تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بورصة‭ ‬الكويت‭ ‬تحت‭ ‬ضغط‭ ‬البيع‭.. ‬والارتداد‭ ‬يترقب‭ ‬السيولة

بورصة‭ ‬الكويت‭ ‬تحت‭ ‬ضغط‭ ‬البيع‭.. ‬والارتداد‭ ‬يترقب‭ ‬السيولة

دخلت‭ ‬بورصة‭ ‬الكويت‭ ‬جلسة‭ ‬الثلاثاء‭ ‬في‭ ‬مسار‭ ‬تصحيحي‭ ‬واضح،‭ ‬بعدما‭ ‬أنهت‭ ‬تعاملاتها‭ ‬على‭ ‬تراجع‭ ‬جماعي‭ ‬للمؤشرات‭ ‬الرئيسية،‭ ‬في‭ ‬انعكاس‭ ‬مباشر‭ ‬لاتساع‭ ‬نطاق‭ ‬الضغوط‭ ‬البيعية‭ ‬ووصولها‭ ‬إلى‭ ‬9‭ ‬قطاعات‭. ‬ويأتي‭ ‬ذلك‭ ‬بعد‭ ‬جلسة‭ ‬الاثنين‭ ‬التي‭ ‬شهدت‭ ‬أداءً‭ ‬أكثر‭ ‬تماسكاً؛‭ ‬إذ‭ ‬كان‭ ‬المؤشر‭ ‬العام‭ ‬قد‭ ‬أنهى‭ ‬تعاملاته‭ ‬مرتفعاً‭ ‬بصورة‭ ‬هامشية‭ ‬عند‭ ‬8877‭.‬25‭ ‬نقطة،‭ ‬بينما‭ ‬صعد‭ ‬مؤشر‭ ‬السوق‭ ‬الأول‭ ‬0‭.‬10‭ % ‬إلى‭ ‬9316‭.‬81‭ ‬نقطة‭. ‬
وتكشف‭ ‬أرقام‭ ‬جلسة‭ ‬الثلاثاء‭ ‬أن‭ ‬التراجع‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬محدوداً‭ ‬بمؤشر‭ ‬واحد،‭ ‬بل‭ ‬امتد‭ ‬إلى‭ ‬مختلف‭ ‬مكونات‭ ‬السوق‭. ‬فقد‭ ‬انخفض‭ ‬مؤشر‭ ‬السوق‭ ‬الأول‭ ‬بنسبة‭ ‬0.31%،‭ ‬وتراجع‭ ‬مؤشر‭ ‬السوق‭ ‬العام‭ ‬بنسبة‭ ‬0‭.‬46‭%‬،‭ ‬بينما‭ ‬سجل‭ ‬مؤشر‭ ‬السوق‭ ‬الرئيسي‭ ‬خسارة‭ ‬أكبر‭ ‬بلغت‭ ‬1‭.‬22‭%‬،‭ ‬وانخفض‭ ‬مؤشر‭ ‬رئيسي‭ ‬50‭ ‬بنسبة‭ ‬0‭.‬28‭%.‬
وتشير‭ ‬هذه‭ ‬الحركة‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الضغط‭ ‬البيعي‭ ‬كان‭ ‬أكثر‭ ‬وضوحاً‭ ‬في‭ ‬الأسهم‭ ‬ذات‭ ‬الوزن‭ ‬الأقل‭ ‬ضمن‭ ‬السوق‭ ‬الرئيسي،‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬الذي‭ ‬بقيت‭ ‬فيه‭ ‬الأسهم‭ ‬القيادية‭ ‬أكثر‭ ‬تماسكا‭ ‬نسبياً،‭ ‬وإن‭ ‬لم‭ ‬تتمكن‭ ‬من‭ ‬منع‭ ‬المؤشر‭ ‬الأول‭ ‬من‭ ‬تسجيل‭ ‬خسارة‭.‬
