تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النفط‭ ‬يهزم‭ ‬الحرب‭ ‬ويبقى‭ ‬تحت‭ ‬100‭ ‬دولار

النفط‭ ‬يهزم‭ ‬الحرب‭ ‬ويبقى‭ ‬تحت‭ ‬100‭ ‬دولار

بعد‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬مئة‭ ‬يوم‭ ‬على‭ ‬اندلاع‭ ‬الحرب‭ ‬بين‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬وإيران،‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬النفط‭ ‬يواصل‭ ‬مفاجأة‭ ‬الأسواق‭ ‬العالمية‭. ‬فعلى‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬الصراع‭ ‬تسبب‭ ‬في‭ ‬واحدة‭ ‬من‭ ‬أكبر‭ ‬صدمات‭ ‬الإمدادات‭ ‬في‭ ‬تاريخ‭ ‬الصناعة‭ ‬النفطية‭ ‬الحديثة،‭ ‬فإن‭ ‬الأسعار‭ ‬بقيت‭ ‬دون‭ ‬مستوى‭ ‬100‭ ‬دولار‭ ‬للبرميل،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يناقض‭ ‬تقريباً‭ ‬كل‭ ‬التوقعات‭ ‬التي‭ ‬سادت‭ ‬مع‭ ‬بداية‭ ‬الأزمة‭. ‬ففي‭ ‬الأسابيع‭ ‬الأولى‭ ‬للحرب،‭ ‬كانت‭ ‬بنوك‭ ‬استثمار‭ ‬عالمية‭ ‬وصناديق‭ ‬تحوط‭ ‬ومؤسسات‭ ‬بحثية‭ ‬تتحدث‭ ‬عن‭ ‬سيناريوهات‭ ‬تتجاوز‭ ‬فيها‭ ‬الأسعار‭ ‬150‭ ‬دولاراً‭ ‬وربما‭ ‬تصل‭ ‬إلى‭ ‬200‭ ‬دولار‭ ‬للبرميل‭ ‬إذا‭ ‬استمرت‭ ‬المواجهات‭ ‬واتسعت‭ ‬دائرة‭ ‬الاضطرابات‭ ‬في‭ ‬الخليج‭ ‬العربي‭. ‬لكن‭ ‬الواقع‭ ‬سار‭ ‬في‭ ‬اتجاه‭ ‬مختلف‭ ‬تماماً،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬دفع‭ ‬خبراء‭ ‬الطاقة‭ ‬إلى‭ ‬إعادة‭ ‬تقييم‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬المسلمات‭ ‬التقليدية‭ ‬التي‭ ‬تحكم‭ ‬علاقة‭ ‬الجغرافيا‭ ‬السياسية‭ ‬بأسعار‭ ‬النفط‭.‬

صدمة‭ ‬تاريخية

ما‭ ‬يجعل‭ ‬استقرار‭ ‬الأسعار‭ ‬أمراً‭ ‬استثنائياً‭ ‬أن‭ ‬حجم‭ ‬الإمدادات‭ ‬المتأثرة‭ ‬بالحرب‭ ‬ليس‭ ‬محدوداً‭. ‬فقبل‭ ‬اندلاع‭ ‬الصراع‭ ‬كان‭ ‬نحو‭ ‬20‭ ‬مليون‭ ‬برميل‭ ‬يومياً‭ ‬من‭ ‬النفط‭ ‬الخام‭ ‬والمنتجات‭ ‬النفطية‭ ‬يعبر‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز،‭ ‬أي‭ ‬ما‭ ‬يقارب‭ ‬خُمس‭ ‬الطلب‭ ‬العالمي‭ ‬على‭ ‬الطاقة‭. ‬وفي‭ ‬الظروف‭ ‬الطبيعية،‭ ‬كان‭ ‬أي‭ ‬تعطل‭ ‬بهذا‭ ‬الحجم‭ ‬كفيلاً‭ ‬بإشعال‭ ‬أزمة‭ ‬طاقة‭ ‬عالمية‭ ‬تمتد‭ ‬آثارها‭ ‬إلى‭ ‬التضخم‭ ‬والنمو‭ ‬الاقتصادي‭ ‬وأسواق‭ ‬الأسهم‭ ‬والعملات‭. ‬غير‭ ‬أن‭ ‬السوق‭ ‬أظهرت‭ ‬قدرة‭ ‬غير‭ ‬مسبوقة‭ ‬على‭ ‬امتصاص‭ ‬الصدمة،‭ ‬ما‭ ‬يؤكد‭ ‬أن‭ ‬هيكل‭ ‬صناعة‭ ‬الطاقة‭ ‬العالمية‭ ‬تغير‭ ‬بصورة‭ ‬جذرية‭ ‬مقارنة‭ ‬بالأزمات‭ ‬السابقة‭ ‬التي‭ ‬شهدها‭ ‬العالم‭ ‬خلال‭ ‬العقود‭ ‬الماضية‭.‬

