تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النفط‭ ‬يتراجع‭ ‬ثالثاً‭ ‬وبرنت‭ ‬عند‭ ‬103‭.‬87‭ ‬دولار

النفط‭ ‬يتراجع‭ ‬ثالثاً‭ ‬وبرنت‭ ‬عند‭ ‬103‭.‬87‭ ‬دولار

تراجعت‭ ‬أسعار‭ ‬النفط‭ ‬للجلسة‭ ‬الثالثة‭ ‬على‭ ‬التوالي‭ ‬في‭ ‬ختام‭ ‬تعاملات‭ ‬الجمعة،‭ ‬مع‭ ‬انحسار‭ ‬جانب‭ ‬من‭ ‬المخاوف‭ ‬المتعلقة‭ ‬بتعطل‭ ‬الإمدادات‭ ‬السعودية،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬طغى‭ ‬مؤقتاً‭ ‬على‭ ‬القلق‭ ‬من‭ ‬اتساع‭ ‬نطاق‭ ‬الصراع‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط،‭ ‬رغم‭ ‬استمرار‭ ‬الاشتباكات‭ ‬والهجمات‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭. ‬وجاء‭ ‬الهبوط‭ ‬بعد‭ ‬أسابيع‭ ‬اتسمت‭ ‬بارتفاعات‭ ‬متتالية‭ ‬دفعت‭ ‬الخام‭ ‬إلى‭ ‬مستويات‭ ‬مرتفعة،‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬تصاعد‭ ‬المخاطر‭ ‬المحيطة‭ ‬بحركة‭ ‬الشحن‭ ‬والتصدير‭ ‬والطاقة‭ ‬التكريرية،‭ ‬ما‭ ‬أبقى‭ ‬الأسواق‭ ‬في‭ ‬حالة‭ ‬شديدة‭ ‬الحساسية‭ ‬لأي‭ ‬تطورات‭ ‬جديدة‭ ‬تتعلق‭ ‬بالإمدادات‭.‬

تراجع‭ ‬الأسعار

وانخفضت‭ ‬العقود‭ ‬الآجلة‭ ‬لخام‭ ‬برنت‭ ‬95‭ ‬سنتاً،‭ ‬بما‭ ‬يعادل‭ ‬0‭.‬91‭ %‬،‭ ‬لتبلغ‭ ‬عند‭ ‬التسوية‭ ‬103.87‭ ‬دولار‭ ‬للبرميل،‭ ‬مسجلة‭ ‬خسارة‭ ‬أسبوعيــة‭ ‬بنسبـة‭ ‬0‭.‬71‭ %‬‭. ‬وأنهت‭ ‬العقود‭ ‬الآجلة‭ ‬لخام‭ ‬غرب‭ ‬تكساس‭ ‬الوسيط‭ ‬الأميركي‭ ‬تعاملات‭ ‬الجمعة‭ ‬عند‭ ‬100‭.‬30‭ ‬دولار‭ ‬للبرميل،‭ ‬منخفضة‭ ‬1‭.‬61‭ ‬دولار‭ ‬أو‭ ‬1‭.‬58‭ ‬‭%‬،‭ ‬لكنها‭ ‬تمكنت‭ ‬من‭ ‬تحقيق‭ ‬مكاسـب‭ ‬أسبوعيـة‭ ‬بلغت‭ ‬0‭.‬25‭ %‬،‭ ‬لتواصل‭ ‬بذلك‭ ‬ارتفاعها‭ ‬للأسبوع‭ ‬الثالث‭ ‬على‭ ‬التوالي‭.‬
ويعكس‭ ‬استمرار‭ ‬الخامين‭ ‬فوق‭ ‬مستوى‭ ‬100‭ ‬دولار‭ ‬للبرميل‭ ‬حجم‭ ‬علاوة‭ ‬المخاطر‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬مدمجة‭ ‬في‭ ‬الأسعار،‭ ‬رغم‭ ‬التراجع‭ ‬المسجل‭ ‬خلال‭ ‬الجلسات‭ ‬الثلاث‭ ‬الأخيرة‭. ‬فالأسواق‭ ‬لم‭ ‬تتلق‭ ‬حتى‭ ‬الآن‭ ‬إشارات‭ ‬كافية‭ ‬تسمح‭ ‬لها‭ ‬بافتراض‭ ‬عودة‭ ‬مستقرة‭ ‬وسريعة‭ ‬للإمدادات،‭ ‬خصوصاً‭ ‬مع‭ ‬استمرار‭ ‬الاضطرابات‭ ‬في‭ ‬الممرات‭ ‬البحرية‭ ‬الحيوية‭ ‬وعدم‭ ‬اتضاح‭ ‬المدة‭ ‬اللازمة‭ ‬لإصلاح‭ ‬بعض‭ ‬منشآت‭ ‬نقل‭ ‬الخام‭ ‬المتضررة‭.‬

