بورصة الكويت تواصل أداءها الإيجابي
● كيف كانت حركة التداول في البورصة الكويتية خلال شهر أغسطس؟ ونسب الارتفاع و الانخفاض في المؤشرات الرئيسية؟
واصلت بورصة الكويت أداءها الإيجابي خلال أغسطس للشهر الثاني على التوالي، حيث سجلت جميع المؤشرات أداءً إيجابياً، وبالنسبة إلى المؤشر الأول، فقد ارتفع بنسبة 0.8 %، بينما كان مؤشر «رئيسي 50» الأفضل أداءً، مسجلاً ارتفاعاً كبيراً بنسبة 9.3 %، في حين ارتفع المؤشر الرئيسي بنسبة 5.7 %.
أما المؤشر العام، فسجل نمواً بنسبة 1.6% خلال شهر أغسطس.
وكان أداء الشركات ذات القيمة السوقية المتوسطة والصغيرة أفضل من الشركات ذات رؤوس الأموال الكبيرة، مدعوماً بتحسن أوضاعها المالية، واستكمال عمليات إعادة الهيكلة في بعضها، إلى جانب حصول عدد منها على مناقصات وعقود جديدة، فضلاً عن بعض العمليات المضاربية.
ويعكس نمو المؤشرات خلال شهر أغسطس حالة الهدوء النسبي على مستوى المشهد الجيوسياسي، إلى جانب النتائج المالية الجيدة التي حققتها الشركات المدرجة في البورصة خلال النصف الأول من العام الحالي.
مؤشر «رئيسـي 50» يقـود النمـو منذ بداية العـام الأفضـل أداءً مسجلاً نمواً بنسبة 26.6 %،
أما بالنسبة إلى الأداء منذ بداية العام وحتى نهاية أغسطس، فقد كان مؤشر «رئيسي 50» الأفضل أداءً، مسجلاً نمواً بنسبة 26.6 %، ليقترب بشكل كبير من نسبة النمو البالغة 27.7 % التي سجلها خلال عام 2025 بالكامل، وهو ما يعكس قوة أدائه منذ بداية العام.
كما سجل المؤشر الرئيسي نمواً بنسبة 11.2 % منذ بداية العام، في حين ظل المؤشر الأول في المنطقة السلبية، متراجعاً بنسبة 2.2 %.
وقد أثر تراجع المؤشر الأول، إلى حد ما، على أداء المؤشر العام، الذي سجل منذ بداية العام تراجعاً هامشياً بنسبة 0.1 %.
أما بالنسبة إلى التراجع الذي شهده المؤشر العام، وكذلك المؤشر الأول الذي يضم الشركات القيادية، فإنه يعكس حجم الضغوط التي تعرضت لها الشركات القيادية والتشغيلية نتيجة الوضع الجيوسياسي الذي ساد المنطقة خلال الفترة الماضية.
وبالنسبة إلى التعافي، فإذا تحدثنا عن أداء المؤشرات مقارنة بمستوياتها قبل الحرب، أي قبل جلسة 24 فبراير، نجد أن جميع مؤشرات السوق تعافت، وأصبحت الآن أعلى من مستويات ما قبل الحرب.
فمـؤشـر «رئيسي 50» تعافـى بنسبـة 38 %، أي أنه أصبح أعلى من مستوياته المسجـلـة فـي جلسـة 24 فبـرايـر بنسبـة 38 %، كما ارتفع المؤشر الرئيسي بنسبة 17 % مقارنة بمستوياته قبل الحرب، في حين ارتفع المؤشر العام بنسبة 3.8 %، بينما تعافى المؤشر الأول بنسبة 1.4 % مقارنة بمستوياته في جلسة 24 فبراير.
ويُعد هذا التعافي الذي سجله المؤشر العام، بنسبة 3.8 % مقارنة بجلسة 24 فبراير، ثاني أفضل أداء بين المؤشرات الخليجية، بعد السوق السعودي الذي سجل تعافيًا بنسبة 3.9 %، كما ارتفع مؤشر سوق مسقط بنسبة 2.8 %، بينما لا تزال بقية الأسواق الخليجية دون مستوياتها المسجلة قبل الحرب، أي قبل جلسة 24 فبراير.
أما القيمة السوقية، فقد سجلت ارتفاعًا خلال أغسطس بنسبة 0.8 %، لتصل إلى 53.54 مليار دينار، وبالمقارنة مع مستوياتها قبل الحرب، وتحديدًا في جلسة 24 فبراير، تكون القيمة السوقية قد حققت مكاسب بنحو 3.8 % منذ ذلك الوقت.
