تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النفط‭ ‬يعود‭ ‬إلى‭ ‬ما‭ ‬قبل‭ ‬الحرب

النفط‭ ‬يعود‭ ‬إلى‭ ‬ما‭ ‬قبل‭ ‬الحرب

منذ‭ ‬اندلاع‭ ‬المواجهة‭ ‬العسكرية‭ ‬بين‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬وإيران‭ ‬وما‭ ‬رافقها‭ ‬من‭ ‬تصعيد‭ ‬إقليمي‭ ‬واسع‭ ‬النطاق،‭ ‬كانت‭ ‬أسواق‭ ‬النفط‭ ‬العالمية‭ ‬تعيش‭ ‬واحدة‭ ‬من‭ ‬أكثر‭ ‬الفترات‭ ‬حساسية‭ ‬خلال‭ ‬السنوات‭ ‬الأخيرة،‭ ‬إذ‭ ‬تحولت‭ ‬المخاوف‭ ‬من‭ ‬اضطراب‭ ‬الإمدادات‭ ‬إلى‭ ‬المحرك‭ ‬الرئيسي‭ ‬للأسعار،‭ ‬ودخلت‭ ‬الأسواق‭ ‬في‭ ‬حالة‭ ‬ترقب‭ ‬يومية‭ ‬لأي‭ ‬تطورات‭ ‬عسكرية‭ ‬أو‭ ‬سياسية‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تؤثر‭ ‬في‭ ‬حركة‭ ‬الملاحة‭ ‬عبر‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭ ‬أو‭ ‬في‭ ‬صادرات‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬المنتجة‭ ‬للنفط‭.‬
لكن‭ ‬المشهد‭ ‬تغير‭ ‬بصورة‭ ‬دراماتيكية‭ ‬خلال‭ ‬الأيام‭ ‬الأخيرة،‭ ‬بعدما‭ ‬بدأت‭ ‬مؤشرات‭ ‬التهدئة‭ ‬السياسية‭ ‬والعسكرية‭ ‬بالظهور‭ ‬تدريجياً،‭ ‬لتنعكس‭ ‬مباشرة‭ ‬على‭ ‬الأسعار‭ ‬التي‭ ‬فقدت‭ ‬جزءاً‭ ‬كبيراً‭ ‬من‭ ‬المكاسب‭ ‬التي‭ ‬حققتها‭ ‬خلال‭ ‬فترة‭ ‬الحرب،‭ ‬وعادت‭ ‬إلى‭ ‬مستويات‭ ‬قريبة‭ ‬من‭ ‬تلك‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬سائدة‭ ‬قبل‭ ‬اندلاع‭ ‬الأزمة‭. ‬ويعكس‭ ‬هذا‭ ‬التحول‭ ‬حجم‭ ‬التأثير‭ ‬الذي‭ ‬تمارسه‭ ‬العوامل‭ ‬الجيوسياسية‭ ‬على‭ ‬أسواق‭ ‬الطاقة،‭ ‬حيث‭ ‬انتقلت‭ ‬الأسواق‭ ‬بسرعة‭ ‬من‭ ‬مرحلة‭ ‬تسعير‭ ‬احتمالات‭ ‬نقص‭ ‬الإمدادات‭ ‬إلى‭ ‬مرحلة‭ ‬تسعير‭ ‬عودة‭ ‬التدفقات‭ ‬النفطية‭ ‬واستئناف‭ ‬النشاط‭ ‬الملاحي‭ ‬الطبيعي‭.‬

