مؤسسة البترول تطرح أول عطاء لتحميل النفتا في السوق الفورية
طرحت مؤسسة البترول الكويتية أول عطاء في السوق الفورية لبيع شحنة من مادة النفتا منذ اندلاع الحرب، في خطوة تعكس مؤشرات على عودة تدريجية لحركة صادرات المنتجات النفطية عبر مضيق هرمز، بالتزامن مع تحسن الأوضاع الأمنية وبدء استعادة تدفقات الطاقة في المنطقة.
وبحسب وكالة «بلومبرغ»، اشترطت المؤسسة على المشترين استلام شحنات النفتا من الموانئ الكويتية داخل الخليج العربي، بما يعني عبورها عبر مضيق هرمز، مع إلزام المشترين بتوفير السفن اللازمة لنقل الشحنات، وهو ما يمثل اختلافاً عن بعض آليات البيع السابقة.
وأكد متعاملون في السوق أن هذا يعد أول عرض من نوعه منذ فترة، ويعكس ثقة متزايدة في تحسن حركة الملاحة، إلا أنهم أشاروا إلى أن نجاح الطرح سيظل مرتبطاً بمدى استعداد المشترين وملاك السفن لتحمل مخاطر الإبحار عبر المضيق، الذي لا تزال الأوضاع الأمنية فيه تخضع لمتغيرات متسارعة.
وتأتي هذه الخطوة في وقت تتجه فيه شركات الطاقة الخليجية إلى إعادة رفع مستويات الإنتاج، مستفيدة من التهدئة الأخيرة بين الولايات المتحدة وإيران، والتي أسفرت عن تقدم مشجع في الجولة الأولى من المحادثات رفيعة المستوى بين الجانبين، وسط مؤشرات على تعزيز قنوات التواصل لتجنب أي حوادث قد تؤثر على حركة الملاحة البحرية.
وكان الرئيس التنفيذي لمؤسسة البترول الكويتية قد أعلن في وقت سابق بدء زيادة إنتاج النفط، مع العمل على سحب جميع إخطارات القوة القاهرة التي تم تفعيلها خلال فترة التوترات، في إشارة إلى عودة العمليات التشغيلية تدريجياً إلى أوضاعها الطبيعية.
ورغم تلك المؤشرات الإيجابية، لا تزال شركات التأمين والشحن تتعامل بحذر مع حركة السفن في المنطقة. وأكدت شركة «تشَب» للتأمين أن سلامة السفن العابرة لمضيق هرمز ستظل مرتبطة بالتطورات الميدانية والسياسية التي قد تتغير بسرعة.
وخلال فترة التوترات، واصلت مؤسسة البترول الكويتية تصدير شحنات غاز البترول المسال عبر أسطولها البحري، كما لجأت إلى تسويق بعض شحنات النفط الخام الموجودة على متن سفن خارج مضيق هرمز، في إطار خططها لضمان استمرارية الإمدادات وتقليل تأثير الاضطرابات على عمليات التصدير.
ويرى مراقبون أن طرح عطاء النفتا في السوق الفورية يمثل اختباراً عملياً لقياس ثقة الأسواق العالمية في استقرار الملاحة عبر مضيق هرمز، كما يعكس رغبة المنتجين الخليجيين في استعادة وتيرة الصادرات الطبيعية، مع استمرار متابعة التطورات الجيوسياسية التي ستظل العامل الأكثر تأثيراً في أسواق الطاقة خلال المرحلة المقبلة.