الأهم‭ ‬أن‭ ‬جلسة‭ ‬الثلاثاء‭ ‬جاءت‭ ‬بسيولة‭ ‬بلغت‭ ‬69‭.‬78‭ ‬مليون‭ ‬دينار،‭ ‬توزعت‭ ‬على‭ ‬نحو‭ ‬236‭.‬24‭ ‬مليون‭ ‬سهم‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬19‭.‬74‭ ‬ألف‭ ‬صفقة‭. ‬ورغم‭ ‬أن‭ ‬السيولة‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬توفر‭ ‬للسوق‭ ‬قاعدة‭ ‬تداول‭ ‬نشطة،‭ ‬فإن‭ ‬انخفاض‭ ‬المؤشرات‭ ‬بالتزامن‭ ‬مع‭ ‬هذا‭ ‬الحجم‭ ‬من‭ ‬التداولات‭ ‬يعكس‭ ‬وجود‭ ‬عمليات‭ ‬بيع‭ ‬فعلية‭ ‬وليست‭ ‬مجرد‭ ‬حركة‭ ‬محدودة‭ ‬على‭ ‬أسهم‭ ‬قليلة‭.‬

9‭ ‬قطاعات‭ ‬تحت‭ ‬الضغط
كان‭ ‬أبرز‭ ‬ما‭ ‬ميز‭ ‬الجلسة‭ ‬اتساع‭ ‬دائرة‭ ‬الخسائر‭ ‬قطاعياً،‭ ‬إذ‭ ‬تراجعت‭ ‬مؤشرات‭ ‬9‭ ‬قطاعات‭ ‬مقابل‭ ‬ارتفاع‭ ‬3‭ ‬قطاعات‭ ‬واستقرار‭ ‬قطاع‭ ‬واحد‭.‬
وتصدر‭ ‬قطاع‭ ‬التأمين‭ ‬قائمة‭ ‬الخاسرين‭ ‬بانخفاض‭ ‬حاد‭ ‬بلغ‭ ‬9‭.‬38‭ %‬،‭ ‬وهي‭ ‬نسبة‭ ‬تعد‭ ‬كبيرة‭ ‬مقارنة‭ ‬بالتراجع‭ ‬المسجل‭ ‬على‭ ‬المؤشرات‭ ‬الرئيسية،‭ ‬وتعكس‭ ‬تعرض‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬الأسهم‭ ‬داخل‭ ‬القطاع‭ ‬لضغوط‭ ‬بيعية‭ ‬قوية‭.‬
وفي‭ ‬المقابل،‭ ‬جاء‭ ‬قطاع‭ ‬الاتصالات‭ ‬في‭ ‬مقدمة‭ ‬القطاعات‭ ‬الرابحة‭ ‬بارتفاع‭ ‬بلغ‭ ‬1‭.‬40‭ %‬،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬الصعود‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬كافياً‭ ‬لتعويض‭ ‬أثر‭ ‬الانخفاضات‭ ‬التي‭ ‬سجلتها‭ ‬القطاعات‭ ‬الأخرى،‭ ‬خصوصاً‭ ‬التأمين‭ ‬والقطاعات‭ ‬ذات‭ ‬التأثير‭ ‬الأكبر‭ ‬على‭ ‬المؤشرات‭.‬
ويعطي‭ ‬التوزيع‭ ‬القطاعي‭ ‬للجلسة‭ ‬إشارة‭ ‬مهمة‭ ‬بشأن‭ ‬طبيعة‭ ‬التداول‭ ‬في‭ ‬المرحلة‭ ‬الحالية‭: ‬المستثمرون‭ ‬لا‭ ‬يتحركون‭ ‬وفق‭ ‬اتجاه‭ ‬واحد‭ ‬للسوق،‭ ‬وإنما‭ ‬يعيدون‭ ‬توزيع‭ ‬مراكزهم‭ ‬بين‭ ‬القطاعات‭ ‬والأسهم،‭ ‬مع‭ ‬استمرار‭ ‬البحث‭ ‬عن‭ ‬الأسهم‭ ‬التي‭ ‬تتمتع‭ ‬بمقومات‭ ‬تشغيلية‭ ‬ونتائج‭ ‬مالية‭ ‬أفضل‭.‬