ضغوط‭ ‬متراكمة

وكانت‭ ‬أسعار‭ ‬النفط‭ ‬قد‭ ‬ارتفعت‭ ‬باطراد‭ ‬خلال‭ ‬الأسابيع‭ ‬الماضية‭ ‬مع‭ ‬استئناف‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬وإيران‭ ‬الهجمات‭ ‬المتبادلة،‭ ‬بالتزامن‭ ‬مع‭ ‬تكثيف‭ ‬الحوثيين‭ ‬أنشطتهم‭ ‬العسكرية،‭ ‬ما‭ ‬عزز‭ ‬المخاوف‭ ‬من‭ ‬اتساع‭ ‬رقعة‭ ‬المواجهة‭ ‬وتأثر‭ ‬تدفقات‭ ‬الطاقة‭. ‬ولم‭ ‬تقتصر‭ ‬الضغوط‭ ‬على‭ ‬إمدادات‭ ‬الخام،‭ ‬إذ‭ ‬تزامنت‭ ‬التطورات‭ ‬الجيوسياسية‭ ‬مع‭ ‬مشكلات‭ ‬في‭ ‬طاقات‭ ‬التكرير‭ ‬عالمياً،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬دفع‭ ‬أسعار‭ ‬منتجات‭ ‬رئيسية،‭ ‬وفي‭ ‬مقدمتها‭ ‬الديزل،‭ ‬إلى‭ ‬مستويات‭ ‬مرتفعة‭ ‬في‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬الأسواق‭ ‬الكبرى‭.‬
وتظهر‭ ‬تداعيات‭ ‬أزمة‭ ‬التكرير‭ ‬بصورة‭ ‬واضحة‭ ‬في‭ ‬السوق‭ ‬الأميركية،‭ ‬إذ‭ ‬تشير‭ ‬بيانات‭ ‬رابطة‭ ‬السيارات‭ ‬الأميركية‭ ‬إلى‭ ‬وصول‭ ‬سعر‭ ‬التجزئة‭ ‬للديزل‭ ‬إلى‭ ‬6‭.‬45‭ ‬دولار‭ ‬للغالون،‭ ‬وهو‭ ‬مستوى‭ ‬قياسي‭ ‬مرتفع،‭ ‬بينما‭ ‬بلغ‭ ‬متوسط‭ ‬سعر‭ ‬البنزين‭ ‬بالتجزئة‭ ‬4‭.‬47‭ ‬دولار‭ ‬للغالون،‭ ‬رغم‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬الفترة‭ ‬من‭ ‬العام‭ ‬تشهد‭ ‬عادة‭ ‬انخفاضاً‭ ‬موسمياً‭ ‬في‭ ‬أسعار‭ ‬البنزين‭.‬
وتوقعت‭ ‬‮«‬آي‭.‬آي‭.‬آر‭ ‬إنرجي‮»‬،‭ ‬المتخصصة‭ ‬في‭ ‬بيانات‭ ‬التكرير،‭ ‬انخفاض‭ ‬طاقة‭ ‬التكرير‭ ‬الأميركية‭ ‬قيد‭ ‬الإنتاج‭ ‬بنحو‭ ‬371‭ ‬ألف‭ ‬برميل‭ ‬يومياً‭ ‬خلال‭ ‬الأسبوع‭ ‬المقبل،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يضيف‭ ‬مزيداً‭ ‬من‭ ‬الضغوط‭ ‬على‭ ‬سوق‭ ‬المنتجات‭ ‬النفطية‭. ‬ويرى‭ ‬فيل‭ ‬فلين،‭ ‬كبير‭ ‬المحللين‭ ‬لدى‭ ‬‮«‬برايس‭ ‬فيوتشرز‭ ‬غروب‮»‬،‭ ‬أن‭ ‬المشكلة‭ ‬الرئيسية‭ ‬في‭ ‬المرحلة‭ ‬الحالية‭ ‬لا‭ ‬ترتبط‭ ‬بتوافر‭ ‬الخام‭ ‬بقدر‭ ‬ارتباطها‭ ‬بقيود‭ ‬التكرير،‭ ‬ما‭ ‬يعني‭ ‬أن‭ ‬زيادة‭ ‬المعروض‭ ‬النفطي‭ ‬وحدها‭ ‬قد‭ ‬لا‭ ‬تكون‭ ‬كافية‭ ‬لخفض‭ ‬أسعار‭ ‬الوقود‭ ‬سريعاً‭.‬