علاوة‭ ‬الحرب‭ ‬تتبخر
خلال‭ ‬الأسابيع‭ ‬الماضية،‭ ‬أضافت‭ ‬الأسواق‭ ‬ما‭ ‬يعرف‭ ‬بـ«علاوة‭ ‬المخاطر‭ ‬الجيوسياسية‮»‬‭ ‬إلى‭ ‬أسعار‭ ‬النفط،‭ ‬وهي‭ ‬الزيادة‭ ‬التي‭ ‬يدفعها‭ ‬المشترون‭ ‬نتيجة‭ ‬المخاوف‭ ‬من‭ ‬تعطل‭ ‬الإمدادات‭ ‬أو‭ ‬إغلاق‭ ‬طرق‭ ‬الشحن‭ ‬الحيوية‭. ‬ومع‭ ‬ارتفاع‭ ‬احتمالات‭ ‬المواجهة‭ ‬العسكرية‭ ‬المباشرة‭ ‬بين‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬وإيران،‭ ‬قفزت‭ ‬أسعار‭ ‬النفط‭ ‬بشكل‭ ‬ملحوظ،‭ ‬ليس‭ ‬بسبب‭ ‬نقص‭ ‬فعلي‭ ‬في‭ ‬الإمدادات،‭ ‬بل‭ ‬نتيجة‭ ‬الخشية‭ ‬من‭ ‬تطورات‭ ‬مستقبلية‭ ‬قد‭ ‬تؤدي‭ ‬إلى‭ ‬تعطيل‭ ‬تدفقات‭ ‬الخام‭ ‬من‭ ‬منطقة‭ ‬الخليج‭.‬
ومع‭ ‬بدء‭ ‬تراجع‭ ‬حدة‭ ‬التوترات‭ ‬وظهور‭ ‬مؤشرات‭ ‬على‭ ‬استقرار‭ ‬الوضع‭ ‬الأمني،‭ ‬بدأت‭ ‬تلك‭ ‬العلاوة‭ ‬بالتلاشي‭ ‬تدريجياً‭. ‬وعندما‭ ‬تتراجع‭ ‬علاوة‭ ‬المخاطر،‭ ‬تعود‭ ‬الأسعار‭ ‬إلى‭ ‬الاعتماد‭ ‬بصورة‭ ‬أكبر‭ ‬على‭ ‬أساسيات‭ ‬السوق‭ ‬مثل‭ ‬العرض‭ ‬والطلب‭ ‬ومستويات‭ ‬الإنتاج‭ ‬والمخزونات‭ ‬العالمية،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يفسر‭ ‬التراجع‭ ‬السريع‭ ‬الذي‭ ‬شهدته‭ ‬الأسعار‭ ‬خلال‭ ‬الأيام‭ ‬الأخيرة‭.‬

هرمز‭ ‬يغير‭ ‬قواعد‭ ‬اللعبة
ظل‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭ ‬طوال‭ ‬الأزمة‭ ‬في‭ ‬قلب‭ ‬الاهتمام‭ ‬العالمي،‭ ‬باعتباره‭ ‬أهم‭ ‬ممر‭ ‬بحري‭ ‬للطاقة‭ ‬في‭ ‬العالم،‭ ‬إذ‭ ‬تمر‭ ‬عبره‭ ‬نسبة‭ ‬كبيرة‭ ‬من‭ ‬صادرات‭ ‬النفط‭ ‬والغاز‭ ‬القادمة‭ ‬من‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬إلى‭ ‬الأسواق‭ ‬العالمية‭.‬
وخلال‭ ‬ذروة‭ ‬التوترات،‭ ‬سادت‭ ‬مخاوف‭ ‬واسعة‭ ‬من‭ ‬احتمال‭ ‬تعطل‭ ‬الملاحة‭ ‬أو‭ ‬تعرض‭ ‬السفن‭ ‬التجارية‭ ‬لمخاطر‭ ‬أمنية،‭ ‬ما‭ ‬دفع‭ ‬بعض‭ ‬شركات‭ ‬الشحن‭ ‬إلى‭ ‬إعادة‭ ‬تقييم‭ ‬عملياتها،‭ ‬بينما‭ ‬فضلت‭ ‬ناقلات‭ ‬عديدة‭ ‬الانتظار‭ ‬خارج‭ ‬المضيق‭ ‬بدلاً‭ ‬من‭ ‬المخاطرة‭ ‬بالعبور‭ ‬وسط‭ ‬الأوضاع‭ ‬غير‭ ‬المستقرة‭.‬
غير‭ ‬أن‭ ‬عودة‭ ‬حركة‭ ‬السفن‭ ‬تدريجياً‭ ‬عبر‭ ‬المضيق‭ ‬شكلت‭ ‬نقطة‭ ‬تحول‭ ‬رئيسية‭ ‬في‭ ‬نظرة‭ ‬الأسواق‭. ‬فعبور‭ ‬ناقلات‭ ‬عملاقة‭ ‬كانت‭ ‬عالقة‭ ‬لفترات‭ ‬طويلة‭ ‬أعطى‭ ‬إشارة‭ ‬قوية‭ ‬للمستثمرين‭ ‬بأن‭ ‬خطر‭ ‬الاختناق‭ ‬البحري‭ ‬بدأ‭ ‬يتراجع،‭ ‬وأن‭ ‬تدفقات‭ ‬النفط‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تستعيد‭ ‬وتيرتها‭ ‬الطبيعية‭ ‬خلال‭ ‬فترة‭ ‬قصيرة‭.‬
النفط‭ ‬الإيراني‭ ‬يعود‭ ‬للواجهة

