تخطي إلى المحتوى الرئيسي

استدامة‭ ‬النمو‭ ‬الاقتصادي‭ ‬بين‭ ‬كفاءة‭ ‬الموارد‭ ‬ودور‭ ‬الابتكار‭ ‬في‭ ‬تشكيل‭ ‬التحولات‭ ‬التنموية

TFC32

يعكس‭ ‬مفهوم‭ ‬استمرارية‭ ‬النمو‭ ‬الاقتصادي‭ ‬قدرة‭ ‬أي‭ ‬اقتصاد‭ ‬على‭ ‬تحقيق‭ ‬تنمية‭ ‬متواصلة‭ ‬دون‭ ‬الإضرار‭ ‬بموارده‭ ‬أو‭ ‬بيئته،‭ ‬وتكمن‭ ‬جوهر‭ ‬هذه‭ ‬الاستمرارية‭ ‬في‭ ‬تحقيق‭ ‬توازن‭ ‬دقيق‭ ‬بين‭ ‬التوسع‭ ‬الاقتصادي‭ ‬من‭ ‬جهة،‭ ‬والحفاظ‭ ‬على‭ ‬الموارد‭ ‬الطبيعية‭ ‬والبيئية‭ ‬من‭ ‬جهة‭ ‬أخرى‭. ‬إذ‭ ‬إن‭ ‬تجاهل‭ ‬جودة‭ ‬النمو‭ ‬قد‭ ‬يؤدي‭ ‬إلى‭ ‬ضغوط‭ ‬متزايدة‭ ‬على‭ ‬الموارد،‭ ‬ما‭ ‬يهدد‭ ‬القاعدة‭ ‬التي‭ ‬يقوم‭ ‬عليها‭ ‬النمو‭ ‬طويل‭ ‬الأجل‭.‬
ومن‭ ‬هذا‭ ‬المنطلق،‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬تقييم‭ ‬جودة‭ ‬النمو‭ ‬الاقتصادي‭ ‬بمعزل‭ ‬عن‭ ‬كلفته‭ ‬البيئية‭ ‬واستهلاكه‭ ‬للموارد‭. ‬فالنمو‭ ‬المستدام‭ ‬يرتبط‭ ‬بشكل‭ ‬وثيق‭ ‬بكفاءة‭ ‬استخدام‭ ‬الموارد،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬تبني‭ ‬سياسات‭ ‬فعالة‭ ‬لحماية‭ ‬البيئة‭. ‬ويمكن‭ ‬قياس‭ ‬استمرارية‭ ‬النمو‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬محورين‭ ‬رئيسيين‭:‬
الأول‭ ‬يتمثل‭ ‬في‭ ‬مؤشرات‭ ‬استهلاك‭ ‬الموارد‭ ‬خلال‭ ‬مراحل‭ ‬النمو،‭ ‬سواء‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬نصيب‭ ‬الفرد‭ ‬من‭ ‬الموارد‭ ‬الطبيعية‭ ‬مثل‭ ‬الأراضي‭ ‬الزراعية‭ ‬والمياه‭ ‬والغابات،‭ ‬أو‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬كثافة‭ ‬استخدام‭ ‬الموارد‭ ‬ضمن‭ ‬النشاط‭ ‬الاقتصادي،‭ ‬كاستهلاك‭ ‬الطاقة‭ ‬والمياه‭ ‬بالنسبة‭ ‬للوحدات‭ ‬الإنتاجية‭.‬
أما‭ ‬المحور‭ ‬الثاني،‭ ‬فيرتبط‭ ‬بالتكلفة‭ ‬البيئية‭ ‬للنمو،‭ ‬أي‭ ‬مدى‭ ‬ما‭ ‬يسببه‭ ‬النشاط‭ ‬الاقتصادي‭ ‬من‭ ‬أضرار‭ ‬بيئية،‭ ‬وهو‭ ‬عنصر‭ ‬حاسم‭ ‬في‭ ‬الحكم‭ ‬على‭ ‬استدامة‭ ‬هذا‭ ‬النمو‭ ‬على‭ ‬المدى‭ ‬الطويل‭.‬