وهنا‭ ‬تظهر‭ ‬أهمية‭ ‬النتائج‭ ‬المالية‭ ‬للشركات،‭ ‬خصوصاً‭ ‬أن‭ ‬موسم‭ ‬إعلان‭ ‬النتائج‭ ‬يمثل‭ ‬أحد‭ ‬أهم‭ ‬المحركات‭ ‬الحالية‭ ‬للسوق،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬السيولة‭ ‬واتجاهات‭ ‬المستثمرين‭ ‬الأجانب‭ ‬والمؤسسات‭ ‬المحلية‭.‬

الجزء‭ ‬الأكبر‭ ‬من‭ ‬التصحيح
سجل‭ ‬مؤشر‭ ‬السوق‭ ‬الرئيسي‭ ‬أكبر‭ ‬خسائر‭ ‬المؤشرات‭ ‬الأربعة،‭ ‬بتراجع‭ ‬بلغ‭ ‬1‭.‬22‭%‬،‭ ‬وهي‭ ‬نسبة‭ ‬تفوق‭ ‬خسارة‭ ‬المؤشر‭ ‬الأول‭ ‬بنحو‭ ‬أربعة‭ ‬أمثال‭ ‬تقريباً‭.‬
ويشير‭ ‬ذلك‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬أسهم‭ ‬السوق‭ ‬الرئيسي‭ ‬كانت‭ ‬الأكثر‭ ‬تعرضاً‭ ‬لعمليات‭ ‬جني‭ ‬الأرباح،‭ ‬خصوصاً‭ ‬بعد‭ ‬التحركات‭ ‬النشطة‭ ‬التي‭ ‬شهدتها‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬الأسهم‭ ‬خلال‭ ‬الفترات‭ ‬السابقة‭.‬
كما‭ ‬أن‭ ‬تداول‭ ‬236‭.‬24‭ ‬مليون‭ ‬سهم‭ ‬خلال‭ ‬الجلسة‭ ‬يوضح‭ ‬استمرار‭ ‬النشاط‭ ‬في‭ ‬الأسهم‭ ‬الأقل‭ ‬وزناً،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬ارتفاع‭ ‬حجم‭ ‬التداول‭ ‬بالتزامن‭ ‬مع‭ ‬انخفاض‭ ‬المؤشر‭ ‬الرئيسي‭ ‬يفرض‭ ‬الحذر‭ ‬من‭ ‬اعتبار‭ ‬النشاط‭ ‬المرتفع‭ ‬وحده‭ ‬مؤشراً‭ ‬إيجابياً‭.‬
فالسيولة‭ ‬تكون‭ ‬إيجابية‭ ‬عندما‭ ‬تدعم‭ ‬الأسعار‭ ‬وتؤدي‭ ‬إلى‭ ‬ارتفاعات‭ ‬صحية،‭ ‬بينما‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تتحول‭ ‬إلى‭ ‬عامل‭ ‬ضغط‭ ‬عندما‭ ‬ترتفع‭ ‬الكميات‭ ‬نتيجة‭ ‬عمليات‭ ‬تخارج‭ ‬وجني‭ ‬أرباح‭.‬
ومن‭ ‬هذه‭ ‬الزاوية،‭ ‬ستكون‭ ‬الجلسات‭ ‬المقبلة‭ ‬مهمة‭ ‬للغاية‭ ‬لتحديد‭ ‬ما‭ ‬إذا‭ ‬كان‭ ‬تراجع‭ ‬الثلاثاء‭ ‬مجرد‭ ‬جلسة‭ ‬تصحيحية،‭ ‬أم‭ ‬بداية‭ ‬موجة‭ ‬أوسع‭ ‬من‭ ‬إعادة‭ ‬ترتيب‭ ‬المراكز‭.‬

