بورصة الكويت تربح 1.24 % أسبوعياً وسط ترقب اتفاق هرمز
دخلت بورصة الكويت أسبوعاً جديداً بزخم أكثر إيجابية، مدفوعة بحالة التفاؤل التي تسود الأسواق بشأن إمكانية تثبيت التهدئة في منطقة الخليج، إلى جانب الآمال بإمكانية التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران من شأنه أن يمهد الطريق أمام إعادة فتح مضيق هرمز.
وانعكست هذه التطورات بصورة مباشرة على سلوك المستثمرين، إذ عززت التوقعات الإيجابية عمليات الشراء في السوق، ودعمت ارتفاع المؤشرات الرئيسية بصورة جماعية، في وقت تبدو فيه مستويات الثقة أكثر تماسكاً مقارنة بالفترة الماضية.
ورغم أن التطورات الجيوسياسية شكلت خلال الفترة الأخيرة أحد أبرز مصادر القلق أمام المستثمرين، فإن بورصة الكويت نجحت في تجنب موجات هبوط حادة، وهو ما يعكس قدراً من المرونة في التعامل مع المتغيرات الإقليمية، إلا أن حالة عدم اليقين ظلت في الوقت ذاته عائقاً أمام انطلاق موجة صعود قوية ومستقرة.
وتشير المعطيات الحالية إلى أن استمرار الهدوء قد يمنح السوق فرصة لبناء اتجاه أكثر توازناً، خصوصاً إذا تراجعت حدة المخاطر المرتبطة بالمنطقة وبدأت الصورة السياسية والاقتصادية في الاتضاح بصورة أكبر.
العودة إلى ما قبل 28 فبراير
ويترقب المستثمرون انعكاس أي انفراجة سياسية وأمنية على النشاط الاقتصادي المحلي، خصوصاً أن عودة الأوضاع تدريجياً إلى مستوياتها السابقة لما قبل 28 فبراير من شأنها أن تدعم استعادة النشاط في عدد من القطاعات.
ومن المتوقع أن يكون لاستئناف المشاريع وتحسن وتيرة تنفيذها أثر واضح على قطاعات اقتصادية متعددة، في مقدمتها البنوك والخدمات المالية والصناعة والتشييد وغيرها من الأنشطة المرتبطة بالدورة الاقتصادية والاستثمارية.
ويكتسب هذا السيناريو أهمية خاصة بالنسبة للسوق المالي، نظراً إلى أن تحسن النشاط الاقتصادي عادة ما ينعكس على مستويات الطلب على التمويل، وأعمال الشركات، ومعدلات الإنفاق والاستثمار، وبالتالي على التقييمات المستقبلية للأسهم.
الوضع المالي
وفي موازاة التطورات الجيوسياسية، لعبت متانة الوضع المالي للدولة والخيارات المتاحة أمامها لمواجهة تبعات الحرب دوراً في دعم ثقة المستثمرين.
كما أن استمرار الالتزام بالإنفاق الرأسمالي حمل رسالة إيجابية إلى الأسواق، إذ يعكس وجود توجه للحفاظ على الإنفاق الاستثماري والمشروعات التنموية، رغم الظروف الاستثنائية التي مرت بها المنطقة.
وتزامن ذلك مع تنامي اهتمام المؤسسات المالية الأجنبية بالفرص الاستثمارية المتاحة في الكويت، وهو ما يعكس استمرار جاذبية السوق والاقتصاد الكويتيين من منظور المستثمر طويل الأجل.
ويأتي مشروع «شاهين» الخاص بتأجير شبكة أنابيب النفط الكويتية كأحد أبرز المؤشرات على هذا الاهتمام، بما يؤكد أن المستثمرين الدوليين لا ينظرون فقط إلى التقلبات قصيرة الأجل، وإنما يضعون في حساباتهم الفرص الهيكلية طويلة الأجل.
القطاع المصرفي
وشكلت النتائج المالية الأخيرة للقطاع المصرفي عاملاً إضافياً في تعزيز معنويات المستثمرين، بعدما جاءت النتائج أفضل من التوقعات، لتؤكد مرة أخرى قوة المراكز المالية للبنوك الكويتية ومرونتها في التعامل مع المخاطر.