العامل‭ ‬الصيني‭ ‬الحاسم

إذا‭ ‬كان‭ ‬هناك‭ ‬متغير‭ ‬واحد‭ ‬يمكن‭ ‬اعتباره‭ ‬الأكثر‭ ‬تأثيراً‭ ‬في‭ ‬استقرار‭ ‬السوق‭ ‬النفطية،‭ ‬فهو‭ ‬الصين‭. ‬فالدولة‭ ‬التي‭ ‬تمثل‭ ‬المحرك‭ ‬الأكبر‭ ‬للطلب‭ ‬العالمي‭ ‬على‭ ‬النفط‭ ‬خفضت‭ ‬وارداتها‭ ‬البحرية‭ ‬إلى‭ ‬نحو‭ ‬6.7‭ ‬ملايين‭ ‬برميل‭ ‬يومياً‭ ‬فقط،‭ ‬وهو‭ ‬مستوى‭ ‬يقل‭ ‬بنحو‭ ‬40‭ % ‬عن‭ ‬متوسط‭ ‬وارداتها‭ ‬خلال‭ ‬عام‭ ‬2025،‭ ‬ويعني‭ ‬ذلك‭ ‬عملياً‭ ‬اختفاء‭ ‬ما‭ ‬يقارب‭ ‬أربعة‭ ‬ملايين‭ ‬برميل‭ ‬يومياً‭ ‬من‭ ‬الطلب‭ ‬العالمي‭ ‬خلال‭ ‬فترة‭ ‬قصيرة،‭ ‬وهو‭ ‬رقم‭ ‬هائل‭ ‬يعادل‭ ‬تقريباً‭ ‬مجموع‭ ‬استهلاك‭ ‬اقتصادين‭ ‬صناعيين‭ ‬كبيرين‭ ‬بحجم‭ ‬ألمانيا‭ ‬وفرنسا‭.‬
وتتعدد‭ ‬التفسيرات‭ ‬وراء‭ ‬هذا‭ ‬الانخفاض‭ ‬الحاد‭. ‬فهناك‭ ‬من‭ ‬يرجعه‭ ‬إلى‭ ‬تباطؤ‭ ‬النشاط‭ ‬الصناعي‭ ‬وتراجع‭ ‬الطلب‭ ‬على‭ ‬المنتجات‭ ‬البتروكيماوية،‭ ‬فيما‭ ‬يرى‭ ‬آخرون‭ ‬أن‭ ‬الصين‭ ‬لجأت‭ ‬إلى‭ ‬السحب‭ ‬المكثف‭ ‬من‭ ‬احتياطياتها‭ ‬النفطية‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬لتجنب‭ ‬شراء‭ ‬كميات‭ ‬كبيرة‭ ‬من‭ ‬السوق‭ ‬الدولية‭ ‬خلال‭ ‬فترة‭ ‬التوترات‭. ‬كما‭ ‬أن‭ ‬التحول‭ ‬السريع‭ ‬نحو‭ ‬السيارات‭ ‬الكهربائية‭ ‬والطاقة‭ ‬النظيفة‭ ‬قد‭ ‬يكون‭ ‬ساهم‭ ‬في‭ ‬تخفيف‭ ‬استهلاك‭ ‬الوقود‭ ‬التقليدي‭ ‬بدرجة‭ ‬أكبر‭ ‬مما‭ ‬كان‭ ‬متوقعاً‭. ‬ومهما‭ ‬كان‭ ‬السبب‭ ‬الحقيقي،‭ ‬فإن‭ ‬النتيجة‭ ‬النهائية‭ ‬كانت‭ ‬واضحة‭: ‬الطلب‭ ‬الصيني‭ ‬الضعيف‭ ‬أصبح‭ ‬خط‭ ‬الدفاع‭ ‬الأول‭ ‬الذي‭ ‬منع‭ ‬انفجار‭ ‬الأسعار‭ ‬عالمياً‭.‬

