تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النفط‭ ‬يفقد‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬5‭ % ‬من‭ ‬قيمته

النفط‭ ‬يفقد‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬5‭ % ‬من‭ ‬قيمته

شهدت‭ ‬أسواق‭ ‬الطاقة‭ ‬العالمية‭ ‬تحولاً‭ ‬دراماتيكياً‭ ‬مع‭ ‬بداية‭ ‬الأسبوع‭ ‬بعدما‭ ‬تعرضت‭ ‬أسعار‭ ‬النفط‭ ‬لضغوط‭ ‬بيعية‭ ‬قوية‭ ‬دفعتها‭ ‬إلى‭ ‬تسجيل‭ ‬أكبر‭ ‬خسائرها‭ ‬اليومية‭ ‬منذ‭ ‬أشهر،‭ ‬في‭ ‬أعقاب‭ ‬الإعلان‭ ‬عن‭ ‬اتفاق‭ ‬مبدئي‭ ‬بين‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬وإيران‭ ‬يهدف‭ ‬إلى‭ ‬إنهاء‭ ‬الحرب‭ ‬وإعادة‭ ‬فتح‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭ ‬واستئناف‭ ‬حركة‭ ‬الملاحة‭ ‬البحرية‭ ‬في‭ ‬واحد‭ ‬من‭ ‬أهم‭ ‬الممرات‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬للطاقة‭ ‬في‭ ‬العالم‭.‬
هذا‭ ‬التطور‭ ‬السياسي‭ ‬والأمني‭ ‬لم‭ ‬يُنظر‭ ‬إليه‭ ‬باعتباره‭ ‬حدثاً‭ ‬دبلوماسياً‭ ‬فحسب،‭ ‬بل‭ ‬اعتبره‭ ‬المستثمرون‭ ‬نقطة‭ ‬تحول‭ ‬جوهرية‭ ‬في‭ ‬معادلة‭ ‬العرض‭ ‬والطلب‭ ‬العالمية،‭ ‬إذ‭ ‬سارعت‭ ‬الأسواق‭ ‬إلى‭ ‬إعادة‭ ‬تسعير‭ ‬المخاطر‭ ‬التي‭ ‬سيطرت‭ ‬على‭ ‬تداولات‭ ‬النفط‭ ‬طوال‭ ‬الأشهر‭ ‬الماضية،‭ ‬وكانت‭ ‬الحرب‭ ‬وما‭ ‬رافقها‭ ‬من‭ ‬إغلاق‭ ‬لمضيق‭ ‬هرمز‭ ‬قد‭ ‬دفعت‭ ‬المتعاملين‭ ‬إلى‭ ‬إضافة‭ ‬علاوات‭ ‬مخاطر‭ ‬كبيرة‭ ‬على‭ ‬الأسعار‭ ‬خشية‭ ‬انقطاع‭ ‬الإمدادات‭ ‬وارتفاع‭ ‬تكاليف‭ ‬النقل‭ ‬والتأمين،‭ ‬لكن‭ ‬الإعلان‭ ‬عن‭ ‬اتفاق‭ ‬التهدئة‭ ‬دفع‭ ‬تلك‭ ‬العلاوات‭ ‬إلى‭ ‬التبخر‭ ‬بوتيرة‭ ‬سريعة‭.‬
وتراجع‭ ‬خام‭ ‬برنت‭ ‬بأكثر‭ ‬من‭ ‬4‭ ‬دولارات‭ ‬للبرميل‭ ‬ليهبط‭ ‬إلى‭ ‬ما‭ ‬يقارب‭ ‬83‭ ‬دولاراً،‭ ‬فيما‭ ‬انخفض‭ ‬خام‭ ‬غرب‭ ‬تكساس‭ ‬الوسيط‭ ‬بأكثر‭ ‬من‭ ‬5‭ % ‬ليستقر‭ ‬قرب‭ ‬80‭ ‬دولاراً‭ ‬للبرميل،‭ ‬لتصل‭ ‬الأسعار‭ ‬إلى‭ ‬أدنى‭ ‬مستوياتها‭ ‬منذ‭ ‬شهر‭ ‬مارس‭ ‬الماضي،‭ ‬ويعكس‭ ‬هذا‭ ‬الهبوط‭ ‬السريع‭ ‬حجم‭ ‬الرهان‭ ‬الذي‭ ‬تبنيه‭ ‬الأسواق‭ ‬على‭ ‬عودة‭ ‬الإمدادات‭ ‬النفطية‭ ‬بشكل‭ ‬تدريجي‭ ‬إلى‭ ‬مساراتها‭ ‬الطبيعية‭ ‬خلال‭ ‬الفترة‭ ‬المقبلة‭.‬
صدمة‭ ‬هرمز‭ ‬المعاكسة

