تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شباب‭ ‬أميركا‭ ‬يرفضون‭ ‬مواجهة‭ ‬الصين‭ ‬المتصاعدة

شباب‭ ‬أميركا‭ ‬يرفضون‭ ‬مواجهة‭ ‬الصين‭ ‬المتصاعدة

خلال‭ ‬لقائـه‭ ‬فـي‭ ‬مايو‭ ‬الماضي‭ ‬بالرئيس‭ ‬الصيني‭ ‬شي‭ ‬جين‭ ‬بينج،‭ ‬قال‭ ‬الرئيس‭ ‬الأميركي‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب‭ ‬لنظيره‭ ‬إنه‭ ‬‮«‬لشرف‭ ‬كبير‭ ‬أن‭ ‬أكون‭ ‬صديقك‮»‬،‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يصفه‭ ‬في‭ ‬مقابلة‭ ‬أجريت‭ ‬معه‭ ‬في‭ ‬يونيو‭ ‬بأنه‭ ‬رجل‭ ‬يتمتع‭ ‬بذكاء‭ ‬شديد‭ ‬ومكانة‭ ‬كبيرة‭ ‬وثقة‭ ‬عالية‭ ‬بالنفس‭.‬
وتبدو‭ ‬هذه‭ ‬اللغة‭ ‬استثنائية‭ ‬في‭ ‬واشنطن،‭ ‬حيث‭ ‬يصعب‭ ‬تصور‭ ‬استخدام‭ ‬مسؤول‭ ‬أميركي‭ ‬بارز‭ ‬عبارات‭ ‬مماثلة‭ ‬في‭ ‬وصف‭ ‬رئيس‭ ‬الدولة‭ ‬التي‭ ‬ينظر‭ ‬إليها‭ ‬باعتبارها‭ ‬المنافس‭ ‬الاستراتيجي‭ ‬الأكبر‭ ‬للولايات‭ ‬المتحدة‭. ‬وقبل‭ ‬فترة‭ ‬وجيزة‭ ‬من‭ ‬نشر‭ ‬مقابلة‭ ‬ترامب،‭ ‬أقر‭ ‬مجلس‭ ‬الشيوخ‭ ‬قراراً‭ ‬يدين‭ ‬شي‭ ‬بوصفه‭ ‬‮«‬ديكتاتوراً‮»‬،‭ ‬ويوجه‭ ‬إليه‭ ‬اتهامات‭ ‬بتقويض‭ ‬فرص‭ ‬السلام‭ ‬والأمن‭ ‬وتدبير‭ ‬جرائم‭ ‬ضد‭ ‬الإنسانية‭.‬
لكن‭ ‬النهج‭ ‬غير‭ ‬التقليدي‭ ‬الذي‭ ‬يتبعه‭ ‬ترامب‭ ‬تجاه‭ ‬الصين‭ ‬قد‭ ‬يفتح‭ ‬مساحة‭ ‬سياسية‭ ‬لإعادة‭ ‬النظر‭ ‬في‭ ‬طبيعة‭ ‬المنافسة‭ ‬بين‭ ‬أكبر‭ ‬اقتصادين‭ ‬في‭ ‬العالم،‭ ‬خصوصاً‭ ‬مع‭ ‬تزايد‭ ‬المؤشرات‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬قطاعات‭ ‬واسعة‭ ‬من‭ ‬الرأي‭ ‬العام‭ ‬الأميركي،‭ ‬وفي‭ ‬مقدمتها‭ ‬الأجيال‭ ‬الشابة،‭ ‬لا‭ ‬تنظر‭ ‬إلى‭ ‬بكين‭ ‬بالدرجة‭ ‬نفسها‭ ‬من‭ ‬العداء‭ ‬التي‭ ‬تعكسها‭ ‬الخطابات‭ ‬السياسية‭ ‬في‭ ‬واشنطن‭.‬

