بورصة الكويت تحقق مكاسب بمليار دينار في 3 أشهر
حققت بورصة الكويت خلال الربع الثالث من العام الحالي مكاسب سوقية بواقع 423 مليون دينار لتصل إلى مستوى 52.582 مليار، مقابل 52.159 مليار في الربع الثاني.
وفي حديث خاص لـ «عالم الاقتصاد» قال رائد دياب نائب رئيس أول-إدارة البحوث والاستراتيجيات الاستثمارية في شركة كامكو إنفست، إن قوة الأرباح التي سجلتها الشركات المدرجة في بورصة الكويت دور بارز في تعافي السوق، إذ حقق القطاع المصرفي أداءً جيداً مدعوماً باستمرار النشاط الائتماني.
وغلب اللون الأخضر على تعاملات المؤشرات الرئيسية في الربع الثالث، حيث ارتفع المؤشر الأول 0.94 % بواقع 85.25 نقطة، وصعد «العام» و«الرئيسي» بنحو 0.84 % و0.37 % على التوالي، كما زاد «الرئيسي 50» بـ 3.99 %، فيما شهد الربع الثالث ارتفاع 8 قطاعات في مقدمتها الرعاية الصحية بـ 41.33 %.
وإليكم تفاصيل اللقاء:
● ما العوامل التي دفعت القيمة السوقية لبورصة الكويت إلى تحقيق مكاسب خلال الربع الثالث؟ وتوقعاتك للربع الأخير؟
كان هناك ارتفاع في القيمة السوقية بنحو مليار دينار في الربع الثالث من العام الحالي، أي بزيادة تقارب 2%، وصولاً إلى 53.4 مليار دينار، فمزيج من العوامل دفع إلى هذه الزيادة خلال الربع الثالث، كان هناك تحسن في الوضع الجيوسياسي في البداية، مع التوصل إلى مذكرة التفاهم بين أميركا وإيران، فالأسواق استجابت إيجاباً في بداية الربع مع تراجع مخاطر التصعيد، وهذا رفع من السيولة.
كان لقوة الأرباح التي سجلتها الشركات المدرجة في بورصة الكويت خلال الربع الثاني من العام الحالي دور بارز في تعافي السوق، إذ حقق القطاع المصرفي أداءً جيداً مدعوماً باستمرار النشاط الائتماني، إلى جانب النتائج الإيجابية التي سجلتها قطاعات رئيسية، أبرزها الاتصالات والصناعة والعقار.
كما شهدت بعض الشركات المتوسطة تحسناً في مستويات الربحية، مدعوماً بجهود إعادة الهيكلة والفوز بالمناقصات، ما أسهم في جذب جانب من السيولة الاستثمارية.
ولا يمكن إغفال العوامل الأساسية، وفي مقدمتها قوة الاقتصاد الكويتي ومرونته في مواجهة التحديات والصدمات، واستقرار التصنيفات الائتمانية، واستمرار الإصلاحات والتشريعات وسن القوانين، فضلاً عن تطوير البنية التحتية والتنظيمية للبورصة، وهي عوامل عززت ثقة المستثمرين.
● كيف تقيّم المشهد الحالي لأسواق المال العالمية في ظل المتغيرات الاقتصادية والجيوسياسية، وما العوامل الأكثر تأثيراً في اتجاهات الأسواق؟
اتسم أداء الأسواق العالمية بالإيجابية بشكل عام، إذ سجل مؤشر مورغان ستانلي العالمي ارتفاعاً بنحو 13% منذ بداية العام الحالي، وهي نسبة تقل عن المكاسب التي حققها خلال عام 2025، والبالغة نحو 20%.
وعلى صعيد النمو العالمي، واصل الاقتصاد إظهار قدرته على الصمود رغم ارتفاع مستويات عدم اليقين، دون الدخول في مرحلة ركود، بما يعكس استمرار قدرته على تحمل تداعيات المتغيرات الراهنة.