ضبابية‭ ‬التوقعات

ورغم‭ ‬التقارير‭ ‬المتعلقة‭ ‬بتحركات‭ ‬صينية‭ ‬تستهدف‭ ‬تهدئة‭ ‬التوترات‭ ‬الجيوسياسية‭ ‬في‭ ‬المنطقة،‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬الرؤية‭ ‬بشأن‭ ‬اتجاه‭ ‬سوق‭ ‬النفط‭ ‬خلال‭ ‬الأشهر‭ ‬المقبلة‭ ‬غير‭ ‬واضحة‭. ‬وأشار‭ ‬‮«‬جيه‭.‬بي‭ ‬مورغان‮»‬‭ ‬إلى‭ ‬عدم‭ ‬امتلاكه‭ ‬رؤية‭ ‬أساسية‭ ‬واضحة‭ ‬لأسواق‭ ‬النفط‭ ‬للمرة‭ ‬الأولى‭ ‬منذ‭ ‬بداية‭ ‬الحرب‭ ‬الأميركية‭-‬الإسرائيلية‭ ‬على‭ ‬إيران‭ ‬في‭ ‬فبراير،‭ ‬في‭ ‬مؤشر‭ ‬على‭ ‬حجم‭ ‬المتغيرات‭ ‬غير‭ ‬المعتادة‭ ‬التي‭ ‬تواجه‭ ‬المتعاملين‭.‬
وتتداخل‭ ‬في‭ ‬المشهد‭ ‬عوامل‭ ‬تتعلق‭ ‬بالإنتاج‭ ‬والتصدير‭ ‬والتكرير‭ ‬وحركة‭ ‬الناقلات،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬التطورات‭ ‬العسكرية‭ ‬والسياسية،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يجعل‭ ‬تقدير‭ ‬التوازن‭ ‬الفعلي‭ ‬بين‭ ‬العرض‭ ‬والطلب‭ ‬أكثر‭ ‬صعوبة‭. ‬لذلك‭ ‬أصبحت‭ ‬حركة‭ ‬الشحن‭ ‬الفعلية،‭ ‬وليس‭ ‬التصريحات‭ ‬السياسية‭ ‬وحدها،‭ ‬من‭ ‬المؤشرات‭ ‬الرئيسية‭ ‬التي‭ ‬يراقبها‭ ‬المتعاملون‭ ‬لتحديد‭ ‬حجم‭ ‬المخاطر‭ ‬المحتملة‭ ‬على‭ ‬الإمدادات‭.‬

