بورصة الكويت تحت ضغط البيع.. والارتداد يترقب السيولة
دخلت بورصة الكويت جلسة الثلاثاء في مسار تصحيحي واضح، بعدما أنهت تعاملاتها على تراجع جماعي للمؤشرات الرئيسية، في انعكاس مباشر لاتساع نطاق الضغوط البيعية ووصولها إلى 9 قطاعات. ويأتي ذلك بعد جلسة الاثنين التي شهدت أداءً أكثر تماسكاً؛ إذ كان المؤشر العام قد أنهى تعاملاته مرتفعاً بصورة هامشية عند 8877.25 نقطة، بينما صعد مؤشر السوق الأول 0.10 % إلى 9316.81 نقطة.
وتكشف أرقام جلسة الثلاثاء أن التراجع لم يكن محدوداً بمؤشر واحد، بل امتد إلى مختلف مكونات السوق. فقد انخفض مؤشر السوق الأول بنسبة 0.31%، وتراجع مؤشر السوق العام بنسبة 0.46%، بينما سجل مؤشر السوق الرئيسي خسارة أكبر بلغت 1.22%، وانخفض مؤشر رئيسي 50 بنسبة 0.28%.
وتشير هذه الحركة إلى أن الضغط البيعي كان أكثر وضوحاً في الأسهم ذات الوزن الأقل ضمن السوق الرئيسي، في الوقت الذي بقيت فيه الأسهم القيادية أكثر تماسكا نسبياً، وإن لم تتمكن من منع المؤشر الأول من تسجيل خسارة.
الأهم أن جلسة الثلاثاء جاءت بسيولة بلغت 69.78 مليون دينار، توزعت على نحو 236.24 مليون سهم من خلال 19.74 ألف صفقة. ورغم أن السيولة لا تزال توفر للسوق قاعدة تداول نشطة، فإن انخفاض المؤشرات بالتزامن مع هذا الحجم من التداولات يعكس وجود عمليات بيع فعلية وليست مجرد حركة محدودة على أسهم قليلة.
9 قطاعات تحت الضغط
كان أبرز ما ميز الجلسة اتساع دائرة الخسائر قطاعياً، إذ تراجعت مؤشرات 9 قطاعات مقابل ارتفاع 3 قطاعات واستقرار قطاع واحد.
وتصدر قطاع التأمين قائمة الخاسرين بانخفاض حاد بلغ 9.38 %، وهي نسبة تعد كبيرة مقارنة بالتراجع المسجل على المؤشرات الرئيسية، وتعكس تعرض عدد من الأسهم داخل القطاع لضغوط بيعية قوية.
وفي المقابل، جاء قطاع الاتصالات في مقدمة القطاعات الرابحة بارتفاع بلغ 1.40 %، إلا أن هذا الصعود لم يكن كافياً لتعويض أثر الانخفاضات التي سجلتها القطاعات الأخرى، خصوصاً التأمين والقطاعات ذات التأثير الأكبر على المؤشرات.
ويعطي التوزيع القطاعي للجلسة إشارة مهمة بشأن طبيعة التداول في المرحلة الحالية: المستثمرون لا يتحركون وفق اتجاه واحد للسوق، وإنما يعيدون توزيع مراكزهم بين القطاعات والأسهم، مع استمرار البحث عن الأسهم التي تتمتع بمقومات تشغيلية ونتائج مالية أفضل.
وهنا تظهر أهمية النتائج المالية للشركات، خصوصاً أن موسم إعلان النتائج يمثل أحد أهم المحركات الحالية للسوق، إلى جانب السيولة واتجاهات المستثمرين الأجانب والمؤسسات المحلية.
الجزء الأكبر من التصحيح
سجل مؤشر السوق الرئيسي أكبر خسائر المؤشرات الأربعة، بتراجع بلغ 1.22%، وهي نسبة تفوق خسارة المؤشر الأول بنحو أربعة أمثال تقريباً.
ويشير ذلك إلى أن أسهم السوق الرئيسي كانت الأكثر تعرضاً لعمليات جني الأرباح، خصوصاً بعد التحركات النشطة التي شهدتها مجموعة من الأسهم خلال الفترات السابقة.
كما أن تداول 236.24 مليون سهم خلال الجلسة يوضح استمرار النشاط في الأسهم الأقل وزناً، إلا أن ارتفاع حجم التداول بالتزامن مع انخفاض المؤشر الرئيسي يفرض الحذر من اعتبار النشاط المرتفع وحده مؤشراً إيجابياً.