انكماش‭ ‬في‭ ‬الاستهلاك‭ ‬العالمي

بعيداً‭ ‬عن‭ ‬الصين،‭ ‬تظهر‭ ‬البيانات‭ ‬أن‭ ‬العالم‭ ‬بأسره‭ ‬استجاب‭ ‬لارتفاع‭ ‬أسعار‭ ‬الطاقة‭ ‬عبر‭ ‬تقليص‭ ‬الاستهلاك‭. ‬فقد‭ ‬انخفضت‭ ‬كميات‭ ‬النفط‭ ‬التي‭ ‬تعالجها‭ ‬المصافي‭ ‬بنحو‭ ‬خمسة‭ ‬ملايين‭ ‬برميل‭ ‬يومياً‭ ‬مقارنة‭ ‬بالمعدلات‭ ‬السابقة‭ ‬للحرب،‭ ‬ويعكس‭ ‬ذلك‭ ‬تراجعاً‭ ‬في‭ ‬الطلب‭ ‬على‭ ‬الوقود‭ ‬ومواد‭ ‬البتروكيماويات،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬توجه‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الشركات‭ ‬والمستهلكين‭ ‬إلى‭ ‬ترشيد‭ ‬الاستخدام‭ ‬والبحث‭ ‬عن‭ ‬بدائل‭ ‬أقل‭ ‬تكلفة‭.‬
ويبدو‭ ‬أن‭ ‬الاقتصادات‭ ‬الآسيوية‭ ‬تحديداً‭ ‬أصبحت‭ ‬أكثر‭ ‬قدرة‭ ‬على‭ ‬التكيف‭ ‬مع‭ ‬صدمات‭ ‬الطاقة‭ ‬مقارنة‭ ‬بما‭ ‬كانت‭ ‬عليه‭ ‬قبل‭ ‬عقدين‭ ‬أو‭ ‬ثلاثة‭ ‬عقود‭. ‬ففي‭ ‬بعض‭ ‬الدول،‭ ‬لجأ‭ ‬المستهلكون‭ ‬إلى‭ ‬بدائل‭ ‬تقليدية‭ ‬أو‭ ‬مصادر‭ ‬طاقة‭ ‬أخرى‭ ‬عندما‭ ‬ارتفعت‭ ‬أسعار‭ ‬الوقود،‭ ‬بينما‭ ‬ساعد‭ ‬التطور‭ ‬التكنولوجي‭ ‬وانتشار‭ ‬السيارات‭ ‬الكهربائية‭ ‬في‭ ‬تقليص‭ ‬حساسية‭ ‬الطلب‭ ‬تجاه‭ ‬ارتفاع‭ ‬أسعار‭ ‬النفط‭. ‬هذه‭ ‬التغيرات‭ ‬الهيكلية‭ ‬جعلت‭ ‬السوق‭ ‬أقل‭ ‬عرضة‭ ‬للدورات‭ ‬السعرية‭ ‬الحـادة‭ ‬التـي‭ ‬كـانت‭ ‬تحدث‭ ‬سابقاً‭ ‬عند‭ ‬كل‭ ‬أزمة‭ ‬جيوسياسية‭ ‬كبيرة‭.‬

هرمز‭ ‬لم‭ ‬يتوقف‭ ‬بالكامل

ورغم‭ ‬الحديث‭ ‬المستمر‭ ‬عن‭ ‬إغلاق‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز،‭ ‬فإن‭ ‬الحقيقة‭ ‬أن‭ ‬النفط‭ ‬لم‭ ‬يتوقف‭ ‬عن‭ ‬الخروج‭ ‬من‭ ‬الخليج‭ ‬العربي‭. ‬فقد‭ ‬تمكنت‭ ‬السعودية‭ ‬والإمارات‭ ‬من‭ ‬الاعتماد‭ ‬على‭ ‬شبكات‭ ‬خطوط‭ ‬أنابيب‭ ‬بديلة‭ ‬تتجاوز‭ ‬المضيق‭ ‬وتنقل‭ ‬النفط‭ ‬مباشرة‭ ‬إلى‭ ‬موانئ‭ ‬أخرى‭ ‬على‭ ‬البحر‭ ‬الأحمر‭ ‬وخليج‭ ‬عُمان،‭ ‬وأسهمت‭ ‬هذه‭ ‬الشبكات‭ ‬في‭ ‬المحافظة‭ ‬على‭ ‬تدفق‭ ‬نحو‭ ‬خمسة‭ ‬ملايين‭ ‬برميل‭ ‬يومياً‭ ‬إلى‭ ‬الأسواق‭ ‬العالمية‭.‬
كما‭ ‬طورت‭ ‬شركات‭ ‬النقل‭ ‬البحري‭ ‬والدول‭ ‬المنتجة‭ ‬ترتيبات‭ ‬لوجستية‭ ‬معقدة‭ ‬للحفاظ‭ ‬على‭ ‬تدفق‭ ‬الإمدادات،‭ ‬شملت‭ ‬عمليات‭ ‬نقل‭ ‬بين‭ ‬السفن‭ ‬واستخدام‭ ‬مسارات‭ ‬ملاحية‭ ‬بديلة،‭ ‬فضلاً‭ ‬عن‭ ‬استمرار‭ ‬بعض‭ ‬الناقلات‭ ‬في‭ ‬عبور‭ ‬المضيق‭ ‬ضمن‭ ‬ظروف‭ ‬تشغيل‭ ‬استثنائية،‭ ‬ونتيجة‭ ‬لذلك‭ ‬استمرت‭ ‬حركة‭ ‬ما‭ ‬يقارب‭ ‬مليوني‭ ‬برميل‭ ‬يومياً‭ ‬إضافية،‭ ‬ما‭ ‬جعل‭ ‬إجمالي‭ ‬التدفقات‭ ‬النفطية‭ ‬الخارجة‭ ‬من‭ ‬المنطقة‭ ‬أعلى‭ ‬بكثير‭ ‬مما‭ ‬كانت‭ ‬تتوقعه‭ ‬الأسواق‭ ‬عند‭ ‬بداية‭ ‬الحرب‭.‬

