نفط الشرق الأوسط يبحث عن مشترين جدد
بدأت أسواق النفط تشهد تحولاً ملحوظاً في تدفقات خام الشرق الأوسط، بعدما قلصت مصافي التكرير الآسيوية مشترياتها عقب موجة شراء استمرت ثلاثة أسابيع، في وقت دخلت فيه شركات النفط العالمية والتجار الكبار لاقتناص البراميل الفائضة التي باتت تضغط على السوق.
وتراجعت وتيرة الإقبال على خامات شركة بترول أبوظبي الوطنية خلال أحدث جولات المناقصات، بعد أن نجحت الشركة في بيع نحو 60 مليون برميل للتحميل بين يونيو وأغسطس عبر ثلاث جولات سابقة، توجه معظمها إلى الأسواق الآسيوية. إلا أن حالة التشبع النسبي لدى المصافي الآسيوية دفعت المتعاملين إلى توقع تراجع الطلب في الجولة الرابعة من المناقصات، وسط دخول شركات كبرى مثل شل وميركوريا إنرجي غروب لشراء كميات إضافية من الخام.
ويأتي هذا التطور في وقت تشير فيه تقديرات السوق إلى احتمال انتقال جزء من الشحنات المعروضة حديثاً إلى أوروبا، في انعكاس لاتجاه متزايد خلال الأشهر الأخيرة يتمثل في ارتفاع تدفقات نفط الشرق الأوسط نحو القارة الأوروبية بالتزامن مع تباطؤ الطلب الصيني وتراجع شهية المصافي الآسيوية للشراء الفوري.
ويرى متعاملون أن معظم المصافي استكملت بالفعل احتياجاتها للشهر الحالي والمقبل، ما يجعل أي مبيعات إضافية مرهونة بتقديم خصومات سعرية أكبر لجذب المشترين. كما أسهم طلب «أدنوك» من عملائها أصحاب العقود طويلة الأجل استئناف تحميل الإمدادات المتفق عليها في تقليص الحاجة إلى الشراء من السوق الفورية.
وفي المقابل، أدى رفع الإنتاج في العراق والكويت استعداداً لإعادة فتح مضيق هرمز، إلى جانب التقدم في المحادثات الرامية إلى التوصل لاتفاق دائم ينهي الحرب الإيرانية، إلى تعزيز توقعات وفرة المعروض النفطي خلال الفترة المقبلة. وانعكس ذلك مباشرة على أسعار خامات الشرق الأوسط، حيث تحولت العقود المستقبلية لخامي دبي ومربان إلى هيكل سعري هبوطي يعكس وفرة الإمدادات وتراجع المخاوف المرتبطة بالإمدادات.
كما ساهم إعفاء أميركي مؤقت يسمح باستمرار شراء النفط الإيراني في توسيع خيارات التوريد أمام المشترين، رغم استمرار التحديات المرتبطة بتمويل الشحنات والتأمين عليها. ومع تزايد المعروض، تتجه الأنظار إلى قدرات التخزين البرية في بعض الدول لاستيعاب الفائض المتوقع، خاصة مع ارتفاع تكاليف النقل البحري التي تقلص جدوى التخزين العائم وتحد من استخدامه كخيار اقتصادي في المرحلة الحالية.