تاسي يتمسك بمكاسبه ويختبر أعلى مستوياته منذ يونيو
أنهى مؤشر السوق السعودية الرئيسية «تاسي» تعاملات الثلاثاء على ارتفاع محدود، محافظاً على وجوده بالقرب من أعلى مستوياته في نحو شهرين، وسط تداولات نشطة قاربت قيمتها خمسة مليارات ريال، وتباين واضح في أداء الأسهم القيادية والمتوسطة.
وأغلق المؤشر عند مستوى 10912 نقطة، مرتفعاً بنحو أربع نقاط مقارنة بالجلسة السابقة، في جلسة شهدت تحركات أوسع بكثير من المحصلة النهائية للمؤشر، بعدما اقترب خلال التداولات من حاجز 11 ألف نقطة قبل أن يقلص جانباً كبيراً من مكاسبه.
وبلغت قيمة التداولات الإجمالية نحو 4.9 مليار ريال، ما يعكس استمرار نشاط المستثمرين رغم محدودية التغير في المؤشر عند الإغلاق، مع انتقال السيولة بين مجموعة من الأسهم التي سجل بعضها مكاسب قوية وصلت إلى 10 %.
ويشير الإغلاق الإيجابي إلى استمرار قدرة السوق على التماسك، إلا أن تقلص المكاسب مقارنة بأعلى مستويات الجلسة يظهر وجود ضغوط بيعية وجني أرباح عند المستويات المرتفعة.
وتوزعت حركة الأسهم بين مكاسب قوية في شركات مثل «كيمانول» و«معادن» وعدد من الأسهم الصناعية والخدمية، مقابل خسائر في «جرير» وعدد من الشركات الأخرى، ما أدى في النهاية إلى استقرار المؤشر بالقرب من مستواه السابق.
قمة الجلسة
تحرك «تاسي» خلال الجلسة في نطاق بلغ 69 نقطة، إذ سجل أعلى مستوى عند 10967 نقطة، وهو الأعلى للمؤشر منذ يونيو الماضي، بينما لامس أدنى مستوى عند 10898 نقطة.
وتكشف هذه التحركات أن السوق حاولت الاقتراب بصورة أكبر من مستوى 11 ألف نقطة، قبل أن تتراجع من قمة الجلسة وتغلق عند 10912 نقطة، أي بفارق 55 نقطة عن أعلى مستوى سجلته خلال التعاملات.
ويعكس الوصول إلى 10967 نقطة استمرار الزخم الذي دفع المؤشر إلى استعادة مستويات لم يشهدها منذ يونيو، لكنه يظهر في الوقت ذاته وجود عمليات بيع عند القمم اليومية حدت من قدرته على الاحتفاظ بكامل مكاسبه.
وتحظى المنطقة المحيطة بمستوى 11 ألف نقطة باهتمام المستثمرين، خصوصاً بعدما أصبح المؤشر على مسافة محدودة منها. وقد يعتمد اختراقها على استمرار تدفق السيولة وتماسك الأسهم القيادية التي تتمتع بأوزان مؤثرة في حركة السوق.
وفي المقابل، حافظ المؤشر على وجوده أعلى أدنى مستوياته اليومية، وتمكن من العودة إلى المنطقة الخضراء عند الإغلاق، ما يعكس توازناً بين قوى الشراء والبيع خلال الجلسة.
ومع تداولات بقيمة 4.9 مليار ريال، ستبقى قدرة السوق على الاحتفاظ بمستوياتها الحالية مرتبطة باتجاه السيولة ومدى انتشار المكاسب بين عدد أكبر من الأسهم.
معادن تتألق
برز سهم «معادن» كأحد الأسهم القيادية الأفضل أداءً خلال الجلسة، بعدما صعد بنسبة 2 % ليغلق عند مستوى 66 ريالاً، مسجلاً أعلى إغلاق له منذ مايو الماضي.
وجاء ارتفاع السهم مصحوباً بنشاط ملحوظ في التداولات، إذ بلغت الكميات نحو 1.6 مليون سهم، فيما تجاوزت قيمة التعاملات 100 مليون ريال.
ويجمع أداء «معادن» بين ثلاثة مؤشرات إيجابية تتمثل في ارتفاع السعر، والوصول إلى أعلى إغلاق منذ عدة أشهر، وتسجيل تداولات تتجاوز قيمتها 100 مليون ريال، ما جعله من أبرز الأسهم خلال تعاملات الثلاثاء.
ولم يقتصر الأداء القوي على «معادن»، إذ سجل عدد من الأسهم مكاسب تراوحت بين 2 % و5 %، وشملت «التصنيع» و«تنمية» و«جاهز» و«لوبريف» و«ساسكو» و«سابك للمغذيات» و«أديس» و«سيسكو القابضة» و«المواساة» و«نايس ون».
