تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ضغوط‭ ‬جيوسياسية‭ ‬تكبح‭ ‬زخم‭ ‬العملات‭ ‬الرقمية‭ ‬عالميا

ضغوط‭ ‬جيوسياسية‭ ‬تكبح‭ ‬زخم‭ ‬العملات‭ ‬الرقمية‭ ‬عالميا

لا‭ ‬يمكن‭ ‬قراءة‭ ‬التراجع‭ ‬الذي‭ ‬شهدته‭ ‬العملات‭ ‬الرقمية‭ ‬خلال‭ ‬تعاملات‭ ‬يوم‭ ‬الإثنين‭ ‬كحركة‭ ‬تصحيحية‭ ‬تقليدية‭ ‬أو‭ ‬مجرد‭ ‬تذبذب‭ ‬سعري‭ ‬عابر،‭ ‬بل‭ ‬إن‭ ‬هذا‭ ‬الهبوط‭ ‬يعكس‭ ‬في‭ ‬جوهره‭ ‬تحولاً‭ ‬هيكلياً‭ ‬عميقاً‭ ‬في‭ ‬كيفية‭ ‬تفاعل‭ ‬هذه‭ ‬الأصول‭ ‬مع‭ ‬البيئة‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والسياسية‭ ‬العالمية‭ ‬المعاصرة‭. ‬لقد‭ ‬كشفت‭ ‬التطورات‭ ‬الأخيرة‭ ‬أن‭ ‬المستثمرين‭ ‬لم‭ ‬يعودوا‭ ‬يتعاملون‭ ‬مع‭ ‬الأخبار‭ ‬الجيوسياسية‭ ‬كصدمات‭ ‬مؤقتة‭ ‬يمكن‭ ‬امتصاصها‭ ‬في‭ ‬غضون‭ ‬ساعات،‭ ‬بل‭ ‬باتوا‭ ‬ينظرون‭ ‬إليها‭ ‬كعوامل‭ ‬ممتدة‭ ‬ومستمرة‭ ‬تؤثر‭ ‬بشكل‭ ‬مباشر‭ ‬في‭ ‬صياغة‭ ‬استراتيجياتهم‭ ‬الاستثمارية‭ ‬طويلة‭ ‬الأجل‭. ‬هذا‭ ‬التغيير‭ ‬في‭ ‬العقلية‭ ‬الاستثمارية‭ ‬يعزز‭ ‬حالة‭ ‬الحذر‭ ‬العام‭ ‬ويقلص‭ ‬بشكل‭ ‬ملحوظ‭ ‬الانكشاف‭ ‬على‭ ‬الأصول‭ ‬عالية‭ ‬المخاطر،‭ ‬وفي‭ ‬مقدمتها‭ ‬العملات‭ ‬المشفرة‭.‬

