭ ‬اتبعتها‭ ‬الشركات،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬تكثيف‭ ‬الحملات‭ ‬التسويقية‭ ‬وقدرة‭ ‬المؤسسات‭ ‬على‭ ‬تقديم‭ ‬منتجات‭ ‬وخدمات‭ ‬عالية‭ ‬الجودة‭.‬
ويشير‭ ‬ذلك‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الشركات‭ ‬لم‭ ‬تعتمد‭ ‬فقط‭ ‬على‭ ‬عودة‭ ‬الظروف‭ ‬الاقتصادية‭ ‬إلى‭ ‬طبيعتها،‭ ‬وإنما‭ ‬اتجهت‭ ‬أيضاً‭ ‬إلى‭ ‬تبني‭ ‬استراتيجيات‭ ‬أكثر‭ ‬نشاطاً‭ ‬لاستقطاب‭ ‬العملاء‭ ‬واستعادة‭ ‬المبيعات‭ ‬التي‭ ‬تأثرت‭ ‬خلال‭ ‬فترة‭ ‬الحرب‭.‬
كما‭ ‬ساعدت‭ ‬قوة‭ ‬تدفقات‭ ‬الأعمال‭ ‬الجديدة‭ ‬الشركات‭ ‬على‭ ‬زيادة‭ ‬إنتاجها‭ ‬لمواكبة‭ ‬ارتفاع‭ ‬الطلب،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬عزز‭ ‬النشاط‭ ‬التجاري‭ ‬وساهم‭ ‬في‭ ‬دفع‭ ‬قراءة‭ ‬المؤشر‭ ‬الرئيسية‭ ‬إلى‭ ‬أعلى‭ ‬مستوياتها‭ ‬منذ‭ ‬اندلاع‭ ‬الصراع‭.‬

الأسواق‭ ‬الخارجية

ولم‭ ‬يقتصر‭ ‬تحسن‭ ‬الطلب‭ ‬على‭ ‬السوق‭ ‬المحلية،‭ ‬إذ‭ ‬شهدت‭ ‬الشركات‭ ‬الكويتية‭ ‬انتعاشاً‭ ‬في‭ ‬طلبات‭ ‬التصدير‭ ‬الجديدة‭ ‬خلال‭ ‬أغسطس‭.‬
ونجحت‭ ‬بعض‭ ‬المؤسسات‭ ‬في‭ ‬تأمين‭ ‬مبيعات‭ ‬وأعمال‭ ‬جديدة‭ ‬من‭ ‬عملاء‭ ‬في‭ ‬دول‭ ‬مجاورة،‭ ‬ما‭ ‬وفر‭ ‬دعماً‭ ‬إضافياً‭ ‬للطلب‭ ‬وأسهم‭ ‬في‭ ‬توسيع‭ ‬قاعدة‭ ‬الأعمال‭ ‬الجديدة‭.‬
ويمثل‭ ‬تعافي‭ ‬الطلب‭ ‬الخارجي‭ ‬مؤشراً‭ ‬مهماً‭ ‬بالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬النشاط‭ ‬غير‭ ‬النفطي،‭ ‬خصوصاً‭ ‬بعد‭ ‬الاضطرابات‭ ‬التي‭ ‬شهدتها‭ ‬حركة‭ ‬الأعمال‭ ‬والتجارة‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬خلال‭ ‬الأشهر‭ ‬الأولى‭ ‬من‭ ‬الحرب‭.‬

