تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النفط‭ ‬بين‭ ‬ضغط‭ ‬الإمدادات‭ ‬ورهان‭ ‬الدبلوماسية

النفط‭ ‬بين‭ ‬ضغط‭ ‬الإمدادات‭ ‬ورهان‭ ‬الدبلوماسية

شهدت‭ ‬أسواق‭ ‬النفط‭ ‬العالمية‭ ‬حالة‭ ‬من‭ ‬التماسك‭ ‬الحذر‭ ‬بعد‭ ‬موجة‭ ‬تراجع‭ ‬ملحوظة،‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬يراقب‭ ‬فيه‭ ‬المستثمرون‭ ‬عن‭ ‬كثب‭ ‬تطورات‭ ‬المسار‭ ‬الدبلوماسي‭ ‬بين‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬وإيران،‭ ‬باعتباره‭ ‬العامل‭ ‬الأكثر‭ ‬تأثيراً‭ ‬في‭ ‬اتجاه‭ ‬الأسعار‭ ‬خلال‭ ‬المرحلة‭ ‬الراهنة‭. ‬ورغم‭ ‬هذا‭ ‬الاستقرار‭ ‬النسبي،‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬السوق‭ ‬تعاني‭ ‬من‭ ‬تقلبات‭ ‬حادة‭ ‬تعكس‭ ‬حجم‭ ‬عدم‭ ‬اليقين‭ ‬المرتبط‭ ‬بمستقبل‭ ‬الإمدادات‭ ‬العالمية،‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬استمرار‭ ‬القيود‭ ‬المفروضة‭ ‬على‭ ‬حركة‭ ‬الشحن‭ ‬عبر‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز،‭ ‬أحد‭ ‬أهم‭ ‬الشرايين‭ ‬الحيوية‭ ‬لتدفقات‭ ‬الطاقة‭ ‬حول‭ ‬العالم،‭ ‬والذي‭ ‬تمر‭ ‬عبره‭ ‬كميات‭ ‬ضخمة‭ ‬من‭ ‬صادرات‭ ‬النفط‭ ‬الخام‭ ‬والمنتجات‭ ‬المكررة‭ ‬يومياً،‭ ‬ما‭ ‬يجعله‭ ‬نقطة‭ ‬ارتكاز‭ ‬لأي‭ ‬اضطراب‭ ‬جيوسياسي‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭.‬

تماسك‭ ‬سعري

استقرت‭ ‬أسعار‭ ‬النفط‭ ‬دون‭ ‬مستويات‭ ‬95‭ ‬دولاراً‭ ‬للبرميل،‭ ‬حيث‭ ‬جرى‭ ‬تداول‭ ‬خام‭ ‬‮«‬برنت‮»‬‭ ‬بالقرب‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬الحاجز‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬تكبـد‭ ‬خسـارة‭ ‬يوميـة‭ ‬بلغت‭ ‬4‭.‬6‭ %‬،‭ ‬فيما‭ ‬استقر‭ ‬خام‭ ‬‮«‬غرب‭ ‬تكساس‮»‬‭ ‬الوسيط‭ ‬قرب‭ ‬مستوى‭ ‬91‭ ‬دولاراً‭ ‬للبرميل‭. ‬ويعكس‭ ‬هذا‭ ‬الأداء‭ ‬حالة‭ ‬من‭ ‬التوازن‭ ‬الحذر‭ ‬بين‭ ‬قوى‭ ‬السوق،‭ ‬إذ‭ ‬تواجه‭ ‬الأسعار‭ ‬ضغوطاً‭ ‬هبوطية‭ ‬ناتجة‭ ‬عن‭ ‬مخاوف‭ ‬تباطؤ‭ ‬الاقتصاد‭ ‬العالمي،‭ ‬مقابل‭ ‬عوامل‭ ‬داعمة‭ ‬تتمثل‭ ‬في‭ ‬استمرار‭ ‬التوترات‭ ‬الجيوسياسية‭ ‬وتعطل‭ ‬الإمدادات‭. ‬كما‭ ‬أن‭ ‬تحركات‭ ‬الأسعار‭ ‬الأخيرة‭ ‬تشير‭ ‬إلى‭ ‬دخول‭ ‬السوق‭ ‬في‭ ‬مرحلة‭ ‬إعادة‭ ‬تسعير‭ ‬للمخاطر،‭ ‬حيث‭ ‬يحاول‭ ‬المستثمرون‭ ‬تقدير‭ ‬الأثر‭ ‬الحقيقي‭ ‬للأحداث‭ ‬الجارية‭ ‬على‭ ‬المدى‭ ‬المتوسط،‭ ‬وليس‭ ‬فقط‭ ‬التفاعل‭ ‬مع‭ ‬التطورات‭ ‬اللحظية‭. ‬ويلاحظ‭ ‬أيضاً‭ ‬أن‭ ‬السيولة‭ ‬في‭ ‬الأسواق‭ ‬أصبحت‭ ‬أكثر‭ ‬انتقائية،‭ ‬مع‭ ‬تراجع‭ ‬حجم‭ ‬التداولات‭ ‬طويلة‭ ‬الأجل‭ ‬وزيادة‭ ‬الاعتماد‭ ‬على‭ ‬المضاربات‭ ‬السريعة‭.‬
ضغط‭ ‬الطلب