وأثبت القطاع المصرفي قدرته على إدارة التحديات بكفاءة، وهو ما أعاد التأكيد على قوة الأساسيات التي يستند إليها السوق، خصوصاً أن البنوك تمثل أحد المكونات الرئيسية للمؤشرات والقيمة السوقية لبورصة الكويت.
وتوفر هذه النتائج دعماً إضافياً لنظرة المستثمرين إلى السوق، خصوصاً في ظل استمرار البحث عن الفرص ذات الأساسيات القوية والقدرة على تحقيق أداء مستدام.
ومن هنا، فإن استمرار الهدوء الجيوسياسي، بالتزامن مع قوة النتائج المالية، قد يدفع البورصة إلى مزيد من التماسك، مع إمكانية التحول التدريجي نحو الإيجابية إذا أصبحت الرؤية بشأن مستقبل المنطقة أكثر وضوحاً.
1.24% مكاسب للمؤشر العام
وعلى مستوى أداء المؤشرات، خيم اللون الأخضر على تعاملات بورصة الكويت خلال الأسبوع، بعدما سجلت المؤشرات الرئيسية مكاسب جماعية، عكست تحسن شهية المستثمرين وعودة عمليات الشراء.
وجل مؤشر السوق الأول ارتفاعاً بنسبة 0.88 %، ليُنهي تعاملات الأسبوع عند مستوى 9296.33 نقطة، مضيفاً 80.85 نقطة إلى رصيده، مقارنة بمستواه في نهاية الأسبوع السابق المنتهي في 30 يوليو 2026.
أما مؤشر السوق العام، فقد كان أداؤه أكثر قوة، إذ ارتفع بنسبة 1.24 %، بما يعادل 108.94 نقطة، لينهي تعاملات الأسبوع عند مستوى 8865.62 نقطة.
ويعكس هذا الأداء تحسناً عاماً في المزاج الاستثماري، خصوصاً أن المكاسب لم تقتصر على الأسهم القيادية، بل امتدت إلى مكونات السوق الرئيسي أيضاً.
المؤشر الرئيسي
وسجلت الأسهم المدرجة ضمن السوق الرئيسي أداءً أكثر قوة خلال الأسبوع، إذ ارتفع مؤشر السوق الرئيسي بنسبـة 3.06 %، بما يعادل 267.39 نقطة، لينهي التعاملات عند مستوى 9003.95 نقطة.
كما ارتفع مؤشر السوق الرئيسي 50 بنسبة 2.79 %، بمكاسب بلغت 280.27 نقطة، ليصل إلى مستوى 10339.66 نقطة.
وتشير هذه التحركات إلى اتساع نطاق عمليات الشراء، وعدم اقتصارها على الأسهم القيادية فقط، وهو ما يمثل أحد المؤشرات الإيجابية بالنسبة للسوق، خصوصاً إذا استمرت خلال الأسابيع المقبلة.
كما أن ارتفاع المؤشرات الرئيسية بالتزامن مع زيادة عدد الصفقات يعكس تحسناً في النشاط، حتى مع تراجع السيولة والكميات بشكل محدود.
التكنولوجيا تقود المكاسب
وعلى صعيد القطاعات، اتسم أداء السوق بالاتساع، إذ ارتفع 11 قطاعاً خلال الأسبوع، بينما استقر قطاع المنافع، وتراجع قطاع الرعاية الصحية بنسبة 3.53 %.
وتصدر قطاع التكنولوجيا قائمة القطاعات الرابحة، بعدما سجل قفزة بلغت 30.60 %، ليكون بذلك أبرز المحركات القطاعية للمكاسب الأسبوعية.
ويعكس صعود غالبية القطاعات تحسن شهية المخاطرة لدى المستثمرين، خصوصاً أن المكاسب شملت عدداً كبيراً من مكونات السوق ولم تتركز في قطاع واحد.
وفي المقابل، جاء تراجع الرعاية الصحية محدوداً مقارنة بالمكاسب المسجلة في قطاعات أخرى، بينما حافظ قطاع المنافع على مستواه دون تغيير.
الخدمات المالية
واصل قطاع الخدمات المالية تصدره لنشاط التداولات الأسبوعية، مستحوذاً على الحصة الأكبر من تعاملات السوق.
وبلغت حصة القطاع من إجمالي الكميات المتداولة نحو 48.42 %، بما يعادل 623.10 مليون سهم.
كـمــا استحـوذ القطــاع علــى 31.26 % من إجمالي السيولة، بقيمة بلغت 113.45 مليون دينار.