59‭ ‬سهماً‭ ‬تحت‭ ‬الضغط
على‭ ‬مستوى‭ ‬الأسهم،‭ ‬شهدت‭ ‬الجلسة‭ ‬انخفاض‭ ‬أسعار‭ ‬59‭ ‬سهماً،‭ ‬مقابل‭ ‬ارتفاع‭ ‬أسعار‭ ‬49‭ ‬سهماً،‭ ‬فيما‭ ‬استقرت‭ ‬أسعار‭ ‬20‭ ‬سهماً‭.‬
وتظهر‭ ‬هذه‭ ‬الأرقام‭ ‬أن‭ ‬كفة‭ ‬البيع‭ ‬كانت‭ ‬أرجح‭ ‬بوضوح،‭ ‬لكنها‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬ذاته‭ ‬لا‭ ‬تعكس‭ ‬حالة‭ ‬هلع‭ ‬جماعي؛‭ ‬فعدد‭ ‬الأسهم‭ ‬المرتفعة‭ ‬بقي‭ ‬قريباً‭ ‬نسبياً‭ ‬من‭ ‬عدد‭ ‬الأسهم‭ ‬المتراجعة‭.‬
ويعد‭ ‬هذا‭ ‬التفصيل‭ ‬مهماً‭ ‬في‭ ‬قراءة‭ ‬اتجاه‭ ‬السوق،‭ ‬لأن‭ ‬اتساع‭ ‬الفارق‭ ‬بين‭ ‬الأسهم‭ ‬الخاسرة‭ ‬والرابحة‭ ‬بصورة‭ ‬أكبر‭ ‬كان‭ ‬سيعطي‭ ‬إشارة‭ ‬أكثر‭ ‬سلبية‭.‬
وتصدر‭ ‬سهم‭ ‬الخليج‭ ‬للتأمين‭ ‬قائمة‭ ‬الخاسرين‭ ‬بتراجع‭ ‬بلغ‭ ‬20.53%،‭ ‬وهو‭ ‬انخفاض‭ ‬حاد‭ ‬كان‭ ‬له‭ ‬أثر‭ ‬واضح‭ ‬على‭ ‬أداء‭ ‬قطاع‭ ‬التأمين‭.‬
وفي‭ ‬الجانب‭ ‬الآخر،‭ ‬تصدر‭ ‬سهم‭ ‬العربية‭ ‬العقارية‭ ‬قائمة‭ ‬الأسهم‭ ‬المرتفعة‭ ‬بمكاسب‭ ‬بلغت‭ ‬6‭.‬10‭%‬،‭ ‬ما‭ ‬يؤكد‭ ‬استمرار‭ ‬وجود‭ ‬فرص‭ ‬مضاربية‭ ‬وانتقائية‭ ‬داخل‭ ‬السوق‭ ‬رغم‭ ‬حالة‭ ‬التراجع‭ ‬العامة‭.‬

صدارة‭ ‬السيولة
استحوذ‭ ‬سهم‭ ‬بيتك‭ ‬على‭ ‬النصيب‭ ‬الأكبر‭ ‬من‭ ‬السيولة‭ ‬خلال‭ ‬الجلسة،‭ ‬بقيمة‭ ‬بلغت‭ ‬9‭.‬44‭ ‬مليون‭ ‬دينار‭.‬
وتصدر‭ ‬سهم‭ ‬‮«‬بيتك‮»‬‭ ‬للسيولة‭ ‬يحمل‭ ‬دلالة‭ ‬مهمة،‭ ‬إذ‭ ‬يعكس‭ ‬استمرار‭ ‬تركيز‭ ‬جزء‭ ‬معتبر‭ ‬من‭ ‬النشاط‭ ‬على‭ ‬الأسهم‭ ‬القيادية‭ ‬ذات‭ ‬الوزن‭ ‬الكبير،‭ ‬حتى‭ ‬في‭ ‬الجلسات‭ ‬التي‭ ‬تتراجع‭ ‬فيها‭ ‬المؤشرات‭.‬
وإذا‭ ‬نجحت‭ ‬الأسهم‭ ‬القيادية‭ ‬في‭ ‬استعادة‭ ‬الزخم‭ ‬خلال‭ ‬الجلسات‭ ‬المقبلة،‭ ‬فإن‭ ‬ذلك‭ ‬قد‭ ‬يمثل‭ ‬أحد‭ ‬المفاتيح‭ ‬الرئيسية‭ ‬لعودة‭ ‬المؤشرات‭ ‬إلى‭ ‬المنطقة‭ ‬الخضراء‭.‬
