بيانات الوظائف تحدد اتجاه وول ستريت المقبل
تستهل الأسهم الأمريكية تعاملات الأسبوع وسط حالة من الترقب والحذر، مع انتظار المستثمرين مجموعة من البيانات الاقتصادية ونتائج الشركات الكبرى التي قد تحدد اتجاه السوق خلال الفترة المقبلة، في ظل استمرار الضبابية بشأن السياسة النقدية الأمريكية، وتقلب أسهم شركات التكنولوجيا، وعودة التوترات الجيوسياسية إلى الواجهة.
ويترقب المستثمرون بصورة خاصة تقرير الوظائف الأمريكية لشهر يوليو، الذي يصدر في السابع من أغسطس، باعتباره أحد أهم المؤشرات التي يعتمد عليها مجلس الاحتياطي الفيدرالي في تقييم أوضاع سوق العمل واتخاذ قراراته المقبلة بشأن أسعار الفائدة.
ويأتي ذلك بعدما أنهى مؤشر ستاندرد آند بورز 500 الأسبوع الماضي على مكاسب محدودة، رغم تعرضه لتقلبات يومية حادة، نتيجة تفاعل الأسواق مع نتائج أعمال الشركات العملاقة وقرار الاحتياطي الفيدرالي تثبيت أسعار الفائدة، إلى جانب تصاعد التوترات في الشرق الأوسط.
نتائج الشركات
ويستحوذ موسم إعلان النتائج المالية على جانب كبير من اهتمام المستثمرين، بعدما قدمت شركات التكنولوجيا الكبرى إشارات متباينة بشأن مستقبل الإنفاق على الذكاء الاصطناعي.
فقد سجل سهم مايكروسوفت أكبر مكسب يومي له منذ عام 2008، مدعوماً بتوقعات قوية لنمو أعمال الحوسبة السحابية واستمرار الطلب على خدمات الذكاء الاصطناعي، في حين تعرض سهم ميتا بلاتفورمز لضغوط بعد إعلان تراجع حاد في التدفقات النقدية، نتيجة استمرار الإنفاق المرتفع على مراكز البيانات والبنية التحتية.
وخلال الأسبوع الجاري، تترقب الأسواق نتائج شركات بارزة، من بينها إيلي ليلي وإيه إم دي، إضافة إلى التقرير الفصلي الأول لشركة سبايس إكس منذ إدراجها، وهو ما قد يوفر مؤشرات جديدة حول شهية المستثمرين تجاه أسهم النمو، ولا سيما شركات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.
ويرى محللون أن استمرار نمو أرباح الشركات سيبقى أحد أهم عوامل دعم السوق، إلا أن المستثمرين أصبحوا أكثر تركيزاً على جودة الأرباح والتدفقات النقدية، وليس فقط على معدلات النمو.
الفائدة والنفط
وفي الوقت نفسه، لا تزال الأسواق تستوعب قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، وسط انقسام غير معتاد داخل لجنة السياسة النقدية، بعدما أيد ثلاثة أعضاء رفع الفائدة، في حين فضل أغلبية الأعضاء تثبيتها.
كما أثارت تصريحات رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش قدراً من الغموض بشأن المسار المستقبلي للسياسة النقدية، إذ أكد التزام البنك بخفض التضخم إلى مستهدف 2 %، لكنه لم يقدم إشارات واضحة حول توقيت أو وتيرة أي تحركات مستقبلية.
وزادت التطورات الجيوسياسية من تعقيد المشهد، بعدما أدى تجدد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران إلى ارتفاع أسعار النفط، وهو ما انعكس على عوائد سندات الخزانة الأمريكية، وأعاد المخاوف من استمرار الضغوط التضخمية.
ويرى محللون أن ارتفاع أسعار النفط وعوائد السندات أصبح من أبرز العوامل المؤثرة في حركة الأسهم الأمريكية، خاصة مع ارتباطهما المباشر بتوقعات التضخم وأسعار الفائدة.
ترقب الأسواق
يرى خبراء الأسواق أن تداولات الأسبوع الحالي ستكون رهينة للبيانات الاقتصادية ونتائج الشركات، وفي مقدمتها تقرير الوظائف الأمريكية، الذي قد يعيد تشكيل توقعات المستثمرين بشأن السياسة النقدية خلال الأشهر المقبلة.
كما يتوقع مراقبون استمرار التقلبات في ظل حساسية الأسواق لأي مؤشرات تتعلق بالتضخم أو أرباح شركات التكنولوجيا أو التطورات الجيوسياسية، في وقت لا يزال فيه ستاندرد آند بورز 500 يحتفظ بمكاسب تجاوزت 8 % منذ بداية العام.
ويؤكد محللون أن استمرار قوة سوق العمل وتحسن أرباح الشركات قد يوفران دعماً إضافياً للأسهم، في حين أن أي مفاجآت سلبية في البيانات الاقتصادية أو نتائج الأعمال قد تزيد من وتيرة التقلبات، وتدفع المستثمرين إلى إعادة تقييم توقعاتهم لمسار الفائدة واتجاه السوق خلال النصف الثاني من العام.