طوال‭ ‬الأشهر‭ ‬الثلاثة‭ ‬الماضية‭ ‬كان‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭ ‬يمثل‭ ‬المحرك‭ ‬الأبرز‭ ‬لاتجاهات‭ ‬سوق‭ ‬النفط‭ ‬العالمية‭. ‬فبعد‭ ‬إغلاقه‭ ‬نتيجة‭ ‬الحرب،‭ ‬دخلت‭ ‬الأسواق‭ ‬في‭ ‬مرحلة‭ ‬من‭ ‬القلق‭ ‬الشديد‭ ‬بشأن‭ ‬أمن‭ ‬الطاقة‭ ‬العالمي،‭ ‬خصوصاً‭ ‬أن‭ ‬المضيق‭ ‬يعد‭ ‬الشريان‭ ‬الرئيسي‭ ‬الذي‭ ‬يربط‭ ‬منتجي‭ ‬النفط‭ ‬والغاز‭ ‬في‭ ‬الخليج‭ ‬بالأسواق‭ ‬الآسيوية‭ ‬والأوروبية‭ ‬والعالمية‭.‬
وقد‭ ‬أدى‭ ‬توقف‭ ‬الملاحة‭ ‬في‭ ‬المضيق‭ ‬إلى‭ ‬حرمان‭ ‬الأسواق‭ ‬من‭ ‬ملايين‭ ‬البراميل‭ ‬يومياً،‭ ‬كما‭ ‬تسبب‭ ‬في‭ ‬اضطرابات‭ ‬واسعة‭ ‬بسلاسل‭ ‬الإمداد‭ ‬ورفع‭ ‬تكاليف‭ ‬الشحن‭ ‬البحري‭ ‬والتأمين‭ ‬على‭ ‬الناقلات‭. ‬وخلال‭ ‬تلك‭ ‬الفترة‭ ‬كانت‭ ‬الأسعار‭ ‬ترتفع‭ ‬ليس‭ ‬فقط‭ ‬بسبب‭ ‬النقص‭ ‬الفعلي‭ ‬في‭ ‬الإمدادات،‭ ‬بل‭ ‬أيضاً‭ ‬نتيجة‭ ‬الخوف‭ ‬من‭ ‬تفاقم‭ ‬الأزمة‭ ‬واتساع‭ ‬نطاقها‭.‬
لكن‭ ‬المشهد‭ ‬تغير‭ ‬بالكامل‭ ‬بمجرد‭ ‬الإعلان‭ ‬عن‭ ‬الاتفاق‭ ‬المبدئي‭. ‬فبدلاً‭ ‬من‭ ‬تسعير‭ ‬احتمالات‭ ‬نقص‭ ‬المعروض،‭ ‬بدأت‭ ‬الأسواق‭ ‬تسعّر‭ ‬احتمال‭ ‬تدفق‭ ‬كميات‭ ‬إضافية‭ ‬من‭ ‬النفط‭ ‬والغاز،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬أدى‭ ‬إلى‭ ‬انقلاب‭ ‬سريع‭ ‬في‭ ‬المزاج‭ ‬الاستثماري‭ ‬وتحول‭ ‬المتعاملين‭ ‬نحو‭ ‬البيع‭ ‬المكثف‭.‬
ويعتقد‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬المحللين‭ ‬أن‭ ‬جزءاً‭ ‬كبيراً‭ ‬من‭ ‬الارتفاعات‭ ‬التي‭ ‬شهدتها‭ ‬أسعار‭ ‬النفط‭ ‬خلال‭ ‬الأشهر‭ ‬الماضية‭ ‬كان‭ ‬مرتبطاً‭ ‬بعوامل‭ ‬جيوسياسية‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬ارتباطه‭ ‬بأساسيات‭ ‬العرض‭ ‬والطلب‭ ‬التقليدية،‭ ‬ولذلك‭ ‬كان‭ ‬من‭ ‬الطبيعي‭ ‬أن‭ ‬تتراجع‭ ‬الأسعار‭ ‬بصورة‭ ‬حادة‭ ‬عند‭ ‬ظهور‭ ‬مؤشرات‭ ‬جدية‭ ‬على‭ ‬انحسار‭ ‬تلك‭ ‬المخاطر‭.‬

