تحول استراتيجي في مسارات النفط السعودي عبر البحر الأحمر
سجّلت السعودية ارتفاعاً ملحوظاً في صادرات النفط الخام عبر موانئ البحر الأحمر، في خطوة استراتيجية تهدف إلى تعزيز استقرار الإمدادات في ظل الاضطرابات التي تشهدها الملاحة في مضيق هرمز، إلا أن مستويات التصدير لا تزال دون الأهداف المخططة.
وأظهرت بيانات حديثة أن صادرات الخام من ميناء ينبع بلغت نحو 4 ملايين برميل يومياً خلال الأسابيع الثلاثة الأولى من أبريل، وهو ما يعادل زيادة تقارب خمسة أضعاف مقارنة بمستويات ما قبل التصعيد مع إيران، لكنه لا يمثل سوى نحو 80 % من الطاقة المستهدفة.
ويعكس هذا التحول اعتماداً متزايداً على ميناء ينبع كمسار بديل رئيسي، مستفيداً من خط الأنابيب «شرق–غرب» الذي يمتد لمسافة تقارب 1200 كيلومتر، وتصل طاقته القصوى إلى 7 ملايين برميل يومياً، ما يعزز مرونة المملكة في إدارة تدفقات النفط العالمية.
وتأتي هذه التطورات في وقت لا تزال فيه القيود على الملاحة في مضيق هرمز قائمة، ما دفع السعودية إلى إعادة توجيه جزء كبير من صادراتها النفطية بعيداً عن المسار التقليدي، مع تحول ملحوظ نحو الأسواق الآسيوية بدلاً من أوروبا وأميركا الشمالية.
وتقوم شركة «أرامكو السعودية» بضخ الخام عبر خط الأنابيب إلى ميناء ينبع لضمان استمرار الإمدادات، مع إمكانية توجيه ما يصل إلى 5 ملايين برميل يومياً للتصدير، إضافة إلى تلبية احتياجات المصافي المحلية.
ووفقاً لتقديرات الشركة، فإن الخط البري قادر على نقل ما يصل إلى 7 ملايين برميل يومياً، فيما تتأثر الكميات الفعلية بعوامل تشغيلية مثل توفر الناقلات وأرصفة الشحن في الميناء.
ومن ميناء ينبع، تتجه الشحنات إلى الأسواق العالمية عبر مسارين رئيسيين؛ إما نحو أوروبا عبر قناة السويس، أو إلى آسيا عبر مضيق باب المندب، وهو ممر بحري يحمل بعض المخاطر الأمنية في ظل التوترات الإقليمية، خصوصاً مع الهجمات التي طالت الملاحة خلال فترات سابقة.