الإمدادات‭ ‬السعودية

وكانت‭ ‬الأسعار‭ ‬قد‭ ‬صعدت‭ ‬خلال‭ ‬الأسبوع‭ ‬إلى‭ ‬أعلى‭ ‬مستوياتها‭ ‬في‭ ‬نحو‭ ‬أربعة‭ ‬أشهر‭ ‬بعدما‭ ‬أفادت‭ ‬مصادر‭ ‬بتعليق‭ ‬عمليات‭ ‬شحن‭ ‬النفط‭ ‬الخام‭ ‬في‭ ‬ميناء‭ ‬ينبع‭ ‬السعودي‭ ‬على‭ ‬البحر‭ ‬الأحمر،‭ ‬وإلغاء‭ ‬الرياض‭ ‬بعض‭ ‬الشحنات‭ ‬المتجهة‭ ‬إلى‭ ‬أوروبا‭ ‬عقب‭ ‬تعرض‭ ‬خط‭ ‬أنابيب‭ ‬‮«‬شرق‭-‬غرب‮»‬‭ ‬لأضرار‭ ‬نتيجة‭ ‬هجوم‭ ‬وقع‭ ‬الأسبوع‭ ‬الماضي‭.‬
لكن‭ ‬اتجاه‭ ‬السوق‭ ‬تغير‭ ‬مع‭ ‬ظهور‭ ‬تقارير‭ ‬تفيد‭ ‬بأن‭ ‬السعودية‭ ‬تعمل‭ ‬على‭ ‬استعادة‭ ‬نحو‭ ‬نصف‭ ‬طاقة‭ ‬خط‭ ‬الأنابيب‭ ‬خلال‭ ‬أيام،‭ ‬بالتوازي‭ ‬مع‭ ‬عرض‭ ‬كميات‭ ‬إضافية‭ ‬من‭ ‬الخام‭ ‬على‭ ‬مصافي‭ ‬التكرير‭ ‬الآسيوية‭ ‬عبر‭ ‬عمليات‭ ‬نقل‭ ‬من‭ ‬سفينة‭ ‬إلى‭ ‬أخرى‭ ‬قبالة‭ ‬ميناء‭ ‬صحار‭ ‬العماني‭. ‬وأسهمت‭ ‬هذه‭ ‬التحركات‭ ‬في‭ ‬تقليص‭ ‬المخاوف‭ ‬من‭ ‬حدوث‭ ‬نقص‭ ‬أكثر‭ ‬حدة‭ ‬في‭ ‬المعروض،‭ ‬وبالتالي‭ ‬تخفيف‭ ‬الضغوط‭ ‬الصعودية‭ ‬على‭ ‬الأسعار‭.‬
وقالت‭ ‬بريانكا‭ ‬ساشديفا،‭ ‬رئيسة‭ ‬قسم‭ ‬تحليلات‭ ‬السوق‭ ‬لدى‭ ‬‮«‬فيليب‭ ‬نوفا‮»‬،‭ ‬إن‭ ‬الجهود‭ ‬الأخيرة‭ ‬لاستعادة‭ ‬طاقة‭ ‬التصدير‭ ‬السعودية‭ ‬هدأت‭ ‬بعض‭ ‬المخاوف‭ ‬المرتبطة‭ ‬بوضع‭ ‬الإمدادات‭. ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬المصادر‭ ‬قدمت‭ ‬تقديرات‭ ‬متفاوتة‭ ‬بشأن‭ ‬المدة‭ ‬المطلوبة‭ ‬قبل‭ ‬استئناف‭ ‬عمل‭ ‬خط‭ ‬الأنابيب‭ ‬وعودة‭ ‬تدفقات‭ ‬النفط‭ ‬إلى‭ ‬مستوياتها‭ ‬الطبيعية،‭ ‬ما‭ ‬يبقي‭ ‬قدراً‭ ‬كبيراً‭ ‬من‭ ‬عدم‭ ‬اليقين‭.‬