كما سجلت الشركات الكبرى نتائج مالية جيدة خلال الفترة الأخيرة، إلا أن اتجاهات الأسواق لا تزال تتأثر بعدة عوامل، في مقدمتها التطورات الجيوسياسية، لما لها من انعكاسات على سلاسل الإمدادات وحركة التجارة العالمية وتكاليف الشحن والإنتاج والتأمين. وتنعكس هذه التطورات بدورها على مستويات التضخم وثقة المستثمرين.
وتأتي السياسة النقدية للبنوك المركزية ضمن أبرز العوامل المؤثرة في الأسواق، إذ أدى ارتفاع أسعار النفط إلى استمرار التضخم عند مستويات مرتفعة وبعيدة عن المستهدفات المحددة من قبل البنوك المركزية، الأمر الذي قد يدفعها إلى الإبقاء على السياسات النقدية المتشددة لفترة أطول، بما يشكل ضغوطاً إضافية على الأسواق.
وفي المقابل، يواصل الإنفاق والاستثمار في قطاع الذكاء الاصطناعي، الذي يعد من أبرز القطاعات في المرحلة الراهنة، جذب جزء كبير من التدفقات الاستثمارية إلى الأسواق العالمية، في ظل استمرار جاذبية الشركات الكبرى العاملة فيه. ومع ذلك، ستظل النتائج المالية لهذه الشركات عاملاً حاسماً في تحديد اتجاهات الأسواق خلال الفترة المقبلة.
● كيف تقرأ أداء الأسواق الخليجية في المرحلة الحالية؟ وما أبرز العوامل التي تفسر اختلاف أداء سوق عن آخر؟
في تباين بأداء الأسواق الخليجية؛ فلم تعد تتحرك معاً في اتجاه واحد، وكان هذا التباين واضحاً خلال الفترة الأخيرة. في الماضي، كان النفط هو العامل الأساسي الذي يحرك الأسواق الخليجية، لكن في الوقت الراهن هناك عوامل محلية وعوامل على صعيد القطاعات.
فالسوق المالي الذي يغلب على قيمته السوقية القطاع المصرفي يتحرك بشكل مختلف عن الأسواق التي يغلب عليها العقار والطاقة والبتروكيماويات.
وهناك عوامل أخرى، مثل حجم التدفقات الأجنبية. ففي الفترة الأخيرة، شهدنا انفتاح العديد من الأسواق الخليجية ودخولها في مؤشرات عالمية، وبالتالي أصبح وجود المستثمر الأجنبي مؤثراً.
كذلك، هناك حجم الإنفاق الحكومي في كل دولة، ووتيرة الإصلاحات، وتوسع القطاع الخاص، إضافة إلى حجم وكمية الطروحات، وهذا طبعاً يجذب السيولة إلى السوق.
وبعض الأسواق كانت في فترة سابقة مرتفعة، وهذا أدى إلى دخولها في مرحلة جني أرباح، والعكس صحيح، كذلك، ننظر إلى متانة المركز المالي للدولة وقدرتها على توفير السيولة للالتزامات، أو الاستمرار في التطوير والنمو، فهناك تفاوت في وتيرة النمو الاقتصادي بين الأسواق الخليجية.
وبالتأكيد، لا ننسى العامل الجيوسياسي، الذي يظل أكثر حساسية في الأسواق الخليجية مقارنة بالعديد من الأسواق الأخرى.
● ما مدى تأثر أسواق المال الخليجية بأسعار النفط والإنفاق الحكومي والمشروعات التنموية ؟
النفط، بلا شك، لا يزال يؤثر على ميزانيات الدول الخليجية، وإن كان ذلك بنسب متفاوتة، فالإيرادات النفطية تعزز ميزانيات هذه الدول، وتقوي فوائضها المالية، وبالتالي تحفزها على زيادة الإنفاق الرأسمالي، كذلك تعزز هذه الإيرادات السيولة في الاقتصاد، وخاصة في القطاع المصرفي.