إعادة‭ ‬تسعير‭ ‬المخاطر

ما‭ ‬حدث‭ ‬في‭ ‬سوق‭ ‬النفط‭ ‬خلال‭ ‬الساعات‭ ‬الأخيرة‭ ‬يمثل‭ ‬نموذجاً‭ ‬واضحاً‭ ‬لما‭ ‬يعرف‭ ‬بإعادة‭ ‬تسعير‭ ‬المخاطر‭. ‬فعندما‭ ‬ترتفع‭ ‬احتمالات‭ ‬اندلاع‭ ‬الأزمات‭ ‬أو‭ ‬تعطل‭ ‬الإمدادات،‭ ‬يضيف‭ ‬المستثمرون‭ ‬ما‭ ‬يسمى‭ ‬‮«‬علاوة‭ ‬المخاطر‮»‬‭ ‬إلى‭ ‬الأسعار،‭ ‬وعندما‭ ‬تتراجع‭ ‬تلك‭ ‬الاحتمالات،‭ ‬تبدأ‭ ‬هذه‭ ‬العلاوة‭ ‬بالاختفاء‭ ‬تدريجياً‭ ‬أو‭ ‬بصورة‭ ‬مفاجئة‭.‬
وكانت‭ ‬الأسواق‭ ‬خلال‭ ‬الفترة‭ ‬الماضية‭ ‬تفترض‭ ‬أن‭ ‬استمرار‭ ‬إغلاق‭ ‬هرمز‭ ‬لفترة‭ ‬طويلة‭ ‬سيؤدي‭ ‬إلى‭ ‬اختلالات‭ ‬كبيرة‭ ‬في‭ ‬توازن‭ ‬السوق‭ ‬العالمية،‭ ‬لذلك‭ ‬ارتفعت‭ ‬الأسعار‭ ‬إلى‭ ‬مستويات‭ ‬عكست‭ ‬هذه‭ ‬المخاوف‭. ‬أما‭ ‬الآن،‭ ‬ومع‭ ‬ظهور‭ ‬مؤشرات‭ ‬على‭ ‬إعادة‭ ‬فتح‭ ‬الممر‭ ‬المائي‭ ‬وعودة‭ ‬حركة‭ ‬السفن،‭ ‬فإن‭ ‬هذه‭ ‬المخاوف‭ ‬أصبحت‭ ‬أقل‭ ‬حدة،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬دفع‭ ‬الأسعار‭ ‬إلى‭ ‬الانخفاض‭.‬
ويؤكد‭ ‬خبراء‭ ‬الأسواق‭ ‬أن‭ ‬العامل‭ ‬النفسي‭ ‬يلعب‭ ‬دوراً‭ ‬مهماً‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬المرحلة،‭ ‬إذ‭ ‬لا‭ ‬يقتصر‭ ‬الأمر‭ ‬على‭ ‬حجم‭ ‬الإمدادات‭ ‬الحالية،‭ ‬بل‭ ‬يشمل‭ ‬أيضاً‭ ‬التوقعات‭ ‬المستقبلية‭. ‬فالمستثمرون‭ ‬يتخذون‭ ‬قراراتهم‭ ‬بناءً‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬يتوقعون‭ ‬حدوثه‭ ‬خلال‭ ‬الأشهر‭ ‬المقبلة‭ ‬وليس‭ ‬فقط‭ ‬وفق‭ ‬المعطيات‭ ‬الراهنة‭.‬
ولهذا‭ ‬السبب‭ ‬جاءت‭ ‬ردود‭ ‬الفعل‭ ‬في‭ ‬السوق‭ ‬سريعة‭ ‬وعنيفة،‭ ‬حيث‭ ‬بدأ‭ ‬المتعاملون‭ ‬بتصفية‭ ‬مراكزهم‭ ‬المرتبطة‭ ‬بمخاطر‭ ‬الحرب‭ ‬وتحويل‭ ‬رهاناتهم‭ ‬نحو‭ ‬سيناريو‭ ‬أكثر‭ ‬هدوءاً‭ ‬واستقراراً‭.‬