تتعرض‭ ‬السوق‭ ‬النفطية‭ ‬حالياً‭ ‬لما‭ ‬يمكن‭ ‬وصفه‭ ‬بـ‮«‬صدمة‭ ‬مزدوجة‮»‬،‭ ‬حيث‭ ‬تزامن‭ ‬اضطراب‭ ‬الإمدادات‭ ‬مع‭ ‬ارتفاع‭ ‬الأسعار‭ ‬الفعلية‭ ‬للوقود،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬انعكس‭ ‬سلباً‭ ‬على‭ ‬المستهلكين‭ ‬والشركات‭ ‬على‭ ‬حد‭ ‬سواء‭. ‬فارتفاع‭ ‬أسعار‭ ‬البنزين‭ ‬والديزل‭ ‬أدى‭ ‬إلى‭ ‬زيادة‭ ‬تكاليف‭ ‬النقل‭ ‬والإنتاج،‭ ‬ما‭ ‬ساهم‭ ‬في‭ ‬تقليص‭ ‬الطلب،‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬الاقتصادات‭ ‬الناشئة‭ ‬التي‭ ‬تعتمد‭ ‬بشكل‭ ‬كبير‭ ‬على‭ ‬استيراد‭ ‬الطاقة‭. ‬كما‭ ‬بدأت‭ ‬بعض‭ ‬القطاعات‭ ‬الصناعية‭ ‬في‭ ‬تقليص‭ ‬استهلاكها‭ ‬أو‭ ‬البحث‭ ‬عن‭ ‬بدائل‭ ‬أقل‭ ‬تكلفة،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬تأثرت‭ ‬حركة‭ ‬السفر‭ ‬الجوي‭ ‬بارتفاع‭ ‬أسعار‭ ‬وقود‭ ‬الطائرات‭. ‬وتشير‭ ‬تقديرات‭ ‬وكالة‭ ‬الطاقة‭ ‬الدولية‭ ‬إلى‭ ‬احتمال‭ ‬تراجع‭ ‬الاستهلاك‭ ‬العالمي‭ ‬للنفط‭ ‬خلال‭ ‬العام‭ ‬الجاري،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يعكس‭ ‬تحولاً‭ ‬مهماً‭ ‬في‭ ‬سلوك‭ ‬الطلب،‭ ‬حيث‭ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬الأسعار‭ ‬المرتفعة‭ ‬مجرد‭ ‬عامل‭ ‬مؤقت،‭ ‬بل‭ ‬أصبحت‭ ‬عنصراً‭ ‬ضاغطاً‭ ‬يعيد‭ ‬تشكيل‭ ‬أنماط‭ ‬الاستهلاك‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬العالم‭.‬

مسار‭ ‬دبلوماسي

تتركز‭ ‬أنظار‭ ‬الأسواق‭ ‬على‭ ‬احتمالات‭ ‬استئناف‭ ‬المحادثات‭ ‬بين‭ ‬واشنطن‭ ‬وطهران‭ ‬خلال‭ ‬الأيام‭ ‬القليلة‭ ‬المقبلة،‭ ‬وسط‭ ‬مؤشرات‭ ‬على‭ ‬رغبة‭ ‬الطرفين‭ ‬في‭ ‬تجنب‭ ‬مزيد‭ ‬من‭ ‬التصعيد‭. ‬وكان‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب‭ ‬قد‭ ‬أشار‭ ‬إلى‭ ‬إمكانية‭ ‬عقد‭ ‬جولة‭ ‬تفاوض‭ ‬جديدة‭ ‬قريباً،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬تدرس‭ ‬إيران‭ ‬خيارات‭ ‬متعددة‭ ‬تتعلق‭ ‬بإدارة‭ ‬صادراتها‭ ‬النفطية،‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬تعليق‭ ‬بعض‭ ‬الشحنات‭ ‬عبر‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭ ‬كورقة‭ ‬ضغط‭ ‬استراتيجية‭. ‬وتعكس‭ ‬هذه‭ ‬التحركات‭ ‬تعقيد‭ ‬المشهد‭ ‬السياسي،‭ ‬حيث‭ ‬تتداخل‭ ‬المصالح‭ ‬الاقتصادية‭ ‬مع‭ ‬الاعتبارات‭ ‬الأمنية،‭ ‬ما‭ ‬يجعل‭ ‬أي‭ ‬اتفاق‭ ‬محتمل‭ ‬عرضة‭ ‬للتأجيل‭ ‬أو‭ ‬التعديل‭. ‬كما‭ ‬أن‭ ‬الأسواق‭ ‬باتت‭ ‬أكثر‭ ‬حذراً‭ ‬في‭ ‬التعاطي‭ ‬مع‭ ‬التصريحات‭ ‬السياسية،‭ ‬إذ‭ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬تستجيب‭ ‬بقوة‭ ‬كما‭ ‬في‭ ‬السابق،‭ ‬إلا‭ ‬في‭ ‬حال‭ ‬وجود‭ ‬خطوات‭ ‬عملية‭ ‬ملموسة‭ ‬على‭ ‬أرض‭ ‬الواقع‭.‬

اختناقات‭ ‬لوجستية

على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬الحديث‭ ‬عن‭ ‬تهدئة‭ ‬محتملة،‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬التحديات‭ ‬اللوجستية‭ ‬تمثل‭ ‬عقبة‭ ‬كبيرة‭ ‬أمام‭ ‬عودة‭ ‬الإمدادات‭ ‬إلى‭ ‬مستوياتها‭ ‬الطبيعية‭. ‬فمضيق‭ ‬هرمز‭ ‬يشهد‭ ‬قيوداً‭ ‬مشددة‭ ‬نتيجة‭ ‬التوترات‭ ‬الأمنية،‭ ‬ما‭ ‬أدى‭ ‬إلى‭ ‬ارتفاع‭ ‬تكاليف‭ ‬التأمين‭ ‬على‭ ‬الشحنات‭ ‬وزيادة‭ ‬المخاطر‭ ‬التشغيلية‭ ‬لشركات‭ ‬النقل‭. ‬كما‭ ‬أن‭ ‬بعض‭ ‬شركات‭ ‬الشحن‭ ‬بدأت‭ ‬في‭ ‬إعادة‭ ‬توجيه‭ ‬مساراتها‭ ‬لتجنب‭ ‬المناطق‭ ‬عالية‭ ‬المخاطر،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يؤدي‭ ‬إلى‭ ‬إطالة‭ ‬زمن‭ ‬الرحلات‭ ‬وزيادة‭ ‬التكاليف‭. ‬هذه‭ ‬العوامل‭ ‬مجتمعة‭ ‬تؤثر‭ ‬على‭ ‬كفاءة‭ ‬سلاسل‭ ‬الإمداد،‭ ‬وتخلق‭ ‬فجوات‭ ‬زمنية‭ ‬بين‭ ‬العرض‭ ‬والطلب،‭ ‬ما‭ ‬يزيد‭ ‬من‭ ‬حدة‭ ‬التقلبات‭ ‬في‭ ‬الأسعار‭ ‬ويجعل‭ ‬السوق‭ ‬أكثر‭ ‬حساسية‭ ‬لأي‭ ‬تطور‭ ‬جديد‭.‬

تعافٍ‭ ‬تدريجي

في‭ ‬حال‭ ‬نجاح‭ ‬المساعي‭ ‬الدبلوماسية‭ ‬وتراجع‭ ‬حدة‭ ‬التوترات،‭ ‬تشير‭ ‬التقديرات‭ ‬إلى‭ ‬إمكانية‭ ‬حدوث‭ ‬تعافٍ‭ ‬تدريجي‭ ‬في‭ ‬الإمدادات‭ ‬النفطية‭ ‬من‭ ‬منطقة‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭. ‬وتقدر‭ ‬بعض‭ ‬المؤسسات‭ ‬المالية‭ ‬أن‭ ‬السوق‭ ‬قد‭ ‬تستعيد‭ ‬ما‭ ‬بين‭ ‬2‭ ‬إلى‭ ‬3‭ ‬ملايين‭ ‬برميل‭ ‬يومياً‭ ‬خلال‭ ‬الأسابيع‭ ‬الأولى‭ ‬من‭ ‬التهدئة،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬قد‭ ‬يسهم‭ ‬في‭ ‬تخفيف‭ ‬الضغوط‭ ‬على‭ ‬الأسعار‭ ‬وإعادة‭ ‬التوازن‭ ‬إلى‭ ‬السوق‭. ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬التعافي‭ ‬سيعتمد‭ ‬بشكل‭ ‬كبير‭ ‬على‭ ‬سرعة‭ ‬تنفيذ‭ ‬الاتفاقات‭ ‬السياسية،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬قدرة‭ ‬الدول‭ ‬المنتجة‭ ‬على‭ ‬زيادة‭ ‬إنتاجها‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬قصير‭. ‬كما‭ ‬أن‭ ‬إعادة‭ ‬بناء‭ ‬الثقة‭ ‬في‭ ‬سلاسل‭ ‬الإمداد‭ ‬ستحتاج‭ ‬إلى‭ ‬وقت،‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬التغيرات‭ ‬التي‭ ‬طرأت‭ ‬على‭ ‬مسارات‭ ‬التجارة‭ ‬العالمية‭ ‬خلال‭ ‬فترة‭ ‬الأزمة‭.‬