كل هذه العوامل ترفع من ثقة المستثمرين واستثماراتهم في الأسواق المالية، وفي الشركات التشغيلية، وفي الرؤية المستقبلية للاقتصاد. فاستقرار أسعار النفط عند مستويات مرتفعة أو جيدة، وتوفير فوائض مالية، والإنفاق الحكومي، تنعكس جميعها على البنوك، وقطاع العقار، وكذلك الشركات المرتبطة بتنفيذ المشاريع.
النفط له عامل مهم، لكن استخدام الإيرادات النفطية في المشاريع الرأسمالية الجديدة، وخطط البنية التحتية، ومبادرات تنويع الاقتصاد، وحجم مشاركة القطاع الخاص في الاقتصاد، كلها عوامل يتطلع إليها المستثمرون وتكتسب أهمية كبيرة بالنسبة لهم.
● إلى أي مدى أصبحت تحركات أسواق الأسهم مرتبطة بقرارات البنوك المركزية وأسعار الفائدة، مقارنة بأداء الشركات ونتائجها المالية؟
أصبحت أسواق الأسهم خلال السنوات الأخيرة أكثر ارتباطاً بقرارات البنوك المركزية، في ظل تأثير أسعار الفائدة على مختلف جوانب السوق، بدءاً من تقييمات الأسهم وتدفقات الأموال من الأسواق وإليها، وصولاً إلى تكلفة الاقتراض.
وتؤثر قرارات البنوك المركزية في تحركات الأسواق وفقاً لطبيعة القرار المتخذ، بما يسهم في تحديد المزاج العام للمستثمرين. ولا تزال أسعار الفائدة وسياسات البنوك المركزية من أبرز العوامل المحددة لتدفقات رؤوس الأموال، إلا أن المستثمرين يبحثون أيضاً عن الشركات التي تحقق أرباحاً مستدامة، وتتمتع بأوضاع مستقرة وعوائد جيدة، وينظرون إلى أدائها من منظور طويل الأجل.
وفي الوقت الراهن، يبرز الاستثمار الضخم في الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا بوصفه أحد العوامل المؤثرة في أداء الأسواق. فقد شهدت هذه الأسواق ارتفاعات بدعم من شركات التكنولوجيا، حتى في ظل وجود عوامل سلبية، من بينها ارتفاع التضخم والتوترات الجيوسياسية، وهو ما يعكس استمرار جاذبية هذه القطاعات وقدرتها على دعم صعود الأسواق رغم التحديات المحيطة بها.
● في ظل التوسع الكبير في الاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، هل تعكس تقييمات شركات التكنولوجيا الكبرى أداءها الفعلي، أم أن هناك مبالغة في تسعير التوقعات المستقبلية؟
تستند التقييمات المرتفعة لهذه الشركات إلى أساسيات قوية وتوقعات بمستقبل مشرق لهذا القطاع. فهذه الشركات تمتلك ميزانيات قوية وسيولة مرتفعة، وتسجل أرباحاً قوية، وتحقق نمواً حقيقياً في الإيرادات.
وهناك طلباً متزايداً على مراكز البيانات السحابية والرقائق وأشباه الموصلات، وأصبح الاستثمار في الذكاء الاصطناعي أحد محركات النمو العالمي. لذلك، كان ارتفاع الأسعار مبرراً إلى حدٍّ ما، استناداً إلى هذه العوامل.
لكن في المقابل، سبقت أسعار بعض الشركات نمو أرباحها بوتيرة أسرع. بمعنى آخر، يسعّر السوق الأرباح المستقبلية بناءً على توقعات نمو الطلب في قطاع الذكاء الاصطناعي لسنوات طويلة، ولا يعتمد فقط على الأرباح الحالية، بل يستند إلى الأرباح المستقبلية المتوقعة.
لكن إذا تباطأ العائد على الاستثمار في هذا القطاع، فقد نشهد إعادة تقييم لهذه الشركات. ومع هذه الاستثمارات الضخمة، يطرح المستثمرون تساؤلات مهمة: هل ستكون العوائد مجزية؟ وهل سيكون النمو الحالي مستداماً؟ ومن هنا بدأت تتصاعد التساؤلات بشأن ما إذا كنا أمام فقاعة.
