تاسي يفقد 76 نقطة بضغط القياديات
أنهى مؤشر سوق الأسهم السعودية الرئيسية (تاسي) تعاملات جلسة الخميس على تراجع ملحوظ، متأثراً بضغوط بيعية واسعة طالت معظم القطاعات والأسهم القيادية، ليواصل المؤشر التحرك دون مستوى 11 ألف نقطة، وسط انخفاض جماعي لقطاعات البنوك والطاقة والاتصالات والمواد الأساسية، في وقت سيطرت فيه حالة من الحذر على تعاملات المستثمرين رغم استمرار السيولة عند مستويات مرتفعة تجاوزت خمسة مليارات ريال.
وفقد المؤشر الرئيسي 75.98 نقطة، تعادل 0.70 % من قيمته، ليغلق عند مستوى 10811.57 نقطة، بعدما افتتح الجلسة عند 10899.51 نقطة، وسجل أعلى مستوى له عند 10910.14 نقطة قبل أن يتعرض لموجة بيع متواصلة دفعته إلى الإغلاق عند أدنى مستوى سجله خلال الجلسة.
ويرى محللون أن إغلاق المؤشر عند قاع الجلسة يعكس استمرار الضغوط البيعية حتى الدقائق الأخيرة من التداول، وهو ما يشير إلى ميل المتعاملين لتقليص مراكزهم الاستثمارية، بالتزامن مع استمرار حالة الترقب للأسواق العالمية، ونتائج الشركات، وتطورات أسعار النفط والسياسة النقدية.
ورغم هذا التراجع، يؤكد مختصون أن السوق السعودية لا تزال تتمتع بأساسيات قوية، مدعومة بقوة الاقتصاد المحلي، وتحسن أرباح العديد من الشركات، واستمرار تنفيذ المشاريع الكبرى المرتبطة برؤية المملكة 2030.
0.70 % تراجع
شهدت جلسة الخميس تحركاً سلبياً منذ منتصف التداولات، بعدما فشل المؤشر في المحافظة على مكاسبه المبكرة، ليتحول تدريجياً إلى المنطقة الحمراء مع اتساع عمليات البيع في الأسهم القيادية.
وبلغت قيمة التداولات 5.67 مليار ريال، من خلال تداول 254.27 مليون سهم، وهو ما يعكس استمرار النشاط في السوق، رغم تراجع المؤشر.
ويرى محللون أن حجم السيولة يؤكد استمرار وجود اهتمام استثماري بالسوق، إلا أن توزيعها اتجه بصورة أكبر نحو عمليات إعادة تموضع المحافظ الاستثمارية وجني الأرباح، بدلاً من بناء مراكز شرائية جديدة.
كما يشير إغلاق المؤشر عند أدنى مستوى للجلسة إلى أن الضغوط البيعية كانت أقوى من محاولات الشراء، وهو ما قد يدفع المستثمرين إلى مراقبة مستويات الدعم الفنية خلال الجلسات المقبلة.
196 سهماً
غلب اللون الأحمر على شاشة التداول بصورة واضحة، حيث تراجعت أسعار 196 شركة، مقابل ارتفاع 63 شركة فقط، فيما استقرت 11 شركة دون تغيير.
ويعكس هذا التوزيع اتساع نطاق الضغوط البيعية، وعدم اقتصارها على الأسهم القيادية فقط، بل امتدادها إلى عدد كبير من الشركات المدرجة.
ويرى خبراء السوق أن هذا الأداء يعكس حالة من الحذر لدى المستثمرين، في ظل غياب محفزات قوية تدفع المؤشر إلى استعادة مساره الصاعد، إضافة إلى استمرار عمليات جني الأرباح بعد الارتفاعات التي شهدتها بعض الأسهم خلال الأسابيع الماضية.
ومع ذلك، فإن استمرار صعود عدد من الأسهم يؤكد وجود فرص استثمارية انتقائية، خصوصاً في الشركات التي أعلنت نتائج مالية قوية أو تمتلك محفزات تشغيلية.
18 قطاعاً
ضغطت القطاعات الكبرى بصورة جماعية على أداء السوق، بعدما أنهى 18 قطاعاً تعاملاته على انخفاض، في مقابل ارتفاع محدود لثلاثة قطاعات فقط.