أداء القطاعات خلال أغسطس
أما بالنسبة لأداء القطاعات خلال أغسطس، فقد مالت الكفة بوضوح لصالح القطاعات الرابحة، مع تراجع قطاعين فقط، هما الرعاية الصحية والمنافع. وكان قطاع التكنولوجيا الأفضل أداءً خلال الشهر.
أما القطاعات الكبيرة، فقد سجلت نمواً جيداً، وكان أكبر ارتفاع من نصيب قطاع الخدمات المالية، الذي صعد بنسبة 3.9 %، يليه قطاع الاتصالات بنمو بلغ 2.7 %، فيما سجل قطاع البنوك نمـواً هامشياً بنسبة 0.1 %.
وعند مقارنة مستويات القطاعات في بورصة الكويت بما كانت عليه قبل الحرب، وتحديداً في جلسة 24 فبراير، نجد أن جميع مؤشرات القطاعات شهدت تعافياً، باستثناء قطاعي الخدمات الاستهلاكية والمنافع.
وبالنسبة لأنشطة التداول خلال أغسطس، فقد ارتفع إجمالي كمية الأسهم المتداولة بنسبة 4.2 %، ليصل إلى نحو 6.6 مليار سهم، مقارنة مع 6.3 مليار سهم في يوليو 2026.
كما ارتفعت القيمة الإجمالية للتداولات بنسبة 11 %، لتبلغ نحو 1.8 مليار دينار ، مقارنة مع 1.6 مليار دينار في يوليو 2026.
● ما دلالة ارتفاع أرباح 131 شركة مدرجة في بورصة الكـويت بنسبـة 7.94 % إلى 1.36 مليار دينار خلال النصف الأول ؟
هذه النتائج تؤكد مرة أخرى صلابة هذه الشركات، وحسن إدارتها، وقدرتها على تجاوز الصدمات خلال الأزمات، إلى جانب مرونتها التشغيلية وملاءتها المالية العالية، وبالتالي فإن هذه الأرباح تعكس كفاءة تشغيلية واضحة للشركات المدرجة في بورصة الكويت.
وبالتأكيد، كان القطاع المصرفي المساهم الأول في هذا النمو، إذ جاءت نحو 67% من إجمالي الأرباح من القطاع المصرفي، كما أن النتائج فاقت التوقعات وهو ما يؤكد مرة أخرى أن القطاع المصرفي يمثل صمام الأمان للاقتصاد الكويتي.
وسجلت البنوك نمواً في الأرباح خلال النصف الأول من العام بنسبة 4.6 % مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، لتصل الأرباح إلى نحو 922 مليون دينار، وقد سجلت معظم البنوك نمواً في الأرباح، مع وجود تباين في صافي دخل الفائدة، وصافي الدخل من غير الفائدة، وكذلك إجمالي الإيرادات على أساس ربع سنوي، إلا أن الاتجاه العام شهد نمواً لدى معظم البنوك.
وفيما يتعلق بالمخصصات، شهدنا تراجعاً في مخصصات بنوك وربة والدولي والخليج، إلى جانب عكس مخصصات لدى البنك التجاري والبنك الوطني، مع تحسن الوضع الائتماني لبعض العملاء خلال الربع الثاني.
في المقابل، ارتفعت المخصصات على أساس ربع سنوي لدى بوبيان وبيتك وبرقان والأهلي، وبالتالي كان هناك تباين واضح على صعيد المخصصات بين البنوك.
كما حقق قطاع الاتصالات أرباحاً مميزة بلغت نحو 261 مليون دينار خلال النصف الأول، مقارنة بنحو 186 مليون دينار كويتي خلال الفترة نفسها من العام الماضي، بزيادة بلغت نحو 40 %..
وشهدت كذلك أرباح العديد من الشركات في قطاعـات مختلفة تحسناً ملحوظاً، ومنها قطاعات العقارات والخدمات المالية وغيرها.
وبالتأكيد، فإن هذه النتائج الإيجابية تعزز النظرة المستقبلية للمستثمرين تجاه هذه الشركات، وتدعم مكانتها في السوق الكويتي وبورصة الكويت، ومن المتوقع أن تنعكس إيجاباً على أسعار أسهم هذه الشركات خلال الفترة المقبلة.