نهج‭ ‬مختلف
يتبنى‭ ‬ترامب‭ ‬رؤية‭ ‬أكثر‭ ‬ضيقاً‭ ‬للمنافسة‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬مع‭ ‬الصين‭ ‬مقارنة‭ ‬بكثير‭ ‬من‭ ‬المشرعين‭ ‬وصناع‭ ‬القرار‭ ‬الأميركيين،‭ ‬إذ‭ ‬يركز‭ ‬بصورة‭ ‬أساسية‭ ‬على‭ ‬الملفات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والتجارية،‭ ‬وفي‭ ‬مقدمتها‭ ‬حجم‭ ‬الفائض‭ ‬التجاري‭ ‬الصيني‭ ‬والصادرات‭ ‬المرتبطة‭ ‬بالمواد‭ ‬الأولية‭ ‬المستخدمة‭ ‬في‭ ‬صناعة‭ ‬الفنتانيل‭.‬
ويختلف‭ ‬ذلك‭ ‬عن‭ ‬الرؤية‭ ‬الشاملة‭ ‬التي‭ ‬تتعامل‭ ‬مع‭ ‬الصين‭ ‬باعتبارها‭ ‬تحدياً‭ ‬يمتد‭ ‬إلى‭ ‬المجالات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والعسكــريـة‭ ‬والتكنولوجيـة‭ ‬والجيوسياسية،‭ ‬ويقتضي‭ ‬مــن‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬حشد‭ ‬مواردها‭ ‬وتحالفاتها‭ ‬لاحتواء‭ ‬صعودها‭.‬
ويبدو‭ ‬أن‭ ‬ترامب‭ ‬يراهن‭ ‬بدرجة‭ ‬أكبر‭ ‬على‭ ‬قدرته‭ ‬الشخصية‭ ‬على‭ ‬التفاوض،‭ ‬ويعتقد‭ ‬أن‭ ‬الدبلوماسية‭ ‬المباشرة‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬القادة‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تتجاوز‭ ‬جانباً‭ ‬من‭ ‬الخلافات‭ ‬الهيكلية‭ ‬بين‭ ‬البلدين‭ ‬وتؤسس‭ ‬علاقة‭ ‬تقوم‭ ‬على‭ ‬قدر‭ ‬أكبر‭ ‬من‭ ‬التعاون‭.‬
ورغم‭ ‬صعوبة‭ ‬تصور‭ ‬تحقيق‭ ‬‮«‬نصر‮»‬‭ ‬أميركي‭ ‬حاسم‭ ‬في‭ ‬المنافسة‭ ‬مع‭ ‬الصين،‭ ‬فإن‭ ‬هذا‭ ‬النهج‭ ‬يوفر‭ ‬مساحة‭ ‬للاعتراف‭ ‬بأن‭ ‬إدارة‭ ‬المنافسة‭ ‬ومنع‭ ‬تحولها‭ ‬إلى‭ ‬مواجهة‭ ‬مفتوحة‭ ‬ربما‭ ‬يكونان‭ ‬هدفاً‭ ‬أكثر‭ ‬واقعية‭.‬

مزاج‭ ‬متغير
وتشير‭ ‬استطلاعات‭ ‬الرأي‭ ‬الحديثة‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬توجه‭ ‬ترامب‭ ‬نحو‭ ‬تخفيف‭ ‬حدة‭ ‬المواجهة‭ ‬قد‭ ‬يكون‭ ‬أقرب‭ ‬إلى‭ ‬المزاج‭ ‬الشعبي‭ ‬الأميركي‭ ‬مما‭ ‬توحي‭ ‬به‭ ‬الخطابات‭ ‬السائدة‭ ‬في‭ ‬الكونجرس‭.‬
رغم‭ ‬استمرار‭ ‬النظرة‭ ‬السلبية‭ ‬إلى‭ ‬الصين‭ ‬لدى‭ ‬غالبية‭ ‬الأميركيين،‭ ‬كشف‭ ‬استطلاع‭ ‬لمركز‭ ‬‮«‬بيو‮»‬‭ ‬للأبحاث‭ ‬في‭ ‬يناير‭ ‬2026‭ ‬عن‭ ‬تراجع‭ ‬ملحوظ‭ ‬في‭ ‬نسبة‭ ‬الذين‭ ‬يعتبرون‭ ‬بكين‭ ‬‮«‬عدواً‮»‬‭ ‬للولايات‭ ‬المتحدة‭.‬
وانخفضت‭ ‬هذه‭ ‬النسبة‭ ‬من‭ ‬42%‭ ‬في‭ ‬مارس‭ ‬2024‭ ‬إلى‭ ‬28‭% ‬فقط‭ ‬في‭ ‬يناير‭ ‬الماضي،‭ ‬ما‭ ‬يشير‭ ‬إلى‭ ‬تحول‭ ‬في‭ ‬نظرة‭ ‬شريحة‭ ‬مهمة‭ ‬من‭ ‬الأميركيين‭ ‬إلى‭ ‬طبيعة‭ ‬العلاقة‭ ‬بين‭ ‬البلدين‭.‬

