بورصة الكويت تقلّص خسائرها والسيولة تقفز 19.6 %
أنهت بورصة الكويت تعاملات أمس الخميس على انخفاض جماعي لمؤشراتها الرئيسية، بضغط تراجع عشرة قطاعات، لكن الجلسة حملت بعض المؤشرات الإيجابية مقارنة بتعاملات الأربعاء، أبرزها ارتفاع قيمة التداولات وتباطؤ وتيرة هبوط المؤشرات، بما يترك المجال مفتوحاً أمام محاولات استعادة التوازن خلال الأسبوع المقبل، إذا اقترن النشاط المتزايد بتحسن الطلب واتساع مشاركة الأسهم في الصعود.
وبلغت قيمة التداولات 83.61 مليون دينار، موزعة على 315.19 مليون سهم، من خلال تنفيذ 27.67 ألف صفقة. وعلى الرغم من استمرار غلبة الأسهم المتراجعة، فإن ارتفاع النشاط أظهر تواصل التعاملات بوتيرة قوية نسبياً، في جلسة تفاوتت خلالها الضغوط بين مكونات السوق، بينما نجح قطاعا التأمين والاتصالات في مخالفة الاتجاه العام.
وتراجع مؤشر السوق الأول بنسبة 0.60 %، وانخفض المؤشر العام 0.68 %، فيما فقد مؤشر السوق الرئيسي 1.04 %، وهبط «الرئيسي 50» بنسبة 2.10 %. وتوضح هذه الأرقام أن الضغوط ظلت أكثر تأثيراً على الشريحة التي يمثلها المؤشر الأخير، مقابل انخفاض أقل حدة في السوق الأول.
انحسار الوتيرة
تكتسب مقارنة جلسة أمس بسابقتها أهمية خاصة في قراءة الأداء، إذ تراجعت حدة الانخفاض في المؤشرات الأربعة. فقد سجل السوق الأول الأربعاء خسارة بلغت 1.38 %، مقابل 0.60 % أمس، بينما انخفض العام في الجلسة السابقة 1.40%، مقابل 0.68 %، بما يعني تقلص نسبة هبوطه إلى أقل من النصف.
كذلك هدأت وتيرة تراجع السوق الرئيسي من 1.51 % إلى 1.04 %، وانخفضت خسارة «الرئيسي 50» من 2.43 % إلى 2.10 %. وتتيح هذه المقارنة رصد تحسن نسبي في سرعة الهبوط، وإن كانت لا تكفي وحدها للحديث عن انتهاء الضغوط أو بداية اتجاه صاعد مستقر.
وتتمثل الإشارة المشجعة في أن انخفاض الأسعار لم يصاحبه تراجع في النشاط، بل ارتفعت قيمة التعاملات وأحجامها وعدد الصفقات. غير أن تأكيد التحسن يتطلب انتقال هذا النشاط إلى ارتفاعات أوسع، وقدرة الأسهم على الاحتفاظ بمكاسبها حتى الإغلاق، بدلاً من اقتصار التعافي على تحركات محدودة.
حركة أكثر كثافة
ارتفعت قيمة التداولات بنحو 13.68 مليون دينار عن مستوى الأربعاء البالغ 69.93 مليوناً، مسجلة نمواً يقارب 19.6 %. كما زادت الكميات المتداولة بنحو 19.25 مليون سهم، مقارنة مع 295.94 مليوناً، بما يعادل ارتفاعاً يقارب 6.5 %.
وصعد عدد الصفقات بنحو 5.93 آلاف صفقة، مقارنة مع 21.74 ألفاً في الجلسة السابقة، بزيادة تقارب 27.3 %. ويشير تفوق نمو عدد الصفقات على نمو الكميات والقيمة إلى زيادة كثافة التنفيذ، مع انخفاض متوسط قيمة الصفقة حسابياً.
ولا تسمح هذه الأرقام وحدها بتحديد طبيعة المتعاملين، أو الجزم بدخول أموال استثمارية جديدة، لكنها تؤكد أن السوق شهدت حركة أنشط. وتبقى قراءة السيولة مرتبطة باتجاه الأسعار؛ فارتفاع التداولات أثناء الهبوط قد يعكس احتدام التعامل بين البائعين والمشترين، ولا يمثل في ذاته دليلاً حاسماً على التجميع.