عودة‭ ‬الثقة

وانعكس‭ ‬التحسن‭ ‬القوي‭ ‬في‭ ‬الطلب‭ ‬والإنتاج‭ ‬بصورة‭ ‬إيجابية‭ ‬على‭ ‬معنويات‭ ‬الشركات‭ ‬وتوقعاتها‭ ‬للأشهر‭ ‬المقبلة،‭ ‬إذ‭ ‬ارتفعت‭ ‬مستويات‭ ‬التفاؤل‭ ‬بشأن‭ ‬النشاط‭ ‬خلال‭ ‬الاثني‭ ‬عشر‭ ‬شهراً‭ ‬المقبلة‭ ‬مقارنة‭ ‬بيوليو‭.‬
واقتربت‭ ‬ثقة‭ ‬الشركات‭ ‬من‭ ‬المستويات‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬تسجلها‭ ‬قبل‭ ‬اندلاع‭ ‬التوترات‭ ‬الإقليمية،‭ ‬ما‭ ‬يشير‭ ‬إلى‭ ‬تراجع‭ ‬حالة‭ ‬الحذر‭ ‬التي‭ ‬سيطرت‭ ‬على‭ ‬قرارات‭ ‬المؤسسات‭ ‬خلال‭ ‬الأشهر‭ ‬السابقة‭.‬
ويكتسب‭ ‬هذا‭ ‬التطور‭ ‬أهمية‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬ضوء‭ ‬ما‭ ‬أظهرته‭ ‬بيانات‭ ‬يوليو،‭ ‬عندما‭ ‬عادت‭ ‬الشركات‭ ‬إلى‭ ‬التفاؤل‭ ‬مع‭ ‬تحسن‭ ‬الأوضاع‭ ‬وعودة‭ ‬النشاط،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬معدلات‭ ‬النمو‭ ‬والثقة‭ ‬كانت‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬أدنى‭ ‬من‭ ‬مستويات‭ ‬ما‭ ‬قبل‭ ‬الحرب‭.‬
وجاءت‭ ‬بيانات‭ ‬أغسطس‭ ‬لتكشف‭ ‬عن‭ ‬تحسن‭ ‬إضافي‭ ‬في‭ ‬التوقعات،‭ ‬بالتزامن‭ ‬مع‭ ‬قوة‭ ‬أكبر‭ ‬في‭ ‬الطلب‭ ‬والإنتاج،‭ ‬ما‭ ‬عزز‭ ‬رؤية‭ ‬الشركات‭ ‬بشأن‭ ‬استمرار‭ ‬النشاط‭ ‬خلال‭ ‬الفترة‭ ‬المقبلة‭.‬

التوظيف‭ ‬يتحرك

ومن‭ ‬أبرز‭ ‬التطورات‭ ‬الإيجابية‭ ‬خلال‭ ‬أغسطس‭ ‬عودة‭ ‬التوظيف‭ ‬إلى‭ ‬النمو،‭ ‬إذ‭ ‬رفعت‭ ‬شركات‭ ‬القطاع‭ ‬الخاص‭ ‬غير‭ ‬النفطي‭ ‬أعداد‭ ‬العاملين‭ ‬لديها‭ ‬للمرة‭ ‬الأولى‭ ‬منذ‭ ‬ستة‭ ‬أشهر‭.‬
وتعكس‭ ‬عودة‭ ‬الشركات‭ ‬إلى‭ ‬التوظيف‭ ‬تحسناً‭ ‬في‭ ‬احتياجاتها‭ ‬التشغيلية‭ ‬مع‭ ‬ارتفاع‭ ‬مستويات‭ ‬الأعمال‭ ‬الجديدة‭ ‬والإنتاج،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬معدل‭ ‬خلق‭ ‬الوظائف‭ ‬ظل‭ ‬متواضعاً‭ ‬مقارنة‭ ‬بالقوة‭ ‬التي‭ ‬شهدها‭ ‬الطلب‭.‬
وأدى‭ ‬هذا‭ ‬التفاوت‭ ‬بين‭ ‬الزيادة‭ ‬الكبيرة‭ ‬في‭ ‬حجم‭ ‬الأعمال‭ ‬والنمو‭ ‬المحدود‭ ‬للقوى‭ ‬العاملة‭ ‬إلى‭ ‬استمرار‭ ‬تراكم‭ ‬الأعمال‭ ‬غير‭ ‬المنجزة‭ ‬للشهر‭ ‬الثاني‭ ‬على‭ ‬التوالي‭.‬
وتشير‭ ‬زيادة‭ ‬الأعمال‭ ‬المتراكمة‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الشركات‭ ‬قد‭ ‬تحتاج‭ ‬إلى‭ ‬تعزيز‭ ‬قدراتها‭ ‬التشغيلية‭ ‬والتوسع‭ ‬بصورة‭ ‬أكبر‭ ‬في‭ ‬التوظيف‭ ‬خلال‭ ‬الفترة‭ ‬المقبلة‭ ‬إذا‭ ‬استمر‭ ‬الطلب‭ ‬عند‭ ‬مستوياته‭ ‬الحالية‭.‬