فجوة‭ ‬أجيال
ويبرز‭ ‬الاختلاف‭ ‬بصورة‭ ‬أكبر‭ ‬عند‭ ‬تقسيم‭ ‬الرأي‭ ‬العام‭ ‬بحسب‭ ‬العمر،‭ ‬إذ‭ ‬تظهر‭ ‬فجوة‭ ‬واضحة‭ ‬بين‭ ‬الأجيال‭ ‬تتجاوز‭ ‬حتى‭ ‬الانقسامات‭ ‬التقليدية‭ ‬بين‭ ‬الجمهوريين‭ ‬والديمقراطيين‭.‬
وبحسب‭ ‬‮«‬بيو‮»‬،‭ ‬فإن‭ ‬32‭ % ‬فقط‭ ‬من‭ ‬الجمهوريين‭ ‬الذين‭ ‬تتراوح‭ ‬أعمارهم‭ ‬بين‭ ‬18‭ ‬و49‭ ‬عاماً‭ ‬يصفون‭ ‬الصين‭ ‬بأنها‭ ‬عدو،‭ ‬مقابل‭ ‬55‭ %‬‭ ‬بين‭ ‬الجمهوريين‭ ‬الذين‭ ‬تبلغ‭ ‬أعمارهم‭ ‬50‭ ‬عاماً‭ ‬فما‭ ‬فوق‭.‬
وتظهر‭ ‬الفجوة‭ ‬نفسهــا،‭ ‬وإن‭ ‬بدرجة‭ ‬أقل،‭ ‬بين‭ ‬الديمقراطيين،‭ ‬إذ‭ ‬يعتبر‭ ‬10‭ %‬‭ ‬فقط‭ ‬ممن‭ ‬تتراوح‭ ‬أعمارهم‭ ‬بين‭ ‬18‭ ‬و49‭ ‬عاماً‭ ‬الصين‭ ‬عدواً،‭ ‬مقارنة‭ ‬بـ18‭ % ‬بين‭ ‬من‭ ‬يبلغون‭ ‬50‭ ‬عاماً‭ ‬فأكثر‭.‬

قوة‭ ‬الصين
ويظهر‭ ‬الاختلاف‭ ‬بصورة‭ ‬أوضح‭ ‬عند‭ ‬سؤال‭ ‬الأميركيين‭ ‬عن‭ ‬احتمالات‭ ‬تفوق‭ ‬القوة‭ ‬الصينية‭ ‬على‭ ‬نظيرتها‭ ‬الأميركية‭.‬
فوفق‭ ‬استطلاع‭ ‬أجرته‭ ‬مؤسسة‭ ‬‮«‬كارنيجي‮»‬‭ ‬في‭ ‬نوفمبر‭ ‬2025،‭ ‬قال‭ ‬27‭ % ‬فقط‭ ‬من‭ ‬الشباب‭ ‬الذين‭ ‬تتراوح‭ ‬أعمارهم‭ ‬بين‭ ‬18‭ ‬و29‭ ‬عاماً‭ ‬إن‭ ‬حياتهم‭ ‬ستصبح‭ ‬‮«‬أسوأ‮»‬‭ ‬إذا‭ ‬تجاوزت‭ ‬القوة‭ ‬الصينية‭ ‬نظيرتها‭ ‬الأميركية‭.‬
وترتفع‭ ‬النسبة‭ ‬إلى‭ ‬52‭ % ‬لدى‭ ‬الأميركيين‭ ‬الذين‭ ‬تبلغ‭ ‬أعمارهم‭ ‬65‭ ‬عاماً‭ ‬فما‭ ‬فوق،‭ ‬ما‭ ‬يعكس‭ ‬اختلافاً‭ ‬جذرياً‭ ‬في‭ ‬الطريقة‭ ‬التي‭ ‬ينظر‭ ‬بها‭ ‬الجيلان‭ ‬إلى‭ ‬صعود‭ ‬بكين‭.‬
فبالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬أجيال‭ ‬أميركية‭ ‬أكبر‭ ‬سناً،‭ ‬يمثل‭ ‬احتمال‭ ‬ظهور‭ ‬قوة‭ ‬مكافئة‭ ‬للولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬تحولاً‭ ‬كبيراً‭ ‬عن‭ ‬النظام‭ ‬الدولي‭ ‬الذي‭ ‬اعتادته‭ ‬خلال‭ ‬العقود‭ ‬الماضية‭. ‬أما‭ ‬الشباب‭ ‬فقد‭ ‬نشأوا‭ ‬في‭ ‬عالم‭ ‬أصبحت‭ ‬فيه‭ ‬الصين‭ ‬بالفعل‭ ‬قوة‭ ‬اقتصادية‭ ‬وتكنولوجية‭ ‬كبرى،‭ ‬وبالتالي‭ ‬قد‭ ‬لا‭ ‬ينظرون‭ ‬إلى‭ ‬صعودها‭ ‬باعتباره‭ ‬تحولاً‭ ‬استثنائياً‭ ‬بالدرجة‭ ‬نفسها‭.‬

