بيتكوين ترتفع 0.72% دون 64 ألفاً
ارتفعت أسعار العملات المشفرة خلال تعاملات الخميس، مستفيدة من تحسن شهية المستثمرين تجاه الأصول عالية المخاطر، بعدما عززت بيانات التضخم الأميركية الآمال في أن يبقي مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير الشهر المقبل، إلا أن المكاسب بقيت محدودة وسط استمرار المخاوف الجيوسياسية المرتبطة بالصراع في الشرق الأوسط.
وارتفعت «بيتكوين»، أكبر العملات المشفرة عالمياً من حيث القيمة السوقية، بنسبة 0.72 % أو ما يعادل 456 دولاراً، لتصل إلى 63805.25 دولارات بحلول الساعة 10:48 صباحاً بتوقيت مكة المكرمة.
ورغم المكاسب، بقيت العملة دون حاجز 64 ألف دولار، وتتجه نحو تسجيل خسارة أسبوعية تقل عن 1 %، ما يعكس استمرار حالة الحذر في السوق وعدم قدرة تحسن توقعات السياسة النقدية الأميركية حتى الآن على إطلاق موجة صعود أقوى.
دعم الفائدة
جاء تحسن سوق العملات المشفرة بعدما أظهرت بيانات التضخم الأميركية إشارات إلى اعتدال ضغوط الأسعار، ما قلص المخاوف من احتمال إقدام مجلس الاحتياطي الفيدرالي على رفع أسعار الفائدة خلال اجتماعه في سبتمبر.
وتكتسب توقعات السياسة النقدية أهمية كبيرة بالنسبة إلى العملات المشفرة، إذ تميل الأصول عالية المخاطر إلى الاستفادة من استقرار الفائدة أو انخفاضها، نظراً إلى تراجع جاذبية الأصول التقليدية المدرة للعائد وتحسن مستويات السيولة وشهية المستثمرين للمخاطرة.
وكانت بيانات أسعار المستهلكين الأميركية قد أظهرت تباطؤ التضخم السنوي للشهر الثاني على التوالي، ما دعم الاعتقاد بأن البنك المركزي لن يكون مضطراً إلى مزيد من التشديد النقدي في المدى القريب.
لكن رد فعل سوق العملات الرقمية ظل محدوداً نسبياً، إذ لم تتمكن «بيتكوين» من تجاوز مستوى 64 ألف دولار بصورة حاسمة، ما يشير إلى أن المستثمرين ينتظرون محفزات إضافية قبل زيادة مراكزهم في السوق.
وتمثل المستويات الحالية اختباراً مهماً لأكبر عملة مشفرة، خصوصاً بعدما أدت التقلبات الأخيرة إلى تراجع الزخم ودفعت المتعاملين إلى مراقبة التطورات الاقتصادية والجيوسياسية قبل تحديد اتجاهاتهم الجديدة.
ولم تقتصر المكاسب على «بيتكوين»، إذ ارتفعت «إيثريوم» بنسبة 0.83 %، مضيفة 15.68 دولار إلى قيمتها لتصل إلى 1895.21 دولار.
كما صعدت عملة «الريبل» بنسبة 0.46 % أو 0.0047 دولار، لتتداول عند 1.0127 دولار، ما يعكس تحسناً عاماً، وإن كان محدوداً، في أداء العملات المشفرة الرئيسية.
مخاطر هرمز
في المقابل، حد استمرار التوترات في الشرق الأوسط من قدرة العملات المشفرة على تحقيق ارتفاعات أكبر، إذ لا يزال المستثمرون يتعاملون بحذر مع حالة عدم اليقين المحيطة بالصراع ومصير حركة الملاحة عبر مضيق هرمز.
وتزايدت حالة الغموض بعدما أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن الولايات المتحدة تسيطر بصورة كاملة على المضيق، في حين نفت إيران هذه التصريحات وأكدت أن الممر المائي لن يعاد فتحه قبل تلبية شروطها.
ويعد استمرار التوتر حول هرمز عاملاً مؤثراً في مختلف الأسواق العالمية بسبب أهمية المضيق لتجارة الطاقة، إذ يمكن لأي اضطراب في حركة النفط والغاز أن يرفع أسعار الطاقة ويزيد الضغوط التضخمية، وهو ما قد ينعكس بدوره على قرارات السياســة النقدية الأميركية.
وهذه العلاقة تجعل سوق العملات المشفرة أمام مؤثرين متعارضين؛ فمن جهة، تدعم بيانات التضخم المعتدلة توقعات تثبيت الفائدة وتحسن شهية المخاطرة، ومن جهة أخرى، يمكن لارتفاع أسعار الطاقة الناتج عن تصعيد الصراع أن يعيد الضغوط التضخمية ويغير حسابات مجلس الاحتياطي الفيدرالي.
كما أن تصاعد المخاطر الجيوسياسية يدفع المستثمرين عادة إلى تقليص تعرضهم لبعض الأصول شديدة التقلب، وهو ما يفسر جزئياً عدم قدرة «بيتكوين» على الاستفادة بصورة أكبر من تراجع توقعات رفع الفائدة.
زخم محدود
تكشف تحركات الخميس عن استمرار حالة التوازن الهش في سوق العملات المشفرة، حيث توفر السياسة النقدية الأميركية دعماً للأسعار، بينما تمنع المخاطر الجيوسياسية المستثمرين من زيادة رهاناتهم بصورة كبيرة.
ويظل حاجز 64 ألف دولار محوراً مهماً لتحركات «بيتكوين» في الأجل القصير، بعدما بقيت العملة دونه رغم ارتفاعها 0.72 % خلال الجلسة. كما أن اتجاهها نحو خسارة أسبوعية، وإن كانت تقل عن 1 %، يشير إلى أن التعافي الحالي لم يعوض بالكامل ضغوط الجلسات السابقة.
وتبقى تحركات العملات الرقمية خلال الفترة المقبلة مرتبطة بمسارين رئيسيين: البيانات الاقتصادية الأميركية التي ستحدد توقعات الفائدة، وتطورات الشرق الأوسط ومضيق هرمز. وأي تراجع في التوترات بالتزامن مع استمرار اعتدال التضخم قد يمنح السوق مساحة لاستعادة الزخم، بينما قد يؤدي تصعيد جديد إلى زيادة الحذر والضغط مجدداً على الأصول عالية المخاطر.
الفائدة وهرمز يحددان
مسار العملات
تدخل العملات المشفرة المرحلة المقبلة بين دعم نقدي محتمل ومخاطر جيوسياسية مرتفعة. فاستقرار الفائدة الأميركية يمكن أن يحسن شهية المستثمرين للمخاطرة ويدعم «بيتكوين» و«إيثريوم» وبقية العملات، لكن استمرار أزمة مضيق هرمز يبقى مصدراً رئيسياً لعدم اليقين.
وبينما ارتفعت «بيتكوين» إلى 63805 دولارات، و«إيثريوم» إلى 1895 دولاراً، و«الريبل» إلى أكثر من دولار، فإن المكاسب المحدودة تؤكد أن السوق لم تحسم اتجاهها بعد، وأن تجاوز «بيتكوين» مستوى 64 ألف دولار بصورة مستقرة قد يتطلب مزيداً من الوضوح بشأن الفائدة الأميركية والتوترات في الشرق الأوسط.