طفرة‭ ‬المشتريات

وأرسلت‭ ‬مشتريات‭ ‬الشركات‭ ‬إشارة‭ ‬قوية‭ ‬أخرى‭ ‬إلى‭ ‬تحسن‭ ‬التوقعات‭ ‬المستقبلية،‭ ‬بعدما‭ ‬كثفت‭ ‬المؤسسات‭ ‬عمليات‭ ‬شراء‭ ‬مستلزمات‭ ‬الإنتاج‭ ‬خلال‭ ‬أغسطس‭.‬
وجاءت‭ ‬زيادة‭ ‬المشتريات‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬مساعي‭ ‬الشركات‭ ‬إلى‭ ‬إعادة‭ ‬بناء‭ ‬المخزونات‭ ‬التي‭ ‬تراجعت‭ ‬خلال‭ ‬الفترة‭ ‬السابقة،‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬الاستعداد‭ ‬للتعامل‭ ‬مع‭ ‬المستويات‭ ‬الأعلى‭ ‬من‭ ‬الطلب‭ ‬والإنتاج‭.‬
وسجل‭ ‬نشاط‭ ‬الشراء‭ ‬أسرع‭ ‬وتيرة‭ ‬نمو‭ ‬منذ‭ ‬بدء‭ ‬دراسة‭ ‬مؤشر‭ ‬مدراء‭ ‬المشتريات‭ ‬للكويت‭ ‬في‭ ‬سبتمبر‭ ‬2018،‭ ‬بما‭ ‬يعكس‭ ‬تحولاً‭ ‬كبيراً‭ ‬في‭ ‬سلوك‭ ‬الشركات‭ ‬مقارنة‭ ‬بالأشهر‭ ‬التي‭ ‬أعقبت‭ ‬اندلاع‭ ‬الحرب‭.‬
وتزامن‭ ‬ذلك‭ ‬مع‭ ‬ارتفاع‭ ‬مخزونات‭ ‬مستلزمات‭ ‬الإنتاج‭ ‬إلى‭ ‬أعلى‭ ‬مستوى‭ ‬مسجل‭ ‬في‭ ‬تاريخ‭ ‬الدراسة،‭ ‬ما‭ ‬يعكس‭ ‬استعداد‭ ‬المؤسسات‭ ‬لتلبية‭ ‬الطلب‭ ‬المتوقع‭ ‬والحفاظ‭ ‬على‭ ‬قدرتها‭ ‬على‭ ‬زيادة‭ ‬الإنتاج‭.‬
تحسن‭ ‬سلاسل‭ ‬الإمداد

وفي‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه،‭ ‬تحسن‭ ‬أداء‭ ‬الموردين‭ ‬خلال‭ ‬أغسطس،‭ ‬وساعدت‭ ‬قدرتهم‭ ‬على‭ ‬الاستجابة‭ ‬السريعة‭ ‬لطلبات‭ ‬الشركات‭ ‬على‭ ‬تقليص‭ ‬فترات‭ ‬التسليم‭.‬
وسجلت‭ ‬مواعيد‭ ‬التسليم‭ ‬أكبر‭ ‬تحسن‭ ‬منذ‭ ‬فبراير‭ ‬الماضي،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬وفر‭ ‬دعماً‭ ‬إضافياً‭ ‬للشركات‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬الزيادة‭ ‬القوية‭ ‬في‭ ‬مشتريات‭ ‬مستلزمات‭ ‬الإنتاج‭.‬
ويشكل‭ ‬تحسن‭ ‬سلاسل‭ ‬الإمداد‭ ‬عاملاً‭ ‬مهماً‭ ‬في‭ ‬دعم‭ ‬مسار‭ ‬التعافي،‭ ‬إذ‭ ‬يسمح‭ ‬للشركات‭ ‬بالحصول‭ ‬على‭ ‬احتياجاتها‭ ‬بصورة‭ ‬أسرع‭ ‬والاحتفاظ‭ ‬بمستويات‭ ‬مناسبة‭ ‬من‭ ‬المخزون‭ ‬لمواجهة‭ ‬الطلب‭.‬