أما‭ ‬في‭ ‬حال‭ ‬استمرار‭ ‬تراجع‭ ‬الأسهم‭ ‬القيادية‭ ‬بالتزامن‭ ‬مع‭ ‬ارتفاع‭ ‬عمليات‭ ‬البيع‭ ‬في‭ ‬السوق‭ ‬الرئيسي،‭ ‬فقد‭ ‬يواجه‭ ‬السوق‭ ‬ضغوطاً‭ ‬إضافية،‭ ‬خصوصاً‭ ‬إذا‭ ‬تراجعت‭ ‬السيولة‭ ‬عن‭ ‬مستوياتها‭ ‬الحالية‭.‬
في‭ ‬المقابل،‭ ‬تصدر‭ ‬سهم‭ ‬التخصيص‭ ‬قائمة‭ ‬الأسهم‭ ‬الأكثر‭ ‬تداولاً‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬الكمية،‭ ‬بحجم‭ ‬بلغ‭ ‬22‭.‬22‭ ‬مليون‭ ‬سهم‭.‬
وتكشف‭ ‬مقارنة‭ ‬الكميات‭ ‬بالسيولة‭ ‬أن‭ ‬جزءاً‭ ‬من‭ ‬نشاط‭ ‬السوق‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬يتركز‭ ‬في‭ ‬الأسهم‭ ‬ذات‭ ‬الأسعار‭ ‬المنخفضة‭ ‬نسبياً،‭ ‬وهو‭ ‬أمر‭ ‬معتاد‭ ‬في‭ ‬جلسات‭ ‬المضاربة‭ ‬وإعادة‭ ‬تدوير‭ ‬السيولة‭.‬
لكن‭ ‬المؤشر‭ ‬الأهم‭ ‬سيكون‭ ‬قدرة‭ ‬هذه‭ ‬الأسهم‭ ‬على‭ ‬الاحتفاظ‭ ‬بمكاسبها‭ ‬أو‭ ‬استعادة‭ ‬مستوياتها‭ ‬بعد‭ ‬عمليات‭ ‬جني‭ ‬الأرباح‭.‬
فإذا‭ ‬بدأت‭ ‬الكميات‭ ‬المرتفعة‭ ‬في‭ ‬الانحسار‭ ‬مع‭ ‬استقرار‭ ‬الأسعار،‭ ‬فقد‭ ‬تكون‭ ‬تلك‭ ‬إشارة‭ ‬إلى‭ ‬انتهاء‭ ‬موجة‭ ‬البيع‭. ‬أما‭ ‬استمرار‭ ‬الكميات‭ ‬الكبيرة‭ ‬مع‭ ‬تراجع‭ ‬الأسعار،‭ ‬فسيعني‭ ‬أن‭ ‬الضغوط‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬قائمة‭.‬
القراءة‭ ‬الأقرب‭ ‬لأداء‭ ‬الثلاثاء‭ ‬هي‭ ‬أن‭ ‬السوق‭ ‬دخل‭ ‬مرحلة‭ ‬جني‭ ‬أرباح‭ ‬وتصحيح‭ ‬قصير‭ ‬الأجل،‭ ‬لكن‭ ‬من‭ ‬المبكر‭ ‬اعتبارها‭ ‬تحولاً‭ ‬في‭ ‬الاتجاه‭ ‬العام‭.‬
فالجلسة‭ ‬السابقة‭ ‬مباشرة‭ ‬كانت‭ ‬أكثر‭ ‬تماسكاً،‭ ‬إذ‭ ‬ارتفع‭ ‬المؤشر‭ ‬العام‭ ‬0‭.‬04‭% ‬والسوق‭ ‬الأول‭ ‬0‭.‬10‭ %‬،‭ ‬بينما‭ ‬تراجع‭ ‬الرئيسي‭ ‬ورئيسي‭ ‬50‭ ‬بصورة‭ ‬محدودة‭. ‬
كما‭ ‬أن‭ ‬بداية‭ ‬أغسطس‭ ‬كانت‭ ‬قد‭ ‬شهدت‭ ‬أداءً‭ ‬إيجابياً‭ ‬للسوق‭ ‬مع‭ ‬تحسن‭ ‬شهية‭ ‬المستثمرين‭ ‬وتراجع‭ ‬بعض‭ ‬المخاوف‭ ‬الجيوسياسية‭. ‬
