بيتكوين تقفز 1919 دولاراً وتتجاوز 82 ألفاً
انتعشت أسعار العملات المشفرة خلال تعاملات الاثنين، بقيادة البيتكوين التي استعادت جزءاً من خسائر الأسبوع الماضي، مستفيدة من تحسن شهية المستثمرين للأصول عالية المخاطر، بالتزامن مع تراجع أسعار النفط العالمية من أعلى مستوياتها في خمسة أشهر. وجاء التعافي وسط مؤشرات على استمرار تدفقات إمدادات الطاقة من الشرق الأوسط، ما أسهم في تهدئة بعض المخاوف المرتبطة بالتضخم وتكاليف الإنتاج، ودفع المستثمرين إلى إعادة تقييم مراكزهم في الأسواق الرقمية. وامتدت المكاسب إلى الإيثريوم والريبل، في وقت لا تزال فيه العملات المشفرة تواجه تحديات مرتبطة بتقلبات أسهم التكنولوجيا، والشكوك المحيطة بحجم الاستثمارات الموجهة إلى الذكاء الاصطناعي، إلى جانب غياب محفزات واضحة تضمن استمرار الاتجاه الصعودي خلال الفترة المقبلة.
مكاسب رقمية
وارتفعت البيتكوين بنسبة 2.39 % خلال التعاملات، مضيفة نحو 1919.25 دولاراً إلى قيمتها، لتصل إلى 82708.75 دولارات، وفق البيانات المحدثة عند الساعة 09:14 صباحاً بتوقيت مكة المكرمة، في تحسن ملحوظ بعد أسبوع اتسم بضغوط بيعية واسعة.
وسجلت الإيثريوم أداءً أقوى من البيتكـوين، بعـدمـا صعـدت بنسبـة 3.70 %، بمكاسب بلغت 86.64 دولاراً، ليصل سعرها إلى 2429.88 دولاراً، ما يعكس تحسن الطلب على ثاني أكبر العملات المشفرة من حيث القيمة السوقية.
كما ارتفعت الريبل بنسبة 3.89 %، مضيفة 0.0492 دولار إلى قيمتها، لتبلغ 1.3116 دولار، متصدرة العملات الثلاث من حيث نسبة الارتفاع خلال التعاملات.
وتعكس هذه المكاسب عودة نسبية للسيولة الشرائية بعد فترة من الحذر، لكنها لا تعني بالضرورة بداية موجة صعود مستدامة، خصوصاً أن الأسواق الرقمية تتسم بسرعة تغير اتجاهاتها نتيجة تحركات المستثمرين والمضاربات قصيرة الأجل.
وتكتسب تحركات البيتكوين أهمية خاصة باعتبارها مؤشراً رئيسياً لاتجاه السوق، إذ تؤثر تقلباتها في معنويات المستثمرين وتنعكس غالباً على أداء العملات البديلة، التي قد تسجل تغيرات سعرية أكبر نتيجة اختلاف مستويات السيولة والمخاطر.
ارتداد الأسواق
وجاء التعافي بعدما خسرت البيتكوين نحو 3 % من قيمتها خلال الأسبوع الماضي، بالتزامن مع موجة بيع في أسواق الأسهم، استهدفت بصورة خاصة شركات التكنولوجيا، وسط تجدد المخاوف بشأن ضخامة الإنفاق على مشروعات الذكاء الاصطناعي.
وأثارت الاستثمارات الكبيرة في البنية التحتية التقنية تساؤلات لدى المستثمرين بشأن قدرة الشركات على تحقيق عوائد تتناسب مع حجم الأموال المخصصة لهذه المشروعات، ما دفع بعضهم إلى تقليص انكشافهم على الأصول المرتفعة المخاطر.
وانعكست هذه الأجواء على العملات المشفرة، التي أصبحت أكثر تأثراً بتحركات الأسواق المالية التقليدية، خصوصاً خلال فترات العزوف عن المخاطرة، عندما يتجه المستثمرون إلى تقليص مراكزهم في الأصول الأكثر تقلباً.
وقال داميان لو، كبير مسؤولي الاستثمار لدى شركة «إريكسنز كابيتال»، إن الصعود الحالي يمثل ارتداداً بعد أسبوع شهد تراجعاً في شهية المخاطرة، محذراً من محدودية العوامل القريبة القادرة على دفع البيتكوين نحو مستويات قياسية جديدة، وفقاً لما نقلته وكالة «بلومبرغ».
ويشير هذا التقييم إلى أن المكاسب الحالية قد ترتبط باستعادة جزء من الخسائر السابقة، أكثر من ارتباطها بتحول جوهري في العوامل الاقتصادية المحركة للسوق.
كما أن استمرار التعافي يتطلب تحسناً أوسع في ثقة المستثمرين، وقدرة الأسعار على الحفاظ على مستوياتها الجديدة دون تعرضها لموجات بيع متجددة.
تأثير الطاقة
وشكل انخفاض أسعار النفط عاملاً داعماً لمعنويات الأسواق، بعدما تراجعت الأسعار من أعلى مستوياتها في خمسة أشهر، بالتزامن مع مؤشرات على استمرار تدفقات الإمدادات من الشرق الأوسط رغم التوترات الإقليمية.
ويساعد تراجع الخام على تخفيف بعض المخاوف المتعلقة بارتفاع تكاليف الطاقة وانتقالها إلى أسعار السلع والخدمات، وهو ما قد يقلص الضغوط التضخمية إذا استمر الانخفاض خلال الفترة المقبلة.
وتؤثر توقعات التضخم بصورة غير مباشرة في العملات المشفرة، من خلال انعكاساتها على السياسة النقدية وأسعار الفائدة والسيولة المتاحة للاستثمار في الأصول عالية المخاطر.
فعندما تتراجع المخاوف من استمرار ارتفاع الأسعار، قد تتحسن توقعات المستثمرين بشأن الأوضاع النقدية، ما يدعم الإقبال على الأسهم والعملات الرقمية، بينما يؤدي تجدد الضغوط التضخمية إلى زيادة الحذر.
ومع ذلك، لا توجد علاقة ثابتة تضمن ارتفاع العملات المشفرة كلما انخفض النفط، إذ تتداخل عوامل أخرى تشمل اتجاه الدولار، وتحركات أسواق الأسهم، والتدفقات الاستثمارية، والتطورات التنظيمية المرتبطة بالأصول الرقمية.
محددات لمستقبل الأصول الرقمية
تتوقف قدرة العملات المشفرة على مواصلة مكاسبها على أربعة عوامل رئيسية، تشمل اتجاه أسعار الطاقة، وأداء أسهم التكنولوجيا، وتطور شهية المستثمرين للمخاطرة، وظهور محفزات استثمارية جديدة تدعم الطلب.
وقد يمنح استمرار تحسن الأسواق المالية البيتكوين فرصة لتعويض مزيد من خسائرها، خصوصاً إذا تراجعت الضغوط البيعية واستقرت توقعات التضخم.
لكن استمرار الشكوك بشأن عوائد الإنفاق على الذكاء الاصطناعي، أو تجدد الاضطرابات في أسواق الطاقة، قد يعيد المستثمرين إلى المواقف الدفاعية ويحد من قوة التعافي.
وفي ظل تحذيرات المحللين من محدودية المحفزات القريبة، تبقى المكاسب الحالية اختباراً لقدرة السوق على الانتقال من الارتداد المؤقت إلى اتجاه أكثر استقراراً، مع استمرار حساسية العملات الرقمية للتغيرات الاقتصادية وتحركات السيولة العالمية.