تراجع جماعي يضغط البورصة
شهدت بورصة الكويت تراجعاً جماعياً في ختام تعاملات جلسة الاثنين، وسط حالة من التباين الواضح بين أداء الأسهم القيادية وبعض الأسهم الصغيرة والمتوسطة التي نجحت في جذب المضاربات والسيولة السريعة، في وقت حافظت فيه قيم التداول على مستويات قوية تجاوزت 125 مليون دينار، بما يعكس استمرار النشاط الاستثماري والمضاربي داخل السوق رغم الضغوط البيعية التي طالت عدداً من القطاعات الرئيسية، وعلى رأسها البنوك.
وجاء أداء السوق خلال الجلسة متأثراً بعمليات جني أرباح طالت العديد من الأسهم التي سجلت مكاسب جيدة خلال الجلسات الماضية، بالتزامن مع ميل بعض المحافظ والصناديق الاستثمارية إلى إعادة ترتيب مراكزها المالية مع بداية أسبوع التداول، وهو ما انعكس بصورة مباشرة على حركة المؤشرات الرئيسية التي أغلقت جميعها في المنطقة الحمراء.
وتراجع مؤشر السوق الأول بنسبة 0.17 %، وهي نفس نسبة انخفاض المؤشر العام، بينما فقد مؤشر السوق الرئيسي 0.16 %، في حين سجل مؤشر «الرئيسي 50» أكبر التراجعات بين المؤشرات بانخفاض بلغ 0.76 % مقارنة بمستويات إغلاق جلسة الأحد الماضية.
ورغم الأداء السلبي للمؤشرات، فإن التداولات أظهرت استمراراً واضحاً في شهية المتعاملين نحو اقتناص الفرص، خصوصاً في الأسهم التشغيلية وبعض الأسهم التي تشهد تحركات مضاربية نشطة، حيث بلغت قيمة التداولات نحو 125.45 مليون دينار، توزعت على 650.24 مليون سهم تم تنفيذها عبر أكثر من 32.39 ألف صفقة نقدية، وهي مستويات تعكس استمرار النشاط والسيولة المرتفعة داخل السوق.
قوى شرائية
ويرى مراقبون أن استمرار التداولات فوق حاجز الـ100 مليون دينار يعد مؤشراً إيجابياً على متانة السوق وقدرته على استيعاب عمليات البيع وجني الأرباح، خصوصاً في ظل وجود قوى شرائية ما زالت حاضرة على عدد من الأسهم القيادية والتشغيلية.
وجاء قطاع البنوك في مقدمة القطاعات المتراجعة خلال الجلسة بانخفاض بلغ 0.43 %، وهو ما شكل ضغطاً مباشراً على المؤشرات الرئيسية نظراً للوزن الكبير الذي تستحوذ عليه أسهم القطاع داخل السوق الأول والمؤشر العام، بينما شهدت قطاعات أخرى تراجعاً متفاوتاً وسط عمليات بيع انتقائية.
الشركات الصغيرة
في المقابل، نجحت 7 قطاعات في الإغلاق باللون الأخضر، تصدرها قطاع التكنولوجيا الذي سجل ارتفاعاً قوياً بنسبة 4.69 %، مستفيداً من النشاط الملحوظ على بعض الأسهم المرتبطة بالقطاع، إضافة إلى استمرار الزخم المضاربي على عدد من الشركات الصغيرة.
وعلى مستوى حركة الأسهم، تراجع سعر 68 سهماً مقابل ارتفاع 52 سهماً، بينما استقرت أسعار 12 سهماً دون تغيير، وهو ما يعكس استمرار حالة التذبذب والتباين في الأداء بين مختلف مكونات السوق.
وبرز سهم «الإنماء» كأكبر الرابحين خلال الجلسة بعدما قفز بنسبة 10.48 %، مستفيداً من عمليات شراء قوية دفعت السهم إلى تصدر قائمة الأسهم المرتفعة، في وقت استمرت فيه المضاربات النشطة على بعض الأسهم الصغيرة والمتوسطة التي تشهد تداولات مكثفة خلال الفترة الأخيرة.
فـي المقابـل، استحـوذ سهـم «مشاريع» على صدارة نشاط الكميات بعدما سجل تداولات بلغت نحو 71 مليون سهم، ما يعكس استمرار التركيز الكبير من قبل المتداولين على السهم، سواء من جانب المضاربين أو المحافظ الباحثة عن فرص قصيرة الأجل.
أما على مستوى السيولة، فقد تصدر سهم «جي إف إتش» القائمة بقيمة تداول بلغت 12.33 مليون دينار، مواصلاً جذب اهتمام المتعاملين باعتباره من الأسهم النشطة التي تستقطب شريحة واسعة من المستثمرين والمضاربين داخل السوق.
فرص سريعة
ويرى محللون أن استمرار النشاط على أسهم مثل «جي إف إتش» و«مشاريع» يعكس استمرار الدور المحوري للأسهم التشغيلية والمضاربية في قيادة حركة التداولات اليومية، خاصة في ظل بحث المستثمرين عن فرص سريعة لتحقيق المكاسب بالتزامن مع حالة التذبذب الحالية.
وأشار متابعون إلى أن السوق ما زال يتحرك ضمن نطاقات فنية مهمة، حيث تتعرض المؤشرات الرئيسية حالياً لضغوط بيعية طبيعية بعد موجة الصعود التي شهدتها خلال الأسابيع الماضية، مؤكدين أن التراجعات الحالية لا تعكس بالضرورة تغيراً في الاتجاه العام للسوق بقدر ما تمثل عمليات تهدئة وجني أرباح مرحلية.
وأضافوا أن محافظ استثمارية ما زالت تفضل الاحتفاظ بمراكزها في العديد من الأسهم التشغيلية، خصوصاً في قطاعات البنوك والخدمات والاتصالات، في ظل استمرار التوقعات الإيجابية المتعلقة بنتائج الشركات المدرجة خلال الفترات المقبلة.
وأوضحوا أن السوق لا يزال يستفيد من عدة عوامل دعم، أبرزها استمرار مستويات السيولة المرتفعة، وتحسن شهية المخاطرة لدى المستثمرين، إضافة إلى حالة الاستقرار النسبي التي تشهدها الأسواق الإقليمية والعالمية خلال الفترة الحالية.