تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ترمب‭ ‬يريد‭ ‬البنزين‭ ‬عند‭ ‬2‭.‬50‭ ‬دولار

ترمب‭ ‬يريد‭ ‬البنزين‭ ‬عند‭ ‬2‭.‬50‭ ‬دولار

فتح‭ ‬الرئيس‭ ‬الأميركي‭ ‬دونالد‭ ‬ترمب‭ ‬نقاشاً‭ ‬اقتصادياً‭ ‬جديداً‭ ‬حول‭ ‬أرباح‭ ‬شركات‭ ‬النفط،‭ ‬بعدما‭ ‬انتقد‭ ‬استفادة‭ ‬منتجي‭ ‬الطاقة‭ ‬الأحفورية‭ ‬مالياً‭ ‬من‭ ‬الاضطراب‭ ‬الكبير‭ ‬الذي‭ ‬أصاب‭ ‬الإمدادات‭ ‬العالمية‭ ‬نتيجة‭ ‬إغلاق‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭.‬
وقال‭ ‬ترمب‭ ‬إن‭ ‬شركات‭ ‬النفط‭ ‬يتعين‭ ‬عليها‭ ‬إعادة‭ ‬بعض‭ ‬هذه‭ ‬الأموال‭ ‬إلى‭ ‬عامة‭ ‬الشعب،‭ ‬معتبراً‭ ‬أن‭ ‬الأفضل‭ ‬أن‭ ‬تخفض‭ ‬أسعار‭ ‬التجزئة‭ ‬التي‭ ‬يتحملها‭ ‬المستهلك‭ ‬الأميركي‭.‬
وتأتي‭ ‬مطالبة‭ ‬الرئيس‭ ‬الأميركي‭ ‬بعدما‭ ‬أدت‭ ‬التطورات‭ ‬المرتبطة‭ ‬بإيران‭ ‬وطرق‭ ‬الملاحة‭ ‬إلى‭ ‬اضطراب‭ ‬واسع‭ ‬في‭ ‬أسواق‭ ‬الطاقة،‭ ‬انعكس‭ ‬بصورة‭ ‬مباشرة‭ ‬على‭ ‬أسعار‭ ‬النفط‭ ‬والمنتجات‭ ‬البترولية‭ ‬المكررة،‭ ‬وفي‭ ‬مقدمتها‭ ‬وقود‭ ‬النقل‭.‬
وقبل‭ ‬هذه‭ ‬التطورات،‭ ‬كان‭ ‬نحو‭ ‬25‭%‬‭ ‬من‭ ‬التجارة‭ ‬البحرية‭ ‬العالمية‭ ‬في‭ ‬النفط‭ ‬الخام‭ ‬والمنتجات‭ ‬البترولية،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬نحو‭ ‬19‭% ‬من‭ ‬الغاز‭ ‬الطبيعي‭ ‬المسال،‭ ‬يمر‭ ‬عبر‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز،‭ ‬ما‭ ‬يوضح‭ ‬الوزن‭ ‬الكبير‭ ‬للممر‭ ‬في‭ ‬منظومة‭ ‬الطاقة‭ ‬العالمية‭.‬
وأسهم‭ ‬صعود‭ ‬الأسعار‭ ‬في‭ ‬زيادة‭ ‬أرباح‭ ‬منتجي‭ ‬الطاقة‭. ‬ووفق‭ ‬البيانات‭ ‬الواردة‭ ‬في‭ ‬تحليل‭ ‬نشرته‭ ‬مجلة‭ ‬‮«‬ناشونال‭ ‬إنتريست‮»‬،‭ ‬ارتفعت‭ ‬أرباح‭ ‬قطاع‭ ‬الطاقة‭ ‬خلال‭ ‬العام‭ ‬الماضي‭ ‬بنسبة‭ ‬128‭.‬2‭%‬،‭ ‬مقابل‭ ‬نمو‭ ‬بلغ‭ ‬37‭.‬9‭%‬‭ ‬لمؤشر‭ ‬‮«‬ستاندرد‭ ‬آند‭ ‬بورز‭ ‬500‮»‬‭.‬