علاوة‭ ‬المخاطر

ورغم‭ ‬تراجع‭ ‬الأسعار‭ ‬ثلاث‭ ‬جلسات‭ ‬متتالية،‭ ‬فإن‭ ‬بقاء‭ ‬النفط‭ ‬أعلى‭ ‬من‭ ‬100‭ ‬دولار‭ ‬يعكس‭ ‬انتظار‭ ‬السوق‭ ‬أدلة‭ ‬ملموسة‭ ‬على‭ ‬تحسن‭ ‬مستدام‭ ‬في‭ ‬الإمدادات‭. ‬وتتمثل‭ ‬المسألة‭ ‬الرئيسية‭ ‬في‭ ‬قدرة‭ ‬التدفقات‭ ‬الفعلية‭ ‬على‭ ‬العودة‭ ‬إلى‭ ‬طبيعتها‭ ‬والجدول‭ ‬الزمني‭ ‬اللازم‭ ‬لتحقيق‭ ‬ذلك،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬مدى‭ ‬إمكانية‭ ‬استعادة‭ ‬حركة‭ ‬الناقلات‭ ‬عبر‭ ‬الممرات‭ ‬البحرية‭ ‬المتضررة‭.‬
وترى‭ ‬ساشديفا‭ ‬أن‭ ‬تحسناً‭ ‬مستقراً‭ ‬في‭ ‬حركة‭ ‬المرور‭ ‬عبر‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يؤدي‭ ‬إلى‭ ‬انحسار‭ ‬إضافي‭ ‬في‭ ‬علاوة‭ ‬المخاطر‭ ‬الجيوسياسية‭ ‬المضافة‭ ‬إلى‭ ‬أسعار‭ ‬النفط‭. ‬لكن‭ ‬حدوث‭ ‬ذلك‭ ‬يرتبط‭ ‬باستمرار‭ ‬التحسن،‭ ‬وليس‭ ‬بمجرد‭ ‬تسجيل‭ ‬زيادة‭ ‬مؤقتة‭ ‬في‭ ‬عدد‭ ‬السفن‭ ‬العابرة،‭ ‬خصوصاً‭ ‬أن‭ ‬عمليات‭ ‬نقل‭ ‬النفط‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬تواجه‭ ‬مخاطر‭ ‬أمنية‭ ‬كبيرة‭.‬

أسواق‭ ‬الوقود

ولا‭ ‬تنحصر‭ ‬تداعيات‭ ‬الأزمة‭ ‬الحالية‭ ‬في‭ ‬سعر‭ ‬برميل‭ ‬النفط،‭ ‬إذ‭ ‬يمتد‭ ‬تأثيرها‭ ‬إلى‭ ‬تكاليف‭ ‬الوقود‭ ‬والنقل‭ ‬والشحن‭ ‬والتصنيع‭ ‬في‭ ‬الاقتصادات‭ ‬المستهلكة‭. ‬فالارتفاع‭ ‬القياسي‭ ‬للديزل‭ ‬في‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة،‭ ‬بالتزامن‭ ‬مع‭ ‬تراجع‭ ‬طاقات‭ ‬التكرير،‭ ‬يوضح‭ ‬أن‭ ‬اختناقات‭ ‬المنتجات‭ ‬المكررة‭ ‬أصبحت‭ ‬عنصراً‭ ‬مستقلاً‭ ‬في‭ ‬معادلة‭ ‬السوق،‭ ‬ويمكن‭ ‬أن‭ ‬تبقي‭ ‬أسعار‭ ‬الوقود‭ ‬مرتفعة‭ ‬حتى‭ ‬إذا‭ ‬شهد‭ ‬الخام‭ ‬بعض‭ ‬التراجع‭.‬
ويزيد‭ ‬هذا‭ ‬الوضع‭ ‬أهمية‭ ‬متابعة‭ ‬أداء‭ ‬المصافي‭ ‬خلال‭ ‬الأسابيع‭ ‬المقبلة،‭ ‬إذ‭ ‬إن‭ ‬أي‭ ‬تعطلات‭ ‬إضافية‭ ‬قد‭ ‬تضيق‭ ‬إمدادات‭ ‬المنتجات‭ ‬النفطية‭ ‬وترفع‭ ‬هوامش‭ ‬التكرير،‭ ‬بينما‭ ‬يمكن‭ ‬لعودة‭ ‬الطاقات‭ ‬المعطلة‭ ‬أن‭ ‬تخفف‭ ‬تدريجياً‭ ‬الضغوط‭. ‬وفي‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه،‭ ‬فإن‭ ‬استمرار‭ ‬أسعار‭ ‬البنزين‭ ‬عند‭ ‬مستويات‭ ‬مرتفعة‭ ‬خلال‭ ‬فترة‭ ‬تشهد‭ ‬عادة‭ ‬تراجعاً‭ ‬موسمياً‭ ‬يعكس‭ ‬الطبيعة‭ ‬الاستثنائية‭ ‬للظروف‭ ‬الحالية‭.‬

