تاسي يغلق مرتفعاً بدعم البنوك والقياديات
أنهى مؤشر السوق السعودية الرئيسية (تاسي) تعاملات جلسة الخميس على ارتفاع، مدعوماً بمكاسب الأسهم القيادية، وفي مقدمتها أسهم القطاع المصرفي والطاقة والاتصالات، ليواصل السوق أداءه الإيجابي رغم استمرار الضغوط على عدد من الأسهم المرتبطة بإعلانات النتائج المالية.
وارتفع المؤشر العام بنسبة 0.4 %، مضيفاً 46 نقطة إلى رصيده، ليغلق عند مستوى 10590 نقطة، وهو أعلى مستوى سجله خلال الجلسة، بعدما تحرك بين مستوى أدنى بلغ 10509 نقاط، في حين بلغت قيمة التداولات الإجمالية نحو 4.6 مليارات ريال.
ويعكس هذا الأداء استمرار حالة التوازن داخل السوق، حيث نجحت مكاسب الأسهم القيادية في تعويض الضغوط التي تعرضت لها بعض الشركات عقب إعلان نتائجها المالية، وهو ما أبقى المؤشر في المنطقة الخضراء حتى نهاية الجلسة.
ويرى محللون أن السوق السعودية ما زالت تستفيد من قوة السيولة المحلية، إلى جانب استمرار اهتمام المستثمرين بالأسهم القيادية، خصوصاً في قطاعات البنوك والطاقة والاتصالات، التي لعبت الدور الأكبر في دعم المؤشر خلال الأسابيع الأخيرة.
كما ساهمت نتائج الشركات المدرجة في تحفيز عمليات انتقائية على عدد من الأسهم، بينما دفعت نتائج أقل من التوقعات بعض المستثمرين إلى جني الأرباح في شركات أخرى.
القياديات تتألق
كان القطاع المصرفي المحرك الأبرز لصعود السوق، بعدما ارتفع سهم مصرف الراجحي بنسبة 1 % ليغلق عند 62.55 ريال، بينما قفز سهم البنك الأهلي السعودي بنسبة 3 % إلى 39.20 ريال، ليستحوذ البنكان على جانب كبير من الدعم الذي تلقاه المؤشر.
كما سجلت مجموعة من الأسهم القيادية مكاسب متفاوتة، إذ ارتفع سهم أرامكو السعودية بنسبة 0.8 % تقريباً ليغلق عند 26.48 ريال، بينما صعد سهم إس تي سي بنحو 2 % عقب إعلان نتائجه المالية.
وامتدت المكاسب إلى أسهم بنك الرياض والبنك الأول وإم آي إس وجبل عمر، التي ارتفعت بنسب تراوحت بين 1 % و3 %، ما عزز من الأداء الإيجابي للمؤشر العام.
ويرى مراقبون أن استمرار الأداء القوي للأسهم القيادية يعكس ثقة المستثمرين في الشركات ذات المراكز المالية القوية، خصوصاً مع استمرار الإعلان عن نتائج نصف سنوية تدعم التوقعات باستقرار الأرباح في عدد من القطاعات.
الرابحون والخاسرون
شهدت الجلسة تحركات قوية في عدد من الأسهم المتوسطة والصغيرة، حيث تصدر سهم تبوك الزراعية قائمة الأسهم الأكثر ارتفاعاً بعدما قفز بنسبة 10 % ليغلق عند 10.34 ريال.
كما ارتفع سهم تكوين بنسبة 7 % تقريباً إلى 4.95 ريال، فيما صعدت أسهم صناعة الورق وطباعة وتغليف وأملاك والدوائية ولجام للرياضة وبنك الرياض بنسب تراوحت بين 3 % و7 %.
في المقابل، تصدر سهم التعاونية قائمة الخاسرين بعدما هبط بالنسبة القصوى 10 % إلى 122.60 ريال، عقب إعلان انخفاض أرباح الشركة في الربع الثاني من عام 2026، وهو ما دفع المستثمرين إلى تكثيف عمليات البيع على السهم.
