تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعطل‭ ‬مفاعلين‭ ‬يقفز‭ ‬بكهرباء‭ ‬فرنسا‭ ‬إلى‭ ‬116‭ ‬يورو

تعطل‭ ‬مفاعلين‭ ‬يقفز‭ ‬بكهرباء‭ ‬فرنسا‭ ‬إلى‭ ‬116‭ ‬يورو

قفزت‭ ‬أسعار‭ ‬الكهرباء‭ ‬في‭ ‬فرنسا‭ ‬خلال‭ ‬أغسطس‭ ‬إلى‭ ‬أعلى‭ ‬مستوياتها‭ ‬منذ‭ ‬يناير‭ ‬2025،‭ ‬مع‭ ‬تصاعد‭ ‬المخاوف‭ ‬بشأن‭ ‬قدرة‭ ‬أسطول‭ ‬المحطات‭ ‬النووية‭ ‬الضخم‭ ‬على‭ ‬توفير‭ ‬الإمدادات‭ ‬المطلوبة،‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬تتحرك‭ ‬فيه‭ ‬أسعار‭ ‬الغاز‭ ‬ومنتجات‭ ‬طاقة‭ ‬أخرى‭ ‬في‭ ‬الاتجاه‭ ‬المعاكس‭ ‬مع‭ ‬انحسار‭ ‬بعض‭ ‬المخاطر‭ ‬المرتبطة‭ ‬بمضيق‭ ‬هرمز‭.‬
وارتفعت‭ ‬أسعار‭ ‬الكهرباء‭ ‬الفرنسية‭ ‬خلال‭ ‬تعاملات‭ ‬الأربعاء‭ ‬بما‭ ‬يصل‭ ‬إلى‭ ‬3‭.‬1‭ %‬‭ ‬لتبلغ‭ ‬116‭.‬83‭ ‬يورو‭ ‬للميغاواط‭/‬الساعة‭ ‬في‭ ‬بورصة‭ ‬الطاقة‭ ‬الأوروبية،‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬تقلص‭ ‬جانباً‭ ‬من‭ ‬مكاسبها‭.‬
ويأتي‭ ‬الصعود‭ ‬رغم‭ ‬انخفاض‭ ‬الطلب‭ ‬نسبياً‭ ‬وقوة‭ ‬إنتاج‭ ‬الكهرباء‭ ‬من‭ ‬الطاقة‭ ‬الشمسية،‭ ‬ما‭ ‬يعكس‭ ‬مدى‭ ‬حساسية‭ ‬السوق‭ ‬الفرنسية‭ ‬لأي‭ ‬اضطرابات‭ ‬تصيب‭ ‬المحطات‭ ‬النووية‭ ‬التي‭ ‬تمثل‭ ‬العمود‭ ‬الفقري‭ ‬لنظام‭ ‬الكهرباء‭ ‬في‭ ‬البلاد‭.‬