وعلى مستوى عدد الصفقات، سجل القطاع نحو 25.10 ألف صفقة، تمثل 27.93 % من إجمالي الصفقات المنفذة خلال الأسبوع.
وتكشف هذه الأرقام عن استمرار تركيز المستثمرين على شركات الخدمات المالية، في ظل أهمية القطاع بالنسبة إلى هيكل السوق وتنوع الشركات المدرجة ضمنه.
المكاسب الفردية
وعلى مستوى الأسهم، تصدر سهم «الخليج للتأمين» قائمة الأسهم الأكثر ارتفاعاً خلال الأسبوع، بعدما قفز بنسبة 39.42 %. ويأتي هذا الأداء في مقدمة المكاسب الفردية التي سجلتها الأسهم خلال الفترة، في حين تصدر سهم «تجارة» قائمة الأسهم الأكثر تراجعاً، منخفضاً بنسبة 8.24 %.
وفيما يتعلق بنشاط التداول من حيث الكميات، جاء سهم «جي إف إتش» في الصدارة، بعدما بلغت كمية الأسهم المتداولة عليه نحو 134.95 مليون سهم.
أما من حيث قيمة التداول، فقد تصدر سهم «بيتك» القائمة، مسجلاً سيولة بلغت 39.50 مليون دينار خلال الأسبوع.
وتعكس هذه التحركات اختلاف اهتمامات المستثمرين بين الأسهم القيادية والأسهم ذات النشاط المرتفع، مع استمرار التركيز على الأسهم التي تتمتع بسيولة مرتفعة أو تحركات سعرية لافتة.
الهدوء مفتاح المرحلة المقبلة
وتشير حصيلة تداولات الأسبوع إلى أن بورصة الكويت دخلت مرحلة أكثر تماسكاً، مستفيدة من تحسن المزاج العام بشأن التطورات الجيوسياسية، إلى جانب قوة الأساسيات المالية والاقتصادية المحلية. ورغم تراجع السيولة والكميات بصورة محدودة، فإن ارتفاع جميع المؤشرات الرئيسية ونمو القيمة السوقية وزيادة عدد الصفقات تعكس تحسناً ملحوظاً في سلوك المتعاملين.
ويبقى العامل الجيوسياسي هو المتغير الأكثر تأثيراً في اتجاه السوق خلال المرحلة المقبلة، إذ إن استمرار الهدوء وإمكانية التوصل إلى اتفاق يعيد فتح مضيق هرمز قد يمنح المستثمرين مساحة أكبر للتحرك وفق اعتبارات اقتصادية ومالية بدلاً من المخاوف السياسية والأمنية.
وفي حال تحقق ذلك، فإن تحسن النشاط الاقتصادي وعودة المشاريع إلى وتيرتها المعتادة، إلى جانب استمرار قوة القطاع المصرفي وتدفق اهتمام المؤسسات الأجنبية، يمكن أن تشكل جميعها عوامل داعمة لمزيد من التماسك وربما الصعود التدريجي.
وبالتالي، فإن أداء الأسبوع الحالي لا يمثل فقط مكاسب رقمية للمؤشرات، وإنما يعكس أيضاً محاولة السوق استعادة اتجاهه الطبيعي، مع بقاء المستثمرين في حالة ترقب إلى حين اتضاح المشهد الإقليمي بصورة أكبر.
وتبقى قدرة بورصة الكويت على الحفاظ على المكاسب واستمرار اتساع نطاق الصعود بين القطاعات والأسهم العامل الأهم في تحديد ما إذا كانت هذه التحركات تمثل بداية موجة إيجابية أكثر استدامة، أم مجرد ارتداد مؤقت مرتبط بتحسن المعنويات.
وفي كل الأحوال، فإن ارتفاع المؤشر العام بنسبة 1.24 %، وصعود «الرئيسي 50» بنسبة 2.79 %، وقفزة «الرئيسي» بنسبة 3.06 %، بالتزامن مع زيادة القيمة السوقية إلى 53.06 مليار دينار، تقدم صورة أكثر إيجابية عن أداء السوق خلال الأسبوع، وتؤكد أن المستثمرين بدأوا يتعاملون مع احتمالات التهدئة باعتبارها عاملاً يمكن أن يعيد ترتيب أولويات الاستثمار في المرحلة المقبلة.