تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النفط‭ ‬يهبط‭ ‬مع‭ ‬ارتفاع‭ ‬صادرات‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬والسحب‭ ‬من‭ ‬المخزونات

النفط‭ ‬يهبط‭ ‬مع‭ ‬ارتفاع‭ ‬صادرات‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬والسحب‭ ‬من‭ ‬المخزونات

تراجعت‭ ‬أسعار‭ ‬النفط‭ ‬أمس‭ ‬الإثنين،‭ ‬إذ‭ ‬أضاف‭ ‬ارتفاع‭ ‬صادرات‭ ‬الخام‭ ‬من‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬والسحب‭ ‬من‭ ‬مخزونات‭ ‬النفط‭ ‬لدى‭ ‬دول‭ ‬مجموعة‭ ‬السبع‭ ‬إلى‭ ‬الإمدادات،‭ ‬مما‭ ‬عوض‭ ‬المخاوف‭ ‬من‭ ‬مزيد‭ ‬من‭ ‬الأضرار‭ ‬التي‭ ‬قد‭ ‬تلحق‭ ‬بالبنية‭ ‬التحتية‭ ‬النفطية‭ ‬في‭ ‬الخليج‭ ‬وسط‭ ‬الحرب‭ ‬الأميركية‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬على‭ ‬إيران‭.‬
وانخفضت‭ ‬العقود‭ ‬الآجلة‭ ‬لخام‭ ‬برنت‭ ‬42‭ ‬سنتا‭ ‬بما‭ ‬يعادل‭ ‬0‭.‬41‭ %‬،‭ ‬إلى‭ ‬101‭.‬83‭ ‬دولار‭ ‬للبرميل،‭ ‬بينما‭ ‬بلغ‭ ‬سعر‭ ‬خام‭ ‬غرب‭ ‬تكساس‭ ‬الوسيط‭ ‬الأميركي‭ ‬90‭.‬35‭ ‬دولار‭ ‬للبرميل،‭ ‬متراجعاً‭ ‬76‭ ‬سنتاً‭ ‬أو‭ ‬0‭.‬83‭ %..‬
وتخلى‭ ‬برنت‭ ‬عن‭ ‬معظم‭ ‬مكاسبه‭ ‬الأسبوع‭ ‬الماضي،‭ ‬بينما‭ ‬انخفض‭ ‬خام‭ ‬غرب‭ ‬تكساس‭ ‬الوسيط‭ ‬1‭.‬6‭ %‬‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬اتفقت‭ ‬دول‭ ‬مجموعة‭ ‬السبع‭ ‬يوم‭ ‬الجمعة‭ ‬على‭ ‬السحب‭ ‬من‭ ‬احتياطيات‭ ‬الطوارئ‭ ‬100‭ ‬مليون‭ ‬برميل‭ ‬من‭ ‬الديزل‭ ‬والخام،‭ ‬وتعهدت‭ ‬بالامتناع‭ ‬عن‭ ‬فرض‭ ‬قيود‭ ‬على‭ ‬صادرات‭ ‬الطاقة‭ ‬بعد‭ ‬ضغوط‭ ‬من‭ ‬الرئيس‭ ‬الأميركي‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب‭.‬