أحد‭ ‬أبرز‭ ‬العوامل‭ ‬التي‭ ‬ساهمت‭ ‬في‭ ‬الضغط‭ ‬على‭ ‬الأسعار‭ ‬يتمثل‭ ‬في‭ ‬تنامي‭ ‬التوقعات‭ ‬بزيادة‭ ‬صادرات‭ ‬النفط‭ ‬الإيرانية‭ ‬خلال‭ ‬الفترة‭ ‬المقبلة‭. ‬فالتخفيف‭ ‬المؤقت‭ ‬لبعض‭ ‬القيود‭ ‬والعقوبات‭ ‬فتح‭ ‬الباب‭ ‬أمام‭ ‬سيناريوهات‭ ‬تتحدث‭ ‬عن‭ ‬عودة‭ ‬كميات‭ ‬إضافية‭ ‬من‭ ‬الخام‭ ‬الإيراني‭ ‬إلى‭ ‬الأسواق‭ ‬العالمية‭.‬
وتتمتع‭ ‬إيران‭ ‬بميزة‭ ‬مهمة‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬السياق،‭ ‬تتمثل‭ ‬في‭ ‬وجود‭ ‬كميات‭ ‬كبيرة‭ ‬من‭ ‬النفط‭ ‬المخزن‭ ‬على‭ ‬متن‭ ‬الناقلات‭ ‬أو‭ ‬في‭ ‬مرافق‭ ‬التخزين‭ ‬المختلفة،‭ ‬ما‭ ‬يسمح‭ ‬بزيادة‭ ‬الصادرات‭ ‬بسرعة‭ ‬نسبية‭ ‬مقارنة‭ ‬بدول‭ ‬تحتاج‭ ‬إلى‭ ‬استثمارات‭ ‬أو‭ ‬فترات‭ ‬زمنية‭ ‬طويلة‭ ‬لرفع‭ ‬الإنتاج‭.‬
كما‭ ‬أن‭ ‬أي‭ ‬زيادة‭ ‬ملموسة‭ ‬في‭ ‬الصادرات‭ ‬الإيرانية‭ ‬قد‭ ‬تضيف‭ ‬مزيداً‭ ‬من‭ ‬المنافسة‭ ‬داخل‭ ‬الأسواق‭ ‬الآسيوية،‭ ‬التي‭ ‬تمثل‭ ‬الوجهة‭ ‬الرئيسية‭ ‬للنفط‭ ‬القادم‭ ‬من‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط،‭ ‬ما‭ ‬يعزز‭ ‬الضغوط‭ ‬النزولية‭ ‬على‭ ‬الأسعار‭ ‬خلال‭ ‬الأشهر‭ ‬المقبلة‭.‬

الخليج‭ ‬يستعيد‭ ‬الاستقرار
أعادت‭ ‬التطورات‭ ‬الأخيرة‭ ‬الطمأنينة‭ ‬إلى‭ ‬أسواق‭ ‬الطاقة‭ ‬الخليجية،‭ ‬حيث‭ ‬تعتمد‭ ‬اقتصادات‭ ‬المنطقة‭ ‬بشكل‭ ‬كبير‭ ‬على‭ ‬استقرار‭ ‬تدفقات‭ ‬النفط‭ ‬والصادرات‭ ‬البحرية‭. ‬وخلال‭ ‬فترة‭ ‬التصعيد‭ ‬العسكري،‭ ‬كانت‭ ‬هناك‭ ‬مخاوف‭ ‬من‭ ‬تعرض‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭ ‬للطاقة‭ ‬أو‭ ‬الموانئ‭ ‬أو‭ ‬خطوط‭ ‬الشحن‭ ‬لأي‭ ‬اضطرابات‭ ‬قد‭ ‬تؤثر‭ ‬في‭ ‬عمليات‭ ‬التصدير‭.‬
لكن‭ ‬التهدئة‭ ‬الحالية‭ ‬منحت‭ ‬المنتجين‭ ‬الخليجيين‭ ‬فرصة‭ ‬لإعادة‭ ‬ترتيب‭ ‬العمليات‭ ‬التشغيلية‭ ‬والعودة‭ ‬إلى‭ ‬مستويات‭ ‬أكثر‭ ‬استقراراً‭ ‬من‭ ‬النشاط‭ ‬التجاري‭ ‬واللوجستي‭. ‬كما‭ ‬أنها‭ ‬خففت‭ ‬من‭ ‬الضغوط‭ ‬المتعلقة‭ ‬بتكاليف‭ ‬التأمين‭ ‬البحري‭ ‬ورسوم‭ ‬الشحن‭ ‬التي‭ ‬ارتفعت‭ ‬بشكل‭ ‬ملحوظ‭ ‬خلال‭ ‬فترة‭ ‬التوترات‭.‬

