ضغوط البيع والتراجع القطاعي يهويان بـ «تاسي»
أنهى مؤشر سوق الأسهم السعودية الرئيسية (تاسي) تعاملات جلسة الثلاثاء على تراجع محدود، حيث خسر المؤشر العام نحو 12.4 نقطة من رصيده بنسبة هبوط بلغت 0.11 %، ليغلق صريحاً عند مستوى 10,833.18 نقطة. وجاء هذا الأداء المائل للهبوط خفيف الحركة وسط حالة واضحة من التحفظ الاستثماري والتريث في بناء المراكز المالية الجديدة، بالتزامن مع تفاقم ضغوط البيع الانتقائية التي استهدفت شرائح واسعة من الأسهم المتوسطة والصغيرة، في مقابل تماسك متوازن لبعض الأسهم القيادية والكبرى في قطاعي البنوك والطاقة، وسط متابعة حثيثة من المتداولين لإفصاحات الشركات وتطورات نتائج الأعمال النصفية لعام 2026.
توزيع السيولة
وشهدت الجلسة تفوقاً كبيراً وملموساً لجانب الأسهم الخاسرة التي اتسعت مساحتها السعرية لتشمل 159 شركة مدرجة في السوق، في حين اقتصر الارتفاع على أسعار أسهم 91 شركة فقط، وحافظت 20 شركة على مستوياتها وإغلاقاتها السابقة دون تغيير. وعلى مستوى الحركة النقدية، سجلت القيمة الإجمالية للتداولات بنهاية التعاملات نحو 4.86 مليارات ريال سعودي، تم تنفيذها عبر التداول على كمية إجمالية بلغت 255.27 مليون سهم، جرى توزيعها على عدد كبير من الصفقات اليومية المباشرة والمؤسسية عبر مختلف المحافظ الاستثمارية والأجهزة المالية المتنوعة، مما يظهر استمرار التدوير السريع للسيولة داخل البورصة.
مسار الجلسة
وكان المؤشر العام لسوق الأسهم السعودية قد افتتح التعاملات اليومية في النطاق الأخضر المباشر بافتتاح عند مستوى 10,859.64 نقطة، بدعم من عمليات شراء مبكرة ومحدودة على بعض الأسهم المصرفية والصناعية، مما أتاح للمؤشر اختراق مستويات أعلى وتسجيل القمة اليومية عند 10,874.74 نقطة. إلا أن هذا الصعود لم يستمر طويلاً؛ حيث تسارعت عمليات التخفيف والبيع وجني الأرباح لتضغط على الأسعار المرتفعة، مما أدى إلى تراجع المؤشر بشكل تدريجي ومستمر طوال ساعات التداول حتى هبط إلى أدنى مستوياته اليومية المسجلة عند 10,818.83 نقطة، قبل أن تلتقط الأسعار بعض أنفاسها وتتدخل طلبات الشراء أواخر التعاملات لتقليص الخسائر إلى 12.4 نقطة فقط عند الإغلاق.
أداء القطاعات
على صعيد حركة القطاعات وأدائها الفني، اكتست الشاشات الخاصة بـ 16 قطاعاً باللون الأحمر، مما يعكس اتساع مساحة الضغوط البيعية في البورصة وتأثيرها المباشر على أغلب المجالات التشغيلية. وجاء قطاع الإعلام والترفيه على رأس القطاعات المنخفضة بنسبـة هبوط حـادة بلغت 3.56 %، متأثراً بعمليات تخفيض للمراكز في الأسهم التابعة له. وتلاه قطاع المرافق العامة متراجعاً بنسبة 1.90 % وسط جني أرباح على أسهم كهربائية ومرافق حيوية، بينما أغلقت قطاعات رئيسية أخرى على انخفاضات متفاوتة؛ حيث تراجع قطاع المواد الأساسية بنسبة 0.12 %، وسجل قطاع الاتصالات انخفاضاً طفيفاً وغير مؤثر بلغت نسبته 0.01 %.
المكاسب القطاعية
وعلى الجانب الآخر المرتفع، نجحت 5 قطاعات فقط في الإغلاق داخل المنطقة الخضراء، حيث اعتلى قطاع السلع الرأسمالية الصدارة بنمو بلغت نسبتـه 0.59 % مسجلاً سيولة بلغت 324.15 مليون ريال، مدعوماً بشرائيات على أسهم الصناعة والمعدات. وجاء قطاع النقل ثانياً بارتفاع نسبته 0.49 %، في حين سجل قطاع البنوك ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 0.03 % ولكنه برز كأهم محرك للسيولة بالسوق بعدما حصد القيمة الأكبر بين جميع القطاعات بقيمة تداول بلغت 725.23 مليون ريال. وحقق قطاع الطاقة ارتفاعاً بلغت نسبته 0.02 % محققاً سيولة مرتفعة بلغت 654.03 مليون ريال.
