تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النفط‭ ‬يخسر‭ ‬مكاسب‭ ‬الحرب‭ ‬في‭ ‬أسبوعين

النفط‭ ‬يخسر‭ ‬مكاسب‭ ‬الحرب‭ ‬في‭ ‬أسبوعين

دخلت‭ ‬سوق‭ ‬النفط‭ ‬العالمية‭ ‬مرحلة‭ ‬جديدة‭ ‬من‭ ‬إعادة‭ ‬تسعير‭ ‬المخاطر،‭ ‬بعدما‭ ‬بدأت‭ ‬المخاوف‭ ‬التي‭ ‬دفعت‭ ‬الخام‭ ‬إلى‭ ‬مستويات‭ ‬مرتفعة‭ ‬خلال‭ ‬الحرب‭ ‬الأميركية‭ ‬مع‭ ‬إيران‭ ‬تفقد‭ ‬جزءاً‭ ‬من‭ ‬تأثيرها‭ ‬أمام‭ ‬تحسن‭ ‬ملموس‭ ‬في‭ ‬صورة‭ ‬الإمدادات‭ ‬الخليجية‭. ‬وفي‭ ‬تعاملات‭ ‬الأربعاء،‭ ‬ظلت‭ ‬الأسعار‭ ‬قريبة‭ ‬من‭ ‬أدنى‭ ‬مستوياتها‭ ‬في‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬أسبوعين،‭ ‬بينما‭ ‬اتجه‭ ‬الخامان‭ ‬القياسيان‭ ‬إلى‭ ‬تسجيل‭ ‬أطول‭ ‬سلسلة‭ ‬خسائر‭ ‬منذ‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬عام،‭ ‬في‭ ‬انعكاس‭ ‬واضح‭ ‬لتحول‭ ‬اهتمام‭ ‬المتعاملين‭ ‬من‭ ‬احتمال‭ ‬تعطل‭ ‬الإمدادات‭ ‬إلى‭ ‬سرعة‭ ‬استعادة‭ ‬طرق‭ ‬التصدير‭ ‬والبحث‭ ‬عن‭ ‬تسوية‭ ‬سياسية‭ ‬تخفف‭ ‬التوتر‭ ‬الإقليمي‭.‬
وبحسب‭ ‬بيانات‭ ‬‮«‬رويترز‮»‬،‭ ‬هبط‭ ‬خاما‭ ‬برنت‭ ‬وغرب‭ ‬تكساس‭ ‬الوسيط‭ ‬على‭ ‬مدى‭ ‬ست‭ ‬جلسات‭ ‬متتالية،‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬تتباين‭ ‬تحركاتهما‭ ‬خلال‭ ‬الأربعاء‭. ‬وبلغ‭ ‬برنت‭ ‬في‭ ‬الجلسة‭ ‬السابقة‭ ‬97‭.‬36‭ ‬دولاراً‭ ‬للبرميل،‭ ‬وهو‭ ‬أدنى‭ ‬مستوى‭ ‬له‭ ‬منذ‭ ‬8‭ ‬سبتمبر،‭ ‬بينما‭ ‬لامس‭ ‬الخام‭ ‬الأميركي‭ ‬أدنى‭ ‬مستوى‭ ‬منذ‭ ‬مطلع‭ ‬الشهر‭. ‬وفي‭ ‬وقت‭ ‬لاحق‭ ‬من‭ ‬تعاملات‭ ‬الأربعاء،‭ ‬سجل‭ ‬برنت‭ ‬نحو‭ ‬99‭.‬62‭ ‬دولاراً،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬دار‭ ‬غرب‭ ‬تكساس‭ ‬حول‭ ‬90‭.‬08‭ ‬دولاراً‭. ‬وهذه‭ ‬المستويات‭ ‬تكشف‭ ‬أن‭ ‬علاوة‭ ‬المخاطر‭ ‬الجيوسياسية‭ ‬التي‭ ‬حملتها‭ ‬الأسعار‭ ‬خلال‭ ‬الأسابيع‭ ‬الماضية‭ ‬تتعرض‭ ‬لضغط‭ ‬متزايد‭ ‬كلما‭ ‬ظهرت‭ ‬مؤشرات‭ ‬إلى‭ ‬توافر‭ ‬المزيد‭ ‬من‭ ‬البراميل‭.‬