وسيضيف‭ ‬السحب‭ ‬من‭ ‬المخزونات‭ ‬إلى‭ ‬صادرات‭ ‬الخام‭ ‬من‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬التي‭ ‬ارتفعت‭ ‬فوق‭ ‬مستويات‭ ‬ما‭ ‬قبل‭ ‬الحرب‭ ‬في‭ ‬أربعة‭ ‬من‭ ‬الأيام‭ ‬السبعة‭ ‬خلال‭ ‬الأسبوع‭ ‬الأخير‭ ‬من‭ ‬سبتمبر‭ ‬،‭ ‬حسبما‭ ‬أظهرت‭ ‬بيانات‭ ‬الشحن‭ ‬يوم‭ ‬الاثنين،‭ ‬رغم‭ ‬الهجمات‭ ‬على‭ ‬السفن‭ ‬العابرة‭ ‬لمضيق‭ ‬هرمز‭.‬
وقال‭ ‬المحلل‭ ‬لدى‭ ‬كيه‭.‬سي‭.‬إم‭ ‬تريد‭ ‬تيم‭ ‬ووترر‭: ‬‮«‬قرار‭ ‬مجموعة‭ ‬السبع‭ ‬السحب‭ ‬من‭ ‬الاحتياطيات‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬يخفف‭ ‬بعض‭ ‬القلق‭ ‬الفوري‭ ‬بشأن‭ ‬الإمدادات‭ ‬من‭ ‬الأسعار‮»‬‭.‬
وأضاف‭ ‬‮«‬هذا‭ ‬المزيج‭ ‬كاف‭ ‬لكبح‭ ‬الأسعار‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬الحالي،‭ ‬رغم‭ ‬أن‭ ‬مخاطر‭ ‬وقوع‭ ‬مزيد‭ ‬من‭ ‬الأضرار‭ ‬بالبنية‭ ‬التحتية‭ ‬للطاقة‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬الخليج‭ ‬لم‭ ‬تختف‮»‬‭.‬
وفي‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه،‭ ‬خفضت‭ ‬أرامكو‭ ‬أسعار‭ ‬خام‭ ‬نوفمبر‭ ‬لآسيا‭ ‬إلى‭ ‬أدنى‭ ‬مستوياتها‭ ‬في‭ ‬ست‭ ‬سنوات‭.‬

لماذا‭ ‬يبقى‭ ‬النفط‭ ‬فوق‭ ‬100‭ ‬دولار
‭ ‬رغم‭ ‬عودة‭ ‬البراميل؟
وفي‭ ‬سياق‭ ‬متصل‭ ‬عاد‭ ‬النفط‭ ‬إلى‭ ‬التدفق‭ ‬عبر‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭ ‬بمستويات‭ ‬تقترب‭ ‬من‭ ‬تلك‭ ‬المسجلة‭ ‬قبل‭ ‬الحرب،‭ ‬لكن‭ ‬الأسعار‭ ‬لم‭ ‬تستجب‭ ‬لزيادة‭ ‬الإمدادات‭. ‬فمع‭ ‬وصول‭ ‬تدفقات‭ ‬الخام‭ ‬عبر‭ ‬المضيق‭ ‬إلى‭ ‬نحو‭ ‬80‭ % ‬من‭ ‬مستويات‭ ‬ما‭ ‬قبل‭ ‬الحرب،‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬‮«‬برنت‮»‬‭ ‬فوق‭ ‬100‭ ‬دولار‭ ‬للبرميل،‭ ‬في‭ ‬سوق‭ ‬أصبحت‭ ‬فيها‭ ‬تكلفة‭ ‬نقل‭ ‬الخام‭ ‬وتأمينه،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬استنزاف‭ ‬المخزونات‭ ‬واختناقات‭ ‬التكرير،‭ ‬عوامل‭ ‬لا‭ ‬تقل‭ ‬أهمية‭ ‬عن‭ ‬حجم‭ ‬الإمدادات‭ ‬نفسها‭.‬
