تاسي يتراجع بضغط جماعي ويكسر تماسكه فوق 11.1 ألف نقطة
أنهى مؤشر السوق السعودي الرئيسي (تاسي) تعاملات جلسة الاثنين على تراجع ملحوظ بنسبة 0.9 1%، فاقدًا نحو 102.19 نقطة ليغلق عند مستوى 11,090.65 نقطة، في واحدة من الجلسات التي عكست بوضوح تحوّل المزاج العام في السوق نحو الحذر والتخارج الجزئي، وجاء هذا التراجع بعد بداية متماسكة نسبياً، حيث افتتح المؤشر تداولاته عند مستوى 11,187.69 نقطة، محاولاً البناء على مستويات الدعم القريبة، قبل أن يسجل أعلى مستوى له خلال الجلسة عند 11,190.78 نقطة، وهو ما عكس في الدقائق الأولى وجود شهية شراء محدودة.
ضغط بيعي
غير أن هذه المحاولات لم تدم طويلاً، إذ سرعان ما تعرض المؤشر لضغوط بيعية متزايدة، خاصة مع بداية النصف الثاني من الجلسة، ليتراجع تدريجياً وصولًا إلى أدنى مستوى له عند 11,076.34 نقطة، قبل أن يغلق بالقرب من هذه المستويات، في إشارة واضحة إلى هيمنة البائعين حتى اللحظات الأخيرة. ويعكس هذا المسار السعري تحوّلاً سريعاً في سلوك المستثمرين من الترقب إلى البيع، مدفوعًا بعوامل تتعلق بجني الأرباح، وإعادة تموضع السيولة، إضافة إلى حساسية السوق لأي متغيرات خارجية أو نتائج شركات دون التوقعات.
السيولة المتداولة
على صعيد السيولة، بلغت قيمة التداولات الإجمالية نحو 6.08 مليار ريال، تم تنفيذها عبر تداول 301.36 مليون سهم، وهو مستوى يعكس استمرار الزخم في السوق وعدم غياب السيولة، رغم التراجع العام في المؤشر. وتظهر هذه الأرقام أن السوق لم يشهد انسحاباً كاملاً للسيولة، بل على العكس، شهد عمليات تدوير نشطة بين الأسهم، حيث انتقلت الأموال من قطاعات إلى أخرى بحثًا عن فرص قصيرة الأجل أو ملاذات أقل مخاطرة.
تدوير نشط
ويؤكد توزيع السيولة اتساع نطاق التراجع، حيث انخفضت أسهم 167 شركة مقابل ارتفاع 88 شركة فقط، فيما استقرت 14 شركة دون تغيير. هذا التباين يعكس أن موجة البيع كانت جماعية إلى حد كبير، لكنها لم تكن عشوائية بالكامل، بل تركزت في قطاعات وأسهم محددة، بينما حافظت بعض الأسهم على زخم إيجابي بدعم من أخبار خاصة أو مضاربات نشطة.
أداء القطاعات
قطاعيًا، قادت الخسائر مجموعة من القطاعات ذات الوزن المؤثر، حيث سجل قطاع المنتجات المنزلية والشخصية أكبر تراجع بنسبة 6.57 %، متأثراً بهبوط حاد في سهم «الماجد للعود»، ما يعكس حساسية هذا القطاع لتحركات المستهلكين والتوقعات المستقبلية للطلب. كما تعرض قطاع الرعاية الصحية لضغوط قوية، متراجعاً بنسبة 3.65 %، في إشارة إلى تخارج سيولة من القطاعات الدفاعية التي كانت تُعد ملاذاً نسبياً في الفترات السابقة.
وشهدت أسهم بارزة في القطاع الصحي تراجعات ملحوظة، حيث انخفض سهم «السعودي الألماني الصحية» بنسبة كبيرة، إلى جانب تراجع أسهم «رعاية» و«سليمان الحبيب»، وهو ما يعكس تحوّلاً في شهية المستثمرين بعيداً عن الأسهم ذات التقييمات المرتفعة أو التي شهدت صعوداً قوياً في الفترات الماضية. وفي السياق ذاته، تراجع قطاع المواد الأساسية بنسبة 2.07 % بضغط مباشر من سهم «معادن»، خاصة بعد نتائج أو تطورات لم تلقَ استحسان المستثمرين، بينما انخفض قطاع البنوك بنسبة 1.18 %، ليشكل أحد أبرز الضغوط على المؤشر نظرًا لثقله الكبير في هيكل السوق.
القطاعات الصاعدة
في المقابل، لم تخلُ الجلسة من بعض الإشارات الإيجابية، حيث سجل قطاع الإعلام والترفيه ارتفاعاً بنسبة 2.30 %، مدعومًا بتحركات انتقائية، بينما ارتفع قطاع التأمين بنسبة 1.48 %، في استمرار لنشاط هذا القطاع خلال الفترة الأخيرة.
مكاسب محدودة
وتعكس هذه المكاسب طبيعة السوق الحالية، التي تتسم بانتقائية عالية، حيث تتجه السيولة نحو أسهم بعينها تحقق زخماً أو تستفيد من أخبار إيجابية، في حين تتعرض بقية السوق لضغوط بيعية. ويُلاحظ أن قطاع التأمين تحديداً أصبح وجهة مفضلة للمضاربين، نظراً لتقلباته العالية وإمكانية تحقيق مكاسب سريعة.