الأسهم الخاسرة
وعلى الجانب السلبي المعاكس الخاص بالأسهم الأكثر انخفاضاً في البورصة، تصدر سهم شركة «مسك» التراجعات بنسبة هبوط بلغت 9.27 % ليغلق صريحاً عند 30.72 ريالاً، متأثراً بضغوط بيعية مكثفة. وجاء سهم «متكاملة» ثانياً بتراجع بلغت نسبته 4.58 %، بينما انخفض سهم «إكسترا» بنسبة 4.53 % ليصل إلى قاع جديد عند 65.4 ريالاً وهو أدنى مستوى للسهم خلال 52 أسبوعاً. كما تراجع سهم «العربية» بنسبة 4.0 4% مسجلاً قاعاً تاريخياً يشهده السهم لأول مرة عند مستوى 67.65 ريالاً، متأثراً بالضغوط البيعية الهيكلية المتزايدة على أداء القطاع.
النشاط النقدي
وفيما يتصل بالنشاط النُقدي والسيولة المتدفقة على الأسهم القيادية، استمر سهم «مصرف الراجحي» في صدارة قائمة القيم المالية بواقع 305.56 ملايين ريال برغم تراجع قيمته السعرية الطفيفة بنسبة 0.31 %. وتلاه سهم عملاق النفط «أرامكو السعودية» محققاً سيولة بلغت 286.56 مليون ريال مع تراجع هامشي بلغت نسبته 0.08 %. وعلى مستوى الأحجام والأعداد المتداولة، تصدر سهم «أمريكانا» القائمة بعد التعامل على 21.38 مليون سهم، تلاه سهم «بترو رابغ» بتداول 12.99 مليون سهم مدعوماً بأخباره الأخيرة وتفاعلات نتائجه المالية والتغييرات التكتيكية لمحافظ المضاربة.
المستويات القياسية
واستمراراً لرصد الأرقام القياسية والمستويات السعرية اليومية في سوق الأسهم، تمكن سهم «ام آي اس» من مخالفة الاتجاه العام الهابط ليحقق قمة تاريخية جديدة بإغلاقه عند سعر 296 ريالاً بعد صعوده بنسبة 0.54 % مدعوماً بعمليات شرائية مؤسسية مكثفة. وعلى النقيض من ذلك تماماً، سجلت مجموعة من الأسهم قيعاناً تاريخية منخفضة في جلسة الثلاثاء؛ حيث هبط سهم «نفوذ» إلى 5.94 ريالات، وسهم «أسمنت نجران» إلى 5.49 ريالات، وسهم «مجموعة إم بي سي» إلى 20.09 ريالاً، وسهم «تسهيل» إلى 28.06 ريالاً.
القيعان السنوية
ولم تتوقف الضغوط عند تسجيل القيعان التاريخية فقط، بل امتدت لتطال مجموعة أخرى من الأسهم الحيوية المدرجة في القطاعات الصناعية والخدمية التي تراجعت لتمس أدنى مستوياتها السعرية خلال العام الحالي. فقد أنهت أسهم «شاكر»، و«بوان»، و«الغاز القابضة»، و«أسمنت السعودية» تعاملاتها اليومية عند أدنى مستوياتها السعرية المسجلة خلال 52 أسبوعاً، تحت ضغط من تراجع الطلب المؤسسي وتبديل المراكز المالية الصريح باتجاه أسهم شركات أخرى أعلنت عن توزيعات أرباح أو تحسن في هوامشها التشغيلية.
تماسك النطاقات السعرية الرئيسية
يرى تحليل الأداء الفني للسوق أن إغلاق مؤشر «تاسي» فوق مستويات 10,830 نقطة يحافظ على تماسك النطاقات السعرية الرئيسية دون الدخول في موجة هبوط حادة. وسيتحدد مسار الجلسات القادمة بناءً على قدرة أسهم البنوك والطاقة على مواصلة استقطاب السيولة الاستثمارية، وتجاوز تأثير الضغوط الناتجة عن تراجع أسهم المواد الأساسية والإعلام، بالإضافة إلى ترقب كبار المستثمرين لاكتمال موسم الإفصاحات المالية وما سيترتب عليه من إعادة هيكلة للمحافظ في البورصة.