وبحسب‭ ‬بيانات‭ ‬شركة‭ ‬‮«‬كبلر‮»‬،‭ ‬بلغ‭ ‬متوسط‭ ‬تدفقات‭ ‬الخام‭ ‬عبر‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭ ‬نحو‭ ‬16‭.‬5‭ ‬مليون‭ ‬برميل‭ ‬يومياً‭ ‬في‭ ‬سبتمبـر‭ ‬،‭ ‬أي‭ ‬قرابة‭ ‬80‭ % ‬من‭ ‬مستويات‭ ‬ما‭ ‬قبل‭ ‬الحرب‭. ‬وتؤكد‭ ‬بيانات‭ ‬‮«‬رويترز‮»‬‭ ‬اتساع‭ ‬التعافي،‭ ‬إذ‭ ‬بلغ‭ ‬متوسط‭ ‬صادرات‭ ‬الخام‭ ‬من‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬نحو‭ ‬18‭.‬5‭ ‬مليون‭ ‬برميل‭ ‬يومياً‭ ‬في‭ ‬الأول‭ ‬من‭ ‬أكتوبر‭ ‬،‭ ‬متجاوزاً‭ ‬مستوى‭ ‬ما‭ ‬قبل‭ ‬الحرب‭ ‬البالغ‭ ‬نحو‭ ‬18‭ ‬مليون‭ ‬برميل‭ ‬يومياً‭. ‬وعند‭ ‬احتساب‭ ‬الخام‭ ‬والمنتجات‭ ‬النفطية‭ ‬والمواد‭ ‬الكيميائية‭ ‬وسوائل‭ ‬الغاز،‭ ‬بلغ‭ ‬متوسط‭ ‬التدفقات‭ ‬الأسبوعية‭ ‬نحو‭ ‬22‭.‬4‭ ‬مليون‭ ‬برميل‭ ‬يومياً‭. ‬ومع‭ ‬ذلك،‭ ‬ظل‭ ‬خام‭ ‬برنت‭ ‬أعلى‭ ‬بأكثر‭ ‬من‭ ‬40‭ % ‬من‭ ‬مستواه‭ ‬قبل‭ ‬الحرب،‭ ‬فيما‭ ‬تقلّص‭ ‬عجز‭ ‬الإمدادات‭ ‬إلى‭ ‬نحو‭ ‬1‭.‬6‭ ‬مليون‭ ‬برميل‭ ‬يومياً،‭ ‬مقارنة‭ ‬بنحو‭ ‬4‭ ‬ملايين‭ ‬برميل‭ ‬يومياً‭ ‬عند‭ ‬ذروة‭ ‬الاضطرابات‭ ‬في‭ ‬مايو،‭ ‬وفق‭ ‬تقديرات‭ ‬‮«‬إنرجي‭ ‬أسبكتس‮»‬‭.‬
‮«‬هرمز‮»‬‭ ‬يعمل‭… ‬لكن‭ ‬بتكلفة‭ ‬ومخاطر‭ ‬أعلى
منذ‭ ‬اندلاع‭ ‬الحرب‭ ‬في‭ ‬28‭ ‬فبراير‭ ‬،‭ ‬تغيرت‭ ‬طريقة‭ ‬تحرك‭ ‬النفط‭ ‬عبر‭ ‬المنطقة‭. ‬فقد‭ ‬دفعت‭ ‬المخاطر‭ ‬الأمنية‭ ‬المنتجين‭ ‬والمشترين‭ ‬إلى‭ ‬إعادة‭ ‬ترتيب‭ ‬مسارات‭ ‬الشحن‭ ‬واستخدام‭ ‬طرق‭ ‬بديلة،‭ ‬فيما‭ ‬أصبحت‭ ‬الناقلات‭ ‬تعمل‭ ‬في‭ ‬رحلات‭ ‬أطول‭ ‬وأكثر‭ ‬تعقيداً‭.‬
ولا‭ ‬تزال‭ ‬السفن‭ ‬تعمل‭ ‬في‭ ‬بيئة‭ ‬أمنية‭ ‬غير‭ ‬مستقرة،‭ ‬مع‭ ‬بقاء‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭ ‬محوراً‭ ‬للتوتر‭ ‬بين‭ ‬إيران‭ ‬والولايات‭ ‬المتحدة‭. ‬لذلك،‭ ‬لم‭ ‬يؤدِّ‭ ‬تعافي‭ ‬التدفقات‭ ‬إلى‭ ‬اختفاء‭ ‬علاوة‭ ‬المخاطر،‭ ‬بل‭ ‬أبقى‭ ‬كلفة‭ ‬نقل‭ ‬الخام‭ ‬وتأمينه‭ ‬أعلى‭ ‬من‭ ‬مستويات‭ ‬ما‭ ‬قبل‭ ‬الحرب‭.‬