رهينة‭ ‬النووي
تعتمد‭ ‬فرنسا‭ ‬بدرجة‭ ‬كبيرة‭ ‬على‭ ‬الطاقة‭ ‬النووية،‭ ‬إذ‭ ‬يضم‭ ‬أسطولها‭ ‬57‭ ‬مفاعلاً‭ ‬توفر‭ ‬الجزء‭ ‬الأكبر‭ ‬من‭ ‬الكهرباء،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يمنح‭ ‬البلاد‭ ‬ميزة‭ ‬كبيرة‭ ‬عندما‭ ‬تعمل‭ ‬المحطات‭ ‬بكامل‭ ‬طاقتها،‭ ‬لكنه‭ ‬يجعل‭ ‬الأسعار‭ ‬شديدة‭ ‬التأثر‭ ‬بأي‭ ‬انخفاض‭ ‬مفاجئ‭ ‬في‭ ‬توافر‭ ‬المفاعلات‭.‬
وعادت‭ ‬هذه‭ ‬المخاطر‭ ‬إلى‭ ‬الواجهة‭ ‬مع‭ ‬استمرار‭ ‬انقطاعات‭ ‬مرتبطة‭ ‬بموجة‭ ‬الحر،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬أبقى‭ ‬الأسعار‭ ‬مرتفعة‭ ‬رغم‭ ‬عوامل‭ ‬كان‭ ‬يفترض‭ ‬أن‭ ‬تضغط‭ ‬عليها،‭ ‬وفي‭ ‬مقدمتها‭ ‬ضعف‭ ‬الطلب‭ ‬نسبياً‭ ‬وارتفاع‭ ‬إنتاج‭ ‬الطاقة‭ ‬الشمسية‭ ‬خلال‭ ‬فصل‭ ‬الصيف‭.‬
وتزداد‭ ‬حساسية‭ ‬منظومة‭ ‬الكهرباء‭ ‬في‭ ‬فترات‭ ‬الحرارة‭ ‬الشديدة،‭ ‬إذ‭ ‬يمكن‭ ‬للظروف‭ ‬المناخية‭ ‬أن‭ ‬تؤثر‭ ‬في‭ ‬تشغيل‭ ‬بعض‭ ‬المحطات،‭ ‬خصوصاً‭ ‬مع‭ ‬اعتماد‭ ‬المفاعلات‭ ‬على‭ ‬المياه‭ ‬في‭ ‬عمليات‭ ‬التبريد‭.‬
وهكذا‭ ‬أصبحت‭ ‬وفرة‭ ‬الكهرباء‭ ‬النووية‭ ‬العامل‭ ‬الأكثر‭ ‬تأثيراً‭ ‬في‭ ‬اتجاه‭ ‬الأسعار‭ ‬الفرنسية،‭ ‬متجاوزة‭ ‬في‭ ‬الجلسة‭ ‬الأخيرة‭ ‬الأثر‭ ‬الإيجابي‭ ‬لانخفاض‭ ‬بعض‭ ‬أسعار‭ ‬الطاقة‭ ‬الأخرى‭.‬

مفاعلان‭ ‬خارجان
أضافت‭ ‬شركة‭ ‬كهرباء‭ ‬فرنسا‭ ‬مزيداً‭ ‬من‭ ‬الضغوط‭ ‬على‭ ‬السوق‭ ‬بعدما‭ ‬مددت‭ ‬انقطاع‭ ‬الكهرباء‭ ‬في‭ ‬مفاعلي‭ ‬‮«‬جولفيش‭ ‬1‮»‬‭ ‬و«كاتنوم‭ ‬4‮»‬‭ ‬حتى‭ ‬منتصف‭ ‬سبتمبر‭.‬
ويعني‭ ‬تمديد‭ ‬فترة‭ ‬التوقف‭ ‬استمرار‭ ‬فقدان‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬القدرات‭ ‬النووية‭ ‬لفترة‭ ‬أطول‭ ‬مما‭ ‬كان‭ ‬متوقعاً،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬دفع‭ ‬المتعاملين‭ ‬إلى‭ ‬إعادة‭ ‬تقييم‭ ‬حجم‭ ‬الإمدادات‭ ‬المتاحة‭ ‬خلال‭ ‬الأسابيع‭ ‬المقبلة‭.‬
ولم‭ ‬تتوقف‭ ‬المخاوف‭ ‬عند‭ ‬المفاعلين،‭ ‬إذ‭ ‬يستعد‭ ‬العاملون‭ ‬في‭ ‬محطة‭ ‬شينون‭ ‬للطاقة‭ ‬النووية‭ ‬لبدء‭ ‬إضراب‭ ‬اعتباراً‭ ‬من‭ ‬الجمعة،‭ ‬ما‭ ‬يضيف‭ ‬مصدراً‭ ‬جديداً‭ ‬لعدم‭ ‬اليقين‭ ‬بشأن‭ ‬الإنتاج‭.‬
وتفسر‭ ‬هذه‭ ‬التطورات‭ ‬وصول‭ ‬أسعار‭ ‬الكهرباء‭ ‬إلى‭ ‬أعلى‭ ‬مستوياتها‭ ‬منذ‭ ‬يناير‭ ‬2025،‭ ‬مع‭ ‬ارتفاعها‭ ‬الأربعاء‭ ‬إلى‭ ‬116‭.‬83‭ ‬يورو‭ ‬للميغاواط‭/‬الساعة،‭ ‬رغم‭ ‬عدم‭ ‬وجود‭ ‬ضغط‭ ‬مماثل‭ ‬من‭ ‬جانب‭ ‬الطلب‭.‬