الأسواق‭ ‬بانتظار‭ ‬إشارات‭ ‬حاسمة

تبقى‭ ‬وجهة‭ ‬أسعار‭ ‬النفط‭ ‬خلال‭ ‬المرحلة‭ ‬المقبلة‭ ‬مرتبطة‭ ‬بمجموعة‭ ‬متشابكة‭ ‬من‭ ‬العوامل،‭ ‬أبرزها‭ ‬سرعة‭ ‬استعادة‭ ‬السعودية‭ ‬كامل‭ ‬طاقة‭ ‬التصدير‭ ‬المتضررة،‭ ‬ومستوى‭ ‬حركة‭ ‬الناقلات‭ ‬عبر‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز،‭ ‬وأداء‭ ‬المصافي‭ ‬الأميركية‭ ‬والعالمية،‭ ‬فضلاً‭ ‬عن‭ ‬مسار‭ ‬المواجهات‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭. ‬ويضاف‭ ‬إلى‭ ‬ذلك‭ ‬غياب‭ ‬المسار‭ ‬الدبلوماسي‭ ‬بين‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬وإيران،‭ ‬إذ‭ ‬لم‭ ‬تجر‭ ‬الدولتان‭ ‬محادثات‭ ‬سلام‭ ‬منذ‭ ‬انهيار‭ ‬الاتفاق‭ ‬المؤقت‭ ‬المبرم‭ ‬في‭ ‬يونيو‭ ‬بعد‭ ‬أسابيع‭ ‬من‭ ‬إعلانه‭. ‬وبينما‭ ‬ساهم‭ ‬تحسن‭ ‬توقعات‭ ‬الإمدادات‭ ‬السعودية‭ ‬في‭ ‬دفع‭ ‬الأسعار‭ ‬للهبوط‭ ‬ثلاث‭ ‬جلسات،‭ ‬فإن‭ ‬استمرار‭ ‬برنت‭ ‬وغرب‭ ‬تكساس‭ ‬فوق‭ ‬100‭ ‬دولار‭ ‬يشير‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬السوق‭ ‬لم‭ ‬تتجاوز‭ ‬مرحلة‭ ‬الخطر،‭ ‬وأن‭ ‬أي‭ ‬تعطل‭ ‬جديد‭ ‬في‭ ‬خطوط‭ ‬الأنابيب‭ ‬أو‭ ‬الموانئ‭ ‬أو‭ ‬طرق‭ ‬الملاحة‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يعيد‭ ‬علاوة‭ ‬المخاطر‭ ‬سريعاً‭ ‬إلى‭ ‬الواجهة‭. ‬وفي‭ ‬المقابل،‭ ‬فإن‭ ‬استقرار‭ ‬الصادرات‭ ‬وتحسن‭ ‬حركة‭ ‬هرمز‭ ‬وعودة‭ ‬طاقات‭ ‬التكرير‭ ‬قد‭ ‬يمنح‭ ‬الأسواق‭ ‬أساساً‭ ‬أقوى‭ ‬لتقليص‭ ‬تلك‭ ‬العلاوة،‭ ‬لتظل‭ ‬الإمدادات‭ ‬الفعلية‭ ‬العامل‭ ‬الحاسم‭ ‬في‭ ‬تحديد‭ ‬اتجاه‭ ‬النفط‭ ‬خلال‭ ‬الأسابيع‭ ‬المقبلة‭.‬

رجوع لأعلى