صدارة كيمانول
كانت المكاسب الأقوى من نصيب سهم «كيمانول»، الذي تصدر قائمة الشركات المرتفعة بعدما قفز بنسبة 10 % ليغلق عند 30.24 ريال.
ويعكس الصعود بالنسبة القصوى تقريباً قوة الطلب على السهم خلال الجلسة، ليتفوق على بقية الشركات الرابحة التي جاءت ارتفاعاتها في نطاقات أقل.
كما قفزت مجموعة من الأسهم بنسب تراوحت بين 2 % و5 %، وهو ما منح الجلسة زخماً على مستوى الشركات الفردية يفوق ما تعكسه الزيادة المحدودة للمؤشر العام.
وتوضح هذه التحركات أن قراءة أداء السوق من خلال تغير «تاسي» وحده لا تعكس الصورة الكاملة للجلسة، إذ إن ارتفاع المؤشر أربع نقاط فقط تزامن مع تحركات سعرية قوية في عدد من الأسهم.
ويعكس هذا النمط حالة من الانتقائية، حيث توجهت السيولة نحو شركات محددة بدلاً من موجة شراء واسعة تشمل معظم السوق.
ومع اقتراب «تاسي» من 11 ألف نقطة، قد يصبح اتساع نطاق الأسهم المرتفعة عاملاً مهماً لتوفير قاعدة أكثر قوة لأي محاولة جديدة للصعود.
ضغوط جرير
على الجانب المقابل، تصدر سهم «جرير» جانباً من التراجعات، بعدما انخفض بنسبة 4 % ليغلق عند 16.59 ريال، عقب نهاية أحقية توزيعات نقدية على المساهمين بواقع 0.20 ريال للسهم.
ويأتي تراجع السهم بعد انتهاء الأحقية، وهو ما يمثل عاملاً مؤثراً في حركته السعرية خلال الجلسة، بالتزامن مع انخفاض مجموعة أخرى من الشركات بنسب متفاوتة. وتراجعت أسهم «بي إس إف» و«مكة» و«كابلات الرياض» و«طيران ناس» و«الكيميائية» و«صناعات كهربائية» بنسب تراوحت بين 1 % و3 %.
وساهمت هذه الخسائر في تقليص مكاسب المؤشر، خصوصاً بعدما كان «تاسي» قد وصل خلال الجلسة إلى 10967 نقطة قبل أن يتراجع إلى 10912 نقطة عند الإغلاق.
ويظهر التباين بين قفـزة «كيمانول» 10 % وهبوط «جرير» 4 % اتساع الفوارق في أداء الشركات، ما يؤكد أن حركة السوق كانت انتقائية بصورة واضحة.
تراجع الصناديق
امتدت التحركات السلبية إلى الصناديق العقارية المتداولة، حيث أغلق صندوق «سدكو كابيتال ريت» عند مستوى 7.33 ريال، منخفضاً بنسبة 3 %.
ويأتي تراجع الصندوق في جلسة شهدت اختلافاً كبيراً بين أداء فئات السوق، إذ سجلت بعض الأسهم مكاسب قوية، بينما تعرضت أسهم وصناديق أخرى لضغوط بيعية.
ويعكس ذلك استمرار إعادة توزيع المراكز الاستثمارية داخل السوق، مع توجه السيولة إلى الشركات التي تتمتع بزخم سعري أكبر، في مقابل تراجع بعض الأسهم بعد محفزات خاصة مثل انتهاء أحقية التوزيعات.
وسيظل مستوى السيولة البالغ نحو 4.9 مليار ريال أحد العوامل التي تحدد قوة التحركات المقبلة، إلى جانب أداء الأسهم القيادية وانتشار المكاسب بين قطاعات السوق المختلفة.
تاسي يقترب من اختبار 11 ألفاً
أنهت السوق السعودية جلسة الثلاثاء بمكاسب محدودة ظاهرياً، لكنها شهدت في داخلها تحركات أكثر قوة، بعدما سجل «تاسي» 10967 نقطة كأعلى مستوى له منذ يونيو قبل أن يغلق عند 10912 نقطة مرتفعاً بنحو أربع نقاط. ووفرت «أرامكو» دعماً للمؤشر، بينما صعدت «معادن» 2 % إلى أعلى إغلاق منذ مايو، وقفزت «كيمانول» 10 % لتتصدر الرابحين. وفي المقابل، ضغط تراجع «جرير» 4 % وعدد من الأسهم الأخرى على المكاسب. ومع تداولات بلغت 4.9 مليار ريال، بات حاجز 11 ألف نقطة قريباً من السوق، لكن تجاوزه يحتاج إلى استمرار السيولة وتماسك القياديات واتساع دائرة الأسهم الصاعدة، بما يسمح للمؤشر بالاحتفاظ بمكاسبه بدلاً من التراجع عن قممه اليومية.