التعاون‭ ‬أولاً
ويتعزز‭ ‬هـذا‭ ‬الاتجـاه‭ ‬بنتائـج‭ ‬استطلاع‭ ‬أجراه‭ ‬معهد‭ ‬‮«‬سيرتش‭ ‬لايت‮»‬‭ ‬في‭ ‬مارس‭ ‬2026،‭ ‬أظهر‭ ‬أن‭ ‬62‭ % ‬من‭ ‬الأميركيين‭ ‬الذين‭ ‬تتراوح‭ ‬أعمارهم‭ ‬بين‭ ‬18‭ ‬و34‭ ‬عاماً‭ ‬يرغبون‭ ‬في‭ ‬أن‭ ‬تتعاون‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬مع‭ ‬الصين‭ ‬وأن‭ ‬تتحسن‭ ‬العلاقات‭ ‬بين‭ ‬البلدين‭.‬
وفي‭ ‬المقابل،‭ ‬قال‭ ‬29‭ % ‬فقط‭ ‬إنهم‭ ‬يفضلون‭ ‬‮«‬مواجهة‭ ‬الصين‮»‬،‭ ‬ما‭ ‬يعكس‭ ‬تفوق‭ ‬خيار‭ ‬التعاون‭ ‬بفارق‭ ‬كبير‭ ‬بين‭ ‬الشباب‭.‬
وقد‭ ‬يرتبط‭ ‬ذلك‭ ‬باختلاف‭ ‬الأولويات‭ ‬الاقتصادية‭. ‬فالأجيال‭ ‬الشابة‭ ‬أكثر‭ ‬تشاؤماً‭ ‬بشأن‭ ‬فرصها‭ ‬الاقتصادية‭ ‬مقارنة‭ ‬بالأجيال‭ ‬الأكبر‭ ‬سناً،‭ ‬وتواجه‭ ‬تحديات‭ ‬مرتبطة‭ ‬بارتفاع‭ ‬تكاليف‭ ‬المعيشة‭ ‬والسكن‭ ‬وتكوين‭ ‬الثروة،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يجعل‭ ‬القضايا‭ ‬الاقتصادية‭ ‬الداخلية‭ ‬أكثر‭ ‬حضوراً‭ ‬لديها‭ ‬من‭ ‬صراعات‭ ‬القوى‭ ‬الكبرى‭ ‬في‭ ‬الخارج‭.‬
مصالح‭ ‬اقتصادية

ولا‭ ‬تقتصر‭ ‬النظرة‭ ‬المختلفة‭ ‬على‭ ‬الموقف‭ ‬السياسي‭ ‬من‭ ‬الصين،‭ ‬بل‭ ‬تمتد‭ ‬إلى‭ ‬تقييم‭ ‬العلاقات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬بين‭ ‬البلدين‭.‬
فوفق‭ ‬استطلاع‭ ‬أجرته‭ ‬مؤسسة‭ ‬‮«‬أمريكان‭ ‬كومباس‮»‬‭ ‬في‭ ‬مايو‭ ‬2026،‭ ‬يرى‭ ‬82‭ % ‬من‭ ‬المشاركين‭ ‬من‭ ‬الجيل‭ ‬‮«‬زد‮»‬‭ ‬أن‭ ‬العلاقة‭ ‬الاقتصادية‭ ‬الثنائية‭ ‬خلال‭ ‬ربع‭ ‬القرن‭ ‬الماضي‭ ‬كانت‭ ‬‮«‬جيدة‭ ‬جداً‮»‬‭ ‬أو‭ ‬‮«‬إيجابية‭ ‬أكثر‭ ‬منها‭ ‬سلبية‮»‬‭ ‬بالنسبة‭ ‬للولايات‭ ‬المتحدة‭.‬
والأكثر‭ ‬لفتاً‭ ‬للانتباه‭ ‬أن‭ ‬68‭ % ‬منهم‭ ‬يرغبون‭ ‬في‭ ‬تشجيع‭ ‬الاستثمارات‭ ‬الصينية،‭ ‬وهي‭ ‬نتيجة‭ ‬تتناقض‭ ‬مع‭ ‬اتجاه‭ ‬متزايد‭ ‬في‭ ‬واشنطن‭ ‬نحو‭ ‬تشديد‭ ‬القيود‭ ‬على‭ ‬حركة‭ ‬رأس‭ ‬المال‭ ‬والاستثمارات‭ ‬المرتبطة‭ ‬بالصين‭.‬