فاتورة‭ ‬الشحن‭ ‬تعيد‭ ‬تسعير‭ ‬النفط
وتقدم‭ ‬تكاليف‭ ‬الشحن‭ ‬أوضح‭ ‬دليل‭ ‬على‭ ‬التحول‭ ‬الذي‭ ‬طرأ‭ ‬على‭ ‬سوق‭ ‬النفط‭. ‬فبحسب‭ ‬‮«‬رويترز‮»‬،‭ ‬تجاوزت‭ ‬أجور‭ ‬ناقلات‭ ‬النفط‭ ‬العملاقة‭ ‬1‭.‬2‭ ‬مليون‭ ‬دولار‭ ‬يومياً،‭ ‬مقارنة‭ ‬بنحو‭ ‬30‭ ‬ألف‭ ‬دولار‭ ‬فقط‭ ‬في‭ ‬يناير‭ ‬،‭ ‬لترتفع‭ ‬حصة‭ ‬الشحن‭ ‬من‭ ‬تكلفة‭ ‬البرميل‭ ‬المسلم‭ ‬إلى‭ ‬آسيا‭ ‬إلى‭ ‬نحو‭ ‬27‭ %‬،‭ ‬مقابل‭ ‬نحو‭ ‬3‭ % ‬قبل‭ ‬الحرب‭.‬
كما‭ ‬ارتفعت‭ ‬تكلفة‭ ‬نقل‭ ‬النفط‭ ‬بحراً‭ ‬من‭ ‬الخليج‭ ‬إلى‭ ‬شرق‭ ‬آسيا‭ ‬إلى‭ ‬نحو‭ ‬34‭ ‬دولاراً‭ ‬للبرميل،‭ ‬وهو‭ ‬مستوى‭ ‬قياسي،‭ ‬مقارنة‭ ‬بمتوسط‭ ‬يقارب‭ ‬3‭ ‬دولارات‭ ‬في‭ ‬يناير،‭ ‬وفق‭ ‬‮«‬أرغوس‮»‬‭.‬
ولا‭ ‬تقتصر‭ ‬الزيادة‭ ‬على‭ ‬أجور‭ ‬الناقلات،‭ ‬إذ‭ ‬أدت‭ ‬إعادة‭ ‬ترتيب‭ ‬مسارات‭ ‬التجارة‭ ‬إلى‭ ‬زيادة‭ ‬الوقت‭ ‬الذي‭ ‬تستغرقه‭ ‬الشحنات‭ ‬ووصول‭ ‬آثار‭ ‬ارتفاع‭ ‬تكاليف‭ ‬نقل‭ ‬النفط‭ ‬من‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬إلى‭ ‬أسواق‭ ‬الشحن‭ ‬الأخرى‭.‬
وتعني‭ ‬هذه‭ ‬الزيادة‭ ‬أن‭ ‬توفر‭ ‬الخام‭ ‬لدى‭ ‬المنتج‭ ‬لا‭ ‬يضمن‭ ‬وصوله‭ ‬إلى‭ ‬المصفاة‭ ‬بالسعر‭ ‬نفسه‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬سائداً‭ ‬قبل‭ ‬الحرب‭. ‬فالرسوم‭ ‬التي‭ ‬يدفعها‭ ‬المستوردون‭ ‬للنقل‭ ‬تضاف‭ ‬إلى‭ ‬سعر‭ ‬الخام،‭ ‬مما‭ ‬يرفع‭ ‬التكلفة‭ ‬النهائية‭ ‬للبرميل‭.‬

المخزونات‭… ‬الوسادة‭ ‬التي‭ ‬استُنزفت

لكن‭ ‬ارتفاع‭ ‬الأسعار‭ ‬لا‭ ‬يفسره‭ ‬الشحن‭ ‬وحده‭. ‬فقد‭ ‬استنزفت‭ ‬الحرب‭ ‬جزءاً‭ ‬كبيراً‭ ‬من‭ ‬المخزونات‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬تمثل‭ ‬خط‭ ‬الدفاع‭ ‬الأول‭ ‬أمام‭ ‬اضطرابات‭ ‬الإمدادات‭.‬