عودة‭ ‬الشريان

العامل‭ ‬الأكثر‭ ‬تأثيراً‭ ‬جاء‭ ‬من‭ ‬السعودية،‭ ‬مع‭ ‬استئناف‭ ‬تشغيل‭ ‬خط‭ ‬أنابيب‭ ‬‮«‬شرق‭-‬غرب‮»‬‭ ‬الممتد‭ ‬إلى‭ ‬ساحل‭ ‬البحر‭ ‬الأحمر،‭ ‬بعدما‭ ‬توقف‭ ‬في‭ ‬11‭ ‬سبتمبر‭ ‬إثر‭ ‬هجمات‭ ‬بطائرات‭ ‬مسيرة‭. ‬ويكتسب‭ ‬الخط‭ ‬أهمية‭ ‬استثنائية‭ ‬لأنه‭ ‬يمنح‭ ‬المملكة‭ ‬طريقاً‭ ‬لتوجيه‭ ‬الخام‭ ‬نحو‭ ‬ميناء‭ ‬ينبع‭ ‬بعيداً‭ ‬عن‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز،‭ ‬وبالتالي‭ ‬يقلل‭ ‬اعتماد‭ ‬الصادرات‭ ‬السعودية‭ ‬على‭ ‬الممر‭ ‬البحري‭ ‬الذي‭ ‬أصبح‭ ‬أحد‭ ‬أكبر‭ ‬مصادر‭ ‬القلق‭ ‬في‭ ‬سوق‭ ‬الطاقة‭ ‬منذ‭ ‬اندلاع‭ ‬الحرب‭. ‬وأكدت‭ ‬ثلاثة‭ ‬مصادر‭ ‬مطلعة‭ ‬لـ«رويترز‮»‬‭ ‬استئناف‭ ‬تشغيل‭ ‬الخط‭ ‬الثلاثاء‭.‬
وتتجاوز‭ ‬أهمية‭ ‬العودة‭ ‬مجرد‭ ‬استئناف‭ ‬تشغيل‭ ‬بنية‭ ‬تحتية‭ ‬نفطية،‭ ‬إذ‭ ‬تصل‭ ‬الطاقة‭ ‬القصوى‭ ‬للخط‭ ‬إلى‭ ‬نحو‭ ‬7‭ ‬ملايين‭ ‬برميل‭ ‬يومياً،‭ ‬رغم‭ ‬أن‭ ‬العودة‭ ‬الكاملة‭ ‬لهذه‭ ‬الطاقة‭ ‬قد‭ ‬تحتاج‭ ‬وقتاً‭ ‬بعد‭ ‬الأضرار‭ ‬التي‭ ‬لحقت‭ ‬بعدد‭ ‬من‭ ‬محطات‭ ‬الضخ‭. ‬وكانت‭ ‬تدفقات‭ ‬تقارب‭ ‬4‭ ‬ملايين‭ ‬برميل‭ ‬يومياً‭ ‬تمر‭ ‬عبره‭ ‬قبل‭ ‬تعطله،‭ ‬ما‭ ‬يوضح‭ ‬حجم‭ ‬تأثيره‭ ‬المحتمل‭ ‬في‭ ‬قدرة‭ ‬السعودية‭ ‬على‭ ‬تجاوز‭ ‬اضطرابات‭ ‬هرمز‭. ‬كما‭ ‬عرضت‭ ‬المملكة‭ ‬مزيداً‭ ‬من‭ ‬البراميل‭ ‬على‭ ‬مصافي‭ ‬آسيوية‭ ‬للتحميل‭ ‬من‭ ‬مواقع‭ ‬خارج‭ ‬المضيق،‭ ‬في‭ ‬إشارة‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الرياض‭ ‬تتحرك‭ ‬لإعادة‭ ‬بناء‭ ‬مسارات‭ ‬تصدير‭ ‬أكثر‭ ‬مرونة‭.‬