عودة‭ ‬الإمدادات‭ ‬تدريجياً
أحد‭ ‬أهم‭ ‬الأسئلة‭ ‬المطروحة‭ ‬حالياً‭ ‬يتعلق‭ ‬بسرعة‭ ‬عودة‭ ‬الإمدادات‭ ‬النفطية‭ ‬إلى‭ ‬مستوياتها‭ ‬الطبيعية‭. ‬فإعادة‭ ‬فتح‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭ ‬لا‭ ‬تعني‭ ‬بالضرورة‭ ‬عودة‭ ‬فورية‭ ‬لجميع‭ ‬الصادرات‭ ‬والإنتاج‭ ‬إلى‭ ‬ما‭ ‬كانت‭ ‬عليه‭ ‬قبل‭ ‬الحرب‭.‬
فالعديد‭ ‬من‭ ‬المنشآت‭ ‬والبنى‭ ‬التحتية‭ ‬تعرضت‭ ‬لأضرار‭ ‬متفاوتة‭ ‬خلال‭ ‬فترة‭ ‬الصراع،‭ ‬كما‭ ‬أن‭ ‬بعض‭ ‬شركات‭ ‬الشحن‭ ‬والتأمين‭ ‬قد‭ ‬تحتاج‭ ‬إلى‭ ‬وقت‭ ‬قبل‭ ‬استئناف‭ ‬عملياتها‭ ‬بشكل‭ ‬كامل‭. ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬ذلك،‭ ‬فإن‭ ‬إعادة‭ ‬ترتيب‭ ‬سلاسل‭ ‬التوريد‭ ‬والعقود‭ ‬التجارية‭ ‬تستغرق‭ ‬عادة‭ ‬أسابيع‭ ‬وربما‭ ‬أشهراً‭.‬
ومع‭ ‬ذلك،‭ ‬فإن‭ ‬الأسواق‭ ‬تنظر‭ ‬إلى‭ ‬الاتجاه‭ ‬العام‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬التفاصيل‭ ‬اليومية‭. ‬فإذا‭ ‬تأكدت‭ ‬عودة‭ ‬الملاحة‭ ‬واستمرار‭ ‬وقف‭ ‬إطلاق‭ ‬النار،‭ ‬فإن‭ ‬ذلك‭ ‬يعني‭ ‬أن‭ ‬جزءاً‭ ‬كبيراً‭ ‬من‭ ‬الإمدادات‭ ‬المعطلة‭ ‬سيعود‭ ‬تدريجياً‭ ‬إلى‭ ‬السوق‭ ‬العالمية،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يكفي‭ ‬لدفع‭ ‬الأسعار‭ ‬نحو‭ ‬مستويات‭ ‬أقل‭ ‬مقارنة‭ ‬بذروة‭ ‬الأزمة‭.‬
كما‭ ‬يترقب‭ ‬المستثمرون‭ ‬قدرة‭ ‬الدول‭ ‬المنتجة‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬على‭ ‬استعادة‭ ‬طاقاتها‭ ‬التصديرية‭ ‬بكفاءة‭ ‬وسرعة،‭ ‬لأن‭ ‬أي‭ ‬تأخير‭ ‬طويل‭ ‬قد‭ ‬يحد‭ ‬من‭ ‬وتيرة‭ ‬انخفاض‭ ‬الأسعار‭ ‬ويعيد‭ ‬بعض‭ ‬الضغوط‭ ‬إلى‭ ‬السوق‭.‬