ضغوط‭ ‬التكاليف

وعلى‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬الصورة‭ ‬الإيجابية‭ ‬التي‭ ‬أظهرتها‭ ‬غالبية‭ ‬مكونات‭ ‬المؤشر،‭ ‬فإن‭ ‬الشركات‭ ‬واجهت‭ ‬في‭ ‬المقابل‭ ‬ارتفاعاً‭ ‬في‭ ‬ضغوط‭ ‬التكاليف‭ ‬خلال‭ ‬أغسطس‭.‬
وسجل‭ ‬تضخم‭ ‬أسعار‭ ‬مستلزمات‭ ‬الإنتاج‭ ‬أعلى‭ ‬مستوى‭ ‬خلال‭ ‬ستة‭ ‬أشهر،‭ ‬مع‭ ‬إبلاغ‭ ‬الشركات‭ ‬عن‭ ‬زيادات‭ ‬في‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬بنود‭ ‬التكلفة،‭ ‬شملت‭ ‬الأجور‭ ‬والصيانة‭ ‬والتسويق‭ ‬والمواد‭ ‬الخام‭ ‬والمرافق‭.‬
كما‭ ‬ارتفعت‭ ‬تكاليف‭ ‬التوظيف‭ ‬بأسرع‭ ‬وتيرة‭ ‬منذ‭ ‬بداية‭ ‬عام‭ ‬2026،‭ ‬بالتزامن‭ ‬مع‭ ‬عودة‭ ‬الشركات‭ ‬إلى‭ ‬زيادة‭ ‬أعداد‭ ‬العاملين‭ ‬لديها‭.‬
وتشير‭ ‬هذه‭ ‬التطورات‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬استمرار‭ ‬قوة‭ ‬الطلب‭ ‬قد‭ ‬يضع‭ ‬الشركات‭ ‬أمام‭ ‬تحد‭ ‬متزايد‭ ‬يتعلق‭ ‬بالموازنة‭ ‬بين‭ ‬التوسع‭ ‬في‭ ‬النشاط‭ ‬والحفاظ‭ ‬على‭ ‬هوامش‭ ‬الربحية‭.‬

رفع‭ ‬أسعار‭ ‬البيع

ودفعت‭ ‬زيادة‭ ‬تكاليف‭ ‬التشغيل‭ ‬الشركات‭ ‬إلى‭ ‬رفع‭ ‬أسعار‭ ‬بيع‭ ‬منتجاتها‭ ‬وخدماتها‭ ‬خلال‭ ‬أغسطس‭ ‬بوتيرة‭ ‬ملحوظة،‭ ‬في‭ ‬محاولة‭ ‬لتمرير‭ ‬جانب‭ ‬من‭ ‬ارتفاع‭ ‬المصروفات‭ ‬إلى‭ ‬العملاء‭.‬
وفي‭ ‬المقابل،‭ ‬ظلت‭ ‬المنافسة‭ ‬عاملاً‭ ‬مؤثراً‭ ‬في‭ ‬قرارات‭ ‬التسعير،‭ ‬إذ‭ ‬لجأت‭ ‬بعض‭ ‬المؤسسات‭ ‬إلى‭ ‬تقديم‭ ‬خصومات‭ ‬بهدف‭ ‬دعم‭ ‬المبيعات‭ ‬واستقطاب‭ ‬عملاء‭ ‬جدد‭.‬
ويكشف‭ ‬هذا‭ ‬التباين‭ ‬عن‭ ‬معادلة‭ ‬تواجه‭ ‬الشركات‭ ‬بين‭ ‬الحاجة‭ ‬إلى‭ ‬تعويض‭ ‬ارتفاع‭ ‬التكاليف‭ ‬من‭ ‬جهة،‭ ‬والمحافظة‭ ‬على‭ ‬الأسعار‭ ‬التنافسية‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬أحد‭ ‬المحركات‭ ‬الأساسية‭ ‬لنمو‭ ‬الطلب‭ ‬من‭ ‬جهة‭ ‬أخرى‭.‬