إمدادات‭ ‬إضافية

الضغط‭ ‬على‭ ‬الأسعار‭ ‬لا‭ ‬يأتي‭ ‬من‭ ‬السعودية‭ ‬وحدها‭. ‬العراق‭ ‬يتحرك‭ ‬بدوره‭ ‬لزيادة‭ ‬صادراته،‭ ‬إذ‭ ‬أعلن‭ ‬وزير‭ ‬النفط‭ ‬باسم‭ ‬محمد‭ ‬أن‭ ‬البلاد‭ ‬تصدر‭ ‬حالياً‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬3‭ ‬ملايين‭ ‬برميل‭ ‬يومياً،‭ ‬وتتوقع‭ ‬رفع‭ ‬الصادرات‭ ‬عبر‭ ‬تركيا‭ ‬إلى‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬600‭ ‬ألف‭ ‬برميل‭ ‬يومياً‭. ‬ومع‭ ‬عودة‭ ‬مسارات‭ ‬التصدير‭ ‬تدريجياً،‭ ‬تتشكل‭ ‬أمام‭ ‬السوق‭ ‬صورة‭ ‬مختلفة‭ ‬عن‭ ‬تلك‭ ‬التي‭ ‬سادت‭ ‬عندما‭ ‬كان‭ ‬القلق‭ ‬الأساسي‭ ‬يتمحور‭ ‬حول‭ ‬فقدان‭ ‬كميات‭ ‬كبيرة‭ ‬من‭ ‬نفط‭ ‬الخليج‭.‬
وتزداد‭ ‬أهمية‭ ‬هذه‭ ‬التطورات‭ ‬لأن‭ ‬منطقة‭ ‬الخليج‭ ‬تمثل‭ ‬ثقلاً‭ ‬مركزياً‭ ‬في‭ ‬منظومة‭ ‬الإمدادات‭ ‬العالمية‭. ‬لذلك‭ ‬لا‭ ‬تحتاج‭ ‬الأسعار‭ ‬بالضرورة‭ ‬إلى‭ ‬تدفق‭ ‬كل‭ ‬الكميات‭ ‬الإضافية‭ ‬فوراً‭ ‬حتى‭ ‬تتراجع؛‭ ‬فالأسواق‭ ‬الآجلة‭ ‬تتحرك‭ ‬أيضاً‭ ‬وفق‭ ‬توقعات‭ ‬المتعاملين‭. ‬ومجرد‭ ‬ارتفاع‭ ‬احتمالات‭ ‬وصول‭ ‬مزيد‭ ‬من‭ ‬النفط‭ ‬خلال‭ ‬الأسابيع‭ ‬المقبلة‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يدفع‭ ‬المشترين‭ ‬إلى‭ ‬تقليص‭ ‬علاوة‭ ‬المخاطر‭ ‬التي‭ ‬كانوا‭ ‬مستعدين‭ ‬لدفعها‭ ‬سابقاً‭.‬

بوابة‭ ‬هرمز

أما‭ ‬المتغير‭ ‬الأكبر،‭ ‬فيظل‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭. ‬فقد‭ ‬قال‭ ‬مسؤول‭ ‬إيراني‭ ‬كبير‭ ‬لـ«رويترز‮»‬‭ ‬إن‭ ‬طهران‭ ‬قد‭ ‬تعيد‭ ‬فتح‭ ‬المضيق‭ ‬خلال‭ ‬سبعة‭ ‬أيام‭ ‬إذا‭ ‬خففت‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الضغط‭ ‬العسكري‭ ‬ورفعت‭ ‬الحصار‭ ‬المفروض‭ ‬على‭ ‬الموانئ‭ ‬الإيرانية‭. ‬وقبل‭ ‬اندلاع‭ ‬الحرب‭ ‬في‭ ‬أواخر‭ ‬فبراير،‭ ‬كان‭ ‬نحو‭ ‬20‭% ‬من‭ ‬إمدادات‭ ‬النفط‭ ‬العالمية‭ ‬يمر‭ ‬عبر‭ ‬المضيق،‭ ‬ما‭ ‬يجعل‭ ‬أي‭ ‬تحول‭ ‬في‭ ‬وضعه‭ ‬قادراً‭ ‬على‭ ‬تحريك‭ ‬الأسعار‭ ‬بصورة‭ ‬سريعة‭.‬
ومن‭ ‬هنا‭ ‬أصبحت‭ ‬الإشارات‭ ‬السياسية‭ ‬في‭ ‬نيويورك‭ ‬جزءاً‭ ‬مباشراً‭ ‬من‭ ‬حسابات‭ ‬تجار‭ ‬النفط‭. ‬وقال‭ ‬الرئيس‭ ‬الأميركي‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب‭ ‬إن‭ ‬مبعوثيه‭ ‬ستيف‭ ‬ويتكوف‭ ‬وجاريد‭ ‬كوشنر‭ ‬أجروا‭ ‬محادثات‭ ‬وصفها‭ ‬بالمثمرة‭ ‬مع‭ ‬وسطاء‭ ‬لإيران،‭ ‬فيما‭ ‬أكد‭ ‬لاحقاً‭ ‬استمرار‭ ‬المحادثات‭ ‬وأعرب‭ ‬عن‭ ‬اعتقاده‭ ‬بإمكان‭ ‬التوصل‭ ‬إلى‭ ‬تسوية‭. ‬وبالنسبة‭ ‬للأسواق،‭ ‬لا‭ ‬تعني‭ ‬هذه‭ ‬التصريحات‭ ‬أن‭ ‬الاتفاق‭ ‬أصبح‭ ‬وشيكاً،‭ ‬لكنها‭ ‬تقلل‭ ‬بدرجة‭ ‬ما‭ ‬احتمالات‭ ‬السيناريوهات‭ ‬الأكثر‭ ‬تشدداً‭ ‬بشأن‭ ‬الإمدادات‭.‬
ويرى‭ ‬تيم‭ ‬ووترر،‭ ‬كبير‭ ‬المحللين‭ ‬لدى‭ ‬‮«‬كيه‭.‬سي‭.‬إم‭ ‬تريد‮»‬،‭ ‬أن‭ ‬السوق‭ ‬أصبحت‭ ‬أكثر‭ ‬ارتياحاً‭ ‬إلى‭ ‬صورة‭ ‬الإمدادات‭ ‬العالمية‭ ‬مقارنة‭ ‬بما‭ ‬كانت‭ ‬عليه‭ ‬قبل‭ ‬أسابيع‭ ‬قليلة‭. ‬وهذا‭ ‬التحول‭ ‬النفسي‭ ‬مهم‭ ‬بقدر‭ ‬أهمية‭ ‬البراميل‭ ‬الفعلية؛‭ ‬لأن‭ ‬جزءاً‭ ‬من‭ ‬أسعار‭ ‬النفط‭ ‬خلال‭ ‬الأزمات‭ ‬يمثل‭ ‬سعراً‭ ‬للخطر‭ ‬المتوقع‭ ‬وليس‭ ‬فقط‭ ‬توازناً‭ ‬آنياً‭ ‬بين‭ ‬الإنتاج‭ ‬والاستهلاك‭.‬

