تخطي إلى المحتوى الرئيسي

انفراجة‭ ‬سويسرية‭ ‬تهبط‭ ‬بالنفط‭ ‬دون‭ ‬الثمانين

انفراجة‭ ‬سويسرية‭ ‬تهبط‭ ‬بالنفط‭ ‬دون‭ ‬الثمانين

شهدت‭ ‬أسواق‭ ‬النفط‭ ‬العالمية‭ ‬تحولا‭ ‬سريعا‭ ‬في‭ ‬اتجاه‭ ‬الأسعار‭ ‬مع‭ ‬بداية‭ ‬تعاملات‭ ‬الأسبوع،‭ ‬بعدما‭ ‬تراجعت‭ ‬المخاوف‭ ‬المرتبطة‭ ‬بأمن‭ ‬الإمدادات‭ ‬عقب‭ ‬اختتام‭ ‬المحادثات‭ ‬الأميركية‭ ‬الإيرانية‭ ‬في‭ ‬سويسرا،‭ ‬وإعلان‭ ‬طهران‭ ‬حصولها‭ ‬على‭ ‬إعفاءات‭ ‬تتعلق‭ ‬بصادرات‭ ‬النفط‭ ‬والبتروكيماويات‭. ‬وجاء‭ ‬هذا‭ ‬التطور‭ ‬ليعيد‭ ‬رسم‭ ‬المشهد‭ ‬النفطي‭ ‬العالمي‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬كانت‭ ‬الأسواق‭ ‬تستعد‭ ‬لاحتمالات‭ ‬أكثر‭ ‬تشددا‭ ‬قد‭ ‬تدفع‭ ‬الأسعار‭ ‬إلى‭ ‬مستويات‭ ‬أعلى،‭ ‬خصوصا‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬التوترات‭ ‬التي‭ ‬سبقت‭ ‬المحادثات‭ ‬والتصريحات‭ ‬المتبادلة‭ ‬بين‭ ‬الجانبين‭.‬
وتراجعت‭ ‬أسعار‭ ‬خام‭ ‬برنت‭ ‬إلى‭ ‬ما‭ ‬دون‭ ‬مستوى‭ ‬80‭ ‬دولارا‭ ‬للبرميل‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬كانت‭ ‬قد‭ ‬سجلت‭ ‬ارتفاعات‭ ‬قوية‭ ‬في‭ ‬مستهل‭ ‬التداولات،‭ ‬فيما‭ ‬قلص‭ ‬خام‭ ‬غرب‭ ‬تكساس‭ ‬الوسيط‭ ‬جزءا‭ ‬كبيرا‭ ‬من‭ ‬مكاسبه‭. ‬ويعكس‭ ‬هذا‭ ‬السلوك‭ ‬السعري‭ ‬حساسية‭ ‬الأسواق‭ ‬الشديدة‭ ‬تجاه‭ ‬أي‭ ‬إشارات‭ ‬تتعلق‭ ‬بالإمدادات‭ ‬أو‭ ‬بالمخاطر‭ ‬الجيوسياسية‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط،‭ ‬التي‭ ‬ما‭ ‬تزال‭ ‬تمثل‭ ‬القلب‭ ‬النابض‭ ‬لصناعة‭ ‬الطاقة‭ ‬العالمية‭.‬