فالسيولة تكون إيجابية عندما تدعم الأسعار وتؤدي إلى ارتفاعات صحية، بينما يمكن أن تتحول إلى عامل ضغط عندما ترتفع الكميات نتيجة عمليات تخارج وجني أرباح.
ومن هذه الزاوية، ستكون الجلسات المقبلة مهمة للغاية لتحديد ما إذا كان تراجع الثلاثاء مجرد جلسة تصحيحية، أم بداية موجة أوسع من إعادة ترتيب المراكز.
59 سهماً تحت الضغط
على مستوى الأسهم، شهدت الجلسة انخفاض أسعار 59 سهماً، مقابل ارتفاع أسعار 49 سهماً، فيما استقرت أسعار 20 سهماً.
وتظهر هذه الأرقام أن كفة البيع كانت أرجح بوضوح، لكنها في الوقت ذاته لا تعكس حالة هلع جماعي؛ فعدد الأسهم المرتفعة بقي قريباً نسبياً من عدد الأسهم المتراجعة.
ويعد هذا التفصيل مهماً في قراءة اتجاه السوق، لأن اتساع الفارق بين الأسهم الخاسرة والرابحة بصورة أكبر كان سيعطي إشارة أكثر سلبية.
وتصدر سهم الخليج للتأمين قائمة الخاسرين بتراجع بلغ 20.53%، وهو انخفاض حاد كان له أثر واضح على أداء قطاع التأمين.
وفي الجانب الآخر، تصدر سهم العربية العقارية قائمة الأسهم المرتفعة بمكاسب بلغت 6.10%، ما يؤكد استمرار وجود فرص مضاربية وانتقائية داخل السوق رغم حالة التراجع العامة.
صدارة السيولة
استحوذ سهم بيتك على النصيب الأكبر من السيولة خلال الجلسة، بقيمة بلغت 9.44 مليون دينار.
وتصدر سهم «بيتك» للسيولة يحمل دلالة مهمة، إذ يعكس استمرار تركيز جزء معتبر من النشاط على الأسهم القيادية ذات الوزن الكبير، حتى في الجلسات التي تتراجع فيها المؤشرات.
وإذا نجحت الأسهم القيادية في استعادة الزخم خلال الجلسات المقبلة، فإن ذلك قد يمثل أحد المفاتيح الرئيسية لعودة المؤشرات إلى المنطقة الخضراء.
أما في حال استمرار تراجع الأسهم القيادية بالتزامن مع ارتفاع عمليات البيع في السوق الرئيسي، فقد يواجه السوق ضغوطاً إضافية، خصوصاً إذا تراجعت السيولة عن مستوياتها الحالية.
في المقابل، تصدر سهم التخصيص قائمة الأسهم الأكثر تداولاً من حيث الكمية، بحجم بلغ 22.22 مليون سهم.
وتكشف مقارنة الكميات بالسيولة أن جزءاً من نشاط السوق لا يزال يتركز في الأسهم ذات الأسعار المنخفضة نسبياً، وهو أمر معتاد في جلسات المضاربة وإعادة تدوير السيولة.
لكن المؤشر الأهم سيكون قدرة هذه الأسهم على الاحتفاظ بمكاسبها أو استعادة مستوياتها بعد عمليات جني الأرباح.
فإذا بدأت الكميات المرتفعة في الانحسار مع استقرار الأسعار، فقد تكون تلك إشارة إلى انتهاء موجة البيع. أما استمرار الكميات الكبيرة مع تراجع الأسعار، فسيعني أن الضغوط لا تزال قائمة.
القراءة الأقرب لأداء الثلاثاء هي أن السوق دخل مرحلة جني أرباح وتصحيح قصير الأجل، لكن من المبكر اعتبارها تحولاً في الاتجاه العام.
فالجلسة السابقة مباشرة كانت أكثر تماسكاً، إذ ارتفع المؤشر العام 0.04% والسوق الأول 0.10 %، بينما تراجع الرئيسي ورئيسي 50 بصورة محدودة.
كما أن بداية أغسطس كانت قد شهدت أداءً إيجابياً للسوق مع تحسن شهية المستثمرين وتراجع بعض المخاوف الجيوسياسية.
وعليه، فإن انتقال السوق من ارتفاع محدود إلى انخفاض جماعي في جلسة واحدة لا يكفي بمفرده لتأكيد تغير الاتجاه.
المؤشر الأكثر أهمية سيكون سلوك السيولة خلال الجلسات الثلاث إلى الخمس المقبلة، إضافة إلى قدرة المؤشرات على وقف التراجع واستعادة جزء من خسائر جلسة الثلاثاء.