مفارقة‭ ‬الديزل

لكن‭ ‬المشهد‭ ‬لا‭ ‬يسير‭ ‬بالكامل‭ ‬في‭ ‬اتجاه‭ ‬هبوطي‭. ‬ففي‭ ‬الوقت‭ ‬الذي‭ ‬تتراجع‭ ‬فيه‭ ‬أسعار‭ ‬الخام،‭ ‬قفزت‭ ‬علاوة‭ ‬الديزل‭ ‬الأوروبي‭ ‬منخفض‭ ‬الكبريت‭ ‬فوق‭ ‬عقود‭ ‬برنت‭ ‬إلى‭ ‬مستوى‭ ‬قياسي‭ ‬يقارب‭ ‬95‭ ‬دولاراً‭ ‬للبرميل‭. ‬ويعكس‭ ‬ذلك‭ ‬أزمة‭ ‬مختلفة‭ ‬داخل‭ ‬سوق‭ ‬المنتجات‭ ‬المكررة،‭ ‬حيث‭ ‬أدى‭ ‬نقص‭ ‬الإمدادات‭ ‬العالمية‭ ‬إلى‭ ‬دفع‭ ‬أسعار‭ ‬الوقود‭ ‬وهوامش‭ ‬التكرير‭ ‬إلى‭ ‬مستويات‭ ‬استثنائية‭.‬
وزاد‭ ‬القلق‭ ‬بعدما‭ ‬أبدى‭ ‬ترامب‭ ‬تأييده‭ ‬لفكرة‭ ‬فرض‭ ‬قيود‭ ‬على‭ ‬صادرات‭ ‬الديزل‭ ‬الأميركية‭ ‬بهدف‭ ‬خفض‭ ‬الأسعار‭ ‬المحلية‭. ‬لكن‭ ‬مثل‭ ‬هذا‭ ‬التحرك‭ ‬قد‭ ‬ينقل‭ ‬المشكلة‭ ‬إلى‭ ‬الأسواق‭ ‬الخارجية‭ ‬بدلاً‭ ‬من‭ ‬حلها،‭ ‬خصوصاً‭ ‬أن‭ ‬أوروبا‭ ‬أصبحت‭ ‬أكثر‭ ‬اعتماداً‭ ‬على‭ ‬واردات‭ ‬الديزل‭ ‬ووقود‭ ‬الطائرات‭ ‬الأميركية‭ ‬بعد‭ ‬اضطراب‭ ‬الإمدادات‭ ‬القادمة‭ ‬من‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭. ‬لذلك‭ ‬يجد‭ ‬برنت‭ ‬دعماً‭ ‬غير‭ ‬مباشر‭ ‬من‭ ‬قوة‭ ‬سوق‭ ‬الديزل،‭ ‬حتى‭ ‬بينما‭ ‬تتراجع‭ ‬علاوة‭ ‬المخاطر‭ ‬المرتبطة‭ ‬بإمدادات‭ ‬الخام‭.‬