وتصدر قطاع المرافق العامة قائمة الخاسريـن بعدمـا تراجـع بنسبة 2.72 %، متأثراً بانخفاض سهم أكوا باور بنسبة 4.12 %، فيما هبط قطاع إنتاج الأغذية بنسبة 2.06 %، وتراجع قطاع الرعاية الصحية بنسبة 1.79 %.
كما سجلت القطاعات القيادية أداءً سلبياً، حيث انخفض قطاع البنوك بنسبة 0.25 %، وتراجع قطاع الطاقة بنسبة 0.96 %، بينما هبط قطاع الاتصالات بنسبة 0.99%، وسجل قطاع المواد الأساسية تراجعاً طفيفاً بنسبة 0.09 %.
في المقابل، نجح قطاع الإعلام والترفيه في تسجيل أفضل أداء، مرتفعاً بنسبة 1.05 %، تلاه قطاع السلع الرأسمالية بنسبة 0.25 %، ثم قطاع التأمين بنسبة 0.09 %.
ويؤكد هذا التباين استمرار التداولات الانتقائية داخل السوق، مع توجه المستثمرين نحو بعض القطاعات الأقل تأثراً بالتقلبات الاقتصادية.
635 مليون
واصلت الأسهم القيادية استقطاب النصيب الأكبر من السيولة، حيث تصدر مصرف الراجحي قائمة الأسهم الأكثر نشاطاً من حيث قيمة التداولات، بسيولة بلغت 635.5 مليون ريال، رغم تراجع السهم بنسبة 0.69 %.
وجاء البنك الأهلي السعودي في المرتبة الثانية بسيولة بلغت 260.62 مليون ريال، محققاً ارتفاعاً سعرياً بنسبة 1.29 %، بينما حل سهم أرامكو السعودية ثالثاً بتداولات بلغت 248.17 مليون ريال، رغم انخفاضـه بنسبة 0.90 % ليغلق عند 26.50 ريال.
أما من حيث الكميات، فقد تصدر سهم أمريكانا القائمة بتداول أكثر من 25.06 مليون سهم، مرتفعاً بنسبة 2.18 %، يليه سهم مصرف الراجحي بحجم تداول بلغ 9.77 مليون سهم.
ويرى محللون أن استمرار تركّز السيولة في الأسهم القيادية يعكس ثقة المستثمرين في الشركات الكبرى، حتى مع تعرضها لضغوط بيعية.
الأسهم القيادية
وعلى مستوى أداء الأسهم، تصدر سهم دي بي إس قائمة الرابحين بعدما ارتفع بنسبة 4.92 % ليغلق عند 11.08 ريال، تلاه سهم أماك بنسبة 4.40 %، ثم المملكة بنسبة 4.31 %، والمنجم بنسبة 4.23 %، والوسائل الصناعية بنسبة 3.99 %.
في المقابل، جاء سهم أسمنت أم القرى في مقدمة الخاسرين بعدما هبط بنسبة 6.25 %، تلاه سهم رتال بنسبة 6.22 %، مسجلاً أدنى مستوى له خلال 52 أسبوعاً عند 9.50 ريال.
كما انخفض سهم الخدمات الأرضية بنسبة 5.68 % إلى 25.92 ريال، ليسجل هو الآخر أدنى مستوى سنوي، بعد إعلان نتائجه المالية الأولية للنصف الأول من عام 2026.
ويرى متابعون أن نتائج الشركات لا تزال تلعب دوراً رئيسياً في تحركات الأسهم الفردية، مع استمرار المستثمرين في إعادة تقييم الشركات بناءً على الأداء المالي.
مستويات تاريخية
شهدت الجلسة تسجيل عدد من الأرقام القياسية الجديدة، حيث أغلق سهم الموارد عند أعلى مستوى له خلال 52 أسبوعاً مسجلاً 109 ريالات، في إشارة إلى استمرار الزخم الإيجابي على السهم.
في المقابل، واصلت بعض الأسهم تسجيل مستويات تاريخية منخفضة، إذ هبط سهما لومي وذيب إلى أدنى مستوياتهما التاريخية، بينما سجلت أسهم الغاز وأسمنت السعودية وساسكو والتعمير وجدوى ريت السعودية أدنى مستوياتها خلال عام.
ورغم هذا المشهد، تمكن سهم بدجت السعودية من مخالفة الاتجاه العام، بعدما ارتفع بنسبة 1.62 % ليغلق عند 27.66 ريال، رغم وجوده ضمن قائمة الأسهم التي سجلت مستويات سنوية متدنية.