ومنذ‭ ‬مارس،‭ ‬انخفضت‭ ‬مخزونات‭ ‬النفط‭ ‬العالمية‭ ‬بأكثر‭ ‬من‭ ‬400‭ ‬مليون‭ ‬برميل،‭ ‬لتصل‭ ‬إلى‭ ‬نحو‭ ‬4.3‭ ‬مليار‭ ‬برميل،‭ ‬وهو‭ ‬أدنى‭ ‬مستوى‭ ‬في‭ ‬نحو‭ ‬خمس‭ ‬سنوات،‭ ‬وفق‭ ‬تحليل‭ ‬‮«‬بلومبرغ‮»‬‭.‬
وسحبت‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬وحدها‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬130‭ ‬مليون‭ ‬برميل‭ ‬من‭ ‬احتياطيها‭ ‬الاستراتيجي‭ ‬منذ‭ ‬اندلاع‭ ‬الحرب،‭ ‬لتصل‭ ‬مخزونات‭ ‬الحكومة‭ ‬إلى‭ ‬أدنى‭ ‬مستوياتها‭ ‬منذ‭ ‬عام‭ ‬1982،‭ ‬وفق‭ ‬ما‭ ‬أوردته‭ ‬‮«‬نيويورك‭ ‬تايمز‮»‬‭. ‬وقد‭ ‬ساعدت‭ ‬هذه‭ ‬السحوبات‭ ‬في‭ ‬سد‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬الفجوة‭ ‬بين‭ ‬العرض‭ ‬والطلب،‭ ‬لكنها‭ ‬قلّصت‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه‭ ‬قدرة‭ ‬الحكومات‭ ‬على‭ ‬الاستجابة‭ ‬لصدمة‭ ‬جديدة‭.‬
وفي‭ ‬محاولة‭ ‬لتخفيف‭ ‬الضغوط‭ ‬على‭ ‬سوق‭ ‬الوقود،‭ ‬أعلنت‭ ‬دول‭ ‬‮«‬مجموعة‭ ‬السبع‮»‬‭ ‬إطلاق‭ ‬ما‭ ‬يصل‭ ‬إلى‭ ‬100‭ ‬مليون‭ ‬برميل‭ ‬من‭ ‬النفط‭ ‬والوقود‭ ‬من‭ ‬المخزونات‭ ‬الطارئة،‭ ‬مع‭ ‬التركيز‭ ‬في‭ ‬البداية‭ ‬على‭ ‬الديزل‭. ‬لكن‭ ‬هذا‭ ‬النوع‭ ‬من‭ ‬التدخل‭ ‬يظل‭ ‬مؤقتاً؛‭ ‬فهو‭ ‬يضيف‭ ‬براميل‭ ‬إلى‭ ‬السوق،‭ ‬لكنه‭ ‬لا‭ ‬يعيد‭ ‬فتح‭ ‬ممرات‭ ‬الشحن‭ ‬القديمة،‭ ‬ولا‭ ‬يخفض‭ ‬أقساط‭ ‬التأمين،‭ ‬ولا‭ ‬يصلح‭ ‬خطوط‭ ‬الأنابيب‭ ‬المتضررة،‭ ‬ولا‭ ‬يعيد‭ ‬المصافي‭ ‬التي‭ ‬خرجت‭ ‬من‭ ‬الخدمة‭.‬
ومع‭ ‬استمرار‭ ‬السحب‭ ‬من‭ ‬الاحتياطيات،‭ ‬يتقلص‭ ‬أيضاً‭ ‬هامش‭ ‬الأمان‭ ‬المتاح‭ ‬أمام‭ ‬أزمة‭ ‬جديدة‭. ‬فإذا‭ ‬تعرضت‭ ‬منشآت‭ ‬الطاقة‭ ‬لمزيد‭ ‬من‭ ‬الهجمات‭ ‬أو‭ ‬أصبحت‭ ‬الملاحة‭ ‬أكثر‭ ‬خطورة،‭ ‬فلن‭ ‬تكون‭ ‬الكميات‭ ‬المتاحة‭ ‬من‭ ‬المخزونات‭ ‬بالقدر‭ ‬نفسه‭ ‬الذي‭ ‬كانت‭ ‬عليه‭ ‬في‭ ‬بداية‭ ‬الحرب‭.‬