المخزون‭ ‬الأميركي

وفي‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة،‭ ‬ظهر‭ ‬عامل‭ ‬إضافي‭ ‬يضغط‭ ‬على‭ ‬الأسعار‭ ‬بعدما‭ ‬أظهرت‭ ‬بيانات‭ ‬القطاع‭ ‬ارتفاع‭ ‬مخزونات‭ ‬الخام‭ ‬بنحو‭ ‬1.8‭ ‬مليون‭ ‬برميل‭ ‬خلال‭ ‬الأسبوع‭ ‬المنتهي‭ ‬في‭ ‬18‭ ‬سبتمبر،‭ ‬بينما‭ ‬كانت‭ ‬توقعات‭ ‬المحللين‭ ‬تشير‭ ‬إلى‭ ‬انخفاضها‭. ‬وزيادة‭ ‬المخزون‭ ‬تعني،‭ ‬في‭ ‬أبسط‭ ‬صورها،‭ ‬أن‭ ‬المعروض‭ ‬المتاح‭ ‬تجاوز‭ ‬الاستهلاك‭ ‬والسحب‭ ‬خلال‭ ‬الفترة‭ ‬محل‭ ‬القياس،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يضيف‭ ‬إشارة‭ ‬هبوطية‭ ‬إلى‭ ‬سوق‭ ‬تحاول‭ ‬بالفعل‭ ‬استيعاب‭ ‬عودة‭ ‬المزيد‭ ‬من‭ ‬الإمدادات‭ ‬الخليجية‭.‬

معادلة‭ ‬الأسعار

المشهد‭ ‬الحالي،‭ ‬إذاً،‭ ‬لا‭ ‬يعكس‭ ‬انتهاء‭ ‬مخاطر‭ ‬الطاقة‭ ‬بقدر‭ ‬ما‭ ‬يعكس‭ ‬إعادة‭ ‬توزيعها‭. ‬السعودية‭ ‬استعادت‭ ‬ممراً‭ ‬استراتيجياً‭ ‬نحو‭ ‬البحر‭ ‬الأحمر،‭ ‬والعراق‭ ‬يرفع‭ ‬صادراته،‭ ‬وإيران‭ ‬تطرح‭ ‬احتمال‭ ‬إعادة‭ ‬فتح‭ ‬هرمز،‭ ‬فيما‭ ‬تحاول‭ ‬واشنطن‭ ‬وطهران‭ ‬استكشاف‭ ‬مساحة‭ ‬للدبلوماسية‭. ‬وفي‭ ‬الجهة‭ ‬المقابلة،‭ ‬ما‭ ‬تزال‭ ‬الحرب‭ ‬قائمة،‭ ‬والبنية‭ ‬التحتية‭ ‬النفطية‭ ‬عرضة‭ ‬للمخاطر،‭ ‬وسوق‭ ‬الديزل‭ ‬تعاني‭ ‬نقصاً‭ ‬دفع‭ ‬هوامشها‭ ‬إلى‭ ‬مستويات‭ ‬قياسية‭.‬
لهذا‭ ‬تبدو‭ ‬منطقة‭ ‬100‭ ‬دولار‭ ‬لبرنت‭ ‬بمثابة‭ ‬اختبار‭ ‬نفسي‭ ‬واقتصادي‭ ‬للسوق‭. ‬فالهبوط‭ ‬دونها‭ ‬للمرة‭ ‬الأولى‭ ‬منذ‭ ‬8‭ ‬سبتمبر‭ ‬عكس‭ ‬تراجعاً‭ ‬واضحاً‭ ‬في‭ ‬علاوة‭ ‬الخوف،‭ ‬لكنه‭ ‬لا‭ ‬يعني‭ ‬بالضرورة‭ ‬عودة‭ ‬النفط‭ ‬إلى‭ ‬ظروف‭ ‬طبيعية‭. ‬وأي‭ ‬تعطل‭ ‬جديد‭ ‬في‭ ‬خطوط‭ ‬الأنابيب‭ ‬أو‭ ‬الموانئ‭ ‬أو‭ ‬الملاحة‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يعيد‭ ‬جزءاً‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬العلاوة‭ ‬بسرعة،‭ ‬بينما‭ ‬سيؤدي‭ ‬استمرار‭ ‬تدفق‭ ‬النفط‭ ‬عبر‭ ‬البحر‭ ‬الأحمر‭ ‬وتحسن‭ ‬حركة‭ ‬هرمز‭ ‬إلى‭ ‬ترسيخ‭ ‬الضغوط‭ ‬الهبوطية‭.‬

رجوع لأعلى