● كيف تؤثر التحولات في أسعار الفائدة والدولار والذهب في حركة رؤوس الأموال بين الأسهم والسندات والأصول الأخرى؟
تُعد أسعار الفائدة والدولار والذهب من أهم المؤشرات التي تحدد اتجاه حركة رؤوس الأموال بين الأسواق، فعلى سبيل المثال، عندما ترتفع أسعار الفائدة، تزداد جاذبية السندات والودائع نتيجة ارتفاع العائد منخفض المخاطر، ما يؤدي تلقائياً إلى تراجع شهية المستثمرين تجاه الأسهم، خصوصاً أسهم النمو والتكنولوجيا.
كذلك، يؤدي ارتفاع أسعار الفائدة إلى زيادة تكلفة التمويل على الشركات، ما يضغط على أرباحها وتقييماتها. وفي الوقت نفسه، تنتقل بعض السيولة من الأصول عالية المخاطر إلى أدوات الدخل الثابت. والعكس صحيح في حال خفض أسعار الفائدة.
أما الدولار، فيُعد العملة الاحتياطية العالمية، وتؤثر قوته أو ضعفه في حركة رؤوس الأموال. فعندما يرتفع الدولار، تتجه الأموال نحو الأصول الأميركية، في حين تتعرض الأسواق الناشئة لضغوط نتيجة ارتفاع تكلفة التمويل بالدولار الأميركي، إلى جانب زيادة جاذبية السندات الأميركية وتراجع شهية المستثمرين للمخاطرة. والعكس صحيح أيضاً.
أما الذهب، فيُعد تاريخياً مؤشراً على الخوف، سواء من التضخم أو من حالة عدم اليقين الجيوسياسي أو تراجع الثقة بالعملات والأسواق المالية. كما يتأثر الذهب بخفض أسعار الفائدة، باعتباره أحد الملاذات الآمنة.
ويمكن تلخيص تأثير هذه العوامل على الأسواق على النحو التالي: في بيئة تتسم بارتفاع أسعار الفائدة وقوة الدولار، تستفيد السندات، بينما تتعرض الأسهم لضغوط، ويتباين أداء الذهب، في حين تستفيد الأدوات النقدية والودائع.
أما في بيئة تتسم بانخفاض أسعار الفائدة وضعف الدولار، فتستفيد أسواق الأسهم والأسواق الناشئة، وتصبح السندات أقل جاذبية نسبياً، كما قد يستفيد القطاع العقاري من تراجع تكلفة التمويل.
وفي أوقات التوترات الجيوسياسية، يستفيد الذهب عادةً من زيادة الطلب على الملاذات الآمنة، كما يستفيد الدولار في معظم الحالات، بينما تتعرض الأسهم الدورية لضغوط.
● هل أصبحت تدفقات السيولة والمضاربات قصيرة الأجل أكثر تأثيراً في حركة الأسهم، أم لا تزال الأساسيات المالية للشركات العامل الحاسم في تحديد اتجاهاتها على المدى الطويل؟
على المدى القصير، نعم، تؤثر تدفقات السيولة والمضاربات، خصوصاً في الأسهم الصغيرة والمتوسطة، وهذا النوع من التداول لا يدوم تاريخياً، لأنه ينطوي على مخاطر كبيرة.
أما الأساسيات المالية، فلا تزال العامل الحاسم في تحديد اتجاه الشركات وقيمتها على المدى الطويل. وتاريخياً، رأينا أن الأسواق تعود في النهاية إلى الأساسيات، وليس المضاربات، إذ ينظر المستثمرون إلى نمو الإيرادات، والتدفقات النقدية، وقوة الميزانية، وجودة الإدارة، ونمو الأرباح، فهذه هي العوامل التي يركز عليها المستثمر على المدى الطويل.
وتسهم السيولة السريعة في رفع مستوى التذبذب على المدى القصير، وتسريع انتقال الأموال بين القطاعات والأسهم، لكن الأساسيات تظل العامل الذي يحدد العائد الحقيقي للشركات على المدى الطويل، ويبرر تقييماتها المرتفعة.