سعر‭ ‬مستهدف
ويريد‭ ‬ترمب‭ ‬أن‭ ‬تستهدف‭ ‬شركات‭ ‬النفط‭ ‬سعراً‭ ‬للبنزين‭ ‬عند‭ ‬نحو‭ ‬2‭.‬50‭ ‬دولار‭ ‬للغالون،‭ ‬مقارنة‭ ‬بنحو‭ ‬4‭.‬10‭ ‬دولار‭ ‬اعتباراً‭ ‬من‭ ‬27‭ ‬أغسطس،‭ ‬أي‭ ‬بفارق‭ ‬يصل‭ ‬إلى‭ ‬1‭.‬60‭ ‬دولار‭ ‬للغالون‭.‬
لكن‭ ‬بنجامين‭ ‬زيشر،‭ ‬الزميل‭ ‬البارز‭ ‬في‭ ‬معهد‭ ‬المشاريع‭ ‬الأميركية،‭ ‬يرى‭ ‬أن‭ ‬مطالبة‭ ‬الشركات‭ ‬بالتنازل‭ ‬عن‭ ‬جانب‭ ‬من‭ ‬أرباحها‭ ‬المرتفعة‭ ‬تثير‭ ‬إشكالية‭ ‬اقتصادية‭ ‬تتجاوز‭ ‬المكاسب‭ ‬الحالية‭.‬
فبحسب‭ ‬تحليله،‭ ‬فإن‭ ‬تحديد‭ ‬الجانب‭ ‬الصعودي‭ ‬من‭ ‬عوائد‭ ‬شركات‭ ‬النفط،‭ ‬مع‭ ‬إبقاء‭ ‬مخاطر‭ ‬الخسارة‭ ‬كاملة‭ ‬عليها‭ ‬عندما‭ ‬تتراجع‭ ‬الأسواق،‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يقلل‭ ‬بمرور‭ ‬الوقت‭ ‬قدرة‭ ‬المنتجين‭ ‬على‭ ‬تحقيق‭ ‬عائد‭ ‬تنافسي‭ ‬على‭ ‬استثماراتهم‭.‬
وقد‭ ‬تكون‭ ‬النتيجة‭ ‬انخفاض‭ ‬الاستثمار،‭ ‬وبالتالي‭ ‬تراجع‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬تطوير‭ ‬موارد‭ ‬الطاقة‭ ‬وزيادة‭ ‬الإنتاج،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يعتبره‭ ‬زيشر‭ ‬غير‭ ‬متسق‭ ‬مع‭ ‬أجندة‭ ‬‮«‬الهيمنة‭ ‬على‭ ‬الطاقة‮»‬‭ ‬التي‭ ‬تتبناها‭ ‬الإدارة‭ ‬الأميركية‭.‬
ويشير‭ ‬التحليل‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬استثمارات‭ ‬قطاع‭ ‬الطاقة‭ ‬أكثر‭ ‬تقلباً‭ ‬بنحو‭ ‬11‭% ‬من‭ ‬عوائد‭ ‬مؤشر‭ ‬‮«‬ستاندرد‭ ‬آند‭ ‬بورز‭ ‬500‮»‬،‭ ‬ما‭ ‬يعني‭ ‬أن‭ ‬الأرباح‭ ‬المرتفعة‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬الفترات‭ ‬تقابلها‭ ‬مخاطر‭ ‬أكبر‭ ‬يتحملها‭ ‬المستثمرون‭ ‬في‭ ‬فترات‭ ‬أخرى‭.‬
فاتورة‭ ‬البنزين