وعليه،‭ ‬فإن‭ ‬انتقال‭ ‬السوق‭ ‬من‭ ‬ارتفاع‭ ‬محدود‭ ‬إلى‭ ‬انخفاض‭ ‬جماعي‭ ‬في‭ ‬جلسة‭ ‬واحدة‭ ‬لا‭ ‬يكفي‭ ‬بمفرده‭ ‬لتأكيد‭ ‬تغير‭ ‬الاتجاه‭.‬
المؤشر‭ ‬الأكثر‭ ‬أهمية‭ ‬سيكون‭ ‬سلوك‭ ‬السيولة‭ ‬خلال‭ ‬الجلسات‭ ‬الثلاث‭ ‬إلى‭ ‬الخمس‭ ‬المقبلة،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬قدرة‭ ‬المؤشرات‭ ‬على‭ ‬وقف‭ ‬التراجع‭ ‬واستعادة‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬خسائر‭ ‬جلسة‭ ‬الثلاثاء‭.‬

النتائج‭ ‬المالية‭ ‬عامل‭ ‬حاسم
تكتسب‭ ‬النتائج‭ ‬المالية‭ ‬أهمية‭ ‬متزايدة‭ ‬في‭ ‬تحديد‭ ‬حركة‭ ‬الأسهم‭ ‬خلال‭ ‬الفترة‭ ‬الحالية،‭ ‬خصوصاً‭ ‬مع‭ ‬استمرار‭ ‬إعلان‭ ‬الشركات‭ ‬عن‭ ‬بياناتها‭ ‬الفصلية‭.‬
واللافت‭ ‬أن‭ ‬الأسواق‭ ‬الخليجية‭ ‬سجلت‭ ‬مكاسب‭ ‬أسبوعية‭ ‬جماعية‭ ‬خلال‭ ‬الأسبوع‭ ‬الماضي‭ ‬بدعم‭ ‬من‭ ‬النتائج‭ ‬المالية‭ ‬الإيجابية‭ ‬للشركات،‭ ‬ما‭ ‬يعزز‭ ‬أهمية‭ ‬العامل‭ ‬الأساسي‭ ‬في‭ ‬تحديد‭ ‬اتجاه‭ ‬المستثمرين‭ ‬خلال‭ ‬المرحلة‭ ‬المقبلة‭. ‬
وبالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬بورصة‭ ‬الكويت،‭ ‬فإن‭ ‬استمرار‭ ‬تدفق‭ ‬النتائج‭ ‬الإيجابية‭ ‬قد‭ ‬يوفر‭ ‬للسوق‭ ‬أرضية‭ ‬تساعده‭ ‬على‭ ‬امتصاص‭ ‬عمليات‭ ‬جني‭ ‬الأرباح‭.‬
وفي‭ ‬المقابل،‭ ‬قد‭ ‬تشهد‭ ‬الأسهم‭ ‬التي‭ ‬تأتي‭ ‬نتائجها‭ ‬دون‭ ‬توقعات‭ ‬المستثمرين‭ ‬ضغوطاً‭ ‬إضافية،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يجعل‭ ‬الحركة‭ ‬المقبلة‭ ‬أكثر‭ ‬انتقائية،‭ ‬بدلاً‭ ‬من‭ ‬صعود‭ ‬جماعي‭ ‬يشمل‭ ‬مختلف‭ ‬الأسهم‭ ‬والقطاعات‭.‬

توقعات‭ ‬الجلسات‭ ‬المقبلة
على‭ ‬المدى‭ ‬القصير،‭ ‬تبدو‭ ‬بورصة‭ ‬الكويت‭ ‬أمام‭ ‬3‭ ‬سيناريوهات‭ ‬رئيسية‭.‬