كما تراجع سهم كيمانول بالنسبة القصوى أيضاً عند 35.90 ريال، بعد استئناف تداول السهم عقب رفع تعليق التداول، بينما انخفض سهم أكوا باور بنحو 1 % ليغلق عند 187.60 ريال.
ويرى محللون أن رد فعل السوق تجاه نتائج الشركات أصبح أكثر وضوحاً خلال موسم الإفصاحات، حيث تكافئ الأسهم التي تحقق نتائج قوية أو تعلن توزيعات مجزية، في حين تتعرض الأسهم ذات النتائج الضعيفة لضغوط بيعية مباشرة.
نتائج الشركات
استحوذت نتائج الشركات على اهتمام المستثمرين خلال الجلسة، إذ دعمت النتائج الإيجابية أداء عدد من الأسهم، بينما أثرت النتائج المخيبة على شركات أخرى.
وكان سهم المطاحن الرابعة من أبرز المستفيدين، بعدما ارتفع بنسبة 2.3 % إلى 3.94 ريال، عقب إعلان نتائج مالية إيجابية للربع الثاني، إلى جانب إقرار توزيع أرباح نقدية للمساهمين، وهو ما عزز الطلب على السهم.
كما دعمت نتائج إس تي سي والدوائية وأملاك وسهل وحلواني إخوان وثمار أداء هذه الأسهم، في حين تعرضت أسهم التعاونية والمجموعة السعودية وأسمنت القصيم لضغوط بعد الإفصاح عن نتائجها المالية.
ويشير محللون إلى أن موسم النتائج سيظل العامل الأكثر تأثيراً في حركة الأسهم خلال الأسابيع المقبلة، مع استمرار المستثمرين في إعادة تقييم الشركات بناءً على مستويات الربحية والتوزيعات المستقبلية.
نشاط التداول
بلغت قيمة التداولات خلال الجلسة نحو 4.6 مليارات ريال، وسط استمرار تركّز السيولة في الأسهم القيادية والأسهم التي أعلنت نتائج مالية أو شهدت تطورات جوهرية.
ورغم ارتفاع المؤشر، أظهرت بيانات السوق استمرار التباين في أداء الأسهم، إذ ارتفعت 125 شركة، مقابل تراجع 137 شركة، وهو ما يعكس أن المكاسب كانت مدفوعة بصورة رئيسية بالأسهم ذات الأوزان الكبيرة داخل المؤشر.
ويرى خبراء الأسواق أن هذا التباين يعد مؤشراً على استمرار التداولات الانتقائية، حيث يفضل المستثمرون الشركات التي تتمتع بمحفزات واضحة، سواء من خلال نمو الأرباح أو التوزيعات النقدية أو الخطط التوسعية.
سيولة استثنائية
شهدت الجلسة نشاطاً لافتاً في عدد من الأسهم التي تجاوزت تداولاتها متوسط الأشهر الثلاثة الماضية بفارق كبير، وهو ما يعكس زيادة اهتمام المستثمرين بها.
وتصدر سهم تكوين القائمة، بعدما بلغت تداولاته أكثر من 4.65 ملايين سهم، أي بزيادة تجاوزت 1166 % مقارنة بمتوسط تداولاته خلال الأشهر الثلاثة الماضية.
كما ارتفعت تداولات طباعة وتغليف بنسبة 812 %، ولجام للرياضة بنسبة 526 %، وتبوك الزراعية بنسبة 398 %، بينما تجاوزت تداولات التعاونية متوسطها بنحو 359 %.
وشملت القائمة أيضاً أسهم صناعة الورق وأسمنت الرياض وفيبكو ويو سي آي سي والعزيزية ريت، في إشارة إلى اتساع نطاق النشاط ليشمل شركات من قطاعات متعددة.
ويرى محللون أن ارتفاع التداولات بصورة كبيرة على هذه الأسهم يعكس دخول سيولة جديدة، لكنه قد يشير أيضاً إلى زيادة مستويات المضاربة على بعض الشركات، وهو ما يتطلب من المستثمرين متابعة العوامل الأساسية وعدم الاكتفاء بحركة الأسعار.