ومن هنا، ستكون المحافظة على مستويات نشاط جيدة، بالتزامن مع استقرار الأسعار، أكثر دلالة على تحسن السوق من ارتفاع قيمة التداولات منفردة. وكلما اتسعت مشاركة الأسهم في هذا التحسن، ازدادت فرص انتقاله من تحركات فردية إلى أداء أكثر توازناً.
تمايز المسارات
على مستوى القطاعات، تراجعت عشرة قطاعات، تصدرتها الرعاية الصحية بانخفاض بلغ 5.84 %، في حين ارتفع التأمين 4.36 %، وصعدت الاتصالات 0.11 %، واستقر قطاع المنافع دون تغيير، لتظهر الجلسة تفاوتاً واضحاً بين مكونات البورصة.
ويمثل صعود قطاعين واستقرار ثالث جانباً إيجابياً محدوداً وسط غلبة اللون الأحمر، إذ يوضح أن الانخفاض لم يشمل جميع القطاعات بالدرجة نفسها، وأن بعض الأسهم استطاعت تحقيق مكاسب رغم الضغوط العامة.
ومع ذلك، لا يكفي ارتفاع التأمين أو تماسك الاتصالات لاعتبارهما بداية تحول شامل؛ فالأكثر أهمية هو استمرار هذا الأداء، واتساع نطاق المشاركة ليشمل قطاعات أخرى خلال الجلسات المقبلة. كما أن التغير في مؤشر قطاع لا يعني بالضرورة تحرك جميع شركاته في الاتجاه ذاته.
ويعزز هذا التفاوت أهمية متابعة كل شركة وفق بياناتها وإفصاحاتها، بدلاً من الاكتفاء بالحكم على أدائها من خلال الاتجاه العام، خصوصاً عندما تتباعد نسب التغير بين الأسهم داخل الجلسة الواحدة.
ميزان الأسعار
شهدت التعاملات انخفاض أسعار 101 سهم، مقابل ارتفاع 22 سهماً واستقرار تسعة أسهم، وهو ما يؤكد استمرار التفوق العددي للأسهم المتراجعة، رغم وجود تحركات إيجابية في جزء من السوق.
وتصدر سهم «الكوت» قائمة الانخفاضات بنسبة 16.33 %، بينما جاء سهم «الأهلية للتأمين» في مقدمة الارتفاعات بمكاسب بلغت 9.44 %. وتعكس المسافة الواسعة بين الطرفين تبايناً كبيراً في الأداء، يجعل قراءة المتوسطات وحدها غير كافية لفهم ما شهدته الأسهم منفردة.
وتظل هذه التحركات السعرية بحاجة إلى ربطها بالإفصاحات الخاصة بكل شركة وأحجام تداولها، قبل استخلاص أسباب محددة للصعود أو الهبوط. فبيانات الإغلاق توضح النتيجة النهائية للجلسة، لكنها لا تكشف بمفردها دوافع جميع القرارات الاستثمارية.
وسيكون تقلص عدد الأسهم الخاسرة أحد المؤشرات المهمة خلال الأسبوع المقبل؛ إذ يساعد تحسن التوازن بين الرابحين والمتراجعين على تقييم مدى انتشار الطلب، وما إذا كان التعافي، حال حدوثه، يشمل قاعدة أوسع.
حضور مصرفي
تقدم سهم بنك الخليج نشاط الكميات بحجم بلغ 23.27 مليون سهم، مستحوذاً على نحو 7.4 % من إجمالي الأسهم المتداولة، بينما تصدر سهم بيت التمويل الكويتي «بيتك» قائمة السيولة بقيمة 15.74 مليون دينار، تعادل قرابة 18.8 % من إجمالي قيمة التعاملات.
ويبرز ذلك حضور الأسهم المصرفية في حركة الجلسة، سواء من حيث الكميات أو القيمة، مع اختلاف مقياس الصدارة بين السهمين. فارتفاع عدد الأسهم المتداولة لا يعني تلقائياً تصدر القيمة، نظراً لاختلاف الأسعار بين الشركات.