السيناريو‭ ‬الأول،‭ ‬وهو‭ ‬الأكثر‭ ‬إيجابية،‭ ‬يتمثل‭ ‬في‭ ‬امتصاص‭ ‬السوق‭ ‬لخسائر‭ ‬الثلاثاء‭ ‬وعودة‭ ‬المؤشر‭ ‬الأول‭ ‬إلى‭ ‬الصعود‭ ‬تدريجياً،‭ ‬بالتزامن‭ ‬مع‭ ‬تحسن‭ ‬السيولة‭ ‬وعودة‭ ‬الطلب‭ ‬على‭ ‬الأسهم‭ ‬القيادية‭. ‬وفي‭ ‬هذه‭ ‬الحالة‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تتحول‭ ‬جلسة‭ ‬الثلاثاء‭ ‬إلى‭ ‬مجرد‭ ‬حركة‭ ‬تصحيحية‭ ‬ضمن‭ ‬اتجاه‭ ‬أكثر‭ ‬تماسكاً‭.‬
السيناريو‭ ‬الثاني‭ ‬يتمثل‭ ‬في‭ ‬استمرار‭ ‬التذبذب،‭ ‬وهو‭ ‬السيناريو‭ ‬المرجح‭ ‬إذا‭ ‬بقيت‭ ‬السيولة‭ ‬في‭ ‬نطاق‭ ‬متوسط‭ ‬ولم‭ ‬تظهر‭ ‬محفزات‭ ‬جديدة‭. ‬وستتحرك‭ ‬الأسهم‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الحالة‭ ‬وفق‭ ‬النتائج‭ ‬المالية‭ ‬والأخبار‭ ‬الخاصة‭ ‬بكل‭ ‬شركة،‭ ‬مع‭ ‬استمرار‭ ‬المضاربات‭ ‬على‭ ‬أسهم‭ ‬السوق‭ ‬الرئيسي‭.‬
أما‭ ‬السيناريو‭ ‬الثالث،‭ ‬والأكثر‭ ‬سلبية،‭ ‬فيتمثل‭ ‬في‭ ‬استمرار‭ ‬انخفاض‭ ‬المؤشرات‭ ‬بالتزامن‭ ‬مع‭ ‬ارتفاع‭ ‬الكميات‭ ‬البيعية،‭ ‬خصوصاً‭ ‬إذا‭ ‬انتقلت‭ ‬الضغوط‭ ‬من‭ ‬السوق‭ ‬الرئيسي‭ ‬إلى‭ ‬الأسهم‭ ‬القيادية‭. ‬عندها‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يدخل‭ ‬السوق‭ ‬في‭ ‬موجة‭ ‬تصحيح‭ ‬أوسع‭.‬

السيولة‭ ‬تحدد‭ ‬اتجاه‭ ‬المؤشرات
من‭ ‬المنتظر‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬السيولة‭ ‬العامل‭ ‬الأكثر‭ ‬أهمية‭ ‬في‭ ‬قراءة‭ ‬الجلسات‭ ‬المقبلة‭.‬
فجلسة‭ ‬الثلاثاء‭ ‬سجلت‭ ‬69‭.‬78‭ ‬مليون‭ ‬دينار،‭ ‬وهي‭ ‬أقل‭ ‬من‭ ‬قيمة‭ ‬التداول‭ ‬المسجلة‭ ‬في‭ ‬جلسة‭ ‬الاثنين،‭ ‬والتي‭ ‬بلغت‭ ‬نحو‭ ‬75‭.‬3‭ ‬مليون‭ ‬دينار‭. ‬وفي‭ ‬جلسة‭ ‬الاثنين،‭ ‬بلغ‭ ‬حجم‭ ‬التداول‭ ‬281‭.‬2‭ ‬مليون‭ ‬سهم‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬20‭,‬369‭ ‬صفقة‭. ‬
