ثروات منسية تختبئ داخل المنازل
قد لا تكون أثمن ممتلكات الأسر موجودة دائماً في الحسابات المصرفية أو العقارات، فقد تختبئ أحياناً داخل صندوق قديم أو خزانة ملابس أو درج مليء بأجهزة إلكترونية لم يعد أحد يستخدمها. وأعاد بيع نسخة نادرة من العدد الأول لسلسلة «سوبرمان» مقابل 9.12 مليون دولار في نوفمبر 2025 تسليط الضوء على قيمة الممتلكات المنسية داخل المنازل.
وعثر ثلاثة أشقاء على النسخة الصادرة عام 1939 أثناء إخلاء منزل والدتهم الراحلة في كاليفورنيا، بعدما ظلت لسنوات تحت صحف قديمة داخل صندوق من الورق المقوى.
ورغم استثنائية هذه الصفقة، فإنها تعكس ظاهرة أوسع تتمثل في احتفاظ الأسر بأصول قابلة للبيع لا تدخل عادة ضمن حسابات الثروة، من الملابس والإلكترونيات إلى الكتب والأرصدة مسبقة الدفع، بما يخلق ما يشبه ميزانية غير مرئية داخل المنازل.
ثروة يابانية
قدمت اليابان نموذجاً لقياس حجم هذه الممتلكات، إذ عرفت دراسة أجرتها منصة «ميركاري» عام 2025 الأصول الخفية بأنها السلع القابلة لإعادة البيع والتي لم تستخدم لأكثر من عام.
وقدرت الدراسة قيمتها داخل المنازل اليابانية بنحو 90.54 تريليون ين، أي نحو 579 مليار دولار، بمتوسط يقارب 715 ألف ين أو 4570 دولاراً للفرد.
ولم تقتصر هذه القيمة على التحف، إذ استحوذت منتجات الأزياء على 33.6 % من الإجمالي، تلتها مستلزمات الهوايات والترفيه بنسبة 22.2 %، ثم الكتب والموسيقى والألعاب بنحو 21.2 %.
وشكل الأثاث والأجهزة والأدوات المنزلية 20 %، بينما بلغت حصة مستحضرات التجميل والصحة 2.9 %.
وأظهرت الدراسة أن الأشخاص في الستينيات يمتلكون في المتوسط أصولاً خفية تتجاوز قيمتها مليون ين، بما يعادل نحو 6400 دولار، أي ما يقارب ضعف القيمة لدى الأشخاص في العشرينيات.
كما قدرت قيمة السلع التي قد يتخلص منها أصحابها خلال حملات التنظيف السنوية بنحو 9.94 تريليون ين، أي 63.6 مليار دولار، ما يعكس حجم القيمة التي يمكن أن تخرج من المنازل إذا أعيد تقييم الأشياء المهملة بدلاً من التخلص منها.
أجهزة معطلة
تمثل التكنولوجيا أحد أكبر مخازن الثروة المنزلية غير المستغلة. وقدرت رابطة «جي إس إم إيه» وجود ما بين 5 و10 مليارات هاتف غير مستخدم داخل المنازل حول العالم خلال 2025.
وتحتوي هذه الأجهزة على كميات كبيرة من المعادن، بينها نحو 100 ألف طن من النحاس و7 ملايين أوقية من الذهب ومليون أوقية من البلاديوم، بقيمة إجمالية تقترب من 20 مليار دولار.
إلا أن القيمة المحتملة لا تتوقف عند إعادة تدوير المعادن، إذ يمكن بيع الأجهزة الصالحة للعمل أو تجديدها، بما يحقق عائداً أكبر لأصحابها.
وفي بريطانيا، قدرت دراسة أن المنازل تضم 20.7 مليون جهاز تقني غير مستخدم لكنه صالح للعمل، بقيمة محتملة لإعادة البيع تبلغ 5.63 مليار جنيه إسترليني، أي نحو 6.25 مليار دولار.
وبحسب التقديرات، تستطيع الأسرة الواحدة تحقيق نحو 200 جنيه إسترليني في المتوسط من بيع الأجهزة غير المرغوب فيها.
ويضاف إلى ذلك 18.6 مليون جهاز معطل يمكن إدخاله في منظومة إعادة التدوير، إلى جانب ملايين الحواسيب المحمولة والأجهزة اللوحية التي ظلت خارج الاستخدام.
خزائن ممتلئة
تتكرر الظاهرة نفسها في الملابس، إذ أظهرت دراسة بريطانية أن الفرد يمتلك في المتوسط 118 قطعة، لم يرتدِ منها 31 قطعة خلال العام السابق، ما يعني أن نحو 26 % من محتويات الخزانة النموذجية غير مستخدمة.
وسجلت التنانير أعلى معدل لعدم الاستخدام عند 44 %، تلتها الفساتين بنسبة 43 %، بينما أشار 39 % من المشاركين إلى أن خزائنهم غير منظمة، وهو ما يساهم في نسيان عدد من المقتنيات.
وتتزامن هذه الكميات مع نمو سريع لسوق إعادة البيع، إذ تتوقع أبحاث «جلوبال داتا» وصول قيمة سوق الملابس المستعملة عالمياً إلى 393 مليار دولار بحلول 2030.
وتشير بيانات «إيباي» إلى أن 86 % من البائعين الذين شملهم استطلاعها بدأوا نشاطهم عبر بيع مقتنيات موجودة بالفعل في منازلهم، ما يظهر قدرة الأشياء المهملة على التحول إلى مصدر دخل.
الأموال تعود للدورة الاقتصادية
لا تقتصر الثروة المنسية على السلع، إذ أظهر استطلاع أميركي أن 43% من البالغين يمتلكون بطاقة هدايا أو قسيمة أو رصيد متجر غير مستخدم، بمتوسط 244 دولاراً للفرد بين أصحاب هذه الأرصدة.
وتتحول بعض هذه الأموال في النهاية إلى مكاسب للشركات، إذ سجلت «ستاربكس» خلال سنتها المالية 2025 إيرادات مؤجلة بقيمة 1.75 مليار دولار مرتبطة بالبطاقات وبرنامج الولاء، إلى جانب 222.4 مليون دولار من أرصدة تتوقع الشركة ألا يستخدمها العملاء.
ولا يعني ذلك أن كل منزل يخفي ثروة بملايين الدولارات، لكن الأرقام تكشف عن أصول ضخمة تفقد قيمتها تدريجياً بسبب الإهمال. وإعادة اكتشاف هذه الممتلكات وبيعها أو تدويرها يمكن أن تحول جزءاً من الثروة غير المرئية إلى سيولة حقيقية، وتعيد أصولاً راكدة إلى الدورة الاقتصادية قبل أن تفقد قيمتها بالكامل.