انعكاسات‭ ‬فورية
أظهرت‭ ‬تحركات‭ ‬الأسعار‭ ‬خلال‭ ‬الساعات‭ ‬الأولى‭ ‬من‭ ‬التداول‭ ‬حجم‭ ‬التأثير‭ ‬الذي‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تحدثه‭ ‬التطورات‭ ‬السياسية‭ ‬على‭ ‬أسواق‭ ‬الطاقة‭. ‬ففي‭ ‬بداية‭ ‬الجلسة‭ ‬ارتفعت‭ ‬الأسعار‭ ‬بشكل‭ ‬ملحوظ‭ ‬مدفوعة‭ ‬بحالة‭ ‬القلق‭ ‬التي‭ ‬سيطرت‭ ‬على‭ ‬المستثمرين‭ ‬بعد‭ ‬تصاعد‭ ‬اللهجة‭ ‬السياسية‭ ‬بين‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬وإيران،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬المخاوف‭ ‬من‭ ‬تعطل‭ ‬حركة‭ ‬الملاحة‭ ‬في‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز،‭ ‬أحد‭ ‬أهم‭ ‬الممرات‭ ‬البحرية‭ ‬لنقل‭ ‬النفط‭ ‬في‭ ‬العالم‭.‬
غير‭ ‬أن‭ ‬انتهاء‭ ‬المحادثات‭ ‬وإعلان‭ ‬طهران‭ ‬حصولها‭ ‬على‭ ‬إعفاءات‭ ‬لصادرات‭ ‬النفط‭ ‬والبتروكيماويات‭ ‬دفع‭ ‬المتعاملين‭ ‬إلى‭ ‬إعادة‭ ‬تقييم‭ ‬المشهد‭ ‬بالكامل‭. ‬فبدلا‭ ‬من‭ ‬التركيز‭ ‬على‭ ‬احتمالات‭ ‬نقص‭ ‬الإمدادات،‭ ‬بدأت‭ ‬الأسواق‭ ‬تنظر‭ ‬إلى‭ ‬إمكانية‭ ‬تدفق‭ ‬كميات‭ ‬إضافية‭ ‬من‭ ‬النفط‭ ‬الإيراني‭ ‬إلى‭ ‬الأسواق‭ ‬العالمية،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬أدى‭ ‬إلى‭ ‬تراجع‭ ‬الأسعار‭ ‬وفقدان‭ ‬جزء‭ ‬كبير‭ ‬من‭ ‬المكاسب‭ ‬التي‭ ‬تحققت‭ ‬في‭ ‬بداية‭ ‬اليوم‭.‬
وتؤكد‭ ‬هذه‭ ‬التطورات‭ ‬أن‭ ‬الأسواق‭ ‬النفطية‭ ‬لا‭ ‬تتحرك‭ ‬فقط‭ ‬بناء‭ ‬على‭ ‬عوامل‭ ‬العرض‭ ‬والطلب‭ ‬التقليدية،‭ ‬وإنما‭ ‬تتأثر‭ ‬أيضا‭ ‬بالمتغيرات‭ ‬السياسية‭ ‬والدبلوماسية‭ ‬التي‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تغير‭ ‬موازين‭ ‬السوق‭ ‬خلال‭ ‬ساعات‭ ‬قليلة‭.‬

عودة‭ ‬النفط‭ ‬الإيراني
يعد‭ ‬النفط‭ ‬الإيراني‭ ‬أحد‭ ‬أبرز‭ ‬الملفات‭ ‬المؤثرة‭ ‬في‭ ‬أسواق‭ ‬الطاقة‭ ‬العالمية‭ ‬خلال‭ ‬السنوات‭ ‬الماضية‭. ‬فالعقوبات‭ ‬التي‭ ‬فرضت‭ ‬على‭ ‬طهران‭ ‬حدت‭ ‬من‭ ‬قدرتها‭ ‬على‭ ‬تصدير‭ ‬النفط‭ ‬بشكل‭ ‬كامل،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬أي‭ ‬تخفيف‭ ‬لهذه‭ ‬القيود‭ ‬أو‭ ‬منح‭ ‬إعفاءات‭ ‬جديدة‭ ‬ينعكس‭ ‬مباشرة‭ ‬على‭ ‬توقعات‭ ‬الإمدادات‭ ‬العالمية‭.‬
وتشير‭ ‬التقديرات‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬إيران‭ ‬تمتلك‭ ‬قدرة‭ ‬كبيرة‭ ‬على‭ ‬زيادة‭ ‬صادراتها‭ ‬النفطية‭ ‬إذا‭ ‬توفرت‭ ‬الظروف‭ ‬السياسية‭ ‬المناسبة،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يجعل‭ ‬أي‭ ‬تقدم‭ ‬في‭ ‬العلاقات‭ ‬مع‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬محل‭ ‬متابعة‭ ‬دقيقة‭ ‬من‭ ‬جانب‭ ‬المستثمرين‭ ‬وشركات‭ ‬الطاقة‭ ‬العالمية‭.‬
وتدرك‭ ‬الأسواق‭ ‬أن‭ ‬عودة‭ ‬كميات‭ ‬إضافية‭ ‬من‭ ‬الخام‭ ‬الإيراني‭ ‬تعني‭ ‬زيادة‭ ‬المعروض‭ ‬العالمي‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬تشهد‭ ‬فيه‭ ‬بعض‭ ‬الاقتصادات‭ ‬تباطؤا‭ ‬في‭ ‬معدلات‭ ‬النمو،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬قد‭ ‬يخفف‭ ‬من‭ ‬الضغوط‭ ‬السعرية‭ ‬ويحد‭ ‬من‭ ‬فرص‭ ‬حدوث‭ ‬قفزات‭ ‬كبيرة‭ ‬في‭ ‬أسعار‭ ‬النفط‭ ‬خلال‭ ‬الفترة‭ ‬المقبلة‭.‬
كما‭ ‬أن‭ ‬قطاع‭ ‬البتروكيماويات‭ ‬الإيراني‭ ‬يمثل‭ ‬عنصرا‭ ‬مهما‭ ‬في‭ ‬المعادلة،‭ ‬إذ‭ ‬إن‭ ‬تخفيف‭ ‬القيود‭ ‬على‭ ‬صادراته‭ ‬قد‭ ‬يسهم‭ ‬في‭ ‬تعزيز‭ ‬تدفقات‭ ‬المنتجات‭ ‬المكررة‭ ‬والمواد‭ ‬الأولية‭ ‬إلى‭ ‬الأسواق‭ ‬الدولية،‭ ‬بما‭ ‬ينعكس‭ ‬على‭ ‬سلاسل‭ ‬التوريد‭ ‬والصناعات‭ ‬التحويلية‭ ‬في‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الدول‭.‬