ولهذا‭ ‬لا‭ ‬تنظر‭ ‬السوق‭ ‬إلى‭ ‬ارتفاع‭ ‬التدفقات‭ ‬الحالية‭ ‬باعتباره‭ ‬عودة‭ ‬كاملة‭ ‬إلى‭ ‬الوضع‭ ‬السابق،‭ ‬إذ‭ ‬يسعّر‭ ‬المتعاملون‭ ‬أيضاً‭ ‬قدرة‭ ‬السوق‭ ‬على‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬الإمدادات‭ ‬إذا‭ ‬تجددت‭ ‬الاضطرابات‭.‬

السعر‭ ‬الفوري‭ ‬يكشف‭ ‬ضيق‭ ‬السوق

وتظهر‭ ‬حساسية‭ ‬السوق‭ ‬بصورة‭ ‬أوضح‭ ‬عند‭ ‬مقارنة‭ ‬أسعار‭ ‬العقود‭ ‬الآجلة‭ ‬بسعر‭ ‬النفط‭ ‬المتاح‭ ‬للتسليم‭ ‬الفوري‭. ‬ففي‭ ‬الأول‭ ‬من‭ ‬أكتوبر،‭ ‬كان‭ ‬خام‭ ‬برنت‭ ‬يُتداوَل‭ ‬عند‭ ‬نحو‭ ‬98‭ ‬دولاراً‭ ‬للبرميل،‭ ‬بينما‭ ‬بلغ‭ ‬سعر‭ ‬الخام‭ ‬المتاح‭ ‬للتسليم‭ ‬الفوري‭ ‬قرابة‭ ‬121‭ ‬دولاراً،‭ ‬وفق‭ ‬ما‭ ‬نقلته‭ ‬‮«‬نيويورك‭ ‬تايمز‮»‬‭ ‬عن‭ ‬‮«‬أرغوس‮»‬‭.‬
ويعكس‭ ‬هذا‭ ‬الفارق‭ ‬قيمة‭ ‬إضافية‭ ‬يدفعها‭ ‬المشترون‭ ‬للحصول‭ ‬على‭ ‬البرميل‭ ‬في‭ ‬أقرب‭ ‬وقت،‭ ‬في‭ ‬سوق‭ ‬أصبحت‭ ‬فيها‭ ‬المخزونات‭ ‬أقل‭ ‬قدرة‭ ‬على‭ ‬تلبية‭ ‬الطلب‭ ‬الفوري‭. ‬ولا‭ ‬يشمل‭ ‬السعر‭ ‬الفوري‭ ‬تكلفة‭ ‬نقل‭ ‬الخام‭ ‬إلى‭ ‬وجهته،‭ ‬وهي‭ ‬تكلفة‭ ‬ارتفعت‭ ‬بدورها‭ ‬بصورة‭ ‬حادة‭ ‬خلال‭ ‬الحرب‭.‬

التكرير‭… ‬الحلقة‭ ‬الأضعف
لكن‭ ‬أزمة‭ ‬النفط‭ ‬لا‭ ‬تنتهي‭ ‬عند‭ ‬وصول‭ ‬الخام‭ ‬إلى‭ ‬الموانئ‭. ‬فالأسواق‭ ‬تواجه‭ ‬أيضاً‭ ‬نقصاً‭ ‬في‭ ‬طاقة‭ ‬التكرير،‭ ‬ولا‭ ‬سيما‭ ‬في‭ ‬روسيا‭ ‬وأجزاء‭ ‬من‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط،‭ ‬مما‭ ‬أدى‭ ‬إلى‭ ‬زيادة‭ ‬الضغوط‭ ‬على‭ ‬سوق‭ ‬المنتجات‭ ‬النفطية،‭ ‬وفي‭ ‬مقدمتها‭ ‬الديزل‭.‬
وقد‭ ‬تعرضت‭ ‬عشرات‭ ‬المصافي‭ ‬الروسية‭ ‬لأضرار‭ ‬نتيجة‭ ‬هجمات‭ ‬الطائرات‭ ‬المسيَّرة‭ ‬الأوكرانية،‭ ‬بينما‭ ‬تراجعت‭ ‬طاقة‭ ‬التكرير‭ ‬في‭ ‬أجزاء‭ ‬من‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬بسبب‭ ‬الحرب‭ ‬والهجمات‭ ‬على‭ ‬منشآت‭ ‬الطاقة‭. ‬وفي‭ ‬ظل‭ ‬هذه‭ ‬الاضطرابات،‭ ‬لا‭ ‬تكفي‭ ‬زيادة‭ ‬إمدادات‭ ‬الخام‭ ‬وحدها‭ ‬لتعويض‭ ‬النقص‭ ‬في‭ ‬الوقود‭ ‬الجاهز‭.‬