الطلب‭ ‬العالمي‭ ‬تحت‭ ‬الضغط

في‭ ‬المقابل،‭ ‬لا‭ ‬ترتبط‭ ‬تحركات‭ ‬النفط‭ ‬الحالية‭ ‬بجانب‭ ‬العرض‭ ‬فقط،‭ ‬بل‭ ‬تتأثر‭ ‬أيضاً‭ ‬بمخاوف‭ ‬متزايدة‭ ‬بشأن‭ ‬الطلب‭ ‬العالمي‭ ‬على‭ ‬الطاقة‭. ‬فخلال‭ ‬الأشهر‭ ‬الأخيرة‭ ‬ظهرت‭ ‬مؤشرات‭ ‬واضحة‭ ‬على‭ ‬تباطؤ‭ ‬النشاط‭ ‬الاقتصادي‭ ‬في‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬الاقتصادات‭ ‬الكبرى،‭ ‬سواء‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تراجع‭ ‬الإنتاج‭ ‬الصناعي‭ ‬أو‭ ‬تباطؤ‭ ‬حركة‭ ‬التجارة‭ ‬والنقل‭.‬
وهذه‭ ‬التطورات‭ ‬انعكست‭ ‬على‭ ‬توقعات‭ ‬استهلاك‭ ‬الوقود،‭ ‬حيث‭ ‬أصبحت‭ ‬المؤسسات‭ ‬المالية‭ ‬وشركات‭ ‬الاستشارات‭ ‬أكثر‭ ‬حذراً‭ ‬في‭ ‬تقديراتها‭ ‬لنمو‭ ‬الطلب‭ ‬العالمي‭ ‬خلال‭ ‬الفترة‭ ‬المقبلة‭.‬
ويرى‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬المحللين‭ ‬أن‭ ‬السوق‭ ‬كانت‭ ‬تتجاهل‭ ‬نسبياً‭ ‬هذه‭ ‬المؤشرات‭ ‬أثناء‭ ‬ذروة‭ ‬الأزمة‭ ‬الجيوسياسية،‭ ‬لأن‭ ‬التركيز‭ ‬كان‭ ‬منصباً‭ ‬على‭ ‬مخاطر‭ ‬الإمدادات‭. ‬لكن‭ ‬مع‭ ‬انحسار‭ ‬تلك‭ ‬المخاطر،‭ ‬عاد‭ ‬الاهتمام‭ ‬مجدداً‭ ‬بالعوامل‭ ‬الاقتصادية‭ ‬الأساسية،‭ ‬وعلى‭ ‬رأسها‭ ‬قوة‭ ‬الطلب‭ ‬العالمي‭.‬
ومن‭ ‬هذا‭ ‬المنطلق،‭ ‬فإن‭ ‬أي‭ ‬إشارات‭ ‬إضافية‭ ‬على‭ ‬ضعف‭ ‬الاقتصاد‭ ‬العالمي‭ ‬قد‭ ‬تدفع‭ ‬الأسعار‭ ‬إلى‭ ‬مزيد‭ ‬من‭ ‬التراجع،‭ ‬خاصة‭ ‬إذا‭ ‬تزامنت‭ ‬مع‭ ‬زيادة‭ ‬المعروض‭ ‬النفطي‭ ‬من‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭.‬

