بورصة الكويت تتماسك بدعم «الأول» وارتفاع 7 قطاعات
أنهت بورصة الكويت جلسة تداولات الأمس على أداء متباين بين مؤشرات السوق الرئيسية، في انعكاس لحالة من التوازن بين القوى الشرائية والبيعية، مع اتجاه إيجابي واضح على مستوى مؤشر السوق الأول، واستقرار نسبي للمؤشر العام، مقابل تراجع مؤشري السوق الرئيسي والرئيسي 50.
ورغم هذا التباين، فإن الصورة العامة للجلسة لم تحمل اتجاهاً واحداً مسيطراً على حركة الأسهم، إذ توزعت المكاسب والخسائر بين القطاعات والأسهم، بالتزامن مع نشاط تداولي ملحوظ من حيث السيولة والكميات وعدد الصفقات.
وأغلق مؤشر السوق الأول مرتفعاً بنسبة 0.10 %، فيما سجل مؤشر السـوق العام نمــواً هامشياً بلــغ 0.04 %، بينما تراجع مؤشر السوق الرئيسي بنحو 0.22 %، وانخفض مؤشر السوق الرئيسي 50 بنسبــة 0.24 % مقارنة بمستويات الإغلاق السابقة.
ويعكس هذا الأداء اختلافاً في حركة الأسهم القيادية مقارنة بأسهم السوق الرئيسي، إذ بدا أن الأسهم ذات الوزن الأكبر في مؤشر السوق الأول تمكنت من دعم المؤشر والحفاظ على اتجاهه الإيجابي، في الوقت الذي تعرضت فيه مجموعة من أسهم السوق الرئيسي لضغوط أدت إلى تراجع مؤشريه.
السيولة تحافظ على نشاطها
بلغت قيمة التداولات خلال الجلسة نحو 75.39 مليون دينار، من خلال تداول 281.29 مليون سهم، عبر تنفيذ 20.37 ألف صفقة.
وتكشف هذه الأرقام عن استمرار النشاط على مستوى التعاملات، خصوصاً مع وصول عدد الأسهم المتداولة إلى أكثر من 281 مليون سهم، بالتوازي مع تنفيذ أكثر من 20 ألف صفقة، ما يعكس مشاركة واسعة نسبياً في التداول وتوزع النشاط بين مجموعة كبيرة من الأسهم.
كما أن قيمة التداول التي تجاوزت 75 مليون دينار تعكس استمرار وجود سيولة قادرة على تحريك السوق، وإن كان اتجاه المؤشرات لا يزال متبايناً بين قطاع وآخر وبين الأسهم القيادية والأسهم المدرجة ضمن السوق الرئيسي.
ومن زاوية أخرى، فإن توزيع التداولات بين الكميات والقيمة يوضح اختلاف اهتمامات المستثمرين؛ إذ تصدر سهم «التخصيص» نشاط الكميات بتداول 39.38 مليون سهم، في حين جاء سهم «بيتك» في مقدمة الأسهم من حيث قيمة التداول، بقيمة بلغت 11.73 مليون دينار.
ويشير ذلك إلى أن النشاط لم يكن محصوراً في شريحة واحدة من الأسهم، بل توزع بين أسهم سجلت أحجام تداول كبيرة وأخرى استقطبت السيولة الأكبر.
7 قطاعات في المنطقة الخضراء
على مستوى القطاعات، اتسمت الجلسة أيضاً بالتباين، حيث ارتفعت مؤشرات 7 قطاعات، في مقابل تراجع 5 قطاعات، بينما استقر قطاع واحد دون تغيير.
وتصدر قطاع التكنولوجيا قائمة القطاعات المرتفعة بمكاسب بلغت 2.54 %، وهو ما يجعله أبرز القطاعات الداعمة للأداء الإيجابي خلال الجلسة.
وفي المقابل، جاء قطاع التأمين على رأس القطاعات المتراجعة، بعدما انخفض بنسبة 2.36 %، ليشكل أحد أبرز مصادر الضغط على مؤشرات السوق.
ويعكس هذا التوزيع القطاعي أن الحركة الإيجابية لم تكن شاملة، وإنما جاءت نتيجة تحسن مجموعة من القطاعات في مواجهة ضغوط تعرضت لها قطاعات أخرى.
وتبقى قراءة الأداء القطاعي مهمة في تقييم اتجاه السوق، خصوصاً أن صعود المؤشر العام بصورة محدودة لا يعني بالضرورة وجود موجة ارتفاع شاملة، وإنما قد يكون ناتجاً عن تحسن أسهم أو قطاعات محددة ذات تأثير أكبر على المؤشرات.
بين الصعود والتراجع
امتدت حالة التباين إلى الأسهم، حيث ارتفعت أسعار 56 سهماً، بينما تراجعت أسعار 57 سهماً، في حين استقرت أسعار 16 سهماً.
ويكشف هذا التوزيع عن تقارب واضح بين عدد الأسهم الرابحة والخاسرة، بما يؤكد أن جلسة الأمس اتسمت بالتوازن النسبي ولم تشهد سيطرة مطلقة للاتجاه الصاعد أو الهابط.