وتزداد‭ ‬الضغوط‭ ‬في‭ ‬سوق‭ ‬الديزل‭ ‬لأن‭ ‬المصافي‭ ‬لا‭ ‬تحتاج‭ ‬إلى‭ ‬أي‭ ‬خام‭ ‬فحسب،‭ ‬بل‭ ‬تبحث‭ ‬عن‭ ‬درجات‭ ‬محددة،‭ ‬خصوصاً‭ ‬الخامات‭ ‬المتوسطة‭ ‬والكبريتية،‭ ‬التي‭ ‬تحقق‭ ‬عائداً‭ ‬أعلى‭ ‬من‭ ‬الديزل‭. ‬وتتركز‭ ‬نسبة‭ ‬كبيرة‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬الخامات‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬وروسيا،‭ ‬مما‭ ‬أدى‭ ‬إلى‭ ‬زيادة‭ ‬المنافسة‭ ‬عليها‭ ‬ورفع‭ ‬قيمتها‭.‬
وينشأ‭ ‬بذلك‭ ‬ضغط‭ ‬متبادل‭ ‬في‭ ‬السوق‭: ‬نقص‭ ‬طاقة‭ ‬التكرير‭ ‬يحد‭ ‬من‭ ‬إنتاج‭ ‬الديزل‭ ‬ويرفع‭ ‬أسعاره،‭ ‬فيما‭ ‬تزيد‭ ‬قيمة‭ ‬الخامات‭ ‬القادرة‭ ‬على‭ ‬إنتاجه،‭ ‬فتشتد‭ ‬المنافسة‭ ‬عليها،‭ ‬بما‭ ‬يدعم‭ ‬أسعار‭ ‬الخام‭ ‬نفسه‭.‬
وتبرز‭ ‬حدة‭ ‬الأزمة‭ ‬في‭ ‬سوق‭ ‬الديزل،‭ ‬الذي‭ ‬يدخل‭ ‬في‭ ‬تشغيل‭ ‬النقل‭ ‬والشاحنات‭ ‬والزراعة‭ ‬والصناعة،‭ ‬مما‭ ‬يجعل‭ ‬ارتفاع‭ ‬أسعاره‭ ‬سريع‭ ‬الانتقال‭ ‬إلى‭ ‬تكاليف‭ ‬السلع‭ ‬والخدمات‭. ‬وقد‭ ‬بلغ‭ ‬سعر‭ ‬الديزل‭ ‬في‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬6‭.‬41‭ ‬دولار‭ ‬للغالون،‭ ‬بزيادة‭ ‬تجاوزت‭ ‬70‭ % ‬منذ‭ ‬اندلاع‭ ‬الحرب‭ ‬في‭ ‬28‭ ‬فبراير،‭ ‬مقابل‭ ‬ارتفاع‭ ‬أسعار‭ ‬النفط‭ ‬بنحو‭ ‬35‭ % ‬خلال‭ ‬الفترة‭ ‬نفسها،‭ ‬وفق‭ ‬‮«‬نيويورك‭ ‬تايمز‮»‬‭.‬
ولهذا،‭ ‬فإن‭ ‬زيادة‭ ‬صادرات‭ ‬الخام‭ ‬وحدها‭ ‬لا‭ ‬تكفي‭ ‬لإعادة‭ ‬سوق‭ ‬المنتجات‭ ‬النفطية‭ ‬إلى‭ ‬مستويات‭ ‬ما‭ ‬قبل‭ ‬الحرب؛‭ ‬فالمشكلة‭ ‬باتت‭ ‬تتعلق‭ ‬أيضاً‭ ‬بقدرة‭ ‬المصافي‭ ‬على‭ ‬تحويل‭ ‬البراميل‭ ‬المتاحة‭ ‬إلى‭ ‬الوقود‭ ‬الذي‭ ‬يحتاجه‭ ‬الاقتصاد‭.‬

رجوع لأعلى