وبالتالي‭ ‬فإن‭ ‬انخفاض‭ ‬قيمة‭ ‬التداول‭ ‬بالتزامن‭ ‬مع‭ ‬تراجع‭ ‬المؤشرات‭ ‬لا‭ ‬يعني‭ ‬بالضرورة‭ ‬خروجاً‭ ‬واسعاً‭ ‬للأموال‭ ‬من‭ ‬السوق،‭ ‬لكنه‭ ‬يعكس‭ ‬تراجعاً‭ ‬في‭ ‬القوة‭ ‬الشرائية‭ ‬مقارنة‭ ‬بالجلسة‭ ‬السابقة‭.‬
ومن‭ ‬هنا،‭ ‬فإن‭ ‬عودة‭ ‬السيولة‭ ‬فوق‭ ‬مستوى‭ ‬70‭ ‬مليون‭ ‬دينار‭ ‬بصورة‭ ‬مستقرة،‭ ‬مع‭ ‬تحسن‭ ‬أسعار‭ ‬الأسهم‭ ‬القيادية،‭ ‬ستكون‭ ‬إشارة‭ ‬إيجابية‭. ‬أما‭ ‬هبوط‭ ‬السيولة‭ ‬بصورة‭ ‬حادة‭ ‬مع‭ ‬استمرار‭ ‬التراجع،‭ ‬فسيعزز‭ ‬المخاوف‭ ‬من‭ ‬استمرار‭ ‬التصحيح‭.‬

السوق‭ ‬الأول‭ ‬أمام‭ ‬اختبار‭ ‬مهم
يظل‭ ‬مؤشر‭ ‬السوق‭ ‬الأول‭ ‬محور‭ ‬المتابعة‭ ‬الرئيسية،‭ ‬خصوصاً‭ ‬أنه‭ ‬يمثل‭ ‬الجزء‭ ‬الأكبر‭ ‬من‭ ‬القيمة‭ ‬السوقية‭ ‬والسيولة‭ ‬المؤسسية‭.‬
وقد‭ ‬أغلق‭ ‬المؤشر‭ ‬في‭ ‬جلسة‭ ‬الاثنين‭ ‬عند‭ ‬9316‭.‬81‭ ‬نقطة،‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يتراجع‭ ‬في‭ ‬جلسة‭ ‬الثلاثاء‭ ‬بنسبة‭ ‬0‭.‬31‭ %. ‬
وعليه،‭ ‬فإن‭ ‬قدرة‭ ‬المؤشر‭ ‬على‭ ‬استعادة‭ ‬مستوى‭ ‬جلسة‭ ‬الاثنين‭ ‬سريعاً‭ ‬ستكون‭ ‬إشارة‭ ‬إيجابية‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬تراجع‭ ‬الثلاثاء‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬سوى‭ ‬تصحيح‭ ‬مؤقت‭.‬
كما‭ ‬أن‭ ‬استمرار‭ ‬التماسك‭ ‬في‭ ‬الأسهم‭ ‬القيادية،‭ ‬وعلى‭ ‬رأسها‭ ‬الأسهم‭ ‬التي‭ ‬تستقطب‭ ‬الحصة‭ ‬الأكبر‭ ‬من‭ ‬السيولة،‭ ‬سيكون‭ ‬ضرورياً‭ ‬لإعادة‭ ‬الثقة‭ ‬إلى‭ ‬السوق‭.‬
أما‭ ‬استمرار‭ ‬التراجع‭ ‬في‭ ‬المؤشر‭ ‬الأول‭ ‬بالتزامن‭ ‬مع‭ ‬ضعف‭ ‬التداول‭ ‬على‭ ‬الأسهم‭ ‬القيادية،‭ ‬فسيجعل‭ ‬التركيز‭ ‬ينتقل‭ ‬بصورة‭ ‬أكبر‭ ‬إلى‭ ‬مستويات‭ ‬الدعم‭ ‬الفنية‭ ‬ومناطق‭ ‬السيولة‭.‬

رجوع لأعلى