● إلى أي مدى يمكن أن تؤثر مراجعة مؤشر مورغان ستانلي الأخيرة بالإيجاب على حركة السيولة والاستثمارات الأجنبية في البورصة؟
هذه المراجعات من شأنها أن تعزز مستويات السيولة، بالتزامن مع عمليات الموازنة الإلزامية التي تقوم بها المؤسسات والصناديق الاستثمارية العالمية، وقد شهدنا بالفعل قفزة في السيولة، من نحو 85 مليون دينار في جلسة 30 أغسطس، إلى قرابة 120 مليون دينار في جلسة 31 أغسطس.
وتأتي هذه التدفقات، سواء الخاملة أو النشطة، في اللحظات الأخيرة من جلسة التداول، وتحديداً خلال جلسة المزاد، ما يؤدي إلى ارتفاع مستويات السيولة نتيجة عمليات البيع والشراء، سواء لزيادة أوزان بعض الشركات أو لإعادة موازنة أوزان شركات أخرى.
وتتركز هذه السيولـة الأجنبية بشكل كبير في السـوق الأول، ولا سيما في الأسهم القيادية ذات رؤوس الأموال الكبيـرة، ومع ذلك، حافظت القيمــة السوقيـة للسوق على مستوياتهـا، رغم التوترات الجيوسياسية في المنطقة وضبابية المشهد العام.
وهذا الأمر يمثل إشارة إيجابية، ويعزز مستويات الثقة في بورصة الكويت، ويؤكد قدرتها على الحفاظ على استقرارها وجاذبيتها الاستثمارية في ظل الظروف الراهنة.
● هل تتوقعون أن ينجح مؤشر السـوق الأول في تجـاوز مستوى 9400 نقطة، وصولاً إلى 9900 نقطة، فـي ظـل استمـرار المحفـزات الإيجابية؟
العوامل التي من شأنها أن تساعد السوق على جذب المزيد من الزخم الشرائي في الوقت الراهن تتمثل بشكل رئيسي في العامل الجيوسياسي. وبالتأكيد، فإن التوصل إلى نهاية لحالة الضبابية الحالية من شأنه أن يدعم السوق بشكل أكبر، وجميع العوامل الأساسية بالتأكيد تدعم الاتجاه الصعودي، لكن من الضروري أن نشهد مزيداً من الهدوء والاستقرار في الوضع الجيوسياسي.
هناك منطقة مقاومة أمام مؤشر السوق الأول تقع بين مستويات 9.375 و9.415 نقطة، وفي حال تمكن المؤشر من الإغلاق فوق هذه المنطقة، فإن ذلك سيزيد من فرص الوصول إلى مستوى المقاومة التالي عند 9.540 نقطة تقريباً، وهو المستوى الذي بلغه مؤشر السوق الأول في أبريل الماضي، بالتزامن مع التوصل إلى مذكرة تفاهم بين الولايات المتحدة وإيران.
وفي حال وصول المؤشر إلى مستوى 9.540 نقطة وتجاوزه، فمن المتوقع أن نشهد مجدداً ملامسة للمستوى التاريخي الذي سجله المؤشر في ديسمبر 2025، بالقرب من 9.750 نقطة، مع إمكانية اختراقه والتوجه نحو المستوى أو الحاجز النفسي عند 10.000 نقطة.
● كيف تقيمون دخول الشركات العقارية المدرجـة في بورصة الكويت إلى سباق تطوير المـدن الإسكانية الجديدة ؟
هذه خطوة كبيرة وتحول استراتيجي لتفعيل الشراكة مع القطاع الخاص في الكويت، فالتحالف الذي يضم 41 شركة كويتية وعالمية من شأنه أن يعيد صياغة المشهد الاستثماري والعقاري في الكويت، من خلال المساهمة في تطوير المدن الإسكانية الكبرى.
وتمثل هذه الخطوة نقطة محورية ستؤدي إلى تحول هذه الشركات من مجرد منفذين إلى مطورين رئيسيين، يتولون تنفيذ وتصميم مدن كبيرة ومتكاملة، وبطبيعة الحال، فإن ذلك سيعزز مكانة الشركات المدرجة في بورصة الكويت، محلياً وإقليمياً وعالمياً، كما سينعكس إيجاباً على أرباحها المستقبلية وتدفقاتها النقدية المستدامة على المدى الطويل.
كما ستسهم هذه المشاريع في تعزيز أصول الشركات ودعم حقوق المساهمين، فضلاً عن دفع عجلة نمو القطاع العقاري في البورصة. وتكتسب هذه الخطوة أهمية كبيرة أيضاً في تخفيف العبء المالي والزمني عن الحكومة، إلى جانب توفير حلول سكنية بديلة ومبتكرة للمواطنين، وفق معايير جودة مرتفعة، مستفيدة من الخبرات المحلية والعالمية التي تتمتع بها هذه الشركات.