منتصف‭ ‬الربع‭ ‬الثالث

ويعزز‭ ‬أداء‭ ‬أغسطس‭ ‬المؤشرات‭ ‬الإيجابية‭ ‬بشأن‭ ‬مسار‭ ‬الاقتصاد‭ ‬غير‭ ‬النفطي‭ ‬في‭ ‬منتصف‭ ‬الربع‭ ‬الثالث‭ ‬من‭ ‬العام،‭ ‬بعدما‭ ‬كان‭ ‬القطاع‭ ‬قد‭ ‬بدأ‭ ‬الربع‭ ‬بعودة‭ ‬محدودة‭ ‬للنمو‭ ‬خلال‭ ‬يوليو‭.‬
فالانتقال‭ ‬من‭ ‬قراءة‭ ‬50‭.‬8‭ ‬نقطة‭ ‬في‭ ‬يوليو‭ ‬إلى‭ ‬53‭.‬6‭ ‬نقطة‭ ‬في‭ ‬أغسطس‭ ‬يعني‭ ‬أن‭ ‬النشاط‭ ‬لم‭ ‬يكتفِ‭ ‬بتجاوز‭ ‬منطقة‭ ‬الانكماش،‭ ‬وإنما‭ ‬انتقل‭ ‬إلى‭ ‬وتيرة‭ ‬توسع‭ ‬أكثر‭ ‬قوة‭.‬
كما‭ ‬أن‭ ‬اتساع‭ ‬نطاق‭ ‬التحسن‭ ‬ليشمل‭ ‬الإنتاج‭ ‬والطلبات‭ ‬والتصدير‭ ‬والتوظيف‭ ‬والمشتريات‭ ‬والمخزونات‭ ‬والثقة‭ ‬يشير‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬التعافي‭ ‬أصبح‭ ‬أكثر‭ ‬شمولاً‭ ‬مقارنة‭ ‬بالمراحل‭ ‬الأولى‭ ‬التي‭ ‬أعقبت‭ ‬الحرب‭.‬

صورة‭ ‬أكثر‭ ‬إيجابية

وقال‭ ‬مدير‭ ‬الاقتصاد‭ ‬في‭ ‬‮«‬ستاندرد‭ ‬آند‭ ‬بورز‭ ‬جلوبال‭ ‬ماركت‭ ‬إنتليجنس‮»‬‭ ‬أندرو‭ ‬هاركر‭ ‬إن‭ ‬تعافي‭ ‬القطاع‭ ‬الخاص‭ ‬غير‭ ‬النفطي‭ ‬في‭ ‬الكويت‭ ‬انتقل‭ ‬إلى‭ ‬وتيرة‭ ‬أعلى‭ ‬خلال‭ ‬أغسطس،‭ ‬مع‭ ‬قدرة‭ ‬الشركات‭ ‬بصورة‭ ‬متزايدة‭ ‬على‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬أعمال‭ ‬جديدة‭ ‬وزيادة‭ ‬إنتاجها‭ ‬لمواكبة‭ ‬الطلب‭.‬
وأشار‭ ‬هاركر‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الصورة‭ ‬أصبحت‭ ‬أكثر‭ ‬إيجابية‭ ‬في‭ ‬منتصف‭ ‬الربع‭ ‬الثالث،‭ ‬بعدما‭ ‬كان‭ ‬النشاط‭ ‬قد‭ ‬واجه‭ ‬تداعيات‭ ‬الحرب‭ ‬خلال‭ ‬الأشهر‭ ‬السابقة‭. ‬وتكتسب‭ ‬تلك‭ ‬الرؤية‭ ‬أهمية‭ ‬عند‭ ‬مقارنتها‭ ‬بتقييم‭ ‬‮«‬ستاندرد‭ ‬آند‭ ‬بورز‭ ‬جلوبال‮»‬‭ ‬في‭ ‬يوليو،‭ ‬حين‭ ‬أشارت‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬عودة‭ ‬النمو‭ ‬جاءت‭ ‬بعد‭ ‬فترة‭ ‬من‭ ‬الهدوء‭ ‬النسبي‭ ‬واستئناف‭ ‬حركة‭ ‬الطيران،‭ ‬بينما‭ ‬ظلت‭ ‬معدلات‭ ‬النمو‭ ‬والثقة‭ ‬أقل‭ ‬من‭ ‬تلك‭ ‬المسجلة‭ ‬مباشرة‭ ‬قبل‭ ‬الحرب‭.‬
أما‭ ‬في‭ ‬أغسطس،‭ ‬فقد‭ ‬اقترب‭ ‬مستوى‭ ‬التحسن‭ ‬من‭ ‬قراءة‭ ‬فبراير،‭ ‬وتسارعت‭ ‬الطلبات‭ ‬والإنتاج‭ ‬إلى‭ ‬أقوى‭ ‬وتيرة‭ ‬منذ‭ ‬ذلك‭ ‬الشهر،‭ ‬بالتزامن‭ ‬مع‭ ‬استعادة‭ ‬الشركات‭ ‬جانباً‭ ‬أكبر‭ ‬من‭ ‬ثقتها‭ ‬بالمستقبل‭.‬

رجوع لأعلى