تماسك حذر في تاسي رغم تقلبات القطاعات وضغوط الطاقة
أنهى مؤشر سوق الأسهم السعودية الرئيسي «تاسي» تعاملات جلسة الأحد على ارتفاع طفيف للغاية، في مشهد يعكس حالة من التوازن الدقيق بين قوى الشراء والبيع، حيث اكتفى المؤشر بإضافة 5.18 نقطة فقط، أي ما يعادل 0.05 %، ليغلق عند مستوى 11,192.84 نقطة. هذا الأداء المحدود يعكس حالة من الحذر المسيطرة على المتعاملين، خاصة في ظل التباين الواضح بين أداء القطاعات القيادية والقطاعات النشطة.
افتتح المؤشر تداولاته عند مستوى 11,198.14 نقطة، وسرعان ما دخل في نطاق تذبذب ضيق نسبيًا، إذ سجل أعلى مستوى له خلال الجلسة عند 11,224.11 نقطة، بينما هبط إلى أدنى مستوى عند 11,159.1 نقطة، ما يعكس وجود ضغوط بيعية متقطعة قابلها دعم شرائي انتقائي، خصوصاً في الأسهم المتوسطة والصغيرة.
اتساع السوق
أحد أبرز المؤشرات الإيجابية في الجلسة كان اتساع قاعدة الأسهم المرتفعة، حيث صعدت 181 شركة مقابل تراجع 73 شركة فقط، في حين استقرت 15 شركة دون تغيير. هذا التباين يشير إلى أن الزخم لم يكن شاملاً للمؤشر ككل، بل كان متركزًا في شريحة معينة من الأسهم، وهو ما يعزز فكرة أن السوق يتحرك بشكل انتقائي أكثر من كونه في اتجاه صاعد واضح.
السيولة المتداولة
بلغت قيمة التداولات الإجمالية نحو 4.29 مليار ريال، من خلال تداول 250.66 مليون سهم، وهي مستويات سيولة متوسطة تعكس استمرار حالة الترقب لدى المستثمرين، ورغم عدم تسجيل قفزات كبيرة في السيولة، فإن توزيعها بين القطاعات والأسهم كان لافتًا، حيث تركزت بشكل واضح في الأسهم القيادية، مع استمرار تدفقها نحو الأسهم ذات الطابع المضاربي.
أداء القطاعات
شهدت القطاعات تباينًا واضحًا في الأداء، حيث تصدر قطاع التطبيقات وخدمات التقنية قائمة الارتفاعات بنسبة 3.02 %، مستفيداً من نشاط ملحوظ في أسهمه، إضافة إلى سيولة بلغت 154.38 مليون ريال، ما يعكس استمرار الاهتمام بهذا القطاع في ظل التحول الرقمي المتسارع.
وجاء قطاع الإعلام والترفيه في المرتبة الثانية بارتفاع نسبته 1.47 %، في حين سجل قطاع المواد الأساسية مكاسب بنسبة 0.91 %، مدعومًا بسيولة قوية تجاوزت مليار ريال، وهو ما يعكس استمرار دوره كمحرك رئيسي للسوق، خاصة في ظل ارتباطه بأسعار السلع العالمية.
كما حقق قطاع البنوك ارتفاعًا طفيفًا بنسبة 0.36 %، مدعوماً بأداء مستقر لعدد من أسهمه القيادية، وعلى رأسها مصرف الراجحي، ما ساهم في الحد من الضغوط التي تعرض لها المؤشر.
في المقابل، سجل قطاع الرعاية الصحية أكبر التراجعـات بنسبـة 2.07 %، متأثراً بشكل مباشر بهبوط سهم سليمان الحبيب، الذي يعد من أبرز مكونات القطاع. كما تراجع قطاع الطاقة بنسبة 0.98 %، بالتزامن مع انخفاض سهم أرامكو السعودية، ما شكل ضغطًا واضحًا على المؤشر نظراً للوزن الكبير للقطاع.
كذلك انخفض قطاع الاتصالات بنسبة 0.88 %، في استمرار لحالة الضعف النسبي التي يشهدها القطاع خلال الفترة الأخيرة.