تباين حاد
في المقابل، تعرضت أسهم أخرى لضغوط بيعية واضحة، خاصة في قطاعات الصحة والمواد الأساسية، ما يعكس تبايناً حاداً في توجهات المستثمرين بين البحث عن فرص سريعة وبين تقليص المخاطر في محافظهم. كما شهد قطاع الأغذية بعض التحركات الإيجابية، حيث ارتفع سهم «هرفي» بدعم من نتائج أو قرارات جمعيات عمومية، في حين سجلت بعض شركات الأسمنت مكاسب مدفوعة بعوامل تشغيلية.
الأسهم القيادية
أما على صعيد الأسهم القيادية، فقد حافظت على دورها المحوري في توجيه السوق، حيث سجل سهم «أرامكو السعودية» ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 0.51 % ليغلق عند 27.64 ريال، مع تداولات قوية تجاوزت 323 مليون ريال، ما يعكس استمرار الاهتمام بالسهم كأحد أهم مكونات السوق.
ثقل قيادي
في المقابل، تصدر سهم «الراجحي» قائمة الأسهم الأكثر نشاطاً من حيث القيمة بنحو 512.25 مليون ريال، رغم تراجعه بنسبة 1.60 %، وهو ما يشير إلى وجود عمليات بيع وجني أرباح على الأسهم البنكية، التي تُعد من الأعمدة الرئيسية للمؤشر. ويؤكد هذا الأداء أن أي تحرك في الأسهم القيادية ينعكس بشكل مباشر وسريع على اتجاه السوق ككل.
القمم والقيعان
وفي مشهد يعكس التباين داخل السوق، شهدت الجلسة تسجيل قمم تاريخية جديدة لبعض الأسهم، حيث وصل سهم «رسن» إلى أعلى مستوى في تاريخه، كما سجل سهم «عناية» أعلى مستوى خلال 52 أسبوعاً، في إشارة إلى استمرار الزخم الإيجابي في بعض الشركات.
تباين سعري
في المقابل، سجل سهم «الماجدية» أدنى مستوياته خلال نفس الفترة، ما يعكس وجود ضغوط خاصة على بعض الشركات، سواء لأسباب تشغيلية أو مالية. ويؤكد هذا التباين أن السوق لا يتحرك ككتلة واحدة، بل يشهد ديناميكية معقدة تجمع بين التصحيح العام ووجود فرص نمو فردية.
إفصاحات الشركات
وعلى صعيد الإفصاحات، استمرت الشركات في الإعلان عن قرارات مالية واستراتيجية تؤثر بشكل مباشر على تحركات الأسهم، حيث أعلنت شركة «الدواء للخدمات الطبية» عن توزيع أرباح نقدية، في خطوة تعكس متانة مركزها المالي.
دعم أساسي
كما أوصى مجلس إدارة «سبيمكو» بشراء جزء من أسهم الشركة، في إشارة إلى ثقة الإدارة في تقييم السهم، بينما أعلنت «الدرع العربي للتأمين» عن نتائجها المالية الأولية للفترة المنتهية في 31 مارس 2026، ما يسلط الضوء على أهمية العوامل الأساسية في دعم أو ضغط أداء الأسهم.
وفي المجمل، تعكس هذه الجلسة حالة من إعادة التوازن داخل السوق، حيث تتقاطع ضغوط التصحيح مع استمرار الفرص الانتقائية، في ظل سيولة نشطة وسلوك استثماري يتسم بالحذر والترقب، وهو ما يرجح استمرار التذبذب في المدى القريب إلى حين ظهور محفزات جديدة تعيد توجيه السوق بشكل أوضح.
تراجع مدفوع بضغوط بيعية
في المجمل، تعكس جلسة الاثنين حالة من التراجع المدفوع بضغوط بيعية واسعة شملت معظم القطاعات القيادية، لا سيما البنوك والمواد الأساسية، وهو ما حدّ من قدرة المؤشر على التماسك فوق مستويات 11.1 ألف نقطة. ورغم استمرار مستويات السيولة عند معدلات جيدة، إلا أن اتجاهها نحو التدوير بين الأسهم بدلًا من الدخول الصافي يعكس حذراً متزايداً لدى المستثمرين، خاصة في ظل غياب محفزات قوية تدعم الاتجاه الصاعد على المدى القصير.
وفي المقابل، يبرز استمرار النشاط الانتقائي في بعض القطاعات، وعلى رأسها التأمين والإعلام، كمؤشر على أن السوق لا يزال يحتفظ بفرص مضاربية واستثمارية محدودة، مدفوعة بعوامل خاصة بكل شركة، ويشير هذا التباين إلى أن المرحلة الحالية تتسم بإعادة تموضع السيولة أكثر من كونها موجة خروج جماعي، ما قد يبقي السوق في نطاق من التذبذب خلال الجلسات المقبلة إلى حين ظهور محفزات جديدة تعيد توجيه المسار العام للمؤشر.