الضغط‭ ‬الجيوسياسي
‭ ‬وأزمة‭ ‬الثقة‭ ‬العالمية

إن‭ ‬فشل‭ ‬المفاوضات‭ ‬الدبلوماسية‭ ‬بين‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية‭ ‬والجمهورية‭ ‬الإسلامية‭ ‬الإيرانية‭ ‬لا‭ ‬يقتصر‭ ‬تأثيره‭ ‬على‭ ‬العلاقات‭ ‬الثنائية‭ ‬المتوترة‭ ‬أصلاً،‭ ‬بل‭ ‬يمتد‭ ‬ليضرب‭ ‬قلب‭ ‬النظام‭ ‬المالي‭ ‬العالمي‭. ‬فبحسب‭ ‬تقارير‭ ‬صادرة‭ ‬عن‭ ‬مؤسسات‭ ‬دولية‭ ‬كبرى‭ ‬مثل‭ ‬صندوق‭ ‬النقد‭ ‬الدولي‭ ‬والبنك‭ ‬الدولي،‭ ‬فإن‭ ‬استمرار‭ ‬التوترات‭ ‬في‭ ‬مناطق‭ ‬إنتاج‭ ‬وإمدادات‭ ‬الطاقة‭ ‬الحيوية‭ ‬يرفع‭ ‬بشكل‭ ‬حاد‭ ‬من‭ ‬احتمالات‭ ‬اشتعال‭ ‬التضخم‭ ‬العالمي‭.‬
عندما‭ ‬ترتفع‭ ‬أسعار‭ ‬الطاقة،‭ ‬تزداد‭ ‬تكاليف‭ ‬الإنتاج‭ ‬والشحن‭ ‬عالمياً،‭ ‬مما‭ ‬يدفع‭ ‬البنوك‭ ‬المركزية،‭ ‬وعلى‭ ‬رأسها‭ ‬مجلس‭ ‬الاحتياطي‭ ‬الفيدرالي‭ ‬الأمريكي،‭ ‬إلى‭ ‬تبني‭ ‬سياسات‭ ‬نقدية‭ ‬أكثر‭ ‬تشدداً‭ ‬عبر‭ ‬رفع‭ ‬أسعار‭ ‬الفائدة‭. ‬هذا‭ ‬المسار‭ ‬يؤدي‭ ‬بالضرورة‭ ‬إلى‭ ‬سحب‭ ‬السيولة‭ ‬من‭ ‬الأسواق‭ ‬المالية،‭ ‬حيث‭ ‬يفضل‭ ‬المستثمرون‭ ‬الهروب‭ ‬نحو‭ ‬الملاذات‭ ‬الآمنة‭ ‬والابتعاد‭ ‬عن‭ ‬الأصول‭ ‬التي‭ ‬تتسم‭ ‬بالتقلب‭ ‬العالي‭. ‬إن‭ ‬العملات‭ ‬الرقمية،‭ ‬التي‭ ‬ازدهرت‭ ‬في‭ ‬عصر‭ ‬السيولة‭ ‬الرخيصة،‭ ‬تجد‭ ‬نفسها‭ ‬اليوم‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬واقع‭ ‬جديد‭ ‬يتسم‭ ‬بشح‭ ‬السيولة‭ ‬وارتفاع‭ ‬تكلفة‭ ‬الاقتراض،‭ ‬مما‭ ‬يضع‭ ‬ضغوطاً‭ ‬هبوطية‭ ‬مستمرة‭ ‬على‭ ‬أسعارها‭.‬
معضلة‭ ‬السيولة‭ ‬وتكلفة‭ ‬
الفرصة‭ ‬البديلة

تاريخياً،‭ ‬ارتبطت‭ ‬العملات‭ ‬الرقمية‭ ‬بشكل‭ ‬وثيق‭ ‬بمستويات‭ ‬السيولة‭ ‬العالمية‭ ‬المتوفرة‭ ‬في‭ ‬النظام‭ ‬المالي‭. ‬ومع‭ ‬استمرار‭ ‬بقاء‭ ‬أسعار‭ ‬الفائدة‭ ‬عند‭ ‬مستويات‭ ‬مرتفعة‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الأمريكي‭ ‬تقل‭ ‬جاذبية‭ ‬الاستثمار‭ ‬في‭ ‬الأصول‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تدر‭ ‬عائداً‭ ‬ثابتاً‭ ‬أو‭ ‬توزيعات‭ ‬أرباح،‭ ‬مثل‭ ‬البتكوين‭ ‬والإيثيريوم‭. ‬وفي‭ ‬هذا‭ ‬السياق،‭ ‬تؤكد‭ ‬التحليلات‭ ‬الصادرة‭ ‬عن‭ ‬مجلس‭ ‬الاحتياطي‭ ‬الفيدرالي‭ ‬أن‭ ‬تشديد‭ ‬السياسة‭ ‬النقدية‭ ‬يؤدي‭ ‬إلى‭ ‬إعادة‭ ‬توجيه‭ ‬تدفقات‭ ‬الأموال‭ ‬من‭ ‬الأصول‭ ‬المضاربية‭ ‬نحو‭ ‬أدوات‭ ‬مالية‭ ‬أكثر‭ ‬أماناً‭ ‬واستقراراً‭ ‬مثل‭ ‬سندات‭ ‬الخزانة‭ ‬الأمريكية‭.‬
المستثمر‭ ‬المؤسسي‭ ‬اليوم‭ ‬يوازن‭ ‬بين‭ ‬مخاطر‭ ‬العملات‭ ‬الرقمية‭ ‬وبين‭ ‬العائد‭ ‬المضمون‭ ‬الذي‭ ‬توفره‭ ‬السندات‭ ‬الحكومية‭. ‬وعندما‭ ‬يصل‭ ‬عائد‭ ‬السندات‭ ‬إلى‭ ‬مستويات‭ ‬مغرية،‭ ‬تصبح‭ ‬‮«‬تكلفة‭ ‬الفرصة‭ ‬البديلة‮»‬‭ ‬للاحتفاظ‭ ‬بالعملات‭ ‬الرقمية‭ ‬مرتفعة‭ ‬جداً‭. ‬هذا‭ ‬الضغط‭ ‬من‭ ‬جانب‭ ‬السيولة‭ ‬يفسر‭ ‬لماذا‭ ‬تفشل‭ ‬العملات‭ ‬الرقمية‭ ‬في‭ ‬تحقيق‭ ‬اختراقات‭ ‬سعرية‭ ‬كبرى‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬غياب‭ ‬‮«‬الأموال‭ ‬السهلة‮»‬‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬تتدفق‭ ‬للأسواق‭ ‬خلال‭ ‬فترات‭ ‬التحفيز‭ ‬الاقتصادي‭.‬