أزمة‭ ‬آسيوية

تواجه‭ ‬الدول‭ ‬الآسيوية‭ ‬المستوردة‭ ‬للنفط‭ ‬ضغوطاً‭ ‬متزايدة‭ ‬نتيجة‭ ‬ارتفاع‭ ‬الأسعار‭ ‬واضطراب‭ ‬الإمدادات،‭ ‬حيث‭ ‬بدأت‭ ‬بعض‭ ‬الحكومات‭ ‬في‭ ‬اتخاذ‭ ‬إجراءات‭ ‬استثنائية‭ ‬لتأمين‭ ‬احتياجاتها‭. ‬فقد‭ ‬تستعد‭ ‬اليابان‭ ‬لبدء‭ ‬جولة‭ ‬جديدة‭ ‬من‭ ‬السحب‭ ‬من‭ ‬احتياطياتها‭ ‬الاستراتيجية،‭ ‬في‭ ‬محاولة‭ ‬للحد‭ ‬من‭ ‬تأثيرات‭ ‬ارتفاع‭ ‬الأسعار‭ ‬على‭ ‬الاقتصاد‭ ‬المحلي‭. ‬وفي‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه،‭ ‬قد‭ ‬تضطر‭ ‬شركات‭ ‬التكرير‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬إلى‭ ‬خفض‭ ‬معدلات‭ ‬التشغيل‭ ‬بسبب‭ ‬ارتفاع‭ ‬تكاليف‭ ‬الخام،‭ ‬ما‭ ‬قد‭ ‬يؤدي‭ ‬إلى‭ ‬نقص‭ ‬في‭ ‬إمدادات‭ ‬المنتجات‭ ‬النفطية‭ ‬مثل‭ ‬وقود‭ ‬الطائرات‭ ‬والديزل‭. ‬كما‭ ‬أن‭ ‬استمرار‭ ‬هذه‭ ‬الضغوط‭ ‬قد‭ ‬يدفع‭ ‬بعض‭ ‬الدول‭ ‬إلى‭ ‬تسريع‭ ‬خطط‭ ‬التحول‭ ‬نحو‭ ‬الطاقة‭ ‬البديلة،‭ ‬لتقليل‭ ‬اعتمادها‭ ‬على‭ ‬الواردات‭ ‬النفطية‭ ‬مستقبلاً‭.‬

تحول‭ ‬نقدي

في‭ ‬موازاة‭ ‬التطورات‭ ‬الجيوسياسية،‭ ‬بدأت‭ ‬تظهر‭ ‬تحولات‭ ‬مهمة‭ ‬في‭ ‬البنية‭ ‬المالية‭ ‬لسوق‭ ‬الطاقة،‭ ‬مع‭ ‬تجدد‭ ‬الحديث‭ ‬عن‭ ‬تعزيز‭ ‬دور‭ ‬العملة‭ ‬الصينية‭ ‬في‭ ‬تسعير‭ ‬النفط‭. ‬ويأتي‭ ‬ذلك‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬سعي‭ ‬شي‭ ‬جين‭ ‬بينغ‭ ‬إلى‭ ‬توسيع‭ ‬استخدام‭ ‬اليوان‭ ‬في‭ ‬المعاملات‭ ‬الدولية،‭ ‬مستفيداً‭ ‬من‭ ‬العلاقات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬المتنامية‭ ‬بين‭ ‬الصين‭ ‬ودول‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط،‭ ‬وقد‭ ‬سجل‭ ‬نظام‭ ‬المدفوعات‭ ‬الصيني‭ ‬عبر‭ ‬الحدود‭ ‬مستويات‭ ‬قياسية‭ ‬في‭ ‬حجم‭ ‬المعاملات‭ ‬اليومية،‭ ‬ما‭ ‬يعكس‭ ‬تزايد‭ ‬الاعتماد‭ ‬على‭ ‬العملة‭ ‬الصينية‭ ‬في‭ ‬التجارة‭ ‬الدولية،‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬رغبة‭ ‬بعض‭ ‬الدول‭ ‬في‭ ‬تنويع‭ ‬أدواتها‭ ‬المالية‭ ‬وتقليل‭ ‬الاعتماد‭ ‬على‭ ‬الدولار‭.‬