علاوة‭ ‬المخاطر‭ ‬تتآكل
من‭ ‬أبرز‭ ‬العوامل‭ ‬التي‭ ‬دعمت‭ ‬أسعار‭ ‬النفط‭ ‬خلال‭ ‬الأشهر‭ ‬الأخيرة‭ ‬ما‭ ‬يعرف‭ ‬بعلاوة‭ ‬المخاطر‭ ‬الجيوسياسية،‭ ‬وهي‭ ‬الزيادة‭ ‬التي‭ ‬يضيفها‭ ‬المستثمرون‭ ‬إلى‭ ‬الأسعار‭ ‬تحسبا‭ ‬لحدوث‭ ‬اضطرابات‭ ‬قد‭ ‬تؤثر‭ ‬في‭ ‬الإمدادات‭ ‬العالمية‭.‬
ومع‭ ‬انطلاق‭ ‬المحادثات‭ ‬الأميركية‭ ‬الإيرانية،‭ ‬كانت‭ ‬الأسواق‭ ‬تتوقع‭ ‬سيناريوهات‭ ‬متعددة،‭ ‬بعضها‭ ‬ينطوي‭ ‬على‭ ‬تصعيد‭ ‬قد‭ ‬يؤدي‭ ‬إلى‭ ‬تعطيل‭ ‬الصادرات‭ ‬أو‭ ‬تهديد‭ ‬الملاحة‭ ‬البحرية‭ ‬في‭ ‬الخليج‭ ‬العربي‭. ‬ولذلك‭ ‬ارتفعت‭ ‬الأسعار‭ ‬في‭ ‬بداية‭ ‬التعاملات‭ ‬مع‭ ‬ازدياد‭ ‬القلق‭ ‬بشأن‭ ‬مستقبل‭ ‬الإمدادات‭.‬
لكن‭ ‬نتائج‭ ‬المحادثات‭ ‬غيرت‭ ‬هذه‭ ‬التوقعات‭ ‬بشكل‭ ‬واضح‭. ‬فالإشارات‭ ‬الإيجابية‭ ‬المتعلقة‭ ‬بالإعفاءات‭ ‬النفطية‭ ‬خففت‭ ‬من‭ ‬احتمالات‭ ‬حدوث‭ ‬أزمة‭ ‬إمدادات‭ ‬فورية،‭ ‬ما‭ ‬دفع‭ ‬المتعاملين‭ ‬إلى‭ ‬تقليص‭ ‬علاوة‭ ‬المخاطر‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬مدمجة‭ ‬في‭ ‬الأسعار‭.‬
وعادة‭ ‬ما‭ ‬تكون‭ ‬علاوة‭ ‬المخاطر‭ ‬من‭ ‬أكثر‭ ‬العناصر‭ ‬تقلبا‭ ‬في‭ ‬أسواق‭ ‬النفط،‭ ‬إذ‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تتلاشى‭ ‬بسرعة‭ ‬عند‭ ‬ظهور‭ ‬مؤشرات‭ ‬على‭ ‬التهدئة‭ ‬السياسية‭ ‬أو‭ ‬التوصل‭ ‬إلى‭ ‬تفاهمات‭ ‬دبلوماسية‭ ‬تقلل‭ ‬من‭ ‬احتمالات‭ ‬المواجهة‭ ‬المباشرة‭.‬