كما أن تصدر النشاط لا يكشف وحده اتجاه التعاملات على السهم، ولا يعني بالضرورة ارتفاع سعره. وتصبح دلالة هذا الحضور أكثر إيجابية إذا صاحبته قدرة الأسهم ذات الوزن المؤثر على الاستقرار، ثم دعم المؤشرات بمكاسب قابلة للاستمرار.
الإفصاحات تحسم
بالنسبة إلى الأسبوع المقبل، يمكن قراءة الاحتمالات في ضوء عاملين أساسيين: قدرة السوق على احتواء الضغوط البيعية، وما تحمله إعلانات الشركات من مؤشرات على الأرباح والأداء التشغيلي. وهذه قراءة محتملة لمسار التعاملات، وليست نتيجة محسومة من جلسة واحدة.
وقد تمنح النتائج الجيدة دعماً لأسهم الشركات التي تظهر تحسناً في أعمالها، خصوصاً إذا جاء نمو الأرباح مصحوباً بقوة الإيرادات واستمرار النشاط التشغيلي، بما يوفر أساساً أوضح لتقييم الأداء بعيداً عن التقلبات اليومية.
وفي المقابل، قد لا يكون ارتفاع صافي الربح وحده كافياً لتحسين النظرة إلى شركة إذا ارتبط بعوائد استثنائية يصعب تكرارها. لذلك، تبرز أهمية نوعية الأرباح ومصادرها، إلى جانب تطور المصروفات والالتزامات والتدفقات النقدية.
ومن الممكن أن يؤدي تفاوت النتائج إلى استمرار الانتقائية، فتتحرك بعض الأسهم إيجابياً بينما تبقى أخرى تحت الضغط، دون أن ينعكس ذلك فوراً في صعود جماعي للمؤشرات.
مساحة ارتداد
يفتح تباطؤ الخسائر مع ارتفاع النشاط نافذة لاحتمال محاولات ارتداد خلال الجلسات المقبلة، بشرط أن تتراجع عروض البيع، وتتحسن قدرة الطلب على استيعابها، ويظهر ذلك في الإقفالات وليس أثناء التداول فقط.
ويتمثل السيناريو الإيجابي في استقرار الأسهم المؤثرة أولاً، ثم امتداد التحسن تدريجياً إلى شركات وقطاعات إضافية. وفي هذه الحالة، يمكن أن تصبح السيولة المرتفعة عاملاً مساعداً على استعادة التوازن، خصوصاً إذا دعمتها إفصاحات مطمئنة.
أما إذا استمرت التداولات النشطة بالتزامن مع انخفاضات واسعة، فستظل دلالة السيولة محايدة أو سلبية بحسب حركة الأسعار. لذلك، لا يمكن فصل التفاؤل بشأن الأسبوع المقبل عن متابعة اتجاه التعاملات، ومدى تحسن توزيعها بين الأسهم.
وقد تشهد البداية تذبذباً بين محاولات التعافي واستمرار الحذر، قبل اتضاح اتجاه أكثر استقراراً. ويظل الحكم الأقوى مستنداً إلى تتابع الجلسات، وليس إلى ارتفاع مؤقت أو تحرك منفرد في سهم قيادي.
اختبار الاستمرارية
المحصلة أن جلسة أمس لم تُنهِ الضغوط، لكنها قدمت صورة أقل حدة من سابقتها على مستوى خسائر المؤشرات، بالتوازي مع زيادة واضحة في التداولات. وهذه عناصر تسمح بقدر من التفاؤل المشروط، دون تجاوز حقيقة استمرار تفوق الأسهم المنخفضة.
وتدخل البورصة الأسبوع المقبل أمام فرصة لتحويل التحسن النسبي إلى استقرار أوسع. وسيبقى نجاحها مرتبطاً بجودة الأخبار والإفصاحات، وتراجع حدة البيع، واتساع المشاركة في المكاسب، بما يمنح أي تعافٍ محتمل أساساً أقوى واستمرارية أكبر.