معركة‭ ‬التوقعات‭ ‬داخل‭ ‬الأسواق
رغم‭ ‬الهبوط‭ ‬الحاد‭ ‬الذي‭ ‬شهدته‭ ‬الأسعار،‭ ‬فإن‭ ‬الأسواق‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬منقسمة‭ ‬بشأن‭ ‬المسار‭ ‬المقبل‭ ‬للنفط‭. ‬فهناك‭ ‬فريق‭ ‬من‭ ‬المستثمرين‭ ‬يرى‭ ‬أن‭ ‬التهدئة‭ ‬الحالية‭ ‬تمثل‭ ‬بداية‭ ‬مرحلة‭ ‬طويلة‭ ‬من‭ ‬الاستقرار،‭ ‬وأن‭ ‬الأسعار‭ ‬قد‭ ‬تستمر‭ ‬في‭ ‬التراجع‭ ‬أو‭ ‬التحرك‭ ‬ضمن‭ ‬نطاقات‭ ‬معتدلة‭ ‬خلال‭ ‬الفترة‭ ‬المقبلة‭.‬
في‭ ‬المقابل،‭ ‬يحذر‭ ‬فريق‭ ‬آخر‭ ‬من‭ ‬الإفراط‭ ‬في‭ ‬التفاؤل،‭ ‬مشيراً‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الملفات‭ ‬الأساسية‭ ‬لم‭ ‬يتم‭ ‬حسمها‭ ‬بصورة‭ ‬نهائية،‭ ‬وعلى‭ ‬رأسها‭ ‬القضايا‭ ‬المرتبطة‭ ‬بالبرنامج‭ ‬النووي‭ ‬الإيراني‭ ‬وآليات‭ ‬التفتيش‭ ‬الدولية‭ ‬ومستقبل‭ ‬العقوبات‭ ‬الاقتصادية‭.‬
وبحسب‭ ‬هذا‭ ‬الرأي،‭ ‬فإن‭ ‬أي‭ ‬تعثر‭ ‬في‭ ‬المفاوضات‭ ‬أو‭ ‬عودة‭ ‬التصعيد‭ ‬السياسي‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يعيد‭ ‬علاوة‭ ‬المخاطر‭ ‬إلى‭ ‬السوق‭ ‬بسرعة،‭ ‬ما‭ ‬قد‭ ‬يؤدي‭ ‬إلى‭ ‬ارتداد‭ ‬الأسعار‭ ‬صعوداً‭ ‬من‭ ‬جديد‭.‬