مضيق‭ ‬هرمز‭ ‬تحت‭ ‬المجهر
رغم‭ ‬التراجع‭ ‬الحالي‭ ‬للأسعار،‭ ‬ما‭ ‬يزال‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭ ‬يمثل‭ ‬أحد‭ ‬أهم‭ ‬العوامل‭ ‬التي‭ ‬تراقبها‭ ‬الأسواق‭ ‬العالمية‭. ‬فالمضيق‭ ‬يمر‭ ‬عبره‭ ‬جزء‭ ‬كبير‭ ‬من‭ ‬صادرات‭ ‬النفط‭ ‬والغاز‭ ‬المنقولة‭ ‬بحرا‭ ‬من‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬إلى‭ ‬الأسواق‭ ‬الدولية‭.‬
وخلال‭ ‬الفترة‭ ‬الماضية،‭ ‬أثارت‭ ‬التصريحات‭ ‬المتعلقة‭ ‬بإغلاق‭ ‬المضيق‭ ‬أو‭ ‬تعطيل‭ ‬الملاحة‭ ‬مخاوف‭ ‬واسعة‭ ‬لدى‭ ‬المستثمرين،‭ ‬لأن‭ ‬أي‭ ‬اضطراب‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الممر‭ ‬الحيوي‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يؤدي‭ ‬إلى‭ ‬نقص‭ ‬فوري‭ ‬في‭ ‬الإمدادات‭ ‬وارتفاعات‭ ‬حادة‭ ‬في‭ ‬الأسعار‭.‬
غير‭ ‬أن‭ ‬نتائج‭ ‬المحادثات‭ ‬الأخيرة‭ ‬ساهمت‭ ‬في‭ ‬تهدئة‭ ‬هذه‭ ‬المخاوف‭ ‬نسبيا،‭ ‬حيث‭ ‬باتت‭ ‬الأسواق‭ ‬تنظر‭ ‬إلى‭ ‬احتمالات‭ ‬استمرار‭ ‬تدفق‭ ‬الشحنات‭ ‬النفطية‭ ‬بدرجة‭ ‬أكبر‭ ‬من‭ ‬الاطمئنان‭ ‬مقارنة‭ ‬بالأيام‭ ‬السابقة‭.‬
ومع‭ ‬ذلك،‭ ‬فإن‭ ‬أهمية‭ ‬المضيق‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬تعني‭ ‬أن‭ ‬أي‭ ‬تطور‭ ‬سياسي‭ ‬أو‭ ‬أمني‭ ‬جديد‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬سيظل‭ ‬قادرا‭ ‬على‭ ‬إعادة‭ ‬إشعال‭ ‬التقلبات‭ ‬في‭ ‬أسواق‭ ‬النفط‭ ‬خلال‭ ‬فترة‭ ‬قصيرة‭.‬

قراءة‭ ‬المؤسسات‭ ‬المالية
المؤسسات‭ ‬المالية‭ ‬العالمية‭ ‬سارعت‭ ‬إلى‭ ‬تحليل‭ ‬تداعيات‭ ‬المحادثات‭ ‬على‭ ‬أسواق‭ ‬الطاقة‭. ‬وأشار‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬المحللين‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬التقدم‭ ‬المحرز‭ ‬بين‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬وإيران‭ ‬يمثل‭ ‬عاملا‭ ‬رئيسيا‭ ‬في‭ ‬الضغط‭ ‬على‭ ‬الأسعار‭ ‬خلال‭ ‬المدى‭ ‬القصير‭.‬
ويرى‭ ‬خبراء‭ ‬الطاقة‭ ‬أن‭ ‬الأسواق‭ ‬بدأت‭ ‬بالفعل‭ ‬في‭ ‬تسعير‭ ‬احتمالات‭ ‬زيادة‭ ‬الإمدادات‭ ‬بدلا‭ ‬من‭ ‬التركيز‭ ‬على‭ ‬مخاطر‭ ‬النقص،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يفسر‭ ‬التراجع‭ ‬السريع‭ ‬الذي‭ ‬شهدته‭ ‬الأسعار‭ ‬بعد‭ ‬الإعلان‭ ‬عن‭ ‬نتائج‭ ‬المحادثات‭.‬
كما‭ ‬أن‭ ‬البنوك‭ ‬الاستثمارية‭ ‬الكبرى‭ ‬تتابع‭ ‬عن‭ ‬كثب‭ ‬مدى‭ ‬استدامة‭ ‬هذا‭ ‬التقدم‭ ‬السياسي،‭ ‬لأن‭ ‬استمرار‭ ‬التفاهمات‭ ‬بين‭ ‬الجانبين‭ ‬قد‭ ‬يفتح‭ ‬المجال‭ ‬أمام‭ ‬خطوات‭ ‬إضافية‭ ‬تؤدي‭ ‬إلى‭ ‬تعزيز‭ ‬حضور‭ ‬النفط‭ ‬الإيراني‭ ‬في‭ ‬الأسواق‭ ‬العالمية‭.‬
وفي‭ ‬المقابل،‭ ‬يحذر‭ ‬بعض‭ ‬المحللين‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬الطريق‭ ‬ما‭ ‬يزال‭ ‬طويلا‭ ‬أمام‭ ‬التوصل‭ ‬إلى‭ ‬تسوية‭ ‬شاملة،‭ ‬وأن‭ ‬أي‭ ‬تعثر‭ ‬في‭ ‬المفاوضات‭ ‬أو‭ ‬عودة‭ ‬التوترات‭ ‬قد‭ ‬يدفع‭ ‬الأسعار‭ ‬إلى‭ ‬الارتفاع‭ ‬مجددا،‭ ‬خصوصا‭ ‬إذا‭ ‬ارتبط‭ ‬ذلك‭ ‬بمخاطر‭ ‬على‭ ‬حركة‭ ‬الملاحة‭ ‬أو‭ ‬الإنتاج‭.‬

