بورصة الكويت تسترد بريقها
أنهت بورصة الكويت تعاملاتها على ارتفاع جماعي لكافة مؤشراتها الرئيسية، في جلسة عكست حالة من التفاؤل النسبي لدى المتعاملين، مدعومة بتدفقات نقدية نشطة وتباين إيجابي في أداء القطاعات. ونجحت السوق في تسجيل مكاسب متفاوتة، تصدرها مؤشر السوق الرئيسي 50، في دلالة على عودة الزخم إلى الأسهم المتوسطة، بالتوازي مع استمرار الدعم النسبي للأسهم القيادية.
وجاء هذا الأداء في ظل تداولات بلغت قيمتها 93.87 مليون دينار، توزعت على نحو 471.98 مليون سهم عبر 26.50 ألف صفقة، وهو مستوى سيولة يعكس تحسناً ملحوظاً مقارنة بجلسات سابقة، ويؤكد أن السوق يشهد مرحلة إعادة تموضع للأموال بين القطاعات والأسهم.
وسجلت المؤشرات الأربعة الرئيسية ارتفاعاً جماعياً، حيث صعد مؤشر السوق الأول بنسبة 0.08 %، فيما ارتفع المؤشر العام بنسبة 0.13 %. كما حقق مؤشر «الرئيسي 50» نمواً لافتـاً بلغ 1.07 %، في حين ارتفع المؤشر الرئيسي بنسبة 0.42 %. ويعكس هذا الأداء اتساع نطاق الصعود ليشمل شرائح مختلفة من الأسهم، وليس فقط القيادية.
عودة النشاط
وعلى مستوى السيولة، بلغت قيمة التداولات 93.87 مليون دينار، وهو ما يعكس عودة نسبية للنشاط، خاصة مع تزايد عدد الصفقات المنفذة، ما يشير إلى دخول سيولة انتقائية تستهدف أسهماً بعينها، لا سيما تلك المرتبطة بأخبار تشغيلية أو تحركات مضاربية.
أما من حيث الكميات، فقد بلغت الأسهم المتداولة نحو 471.98 مليون سهم، ما يعكس نشاطاً واسع النطاق، خصوصاً في الأسهم منخفضة ومتوسطة القيمة، وهو ما يعزز من فرص المضاربة ويزيد من جاذبية السوق لفئات مختلفة من المستثمرين.
وشهدت الجلسة تنفيذ 26.50 ألف صفقة، وهو ما يعكس تحسناً في عمق السوق وزيادة في وتيرة التداول، مع تنوع واضح في العمليات بين مستثمرين أفراد ومؤسسات، الأمر الذي يساهم في تحقيق توازن نسبي في حركة السوق.
قطاع التكنولوجيا
قطاعياً، ارتفعت 9 قطاعات، تصدرها قطاع التكنولوجيا بنسبة 5.79 %، في أداء لافت يعكس تحولاً في توجهات المستثمرين نحو القطاعات ذات النمو المرتفع. في المقابل، تراجعت 4 قطاعات، جاء أبرزها قطاع المواد الأساسية بنسبة 0.93 %، نتيجة عمليات جني أرباح أو ضعف في المحفزات.
وعلى صعيد الأسهم، ارتفع سعر 79 سهماً، ما يعكس اتساع قاعدة الصعود، بينما تراجعت 37 سهماً، واستقر 16 سهماً دون تغيير، وهو ما يعكس حالة من التباين الطبيعي في الأداء داخل السوق.
ويعكس النشاط الملحوظ على الأسهم المتوسطة والصغيرة تحوّلاً نسبياً في توجهات المستثمرين، حيث لم تعد السيولة تتركز فقط في الأسهم القيادية، بل بدأت تتوزع بشكل أوسع بحثاً عن فرص نمو أعلى، خاصة في ظل تحركات مضاربية سريعة.
كما أن صعود قطاع التكنولوجيا بهذا الزخم يشير إلى اهتمام متزايد بالقطاعات المرتبطة بالتحول الرقمي، وهو ما قد يعكس رهانات مستقبلية على نمو أرباح هذه الشركات، رغم محدودية عددها مقارنة بقطاعات تقليدية أخرى.
وفي المقابل، فإن تراجع بعض القطاعات مثل المواد الأساسية لا يعد مؤشراً سلبياً بقدر ما يعكس عمليات تصحيح طبيعية، خصوصاً بعد مكاسب سابقة، وهو سلوك صحي يعزز من استدامة الاتجاه الصاعد للسوق.
وتلعب الأخبار الجوهرية، مثل الصفقات والاتفاقيات، دوراً محورياً في تحفيز التداولات، كما ظهر في نشاط سهم “وطنية العقارية”، ما يعزز أهمية متابعة الإفصاحات وتأثيرها المباشر على حركة الأسهم والسيولة.
ومن المتوقع أن تستمر حالة التذبذب الإيجابي خلال الجلسات المقبلة، مع بقاء السيولة العامل الحاسم في تحديد اتجاه السوق، خاصة إذا ما استمرت في التدفق نحو الأسهم التشغيلية والقطاعات ذات النمو، ما قد يدعم تحقيق مكاسب إضافية على المدى القصير.