بيتكوين ترتفع فوق 77 ألف دولار
ارتفعت أسعار العملات المشفرة خلال تعاملات الخميس، مع تحسن نسبي في شهية المستثمرين تجاه الأصول عالية المخاطر، بينما تتجه الأنظار إلى تقرير الوظائف الأميركي المرتقب الجمعة، بحثاً عن مؤشرات جديدة بشأن قوة الاقتصاد ومسار السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي خلال اجتماعه في سبتمبر.
وارتفعت بيتكوين إلى أكثر من 77.6 ألف دولار خلال التعاملات، بعدما لامست مستوى منخفضاً قرب 76.4 ألف دولار خلال الساعات الأربع والعشرين السابقة، فيما سجلت مجموعة من العملات المشفرة الكبرى مكاسب متفاوتة.
وتكتسب بيانات الوظائف أهمية مضاعفة بالنسبة إلى سوق العملات المشفرة، إذ قد تؤدي أي مفاجأة في الأرقام إلى تغيير توقعات المستثمرين بشأن أسعار الفائدة الأميركية، وبالتالي تحريك الدولار وعوائد سندات الخزانة وشهية المخاطرة في الأسواق العالمية.
وتسعر الأسواق حالياً احتمال رفع الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية في اجتماعه خلال سبتمبر، ما يجعل تقرير الوظائف محطة أساسية لتحديد ما إذا كانت هذه الرهانات ستزداد أم تتراجع.
مكاسب جماعية
امتدت التحركات الإيجابية إلى عدد من العملات الرقمية الرئيسية، مع تحسن المزاج العام للسوق، لكن الحذر ظل حاضراً مع استمرار المخاطر الجيوسياسية وعدم حسم اتجاه السياسة النقدية الأميركية.
وتأتي المكاسب بعدما شهدت العملات المشفرة ضغوطاً خلال الفترة الأخيرة، إذ أدت التوقعات المتزايدة بشأن أسعار الفائدة إلى تقليص شهية المستثمرين تجاه الأصول التي تتسم بدرجة مرتفعة من المخاطر والتقلب.
وبالنسبة إلى بيتكوين، فإن العلاقة مع الفائدة الأميركية تظل عنصراً محورياً في تحديد اتجاه الأسعار. فارتفاع الفائدة والعوائد الحقيقية يمكن أن يزيد جاذبية الأصول التقليدية المدرة للدخل، بينما يوفر تراجع توقعات التشديد النقدي بيئة أكثر دعماً للعملات المشفرة.
وسيبحث المستثمرون في بيانات الوظائف عن أي إشارات إلى تباطؤ سوق العمل، وهو سيناريو قد يقلل الضغوط على الاحتياطي الفيدرالي لرفع الفائدة، بينما يمكن لأرقام توظيف أقوى من المتوقع أن تعزز الرهانات على المزيد من التشديد.
ولهذا، تبدو المكاسب الحالية مرتبطة جزئياً بإعادة تسعير توقعات السياسة النقدية، وليس فقط بعوامل خاصة بسوق العملات المشفرة.
وفي الوقت نفسه، عادت شركة «استراتيجي»، أكبر شركة مدرجة من حيث حيازات بيتكوين، إلى دائرة اهتمام المستثمرين بعد استئناف عمليات شراء العملة المشفرة عقب توقف استمر نحو 10 أسابيع.
وأوضح الرئيس التنفيذي للشركة فونغ لي أن القرارات المتعلقة بشراء بيتكوين لا تعتمد فقط على مستوى سعر العملة، وإنما بصورة أساسية على تكلفة رأس المال وقدرة الشركة على جمع التمويل بشروط مناسبة.
وكانت الشركة قد استخدمت فترة التوقف لتعزيز ميزانيتها، قبل أن تعود إلى الشراء، في خطوة تؤكد استمرار استراتيجيتها طويلة الأجل تجاه أكبر العملات المشفرة من حيث القيمة السوقية.
وجاء استئناف الشراء بعدما باعت «استراتيجي» كميات محدودة من بيتكوين خلال الفترة السابقة، وهي خطوة أثارت تساؤلات في السوق بشأن ما إذا كانت الشركة قد بدأت التراجع عن سياستها القائمة على التراكم المستمر للعملة.
لكن لي أوضح أن عمليات البيع كانت مرتبطة بإدارة الميزانية وتكاليف رأس المال وليس بتغير نظرة الشركة طويلة الأجل إلى بيتكوين، مؤكداً أن الشركة لا تزال مشترياً صافياً للعملة المشفرة. وبحسب أحدث المعلومات المتاحة، استأنفت الشركة الشراء بإضافة 4603 عملات بيتكوين بعد فترة التوقف، في تأكيد جديد على استمرار رهانها المؤسسي على الأصل الرقمي.
رهان طويل
وتبدو رؤية فونغ لي لمستقبل بيتكوين شديدة التفاؤل، إذ يرى إمكانية وصول العملة المشفرة إلى نحو 260 ألف دولار، وهو ما يجعل مستويات الأسعار الحالية أقل أهمية بالنسبة إلى استراتيجية الشركة طويلة الأجل.
وأشار إلى أن «استراتيجي» قد تستمر في عمليات الشراء حتى إذا سجلت بيتكوين مستويات أعلى بكثير، ما دام جمع رأس المال وتمويل المشتريات يحققان معادلة اقتصادية مناسبة للشركة. ويعني ذلك أن الشركة لا تنظر بالضرورة إلى مستوى معين باعتباره مرتفعاً بما يكفي لوقف عمليات الشراء، وإنما تقارن بصورة مستمرة بين تكلفة الحصول على رأس المال والعائد المتوقع من الاحتفاظ ببيتكوين.
وتكتسب تحركات «استراتيجي» أهمية كبيرة في سوق العملات المشفرة نظراً إلى حجم حيازاتها، إذ أصبحت سياستها في البيع والشراء مؤشراً يتابعه المستثمرون لتقييم الطلب المؤسسي على بيتكوين.
الوظائف تحدد وجهة العملات
تدخل سوق العملات المشفرة الساعات المقبلة في حالة ترقب لبيانات الوظائف الأميركية، التي قد تكون المحرك الأهم للأسعار قبل اجتماع الاحتياطي الفيدرالي، خصوصاً مع الحساسية الكبيرة لبيتكوين تجاه تغير توقعات الفائدة والسيولة العالمية.
وإذا جاءت بيانات سوق العمل أضعف من المتوقع، فقد تتراجع رهانات رفع الفائدة، وهو ما يمكن أن يمنح العملات المشفرة دعماً إضافياً ويفتح الطريق أمام بيتكوين لاختبار مستويات أعلى. أما قوة الوظائف فقد تعيد الضغوط عبر ارتفاع العوائد والدولار وزيادة توقعات التشديد النقدي.