ارتباط‭ ‬الأسواق‭ ‬وفقدان‭ ‬
استقلالية‭ ‬‮«‬الكريبتو‮»‬

أحد‭ ‬أبرز‭ ‬التحولات‭ ‬التي‭ ‬طرأت‭ ‬على‭ ‬سوق‭ ‬الأصول‭ ‬الرقمية‭ ‬في‭ ‬السنوات‭ ‬الأخيرة‭ ‬هو‭ ‬الارتفاع‭ ‬الكبير‭ ‬في‭ ‬معامل‭ ‬الارتباط‭ ‬بينها‭ ‬وبين‭ ‬الأسواق‭ ‬التقليدية،‭ ‬وتحديداً‭ ‬أسهم‭ ‬قطاع‭ ‬التكنولوجيا‭. ‬تشير‭ ‬تقارير‭ ‬وكالات‭ ‬الأنباء‭ ‬المالية‭ ‬العالمية‭ ‬مثل‭ ‬بلومبرغ‭ ‬وفاينانشال‭ ‬تايمز‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬عملة‭ ‬البتكوين‭ ‬باتت‭ ‬تتحرك‭ ‬في‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬الأحيان‭ ‬بالتوازي‭ ‬مع‭ ‬مؤشر‭ ‬ناسداك‭ ‬لأسهم‭ ‬التكنولوجيا‭.‬
هذا‭ ‬الارتباط‭ ‬يعني‭ ‬أن‭ ‬العملات‭ ‬الرقمية‭ ‬فقدت‭ ‬جزءاً‭ ‬كبيراً‭ ‬من‭ ‬استقلاليتها‭ ‬السابقة‭ ‬كفئة‭ ‬أصول‭ ‬منفصلة‭ ‬أو‭ ‬كملاذ‭ ‬آمن‭ ‬ضد‭ ‬تقلبات‭ ‬الأسواق‭ ‬التقليدية‭ (‬ذهب‭ ‬رقمي‭). ‬بدلاً‭ ‬من‭ ‬ذلك،‭ ‬أصبحت‭ ‬تُعامل‭ ‬كـ‭ ‬‮«‬سهم‭ ‬تكنولوجي‭ ‬برافعة‭ ‬مالية‭ ‬عالية‮»‬‭. ‬فإذا‭ ‬تأثرت‭ ‬شركات‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬الكبرى‭ ‬بضغوط‭ ‬سلاسل‭ ‬الإمداد‭ ‬أو‭ ‬تراجع‭ ‬الإنفاق‭ ‬الاستهلاكي،‭ ‬يلحق‭ ‬بها‭ ‬سوق‭ ‬العملات‭ ‬الرقمية‭ ‬فوراً‭. ‬هذا‭ ‬التداخل‭ ‬يجعل‭ ‬من‭ ‬الصعب‭ ‬على‭ ‬المستثمرين‭ ‬تنويع‭ ‬محافظهم‭ ‬باستخدام‭ ‬الكريبتو‭ ‬بالشكل‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬مأمولاً‭ ‬في‭ ‬السابق‭.‬

