سوفت بنك تقترض 10 مليارات لرهان الذكاء الاصطناعي
تتجه مجموعة «سوفت بنك» اليابانية إلى أسواق الدين لجمع 10 مليارات دولار عبر إصدار ضخم لسندات مقومة بالدولار، في خطوة تستهدف المساعدة في تمويل استثماراتها في «أوبن إيه آي» وتكشف حجم الأموال التي تحتاج إليها لتنفيذ رهانها المتزايد على الذكاء الاصطناعي.
وبدأت المجموعة تلقي طلبات المستثمرين على الإصدار، الذي يتوزع على ثلاث شرائح بآجال مختلفة، وسط عوائد مرتفعة تقترب من 10% بالنسبة إلى السندات الأطول أجلاً.
وإذا اكتملت العملية بالحجم المستهدف، فإنها ستسجل رقماً قياسياً جديداً في سوق السندات مرتفعة العائد في آسيا والمحيط الهادئ واليابان، لتتحول عملية الاقتراض إلى اختبار مهم لشهية المستثمرين تجاه استراتيجية المجموعة في الذكاء الاصطناعي.
3 شرائح
وفقاً لنشرة شروط اطلعت عليها «رويترز»، تخطط «سوفت بنك» لجمع مليار دولار من سندات تستحق بعد ثلاث سنوات ونصف السنة، بينما ستجمع 4.5 مليار دولار من شريحة تستحق بعد خمس سنوات ونصف السنة.
وتستهدف المجموعة 4.5 مليار دولار إضافية عبر الشريحة الأطول، التي يصل أجلها إلى سبع سنوات ونصف السنة، ما يعني أن 90% من قيمة الإصدار ستأتي من الشريحتين المتوسطة والطويلة.
وتتراوح التوجيهات السعرية للشريحة الأقصر بين 8.75 و8.875%، بينما ترتفع إلى نطاق بين 9.375 و9.5% للسندات ذات أجل خمس سنوات ونصف السنة.
أما السندات الأطول أجلاً، فتتراوح توجيهاتها بين 9.75 و9.875%، ما يعكس العائد المرتفع الذي تعرضه المجموعة لجذب المستثمرين إلى الإصدار.
رقم قياسي
قد يضع حجم الصفقة «سوفت بنك» أمام رقم قياسي جديد إذا نجحت في بيع السندات بقيمة 10 مليارات دولار كاملة.
فبحسب بيانات «إل إس إي جي»، سيصبح الإصدار أكبر عملية بيع لسندات مرتفعة العائد على الإطلاق من جهة إصدار في منطقة آسيا والمحيط الهادئ واليابان.
وسيتجاوز بذلك الرقم القياسي السابق الذي سجلته «سوفت بنك» نفسها في 2021، عندما جمعت 7.35 مليار دولار، أي أن الإصدار الجديد سيكون أكبر بنحو 2.65 مليار دولار.
وعالمياً، من شأن الصفقة أن تصبح ثالث أكبر إصدار للسندات مرتفعة العائد، ما يوضح الحجم الاستثنائي لعملية التمويل التي تنفذها المجموعة اليابانية.
ومن المتوقع أن تحصل السندات على تصنيف «بي بي +» من وكالتي «ستاندرد آند بورز» و«فيتش»، على أن تغلق دفاتر الاكتتاب ظهر الأربعاء بتوقيت نيويورك، بينما من المقرر إجراء التسوية في 29 سبتمبر.
تمويل مكلف
تكشف مستويات العائد المطروحة عن الكلفة المرتفعة التي تقبل «سوفت بنك» تحملها للحصول على التمويل اللازم لاستراتيجيتها الجديدة.
فمع وصول التوجيه السعري للشريحة الأطول إلى 9.875%، يصبح الاقتراض عبر هذه السندات أكثر تكلفة من التمويل الذي تحصل عليه الشركات ذات التصنيفات الائتمانية الأعلى، في مقابل توفير سيولة ضخمة تستطيع المجموعة توجيهها نحو استثماراتها.
ويأتي الإصدار في وقت تضع فيه «سوفت بنك» الذكاء الاصطناعي في قلب توجهها الاستثماري، مع احتلال «أوبن إيه آي» موقعاً محورياً ضمن هذه الاستراتيجية.
ويعني ذلك أن المجموعة لا تمول مجرد استثمار منفرد، وإنما تحشد رأس المال للمشاركة على نطاق أكبر في قطاع يحتاج إلى إنفاق هائل على مراكز البيانات والرقائق والبنية التحتية الحاسوبية وتطوير النماذج.
هل يقبل المستثمرون الكلفة؟
سيشكل الطلب على السندات مؤشراً مهماً على مدى استعداد المستثمرين لتمويل طموحات «سوفت بنك» في الذكاء الاصطناعي مقابل العوائد المرتفعة التي تعرضها المجموعة.
فالصفقة تجمع بين فرصة الحصول على عوائد تقترب من 10% وبين مخاطر مرتبطة بتصنيف ائتماني دون الدرجة الاستثمارية، فضلاً عن اعتماد جانب من استراتيجية المجموعة على استثمارات تكنولوجية ضخمة وطويلة الأجل.
وفي المقابل، يوفر نجاح الإصدار لـ«سوفت بنك» 10 مليارات دولار إضافية يمكن استخدامها لدعم استثماراتها في «أوبن إيه آي»، مع توزيع آجال الاستحقاق على عدة سنوات.
وبذلك لا يمثل الإصدار مجرد عملية اقتراض قياسية، بل اختباراً لقدرة المجموعة اليابانية على تحويل حماس المستثمرين تجاه الذكاء الاصطناعي إلى تمويل مباشر لطموحاتها، حتى مع وصول كلفة بعض شرائح الدين إلى مستويات تقترب من 10%.