الاحتياطيات‭ ‬تتدخل‭ ‬سريعاً

خلافاً‭ ‬لما‭ ‬حدث‭ ‬خلال‭ ‬أزمات‭ ‬سابقة‭ ‬مثل‭ ‬حرب‭ ‬الخليج‭ ‬الأولى،‭ ‬تحركت‭ ‬الدول‭ ‬الصناعية‭ ‬بسرعة‭ ‬كبيرة‭ ‬هذه‭ ‬المرة‭. ‬ففي‭ ‬غضون‭ ‬أسابيع‭ ‬قليلة‭ ‬من‭ ‬اندلاع‭ ‬الحرب‭ ‬أعلنت‭ ‬وكالة‭ ‬الطاقة‭ ‬الدولية‭ ‬عن‭ ‬أكبر‭ ‬عملية‭ ‬سحب‭ ‬من‭ ‬الاحتياطيات‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬في‭ ‬تاريخها،‭ ‬عبر‭ ‬طرح‭ ‬نحو‭ ‬400‭ ‬مليون‭ ‬برميل‭ ‬في‭ ‬الأسواق‭ ‬العالمية‭.‬
وقد‭ ‬ساهمت‭ ‬هذه‭ ‬الخطوة‭ ‬في‭ ‬تهدئة‭ ‬المخاوف‭ ‬وإرسال‭ ‬رسالة‭ ‬واضحة‭ ‬إلى‭ ‬الأسواق‭ ‬مفادها‭ ‬أن‭ ‬الحكومات‭ ‬لن‭ ‬تسمح‭ ‬بحدوث‭ ‬أزمة‭ ‬نقص‭ ‬حادة‭ ‬في‭ ‬الإمدادات‭. ‬كما‭ ‬أن‭ ‬تدفق‭ ‬النفط‭ ‬من‭ ‬الاحتياطيات‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬وفر‭ ‬وقتاً‭ ‬إضافياً‭ ‬للشركات‭ ‬والمصافي‭ ‬لإعادة‭ ‬ترتيب‭ ‬سلاسل‭ ‬التوريد‭ ‬والتكيف‭ ‬مع‭ ‬الظروف‭ ‬الجديدة‭.‬

مصافٍ‭ ‬أكثر‭ ‬مرونة

واحدة‭ ‬من‭ ‬أبرز‭ ‬التحولات‭ ‬التي‭ ‬شهدتها‭ ‬صناعة‭ ‬النفط‭ ‬خلال‭ ‬العقد‭ ‬الأخير‭ ‬هي‭ ‬الارتفاع‭ ‬الكبير‭ ‬في‭ ‬مرونة‭ ‬المصافي‭. ‬فالمصافي‭ ‬الحديثة‭ ‬أصبحت‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬معالجة‭ ‬أنواع‭ ‬مختلفة‭ ‬من‭ ‬النفط‭ ‬الخام‭ ‬كانت‭ ‬تعتبر‭ ‬سابقاً‭ ‬غير‭ ‬مناسبة‭ ‬لمعداتها‭. ‬كما‭ ‬يمكنها‭ ‬تعديل‭ ‬نسب‭ ‬إنتاج‭ ‬البنزين‭ ‬والديزل‭ ‬ووقود‭ ‬الطائرات‭ ‬والمنتجات‭ ‬البتروكيماوية‭ ‬وفقاً‭ ‬لمتطلبات‭ ‬السوق‭.‬
هذه‭ ‬المرونة‭ ‬خففت‭ ‬من‭ ‬تأثير‭ ‬اختفاء‭ ‬بعض‭ ‬أنواع‭ ‬الخام‭ ‬من‭ ‬الأسواق‭ ‬وساعدت‭ ‬على‭ ‬منع‭ ‬ظهور‭ ‬اختناقات‭ ‬كبيرة‭ ‬في‭ ‬المنتجات‭ ‬المكررة،‭ ‬وهي‭ ‬المشكلة‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬تقود‭ ‬عادة‭ ‬إلى‭ ‬موجات‭ ‬ارتفاع‭ ‬حادة‭ ‬في‭ ‬الأسعار‭ ‬خلال‭ ‬الأزمات‭ ‬السابقة‭.‬