المخزونات‭ ‬الأميركية‭ ‬
تضيف‭ ‬ضغطاً‭ ‬إضافياً
إلى‭ ‬جانب‭ ‬العوامل‭ ‬الجيوسياسية،‭ ‬تلعب‭ ‬البيانات‭ ‬الأساسية‭ ‬دوراً‭ ‬مهماً‭ ‬في‭ ‬توجيه‭ ‬الأسعار‭. ‬وقد‭ ‬ساهمت‭ ‬بيانات‭ ‬المخزونات‭ ‬الأميركية‭ ‬في‭ ‬تعزيز‭ ‬الاتجاه‭ ‬النزولي‭ ‬للسوق،‭ ‬حيث‭ ‬يراقب‭ ‬المستثمرون‭ ‬عن‭ ‬كثب‭ ‬مستويات‭ ‬التخزين‭ ‬باعتبارها‭ ‬مؤشراً‭ ‬مهماً‭ ‬على‭ ‬التوازن‭ ‬بين‭ ‬العرض‭ ‬والطلب‭. ‬وعندما‭ ‬تشير‭ ‬البيانات‭ ‬إلى‭ ‬وفرة‭ ‬نسبية‭ ‬في‭ ‬الإمدادات‭ ‬أو‭ ‬إلى‭ ‬تباطؤ‭ ‬في‭ ‬وتيرة‭ ‬السحب‭ ‬من‭ ‬المخزونات،‭ ‬فإن‭ ‬ذلك‭ ‬يبعث‭ ‬برسائل‭ ‬سلبية‭ ‬للأسعار‭. ‬كما‭ ‬أن‭ ‬استمرار‭ ‬الإنتاج‭ ‬الأميركي‭ ‬عند‭ ‬مستويات‭ ‬مرتفعة‭ ‬نسبياً‭ ‬يوفر‭ ‬دعماً‭ ‬إضافياً‭ ‬للإمدادات‭ ‬العالمية‭ ‬ويحد‭ ‬من‭ ‬احتمالات‭ ‬حدوث‭ ‬نقص‭ ‬كبير‭ ‬في‭ ‬السوق‭.‬
وتأتي‭ ‬هذه‭ ‬التطورات‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬تتزايد‭ ‬فيه‭ ‬المخاوف‭ ‬بشأن‭ ‬وتيرة‭ ‬النمو‭ ‬الاقتصادي‭ ‬العالمي،‭ ‬حيث‭ ‬تؤثر‭ ‬أسعار‭ ‬الفائدة‭ ‬المرتفعة‭ ‬والسياسات‭ ‬النقدية‭ ‬المتشددة‭ ‬في‭ ‬مستويات‭ ‬الطلب‭ ‬الصناعي‭ ‬والاستهلاك‭ ‬العام‭ ‬للطاقة‭.‬

انعكاسات‭ ‬اقتصادية‭ ‬واسعة
لا‭ ‬يقتصر‭ ‬تأثير‭ ‬تراجع‭ ‬أسعار‭ ‬النفط‭ ‬على‭ ‬قطاع‭ ‬الطاقة‭ ‬وحده،‭ ‬بل‭ ‬يمتد‭ ‬إلى‭ ‬الاقتصاد‭ ‬العالمي‭ ‬بأكمله‭. ‬فالدول‭ ‬المستوردة‭ ‬للطاقة‭ ‬تستفيد‭ ‬عادة‭ ‬من‭ ‬انخفاض‭ ‬الأسعار‭ ‬عبر‭ ‬تقليص‭ ‬فاتورة‭ ‬الواردات‭ ‬وتخفيف‭ ‬الضغوط‭ ‬التضخمية،‭ ‬بينما‭ ‬تواجه‭ ‬الدول‭ ‬المنتجة‭ ‬تحديات‭ ‬مرتبطة‭ ‬بالإيرادات‭ ‬المالية‭ ‬والميزانيات‭ ‬العامة‭.‬
وبالنسبة‭ ‬للاقتصادات‭ ‬الكبرى،‭ ‬فإن‭ ‬انخفاض‭ ‬أسعار‭ ‬النفط‭ ‬قد‭ ‬يوفر‭ ‬دعماً‭ ‬إضافياً‭ ‬لجهود‭ ‬البنوك‭ ‬المركزية‭ ‬الرامية‭ ‬إلى‭ ‬السيطرة‭ ‬على‭ ‬التضخم،‭ ‬خصوصاً‭ ‬بعد‭ ‬سنوات‭ ‬من‭ ‬الارتفاعات‭ ‬الحادة‭ ‬في‭ ‬تكاليف‭ ‬الطاقة‭.‬
أما‭ ‬بالنسبة‭ ‬للدول‭ ‬المنتجة‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط،‭ ‬فإن‭ ‬التأثير‭ ‬يعتمد‭ ‬على‭ ‬مدة‭ ‬استمرار‭ ‬التراجع‭ ‬ومستوى‭ ‬الأسعار‭ ‬الجديد‭. ‬فمعظم‭ ‬الدول‭ ‬الخليجية‭ ‬تمتلك‭ ‬هوامش‭ ‬مالية‭ ‬وموازنات‭ ‬أكثر‭ ‬مرونة‭ ‬مقارنة‭ ‬بالماضي،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬استمرار‭ ‬الأسعار‭ ‬عند‭ ‬مستويات‭ ‬منخفضة‭ ‬لفترات‭ ‬طويلة‭ ‬قد‭ ‬يدفع‭ ‬إلى‭ ‬إعادة‭ ‬تقييم‭ ‬بعض‭ ‬الخطط‭ ‬الاستثمارية‭ ‬أو‭ ‬أولويات‭ ‬الإنفاق‭.‬

رجوع لأعلى