حركة الأسهم
على مستوى الأسهم، شهدت الجلسة نشاطًا ملحوظًا في قائمة الرابحين، حيث تصدر سهم البحر الأحمر المكاسب بنسبة 9.98 % ليغلق عند 27 ريالًا، تلاه سهم عناية بارتفاع 9.95 %، ثم سهم المجموعة السعودية الذي صعد بنسبة 8.24 %، في حين حقق سهم أبو معطي مكاسب بنسبة 6.59 %، وسهم جاز بنسبة 6.15 %.
هذا الأداء يعكس توجه السيولة نحو الأسهم ذات الطابع المضاربي أو التي تتمتع بمحفزات خاصة، وهو ما يعزز من حدة التذبذب في السوق.
في المقابل، تصدر سهم بترو رابغ قائمة الخاسرين بعد تراجعه بنسبة 4.86 %، تلاه سهم نسيج بنسبة 4.49 %، وسهم سليمان الحبيب بنسبة 4.29 %، كما سجل سهم «ام آي اس» انخفاضاً بنسبة 2.96 %، وسهم عطاء بنسبة 2.31 %، في حين تراجع سهم الماجد للعود بنسبة 2.26 %.
الإفصاحات الجوهرية
شهدت الجلسة عددًا من الإفصاحات المهمة التي من شأنها التأثير على توجهات المستثمرين خلال الفترة المقبلة. فقد أعلنت الشركة الوطنية للتنمية الزراعية «نادك» عن توقيع اتفاقية للاستحواذ على كامل حصص الشريك في شركة الراعي الوطنية للمواشـي، لترتفع ملكيتهـا إلــى 100 %، وهو ما يعكس توجهاً استراتيجيًا لتعزيز التكامل في سلسلة الإمداد الغذائي.
كما أوصى مجلس إدارة شركة بوبا العربية بتوزيع أرباح نقدية عن العام المالي 2025، في خطوة تعكس متانة المركز المالي للشركة واستمرارها في تحقيق أرباح قوية.
من جانبها، أعلنت شركة هرفي للخدمات الغذائية عن نتائجها المالية الأولية للربع الأول من عام 2026، والتي ينتظر أن تكون محل متابعة من قبل المستثمرين لتقييم أداء قطاع الأغذية.
المستويات القياسية
على صعيد الأداء السعري، أغلقت عدة أسهم بالقرب من أعلى مستوياتها في 52 أسبوعًا، من بينها أسهم لوبريف وأديس والسعودية للطاقة، رغم تسجيلها تراجعات طفيفة خلال الجلسة، وهو ما يشير إلى استمرار الاتجاه الصاعد طويل الأجل لهذه الأسهم.
في المقابل، سجل سهم محطة البناء قاعًا تاريخياً جديداً، وأدنى مستوى له خلال 52 أسبوعاً عند 43.36 ريال، بعد تراجعه بنسبة 1.59 %، ما يعكس استمرار الضغوط على السهم.
قراءة تحليلية
تعكس حركة السوق في هذه الجلسة حالة من التوازن الحذر، حيث لم يتمكن المؤشر من تحقيق مكاسب قوية رغم اتساع قاعدة الأسهم المرتفعة، وهو ما يشير إلى وجود ضغوط من الأسهم القيادية، خصوصًا في قطاعي الطاقة والرعاية الصحية.
كما أن توجه السيولة نحو الأسهم الصغيرة والمتوسطة يعكس سلوكاً مضاربياً واضحاً، قد يؤدي إلى زيادة حدة التذبذب خلال الجلسات المقبلة، خاصة في ظل غياب محفزات قوية تدعم الاتجاه الصاعد.
في المقابل، فإن استمرار تدفق السيولة إلى قطاعات مثل التقنية والمواد الأساسية يشير إلى وجود فرص استثمارية انتقائية، قد تشكل نقاط جذب للمستثمرين الباحثين عن العوائد.
سوق يتحرك بحذر
في المجمل، تعكس جلسة الأحد صورة لسوق يتحرك بحذر، مدفوعًا بتوازن دقيق بين العوامل الإيجابية والسلبية. فبينما تدعم بعض القطاعات الأداء العام، تظل الضغوط على الأسهم القيادية عاملاً رئيسياً يحد من قدرة المؤشر على تحقيق مكاسب قوية.
هذا التوازن قد يستمر خلال الفترة المقبلة، ما لم تظهر محفزات جديدة قادرة على تغيير اتجاه السوق، سواء على المستوى المحلي أو العالمي، وهو ما يجعل المرحلة الحالية مرحلة ترقب بامتياز بالنسبة للمستثمرين.