مساران‭ ‬مختلفان
تأتي‭ ‬قفزة‭ ‬الكهرباء‭ ‬الفرنسية‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬تراجعت‭ ‬فيه‭ ‬أسعار‭ ‬الغاز‭ ‬الطبيعي‭ ‬وعدد‭ ‬من‭ ‬منتجات‭ ‬الطاقة‭ ‬خلال‭ ‬الأسبوع،‭ ‬وسط‭ ‬تقارير‭ ‬عن‭ ‬إحراز‭ ‬تقدم‭ ‬في‭ ‬المفاوضات‭ ‬المتعلقة‭ ‬بمضيق‭ ‬هرمز‭.‬
وعادة‭ ‬ما‭ ‬يوفر‭ ‬انخفاض‭ ‬أسعار‭ ‬الوقود‭ ‬دعماً‭ ‬لأسواق‭ ‬الكهرباء‭ ‬الأوروبية‭ ‬عبر‭ ‬تقليص‭ ‬تكلفة‭ ‬التوليد،‭ ‬لكن‭ ‬المخاوف‭ ‬المرتبطة‭ ‬بالإنتاج‭ ‬النووي‭ ‬الفرنسي‭ ‬كانت‭ ‬أقوى‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬التأثير،‭ ‬لتدفع‭ ‬الأسعار‭ ‬في‭ ‬فرنسا‭ ‬إلى‭ ‬الاتجاه‭ ‬المعاكس‭.‬
وتبرز‭ ‬هذه‭ ‬المفارقة‭ ‬خصوصية‭ ‬سوق‭ ‬الكهرباء‭ ‬الفرنسية‭ ‬مقارنة‭ ‬ببعض‭ ‬الأسواق‭ ‬الأوروبية‭ ‬الأخرى،‭ ‬إذ‭ ‬إن‭ ‬الاعتماد‭ ‬الكبير‭ ‬على‭ ‬المفاعلات‭ ‬النووية‭ ‬يجعل‭ ‬توافرها‭ ‬عاملاً‭ ‬حاسماً‭ ‬قد‭ ‬يتفوق‭ ‬تأثيره‭ ‬على‭ ‬تحركات‭ ‬الغاز‭ ‬والنفط‭.‬

النووي‭ ‬يعيد‭ ‬رسم‭ ‬أسعار‭ ‬الكهرباء
تكشف‭ ‬قفزة‭ ‬الأسعار‭ ‬إلى‭ ‬116‭.‬83‭ ‬يورو‭ ‬للميغاواط‭/‬الساعة‭ ‬أن‭ ‬وفرة‭ ‬المفاعلات‭ ‬النووية‭ ‬تظل‭ ‬العامل‭ ‬الحاسم‭ ‬في‭ ‬سوق‭ ‬الكهرباء‭ ‬الفرنسية،‭ ‬حتى‭ ‬عندما‭ ‬تتحسن‭ ‬عوامل‭ ‬أخرى‭ ‬مثل‭ ‬إنتاج‭ ‬الطاقة‭ ‬الشمسية‭ ‬أو‭ ‬تنخفض‭ ‬أسعار‭ ‬الغاز‭.‬
ومع‭ ‬استمرار‭ ‬توقف‭ ‬‮«‬جولفيش‭ ‬1‮»‬‭ ‬و«كاتنوم‭ ‬4‮»‬‭ ‬حتى‭ ‬منتصف‭ ‬سبتمبر‭ ‬واقتراب‭ ‬إضراب‭ ‬العاملين‭ ‬في‭ ‬محطة‭ ‬شينون،‭ ‬ستبقى‭ ‬السوق‭ ‬شديدة‭ ‬الحساسية‭ ‬لأي‭ ‬تغيير‭ ‬في‭ ‬توقعات‭ ‬الإنتاج‭ ‬النووي‭.‬
وبذلك‭ ‬تدخل‭ ‬فرنسا‭ ‬الأسابيع‭ ‬المقبلة‭ ‬في‭ ‬اختبار‭ ‬لقدرة‭ ‬أسطولها‭ ‬المكون‭ ‬من‭ ‬57‭ ‬مفاعلاً‭ ‬على‭ ‬استعادة‭ ‬مستويات‭ ‬تشغيل‭ ‬أكثر‭ ‬استقراراً،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬سيحدد‭ ‬ما‭ ‬إذا‭ ‬كانت‭ ‬قفزة‭ ‬أغسطس‭ ‬مؤقتة‭ ‬أم‭ ‬أن‭ ‬ضغوط‭ ‬الأسعار‭ ‬ستستمر‭ ‬لفترة‭ ‬أطول‭.‬

رجوع لأعلى