وبالإضافة إلى ذلك، من المتوقع أن تسهم هذه المشاريع في تقليص فترات الانتظار للحصـول على القسـائم الحكومية، بما يدعم سرعة توفير الحلول الإسكانية للمواطنين.
● هل هناك قطاعات واجهت ضغوطا بيعية خلال الفترة الأخيرة ؟ وتوقعاتك لحركة التداول في شهر سبتمبر؟
شهدت العديد من القطاعات ضغوطًا خلال الفترة الماضية، بالتزامن مع اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإيران أواخر فبراير الماضي، والاعتداءات التي طالت دول الخليج ومنشآتها الحيوية، وما أفرزته هذه التطورات من تداعيات، أبرزها إغلاق مضيق هرمز، وتراجع أو تأثر الصادرات النفطية بشكل ملحوظ، إلى جانب تعطل سلاسل الإمدادات.
وترتب على ذلك ارتفاع التكاليف، وتأخر الشحنات ووصول المواد الأولية، الأمر الذي أثار مخاوف المستثمرين بشأن انعكاس هذه العوامل على أداء الاقتصاد وأرباح الشركات.
وفي ظل هذه التطورات، اتجه المستثمرون بشكل أكبر نحو القطاعات الدفاعية، وفي مقدمتها قطاع الاتصـالات، الذي كان من بين أفضـل القطـاعات أداءً وصعودًا خلال الفترة الماضية، وهـو أيضًـا مـن القطاعات ذات رؤوس الأموال الكبيرة (Large Cap).
في المقابل، تعرضت قطاعات البنوك والعقار والخدمات المالية وغيرها لضغوط، إلا أنه مع عودة الهدوء النسبي إلى المشهد، بدأنا نرى إعادة تقييم المستثمرين للمخاطر، خصوصًا مع تحسن الوضع الجيوسياسي، كما أسهمت الأرباح الجيدة للشركات المدرجة، والثقة الكبيـرة في الخطوات التي اتخذتها الحكومة والـدعـم المستـمر خلال الأزمات، إلى جانب استمرار نمو الائتمان والإنفاق الرأسمالي، ومواصلة سن القوانين وتعديلها، في دعم السوق المالي وتعافي بعض القطاعات وتقليص خسائرها.
اتجاهات البورصة خلال الفترة المقبلة
أما بالنسبة لتوقعاتنا للفترة المقبلة، فستعتمد بدرجة كبيرة على استمرار الاستقرار في الوضع الجيوسياسي، وتراجع احتمالات العودة إلى المواجهة العسكرية، أو التوصل إلى حلول دائمة تعيد الأوضاع إلى ما كانت عليه قبل الأزمة.
وهذا العامل تحديدًا هو ما يحول في الوقت الراهن دون رؤية زخم أقوى في السوق، فعلى الرغم من أننا شهدنا بالفعل زخمًا إيجابيًا، فإن استمرار الضبابية الجيوسياسية يحد من قوة هذا الزخم، في حين أن بقية العوامل الأساسية لا تزال قوية وتدعم أداء السوق.
وبالنسبة للكويت، فهي تتمتع بملاءة مالية قوية، ولديها العديد من الخيارات لتمويل العجز المالي الناتج عن تراجع الصادرات النفطية، مع القدرة على المضي قدمًا في الإنفاق الحكومي والالتزام بتنفيذ المشاريع الحيوية.
كما شهدنا ثقة كبيرة من المؤسسات العالمية واهتمامًا متزايدًا بالاستثمار في السوق الكويتي والاستفادة من الفرص المتاحة فيه، بالتوازي مع الجهود التي تبذلها الهيئات التنظيمية لتطوير السوق المالي وإدخال أدوات استثمارية جديدة.
ويضاف إلى ذلك دخول الشركات العقارية المدرجة في بورصة الكويت سباق تطوير المدن الإسكانية الجديدة، وهو ما يمثل عاملًا إضافيًا لدعم النشاط الاقتصادي والاستثماري.
وبالتالي، هناك العديد من العوامل التي تدعم صعود بورصة الكويت وتفتح المجال أمام مزيد من المكاسب، إلا أن الوضع الجيوسياسي وضبابية المشهد لا يزالان العاملين الأبرز في الحد من قوة الزخم الحالي، وبالتأكيد فإن أي إشارات إيجابية على صعيد الاستقرار الجيوسياسي ستمنح البورصة الكويتية زخمًا أقوى وتدعم مواصلة مسارها الصاعد.