رهان‭ ‬اليوان

يرى‭ ‬محللون‭ ‬في‭ ‬دويتشه‭ ‬بنك‭ ‬أن‭ ‬التوترات‭ ‬الحالية‭ ‬قد‭ ‬تمثل‭ ‬فرصة‭ ‬لإعادة‭ ‬تشكيل‭ ‬النظام‭ ‬النقدي‭ ‬العالمي،‭ ‬حيث‭ ‬قد‭ ‬تسهم‭ ‬في‭ ‬تقليص‭ ‬هيمنة‭ ‬الدولار‭ ‬على‭ ‬تجارة‭ ‬النفط‭. ‬ويستند‭ ‬هذا‭ ‬الرأي‭ ‬إلى‭ ‬النمو‭ ‬السريع‭ ‬في‭ ‬حجم‭ ‬المعاملات‭ ‬المقومة‭ ‬باليوان‭ ‬بين‭ ‬الصين‭ ‬ودول‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط،‭ ‬رغم‭ ‬أن‭ ‬الجزء‭ ‬الأكبر‭ ‬منها‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬مرتبطاً‭ ‬بالأصول‭ ‬المالية‭ ‬وليس‭ ‬بالسلع‭. ‬ومع‭ ‬ذلك،‭ ‬فإن‭ ‬استمرار‭ ‬هذا‭ ‬الاتجاه‭ ‬قد‭ ‬يؤدي‭ ‬تدريجياً‭ ‬إلى‭ ‬تعزيز‭ ‬دور‭ ‬اليوان‭ ‬في‭ ‬أسواق‭ ‬الطاقة،‭ ‬خاصة‭ ‬إذا‭ ‬تم‭ ‬تسعير‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬الصفقات‭ ‬النفطية‭ ‬به،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬قد‭ ‬يغير‭ ‬من‭ ‬موازين‭ ‬القوى‭ ‬الاقتصادية‭ ‬على‭ ‬المدى‭ ‬الطويل‭.‬

مزيج‭ ‬معقد‭ ‬من‭ ‬العوامل‭ ‬الجيوسياسية‭ ‬والاقتصادية‭ ‬والمالية

في‭ ‬المحصلة،‭ ‬تعكس‭ ‬تطورات‭ ‬سوق‭ ‬النفط‭ ‬مزيجاً‭ ‬معقداً‭ ‬من‭ ‬العوامل‭ ‬الجيوسياسية‭ ‬والاقتصادية‭ ‬والمالية،‭ ‬حيث‭ ‬تتداخل‭ ‬تأثيرات‭ ‬العرض‭ ‬والطلب‭ ‬مع‭ ‬التحولات‭ ‬في‭ ‬النظام‭ ‬النقدي‭ ‬العالمي‭. ‬وبينما‭ ‬توفر‭ ‬الجهود‭ ‬الدبلوماسية‭ ‬أملاً‭ ‬في‭ ‬استقرار‭ ‬الأسواق،‭ ‬تظل‭ ‬المخاطر‭ ‬قائمة‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬استمرار‭ ‬التوترات‭ ‬وعدم‭ ‬وضوح‭ ‬الرؤية‭ ‬بشأن‭ ‬مستقبل‭ ‬الإمدادات‭. ‬ومع‭ ‬استمرار‭ ‬حالة‭ ‬الترقب،‭ ‬من‭ ‬المرجح‭ ‬أن‭ ‬تبقى‭ ‬الأسعار‭ ‬ضمن‭ ‬نطاقات‭ ‬متقلبة‭ ‬خلال‭ ‬الفترة‭ ‬المقبلة،‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬تتضح‭ ‬نتائج‭ ‬المفاوضات‭ ‬أو‭ ‬تظهر‭ ‬مؤشرات‭ ‬قوية‭ ‬على‭ ‬تغير‭ ‬في‭ ‬أساسيات‭ ‬السوق،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬سيحدد‭ ‬الاتجاه‭ ‬العام‭ ‬للأسعار‭ ‬خلال‭ ‬الأشهر‭ ‬القادمة‭.‬

رجوع لأعلى