تسعير‭ ‬المخاطر‭ ‬والاستباقية‭ ‬في‭ ‬الأسواق

الأسواق‭ ‬المالية‭ ‬الحديثة‭ ‬لا‭ ‬تنتظر‭ ‬وقوع‭ ‬الأزمات‭ ‬لتتفاعل‭ ‬معها،‭ ‬بل‭ ‬تبدأ‭ ‬في‭ ‬‮«‬تسعير‮»‬‭ ‬هذه‭ ‬الأزمات‭ ‬مسبقاً‭ ‬بناءً‭ ‬على‭ ‬التوقعات‭ ‬والاحتمالات‭. ‬التراجع‭ ‬الحالي‭ ‬في‭ ‬الأسعار‭ ‬رغم‭ ‬كونه‭ ‬محدوداً‭ ‬نسبياً‭ ‬حتى‭ ‬الآن‭ ‬يعكس‭ ‬قيام‭ ‬المستثمرين‭ ‬بإدخال‭ ‬سيناريوهات‭ ‬أكثر‭ ‬تشاؤماً‭ ‬في‭ ‬نماذجهم‭ ‬الحسابية‭. ‬تشمل‭ ‬هذه‭ ‬السيناريوهات‭ ‬احتمالات‭ ‬تعطل‭ ‬التجارة‭ ‬البحرية‭ ‬عبر‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز،‭ ‬أو‭ ‬حدوث‭ ‬قفزة‭ ‬مفاجئة‭ ‬في‭ ‬تكاليف‭ ‬الشحن‭ ‬الدولي‭ ‬نتيجة‭ ‬النزاعات‭ ‬المسلحة‭.‬
هذا‭ ‬النوع‭ ‬من‭ ‬التسعير‭ ‬الاستباقي‭ ‬يزيد‭ ‬من‭ ‬حساسية‭ ‬السوق‭ ‬تجاه‭ ‬أي‭ ‬خبر،‭ ‬مهما‭ ‬كان‭ ‬صغيراً،‭ ‬ويجعل‭ ‬التقلبات‭ ‬السعرية‭ ‬أكثر‭ ‬حدة‭ ‬وتوتراً‭ ‬في‭ ‬المدى‭ ‬القصير‭. ‬المستثمرون‭ ‬اليوم‭ ‬يتحركون‭ ‬وفق‭ ‬مبدأ‭ ‬‮«‬البيع‭ ‬أولاً‭ ‬ثم‭ ‬السؤال‭ ‬لاحقاً‮»‬‭ ‬عند‭ ‬ظهور‭ ‬أي‭ ‬بادرة‭ ‬لعدم‭ ‬الاستقرار‭ ‬الجيوسياسي،‭ ‬مما‭ ‬يخلق‭ ‬موجات‭ ‬من‭ ‬البيع‭ ‬الذعري‭ ‬التي‭ ‬تضغط‭ ‬على‭ ‬مستويات‭ ‬الدعم‭ ‬الفنية‭ ‬للعملات‭ ‬المشفرة‭.‬

الابتكار‭ ‬السيادي‭ ‬والمخاطر‭ ‬التنظيمية

تمثل‭ ‬الإشارة‭ ‬الإيرانية‭ ‬الأخيرة‭ ‬إلى‭ ‬إمكانية‭ ‬استخدام‭ ‬العملات‭ ‬المشفرة‭ ‬لتحصيل‭ ‬رسوم‭ ‬عبور‭ ‬السفن‭ ‬تطوراً‭ ‬لافتاً‭ ‬في‭ ‬تاريخ‭ ‬هذه‭ ‬الأصول،‭ ‬حيث‭ ‬قد‭ ‬تفتح‭ ‬الباب‭ ‬أمام‭ ‬استخدامات‭ ‬سيادية‭ ‬للكريبتو‭ ‬بعيداً‭ ‬عن‭ ‬هيمنة‭ ‬الدولار‭ ‬الأمريكي‭. ‬ولكن،‭ ‬وبالرغم‭ ‬من‭ ‬جاذبية‭ ‬هذه‭ ‬الفكرة‭ ‬للدول‭ ‬التي‭ ‬تسعى‭ ‬للالتفاف‭ ‬على‭ ‬العقوبات،‭ ‬إلا‭ ‬أنها‭ ‬تواجه‭ ‬تحديات‭ ‬جسيمة‭.‬
يحذر‭ ‬بنك‭ ‬التسويات‭ ‬الدولية‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬التقلبات‭ ‬الحادة‭ ‬في‭ ‬قيم‭ ‬العملات‭ ‬الرقمية‭ ‬وعدم‭ ‬خضوعها‭ ‬لتنظيم‭ ‬دولي‭ ‬موحد‭ ‬يجعل‭ ‬استخدامها‭ ‬في‭ ‬التجارة‭ ‬الدولية‭ ‬أو‭ ‬كأداة‭ ‬لتحصيل‭ ‬الرسوم‭ ‬السيادية‭ ‬أمراً‭ ‬محفوفاً‭ ‬بالمخاطر‭ ‬المالية‭ ‬والقانونية‭. ‬إن‭ ‬غياب‭ ‬الإطار‭ ‬التنظيمي‭ ‬الواضح‭ ‬يعني‭ ‬أن‭ ‬أي‭ ‬دولة‭ ‬تعتمد‭ ‬هذه‭ ‬الأصول‭ ‬قد‭ ‬تعرض‭ ‬نظامها‭ ‬المالي‭ ‬لمخاطر‭ ‬نظامية‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬السيطرة‭ ‬عليها،‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬المناطق‭ ‬الحساسة‭ ‬جيوسياسياً‭ ‬حيث‭ ‬يكون‭ ‬الاستقرار‭ ‬المالي‭ ‬جزءاً‭ ‬من‭ ‬الأمن‭ ‬القومي‭.‬

رجوع لأعلى