وتبرز‭ ‬مشكلة‭ ‬أخرى‭ ‬في‭ ‬الدعوة‭ ‬إلى‭ ‬خفض‭ ‬سعر‭ ‬البنزين‭ ‬بصورة‭ ‬مباشرة‭ ‬إلى‭ ‬2‭.‬50‭ ‬دولار،‭ ‬وهي‭ ‬أن‭ ‬النفط‭ ‬الخام‭ ‬لا‭ ‬يمثل‭ ‬كامل‭ ‬التكلفة‭ ‬التي‭ ‬يدفعها‭ ‬المستهلك‭ ‬عند‭ ‬محطة‭ ‬الوقود‭.‬
وبحسب‭ ‬الأرقام‭ ‬الواردة‭ ‬في‭ ‬التحليل،‭ ‬يشكل‭ ‬الخام‭ ‬نحو‭ ‬57‭% ‬فقط‭ ‬من‭ ‬سعر‭ ‬التجزئة‭ ‬للبنزين،‭ ‬فيما‭ ‬تمثل‭ ‬تكاليف‭ ‬التكرير‭ ‬21‭%‬،‭ ‬والتوزيع‭ ‬والتسويق‭ ‬8‭%‬،‭ ‬والضرائب‭ ‬الفيدرالية‭ ‬وضرائب‭ ‬الولايات‭ ‬نحو‭ ‬14‭%.‬
ومن‭ ‬ثم،‭ ‬فإن‭ ‬خفض‭ ‬أسعار‭ ‬النفط‭ ‬وحده‭ ‬لا‭ ‬يترجم‭ ‬بالضرورة‭ ‬بالنسبة‭ ‬نفسها‭ ‬إلى‭ ‬انخفاض‭ ‬في‭ ‬السعر‭ ‬النهائي،‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬وجود‭ ‬عناصر‭ ‬أخرى‭ ‬تشكل‭ ‬43‭% ‬من‭ ‬تكلفة‭ ‬البنزين‭.‬
ويحذر‭ ‬زيشر‭ ‬أيضاً‭ ‬من‭ ‬فرض‭ ‬سعر‭ ‬أدنى‭ ‬من‭ ‬المستوى‭ ‬الذي‭ ‬تحدده‭ ‬ظروف‭ ‬العرض‭ ‬والطلب‭. ‬فإذا‭ ‬كان‭ ‬سعر‭ ‬التوازن‭ ‬في‭ ‬السوق‭ ‬قريباً‭ ‬من‭ ‬4‭ ‬دولارات‭ ‬للغالون،‭ ‬فإن‭ ‬تثبيته‭ ‬بصورة‭ ‬مصطنعة‭ ‬عند‭ ‬2.50‭ ‬دولار‭ ‬قد‭ ‬يؤدي‭ ‬إلى‭ ‬ارتفاع‭ ‬الطلب‭ ‬مقابل‭ ‬المعروض‭ ‬المتاح،‭ ‬وما‭ ‬يصاحب‭ ‬ذلك‭ ‬من‭ ‬نقص‭ ‬وطوابير‭ ‬أمام‭ ‬محطات‭ ‬الوقود‭.‬
ويستشهد‭ ‬التحليل‭ ‬بما‭ ‬شهدته‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬خلال‭ ‬سبعينات‭ ‬القرن‭ ‬الماضي‭ ‬من‭ ‬نقص‭ ‬وتشوهات‭ ‬في‭ ‬أسواق‭ ‬الوقود‭ ‬عندما‭ ‬بقيت‭ ‬الأسعار‭ ‬دون‭ ‬المستويات‭ ‬التي‭ ‬تعكس‭ ‬ظروف‭ ‬السوق‭.‬

النفط‭ ‬بين‭ ‬الأرباح‭ ‬والأسعار
يعيد‭ ‬طرح‭ ‬ترمب‭ ‬فتح‭ ‬السؤال‭ ‬حول‭ ‬كيفية‭ ‬نقل‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬مكاسب‭ ‬شركات‭ ‬الطاقة‭ ‬إلى‭ ‬المستهلك‭ ‬الأميركي‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬أدت‭ ‬فيه‭ ‬اضطرابات‭ ‬هرمز‭ ‬إلى‭ ‬ارتفاع‭ ‬الأسعار‭ ‬والأرباح‭ ‬بصورة‭ ‬كبيرة‭.‬
لكن‭ ‬الوصول‭ ‬بالبنزين‭ ‬من‭ ‬4.10‭ ‬دولار‭ ‬إلى‭ ‬نحو‭ ‬2‭.‬50‭ ‬دولار‭ ‬للغالون‭ ‬لا‭ ‬يرتبط‭ ‬بأرباح‭ ‬المنتجين‭ ‬وحدها،‭ ‬خصوصاً‭ ‬أن‭ ‬الخام‭ ‬يمثل‭ ‬57‭% ‬فقط‭ ‬من‭ ‬السعر‭ ‬النهائي‭.‬
وبين‭ ‬رغبة‭ ‬الإدارة‭ ‬في‭ ‬تخفيف‭ ‬تكلفة‭ ‬الوقود‭ ‬على‭ ‬الأميركيين‭ ‬والحاجة‭ ‬إلى‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬جاذبية‭ ‬الاستثمار‭ ‬في‭ ‬إنتاج‭ ‬الطاقة،‭ ‬تبرز‭ ‬معادلة‭ ‬صعبة‭: ‬خفض‭ ‬الأسعار‭ ‬للمستهلك‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬تقليص‭ ‬الحوافز‭ ‬التي‭ ‬تدفع‭ ‬الشركات‭ ‬إلى‭ ‬الاستثمار‭ ‬وزيادة‭ ‬الإمدادات‭.‬

رجوع لأعلى