النتائج المالية عامل حاسم
تكتسب النتائج المالية أهمية متزايدة في تحديد حركة الأسهم خلال الفترة الحالية، خصوصاً مع استمرار إعلان الشركات عن بياناتها الفصلية.
واللافت أن الأسواق الخليجية سجلت مكاسب أسبوعية جماعية خلال الأسبوع الماضي بدعم من النتائج المالية الإيجابية للشركات، ما يعزز أهمية العامل الأساسي في تحديد اتجاه المستثمرين خلال المرحلة المقبلة.
وبالنسبة إلى بورصة الكويت، فإن استمرار تدفق النتائج الإيجابية قد يوفر للسوق أرضية تساعده على امتصاص عمليات جني الأرباح.
وفي المقابل، قد تشهد الأسهم التي تأتي نتائجها دون توقعات المستثمرين ضغوطاً إضافية، وهو ما يجعل الحركة المقبلة أكثر انتقائية، بدلاً من صعود جماعي يشمل مختلف الأسهم والقطاعات.
توقعات الجلسات المقبلة
على المدى القصير، تبدو بورصة الكويت أمام 3 سيناريوهات رئيسية.
السيناريو الأول، وهو الأكثر إيجابية، يتمثل في امتصاص السوق لخسائر الثلاثاء وعودة المؤشر الأول إلى الصعود تدريجياً، بالتزامن مع تحسن السيولة وعودة الطلب على الأسهم القيادية. وفي هذه الحالة يمكن أن تتحول جلسة الثلاثاء إلى مجرد حركة تصحيحية ضمن اتجاه أكثر تماسكاً.
السيناريو الثاني يتمثل في استمرار التذبذب، وهو السيناريو المرجح إذا بقيت السيولة في نطاق متوسط ولم تظهر محفزات جديدة. وستتحرك الأسهم في هذه الحالة وفق النتائج المالية والأخبار الخاصة بكل شركة، مع استمرار المضاربات على أسهم السوق الرئيسي.
أما السيناريو الثالث، والأكثر سلبية، فيتمثل في استمرار انخفاض المؤشرات بالتزامن مع ارتفاع الكميات البيعية، خصوصاً إذا انتقلت الضغوط من السوق الرئيسي إلى الأسهم القيادية. عندها يمكن أن يدخل السوق في موجة تصحيح أوسع.
السيولة تحدد اتجاه المؤشرات
من المنتظر أن تكون السيولة العامل الأكثر أهمية في قراءة الجلسات المقبلة.
فجلسة الثلاثاء سجلت 69.78 مليون دينار، وهي أقل من قيمة التداول المسجلة في جلسة الاثنين، والتي بلغت نحو 75.3 مليون دينار. وفي جلسة الاثنين، بلغ حجم التداول 281.2 مليون سهم من خلال 20,369 صفقة.
وبالتالي فإن انخفاض قيمة التداول بالتزامن مع تراجع المؤشرات لا يعني بالضرورة خروجاً واسعاً للأموال من السوق، لكنه يعكس تراجعاً في القوة الشرائية مقارنة بالجلسة السابقة.
ومن هنا، فإن عودة السيولة فوق مستوى 70 مليون دينار بصورة مستقرة، مع تحسن أسعار الأسهم القيادية، ستكون إشارة إيجابية. أما هبوط السيولة بصورة حادة مع استمرار التراجع، فسيعزز المخاوف من استمرار التصحيح.
السوق الأول أمام اختبار مهم
يظل مؤشر السوق الأول محور المتابعة الرئيسية، خصوصاً أنه يمثل الجزء الأكبر من القيمة السوقية والسيولة المؤسسية.
وقد أغلق المؤشر في جلسة الاثنين عند 9316.81 نقطة، قبل أن يتراجع في جلسة الثلاثاء بنسبة 0.31 %.
وعليه، فإن قدرة المؤشر على استعادة مستوى جلسة الاثنين سريعاً ستكون إشارة إيجابية على أن تراجع الثلاثاء لم يكن سوى تصحيح مؤقت.
كما أن استمرار التماسك في الأسهم القيادية، وعلى رأسها الأسهم التي تستقطب الحصة الأكبر من السيولة، سيكون ضرورياً لإعادة الثقة إلى السوق.
أما استمرار التراجع في المؤشر الأول بالتزامن مع ضعف التداول على الأسهم القيادية، فسيجعل التركيز ينتقل بصورة أكبر إلى مستويات الدعم الفنية ومناطق السيولة.