توازنات‭ ‬العرض‭ ‬والطلب
يأتي‭ ‬هذا‭ ‬التطور‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬تواجه‭ ‬فيه‭ ‬أسواق‭ ‬النفط‭ ‬معادلة‭ ‬معقدة‭ ‬بين‭ ‬العرض‭ ‬والطلب‭. ‬فمن‭ ‬جهة،‭ ‬تسعى‭ ‬الدول‭ ‬المنتجة‭ ‬إلى‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬توازن‭ ‬السوق‭ ‬ومنع‭ ‬حدوث‭ ‬فائض‭ ‬كبير‭ ‬في‭ ‬المعروض‭ ‬قد‭ ‬يضغط‭ ‬على‭ ‬الأسعار‭. ‬ومن‭ ‬جهة‭ ‬أخرى،‭ ‬تراقب‭ ‬الأسواق‭ ‬مؤشرات‭ ‬النمو‭ ‬الاقتصادي‭ ‬العالمي‭ ‬وتأثيرها‭ ‬على‭ ‬مستويات‭ ‬الاستهلاك‭.‬
وتشير‭ ‬بيانات‭ ‬السوق‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الطلب‭ ‬العالمي‭ ‬ما‭ ‬يزال‭ ‬يحافظ‭ ‬على‭ ‬مستويات‭ ‬جيدة‭ ‬نسبيا،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬المخاوف‭ ‬المرتبطة‭ ‬بالنمو‭ ‬الاقتصادي‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬المناطق‭ ‬تجعل‭ ‬المستثمرين‭ ‬أكثر‭ ‬حساسية‭ ‬تجاه‭ ‬أي‭ ‬زيادة‭ ‬محتملة‭ ‬في‭ ‬الإمدادات‭.‬
وفي‭ ‬حال‭ ‬تمكنت‭ ‬إيران‭ ‬من‭ ‬زيادة‭ ‬صادراتها‭ ‬بشكل‭ ‬ملموس،‭ ‬فإن‭ ‬ذلك‭ ‬قد‭ ‬يضيف‭ ‬عنصرا‭ ‬جديدا‭ ‬إلى‭ ‬معادلة‭ ‬العرض‭ ‬العالمية،‭ ‬خاصة‭ ‬إذا‭ ‬تزامن‭ ‬مع‭ ‬استمرار‭ ‬إنتاج‭ ‬مرتفع‭ ‬من‭ ‬كبار‭ ‬المنتجين‭ ‬الآخرين‭.‬
كما‭ ‬أن‭ ‬التطورات‭ ‬الأخيرة‭ ‬قد‭ ‬تدفع‭ ‬بعض‭ ‬المستهلكين‭ ‬الكبار‭ ‬إلى‭ ‬إعادة‭ ‬النظر‭ ‬في‭ ‬استراتيجيات‭ ‬الشراء‭ ‬والتخزين،‭ ‬مستفيدين‭ ‬من‭ ‬تراجع‭ ‬الأسعار‭ ‬ومن‭ ‬احتمالات‭ ‬توفر‭ ‬كميات‭ ‬إضافية‭ ‬في‭ ‬السوق‭ ‬خلال‭ ‬الفترة‭ ‬المقبلة‭.‬

رجوع لأعلى