طفرة‭ ‬أميركية‭ ‬وبرازيلية

في‭ ‬الوقت‭ ‬الذي‭ ‬انخفض‭ ‬فيه‭ ‬الإنتاج‭ ‬في‭ ‬أجزاء‭ ‬من‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط،‭ ‬شهدت‭ ‬القارة‭ ‬الأميركية‭ ‬طفرة‭ ‬لافتة‭ ‬في‭ ‬الإمدادات‭. ‬فقد‭ ‬ارتفع‭ ‬الإنتاج‭ ‬بنحو‭ ‬مليوني‭ ‬برميل‭ ‬يومياً‭ ‬مقارنة‭ ‬بالفترة‭ ‬نفسها‭ ‬من‭ ‬العام‭ ‬الماضي،‭ ‬بينما‭ ‬سجلت‭ ‬البرازيل‭ ‬نمواً‭ ‬قياسياً‭ ‬بلغ‭ ‬20‭ % ‬مدعوماً‭ ‬بتوسع‭ ‬مشاريع‭ ‬المياه‭ ‬العميقة‭.‬
كما‭ ‬حققت‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬وغويانا‭ ‬والصين‭ ‬مستويات‭ ‬إنتاج‭ ‬تاريخية‭ ‬جديدة،‭ ‬فيما‭ ‬واصل‭ ‬الإنتاج‭ ‬الكندي‭ ‬والفنزويلي‭ ‬التحسن‭ ‬التدريجي‭. ‬ورغم‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬الزيادات‭ ‬لا‭ ‬تعوض‭ ‬بالكامل‭ ‬الخسائر‭ ‬الخليجية،‭ ‬فإنها‭ ‬أضافت‭ ‬كميات‭ ‬مهمة‭ ‬إلى‭ ‬السوق‭ ‬العالمية‭ ‬وأسهمت‭ ‬في‭ ‬تخفيف‭ ‬حدة‭ ‬التوترات‭ ‬السعرية‭.‬

سوق‭ ‬أكثر‭ ‬نضجاً

تغيرت‭ ‬أيضاً‭ ‬طبيعة‭ ‬التداول‭ ‬في‭ ‬أسواق‭ ‬النفط‭. ‬ففي‭ ‬الماضي‭ ‬كان‭ ‬المستثمرون‭ ‬يلجأون‭ ‬بكثافة‭ ‬إلى‭ ‬شراء‭ ‬العقود‭ ‬الآجلة‭ ‬عند‭ ‬اندلاع‭ ‬أي‭ ‬أزمة،‭ ‬ما‭ ‬يؤدي‭ ‬إلى‭ ‬دوامات‭ ‬صعودية‭ ‬حادة‭. ‬أما‭ ‬اليوم‭ ‬فقد‭ ‬أصبح‭ ‬سوق‭ ‬الخيارات‭ ‬أكثر‭ ‬تطوراً‭ ‬وعمقاً،‭ ‬ما‭ ‬يسمح‭ ‬للمستثمرين‭ ‬بالتحوط‭ ‬ضد‭ ‬المخاطر‭ ‬دون‭ ‬الحاجة‭ ‬إلى‭ ‬دفع‭ ‬الأسعار‭ ‬نحو‭ ‬مستويات‭ ‬مبالغ‭ ‬فيها‭. ‬كما‭ ‬أسهم‭ ‬انتشار‭ ‬الأقمار‭ ‬الصناعية‭ ‬التجارية‭ ‬وتقنيات‭ ‬تتبع‭ ‬السفن‭ ‬في‭ ‬تقليص‭ ‬حالة‭ ‬الضبابية‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬تغذي‭ ‬المضاربات‭ ‬خلال‭ ‬الحروب‭ ‬والأزمات‭.‬

رجوع لأعلى