مخزونات‭ ‬واستثمارات‭ ‬جديدة

العامل‭ ‬الآخر‭ ‬الذي‭ ‬يراقبه‭ ‬المستثمرون‭ ‬يتمثل‭ ‬في‭ ‬سلوك‭ ‬المخزونات‭ ‬العالمية‭ ‬خلال‭ ‬الفترة‭ ‬المقبلة‭. ‬فعادة‭ ‬ما‭ ‬تؤدي‭ ‬فترات‭ ‬الاضطراب‭ ‬إلى‭ ‬استنزاف‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬المخزونات‭ ‬التجارية‭ ‬والاستراتيجية،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يخلق‭ ‬لاحقاً‭ ‬طلباً‭ ‬إضافياً‭ ‬لإعادة‭ ‬بنائها‭.‬
لكن‭ ‬هذا‭ ‬الطلب‭ ‬لا‭ ‬يظهر‭ ‬بشكل‭ ‬فوري،‭ ‬بل‭ ‬يتطور‭ ‬تدريجياً‭ ‬وفق‭ ‬ظروف‭ ‬السوق‭ ‬ومستويات‭ ‬الأسعار،‭ ‬وإذا‭ ‬استقرت‭ ‬الأوضاع‭ ‬الجيوسياسية‭ ‬واستمرت‭ ‬الأسعار‭ ‬بالتراجع،‭ ‬فقد‭ ‬تلجأ‭ ‬بعض‭ ‬الدول‭ ‬والشركات‭ ‬إلى‭ ‬زيادة‭ ‬مشترياتها‭ ‬بهدف‭ ‬إعادة‭ ‬تكوين‭ ‬المخزونات‭ ‬والاستفادة‭ ‬من‭ ‬الأسعار‭ ‬المنخفضة‭ ‬نسبياً‭.‬
كما‭ ‬أن‭ ‬شركات‭ ‬الطاقة‭ ‬العالمية‭ ‬ستعيد‭ ‬تقييم‭ ‬خططها‭ ‬الاستثمارية‭ ‬بناءً‭ ‬على‭ ‬التطورات‭ ‬الجديدة‭. ‬فالفترة‭ ‬الماضية‭ ‬شهدت‭ ‬ارتفاعاً‭ ‬في‭ ‬القلق‭ ‬بشأن‭ ‬أمن‭ ‬الإمدادات،‭ ‬بينما‭ ‬قد‭ ‬تدفع‭ ‬الأوضاع‭ ‬الحالية‭ ‬بعض‭ ‬الشركات‭ ‬إلى‭ ‬التركيز‭ ‬مجدداً‭ ‬على‭ ‬الكفاءة‭ ‬التشغيلية‭ ‬وخفض‭ ‬التكاليف‭.‬
وفي‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه،‭ ‬تبقى‭ ‬قرارات‭ ‬المنتجين‭ ‬الكبار‭ ‬عاملاً‭ ‬حاسماً‭ ‬في‭ ‬تحديد‭ ‬المسار‭ ‬المقبل‭ ‬للأسعار،‭ ‬إذ‭ ‬قد‭ ‬يلجؤون‭ ‬إلى‭ ‬تعديل‭ ‬مستويات‭ ‬الإنتاج‭ ‬إذا‭ ‬رأوا‭ ‬أن‭ ‬السوق‭ ‬تتجه‭ ‬نحو‭ ‬فائض‭ ‬كبير‭ ‬في‭ ‬المعروض‭.‬

رجوع لأعلى