سعر الذهب يتراجع تحت ضغط ارتفاع الدولار وعوائد السندات
تراجع سعر الذهب أمس الثلاثاء بشكل طفيف مع تقييم المتعاملين تأثير قوة الدولار وارتفاع عوائد سندات الخزانة الأميركية على مسار مجلس الاحتياطي الفيدرالي لأسعار الفائدة.
هبط سعر الذهب الفوري 0.2% إلى 4132.15 دولار للأونصة عند وانخفضت الفضة 0.7% إلى 60.67 دولار للأونصة.
وتراجع البلاتين والبلاديوم، في حين ارتفع مؤشر “بلومبرغ للدولار الفوري”، وهو مقياس للعملة الأميركية، بنسبة 0.1%.
وتجددت الضغوط على سندات الخزانة الأميركية، ما دفع عوائد السندات الأطول أجلاً إلى أعلى مستوياتها في عدة عقود مع استمرار تراجع أسعار السندات. وظهرت ضغوط تضخمية إضافية في تقرير صادر عن معهد إدارة التوريدات أظهر أن ضغوط التكلفة في قطاع الخدمات الأميركي خلال الشهر الماضي ارتفعت بأكبر وتيرة في أكثر من أربع سنوات.
وتزداد حساسية الأسواق حالياً تجاه بيانات التضخم والاقتصاد الأميركي، بعدما أظهر تقرير صادر عن معهد إدارة التوريدات ارتفاع ضغوط التكلفة في قطاع الخدمات خلال الشهر الماضي بأكبر وتيرة في أكثر من أربع سنوات.
ويضيف ارتفاع تكاليف الخدمات مزيداً من التعقيد أمام الاحتياطي الفيدرالي، إذ إن استمرار الضغوط التضخمية قد يدفع صانعي السياسة النقدية إلى تبني موقف أكثر حذراً بشأن خفض أسعار الفائدة. وفي المقابل، فإن أي تراجع واضح في التضخم أو تباطؤ للنشاط الاقتصادي قد يعيد إحياء توقعات خفض الفائدة، وهو سيناريو عادة ما يدعم الذهب عبر تقليص تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ به.
الذهب تحت ضغط الفائدة والدولار
رغم مؤشرات التضخم، قلل مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي من احتمال رفع وشيك لأسعار الفائدة، ويسعّر المتعاملون احتمالاً بنحو 20% لأن يرفع البنك المركزي تكاليف الاقتراض في اجتماعه هذا الشهر.
ومن المقرر صدور محضر اجتماع الاحتياطي الفيدرالي في سبتمبر، الذي رُفعت فيه أسعار الفائدة للمرة الأولى منذ ثلاث سنوات، يوم الأربعاء. وعادة ما تكون أسعار الفائدة المرتفعة سلبية للذهب مقارنةً بالأصول التي تدر عائداً مثل سندات الخزانة.
ويمثل أداء الدولار عاملاً محورياً في تحديد اتجاه الذهب، وقد أدى ارتفاع مؤشر الدولار الفوري إلى زيادة الضغوط على المعدن. وإذا استمر الدولار في الصعود بالتزامن مع ارتفاع العوائد، فقد تظل حركة الذهب محدودة حتى في ظل استمرار عوامل أخرى داعمة للمعدن، مثل المخاطر الجيوسياسية والتحوط من التضخم.
في المقابل، فإن أي تراجع في الدولار أو انخفاض في عوائد السندات قد يوفر دعماً سريعاً للذهب، خصوصاً إذا تزامن ذلك مع تغير توقعات الأسواق بشأن قرارات الاحتياطي الفيدرالي المقبلة.
قالت رينيشا تشيناني، كبيرة مسؤولي الأبحاث لدى منصة تداول الذهب “أوغمونت إنتربرايزز: لا يزال الذهب والفضة تحت الضغط، إذ يؤثر ارتفاع الدولار الأميركي وصعود عوائد سندات الخزانة سلباً على المعدنين”. وأضافت: “لكن الخسائر ظلت محدودة، بعدما قلصت الأسواق توقعاتها لرفع الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة هذا الشهر”.
وتراجع الذهب بأكثر من 6% الشهر الماضي بسبب المخاوف من التضخم المدفوع بأسعار الطاقة، إلى جانب احتمال ارتفاع أسعار الفائدة الأميركية وقوة الدولار. وانخفض بأكثر من الخُمس منذ بدء الصراع بين الولايات المتحدة وإيران في أواخر فبراير.
المعادن النفيسة تحت ضغط متفاوت
ولم يقتصر التراجع على الذهب، إذ انخفضت الفضة أيضاً، بينما تراجع البلاتين والبلاديوم. وتعكس هذه التحركات حالة من الحذر بين المستثمرين تجاه المعادن النفيسة، في وقت تتداخل فيه توقعات السياسة النقدية مع تحركات الدولار وعوائد السندات.
وتبقى تحركات الذهب مرهونة خلال الفترة المقبلة بمدى قدرة بيانات التضخم والنشاط الاقتصادي الأميركي على تغيير توقعات الأسواق بشأن أسعار الفائدة. ومع استمرار ارتفاع تكاليف الخدمات، يبدو أن مسار التضخم سيظل أحد أهم المحركات لأسعار الذهب، إلى جانب الدولار وعوائد الخزانة الأميركية.