وتصدر سهم «ثريا» قائمة الأسهم المرتفعة، محققــاً مكاسـب بلغـت 9.46 %، فيما جاءت شركات «فنادق» و«وربة كابيتل» و«مدار» ضمن قائمة الأسهم الأكثر ارتفاعاً.
وفي الجهة المقابلة، تصدر سهم «الكوت» الأسهم المتراجعة، بعدما انخفض بنسبة 7.82 %، تلاه كل من «خليج ت» و«أولى تكافل» و«المشتركة».
وتبرز هذه الحركة الفارق الكبير بين أداء الأسهم الفردية خلال الجلسة، حيث سجلت بعض الأسهم مكاسب قوية، في الوقت الذي تعرضت فيه أسهم أخرى لخسائر حادة.
قراءة في اتجاه السوق
يمكن قراءة أداء جلسة الأمس باعتباره جلسة تماسك أكثر من كونه جلسة اتجاه واضح. فارتفاع مؤشر السوق الأول بنسبة 0.10 %، بالتزامن مع صعود المؤشر العام بنسبة 0.04 %، يؤكد قدرة الأسهم القيادية على الحفاظ على التوازن الإيجابي للمؤشرات، إلا أن تراجع السوق الرئيسي والرئيسي 50 يشير إلى استمرار الضغوط على جانب من الأسهم.
وتزداد أهمية هذه القراءة مع تساوي عدد الأسهم المرتفعة تقريباً مع الأسهم المتراجعة، وهو ما يعني أن السوق شهد عملية تدوير للنشاط بين الأسهم والقطاعات بدلاً من تحرك جماعي في اتجاه واحد.
كما أن ارتفاع 7 قطاعات مقابل تراجع 5 واستقرار قطاع واحد يعكس حالة من الانتقائية في قرارات المستثمرين، حيث تتجه السيولة إلى أسهم بعينها وفقاً لمستويات الأسعار والنشاط المتوقع عليها.
ومن أبرز مؤشرات هذه الانتقائية تصدر «بيتك» لقائمة الأسهم من حيث السيولة، مقابل تصدر «التخصيص» للكميات، في حين نجحت أسهم أخرى مثل «ثريا» و«وربة كابيتل» في تحقيق مكاسب قوية.
وبالتالي، فإن الصورة التي قدمتها الجلسة تشير إلى سوق نشط من حيث التداول، لكنه لا يزال يتحرك وفق مسارات متباينة بين مكوناته، وهو ما يجعل متابعة الأسهم القيادية والقطاعات الأكثر نشاطاً عاملاً أساسياً في تحديد اتجاه التداولات المقبلة.
الكميات والسيولة
كان واضحاً خلال الجلسة اختلاف الأسهم الأكثر نشاطاً وفق معيار الكمية عن تلك التي استقطبت أكبر قدر من السيولة.
فقد احتل «التخصيص» المركز الأول من حيث حجم الأسهم المتداولة، بإجمالي 39.38 مليون سهم، وهو رقم يعكس نشاطاً كبيراً على السهم من حيث عدد الأسهم المتبادلة.
أما من ناحية قيمة التداول، فقد تصدر «بيتك» بقيمة بلغت 11.73 مليون دينار، ما يؤكد استمرار اهتمام السيولة بالأسهم القيادية ذات الوزن الأكبر في السوق.
وهذا التباين بين صدارة الكميات وصعود سهم آخر إلى قمة السيولة يقدم صورة أكثر دقة عن طبيعة التداولات، إذ لا تعني الكمية المرتفعة بالضرورة أن السهم استحوذ على النصيب الأكبر من الأموال المتداولة.
وبصورة عامة، أظهرت جلسة الأمس وجود نشاط ملحوظ في السوق، مع قدرة المؤشرات الرئيسية على الحفاظ على توازنها رغم التباين القطاعي وحركة الأسهم الفردية.
اختبار الحفاظ على التماسك
في ضوء أرقام الجلسة، يبقى العامل الأهم هو قدرة السوق على الحفاظ على حالة التماسك الحالية، خصوصاً في ظل استمرار التباين بين مؤشرات السوق الأول والسوق الرئيسي.
فصعود المؤشر الأول والعام، ولو بنسب محدودة، يوفر دعماً للصورة العامة للسوق، بينما يحتاج السوق الرئيسي إلى تحسن في أداء الأسهم المدرجة فيه للحد من الضغوط التي ظهرت خلال الجلسة.
كما أن استمرار السيولة فوق مستوى 75 مليون دينار، إلى جانب أحجام التداول الكبيرة، يشير إلى وجود اهتمام استثماري بالسوق، لكن اتجاه هذه السيولة بين الأسهم سيظل عاملاً حاسماً في تحديد مسار المؤشرات.
وعليه، يمكن وصف جلسة الأمس بأنها جلسة تباين وتدوير للسيولة أكثر من كونها جلسة صعود جماعي، مع استمرار قدرة الأسهم القيادية وبعض الأسهم النشطة على دعم حركة السوق.