مواجهة‭ ‬صعبة
ورغم‭ ‬ذلك،‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬عدد‭ ‬كبير‭ ‬من‭ ‬خبراء‭ ‬الشؤون‭ ‬الصينية‭ ‬في‭ ‬واشنطن‭ ‬يعتقد‭ ‬أن‭ ‬القوة‭ ‬المتنامية‭ ‬لبكين‭ ‬والقلق‭ ‬الواسع‭ ‬داخل‭ ‬الكونجرس‭ ‬سيدفعان‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬في‭ ‬نهاية‭ ‬المطاف‭ ‬إلى‭ ‬العودة‭ ‬إلى‭ ‬نهج‭ ‬أكثر‭ ‬صدامية‭.‬
وتستند‭ ‬هذه‭ ‬الرؤية‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الخلافات‭ ‬بين‭ ‬البلدين‭ ‬ليست‭ ‬تجارية‭ ‬فقط،‭ ‬وإنما‭ ‬تشمل‭ ‬قضايا‭ ‬الأمن‭ ‬والتكنولوجيا‭ ‬والنفوذ‭ ‬الدولي،‭ ‬ما‭ ‬يجعل‭ ‬تسويتها‭ ‬عبر‭ ‬العلاقة‭ ‬الشخصية‭ ‬بين‭ ‬الرئيسين‭ ‬أمراً‭ ‬بالغ‭ ‬الصعوبة‭. ‬لكن‭ ‬التحدي‭ ‬أمام‭ ‬هذا‭ ‬التوجه‭ ‬يتمثل‭ ‬في‭ ‬أن‭ ‬الشارع‭ ‬الأميركي‭ ‬لا‭ ‬يبدو‭ ‬حالياً‭ ‬مستعداً‭ ‬لدعم‭ ‬‮«‬حرب‭ ‬باردة‭ ‬جديدة‮»‬‭ ‬بالزخم‭ ‬نفسه‭ ‬الذي‭ ‬قد‭ ‬تفترضه‭ ‬النخب‭ ‬السياسية،‭ ‬خصوصاً‭ ‬بين‭ ‬الفئات‭ ‬العمرية‭ ‬الأصغر‭.‬

فرصة‭ ‬مهددة
والمفارقة‭ ‬أن‭ ‬المشكلات‭ ‬السياسية‭ ‬التي‭ ‬يواجهها‭ ‬ترامب‭ ‬قد‭ ‬تمنعه‭ ‬من‭ ‬الاستفادة‭ ‬الكاملة‭ ‬من‭ ‬المساحة‭ ‬التي‭ ‬خلقها‭ ‬نهجه‭ ‬تجاه‭ ‬الصين‭ ‬لإرساء‭ ‬انفراج‭ ‬دائم‭ ‬بين‭ ‬واشنطن‭ ‬وبكين،‭ ‬إذ‭ ‬يتطلب‭ ‬تحويل‭ ‬العلاقات‭ ‬بين‭ ‬قوتين‭ ‬بهذا‭ ‬الحجم‭ ‬خبرة‭ ‬مؤسسية‭ ‬واستمرارية‭ ‬في‭ ‬صنع‭ ‬السياسة‭.‬
وفي‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه،‭ ‬أضعف‭ ‬ترامب‭ ‬أجزاء‭ ‬من‭ ‬الأجهزة‭ ‬الحكومية‭ ‬التي‭ ‬كان‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تساعد‭ ‬في‭ ‬ترجمة‭ ‬رؤيته‭ ‬السياسية‭ ‬إلى‭ ‬إجراءات‭ ‬عملية،‭ ‬كما‭ ‬تعرضت‭ ‬استراتيجية‭ ‬إعادة‭ ‬توجيه‭ ‬الاهتمام‭ ‬الأميركي‭ ‬نحو‭ ‬آسيا‭ ‬لضغوط‭ ‬نتيجة‭ ‬الحرب‭ ‬ضد‭ ‬إيران‭.‬
وتزيد‭ ‬هذه‭ ‬العوامل‭ ‬صعوبة‭ ‬بناء‭ ‬سياسة‭ ‬مستقرة‭ ‬تستطيع‭ ‬الانتقال‭ ‬بالعلاقات‭ ‬الصينية‭-‬الأميركية‭ ‬من‭ ‬خفض‭ ‬التوتر‭ ‬الشخصي‭ ‬بين‭ ‬القادة‭ ‬إلى‭ ‬تفاهمات‭ ‬مؤسسية‭ ‬طويلة‭ ‬الأجل‭.‬

رجوع لأعلى