وفي‭ ‬سياق‭ ‬متصل،‭ ‬يبرز‭ ‬الابتكار‭ ‬كأحد‭ ‬أهم‭ ‬محركات‭ ‬النمو‭ ‬الاقتصادي‭ ‬الحديث،‭ ‬حيث‭ ‬يعكس‭ ‬الدور‭ ‬الذي‭ ‬تلعبه‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬والمعرفة‭ ‬في‭ ‬تحسين‭ ‬الأداء‭ ‬الاقتصادي‭. ‬فالابتكار‭ ‬لا‭ ‬يقتصر‭ ‬على‭ ‬تطوير‭ ‬تقنيات‭ ‬جديدة،‭ ‬بل‭ ‬يشمل‭ ‬أيضاً‭ ‬تحديث‭ ‬أساليب‭ ‬الإنتاج،‭ ‬وابتكار‭ ‬نماذج‭ ‬إدارية‭ ‬أكثر‭ ‬كفاءة،‭ ‬بما‭ ‬يسهم‭ ‬في‭ ‬تحسين‭ ‬جودة‭ ‬المنتجات‭ ‬والخدمات‭ ‬وتعزيز‭ ‬القدرة‭ ‬التنافسية‭ ‬في‭ ‬الأسواق‭.‬
وقد‭ ‬أثبتت‭ ‬التجارب‭ ‬التاريخية‭ ‬أن‭ ‬الابتكار‭ ‬التكنولوجي‭ ‬يمثل‭ ‬الركيزة‭ ‬الأساسية‭ ‬لتفوق‭ ‬المؤسسات‭ ‬ورفع‭ ‬جودة‭ ‬التنمية‭ ‬الاقتصادية،‭ ‬خاصة‭ ‬منذ‭ ‬الثورة‭ ‬الصناعية‭ ‬الحديثة‭. ‬ومع‭ ‬دخول‭ ‬القرن‭ ‬الحادي‭ ‬والعشرين،‭ ‬ازدادت‭ ‬أهمية‭ ‬الابتكار‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬صعود‭ ‬الاقتصاد‭ ‬المعرفي،‭ ‬ليصبح‭ ‬عاملاً‭ ‬حاسماً‭ ‬في‭ ‬إعادة‭ ‬تشكيل‭ ‬الهياكل‭ ‬الاقتصادية‭ ‬وتسريع‭ ‬التحولات‭ ‬التنموية‭.‬
وفي‭ ‬هذا‭ ‬الإطار،‭ ‬يُعد‭ ‬الابتكار‭ ‬مؤشراً‭ ‬رئيسياً‭ ‬لقياس‭ ‬جودة‭ ‬النمو‭ ‬الاقتصادي،‭ ‬ويمكن‭ ‬تقييمه‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬المؤشرات،‭ ‬أبرزها‭:‬
نسبة‭ ‬الإنفاق‭ ‬على‭ ‬البحث‭ ‬والتطوير‭ ‬من‭ ‬الناتج‭ ‬المحلي‭ ‬الإجمالي،‭ ‬والتي‭ ‬تمثل‭ ‬مقياساً‭ ‬أساسياً‭ ‬لقدرة‭ ‬الدول‭ ‬على‭ ‬الابتكار‭. ‬فكلما‭ ‬ارتفعت‭ ‬هذه‭ ‬النسبة،‭ ‬دلّ‭ ‬ذلك‭ ‬على‭ ‬قوة‭ ‬القاعدة‭ ‬العلمية‭ ‬والتكنولوجية،‭ ‬وبالتالي‭ ‬تعزيز‭ ‬القدرة‭ ‬التنافسية‭. ‬وتشير‭ ‬القواعد‭ ‬العامة‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الدول‭ ‬التي‭ ‬تقل‭ ‬فيها‭ ‬هذه‭ ‬النسبة‭ ‬تعاني‭ ‬من‭ ‬ضعف‭ ‬في‭ ‬القدرات‭ ‬الابتكارية،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬أن‭ ‬تجاوزها‭ ‬مستوى‭ ‬2‭ % ‬يعكس‭ ‬امتلاك‭ ‬قاعدة‭ ‬ابتكارية‭ ‬قوية‭ ‬نسبياً‭.‬

تعزيز‭ ‬الابتكار‭ ‬

تُعد‭ ‬نسبة‭ ‬الإنفاق‭ ‬على‭ ‬البحث‭ ‬والتطوير‭ ‬من‭ ‬إجمالي‭ ‬النفقات‭ ‬الحكومية‭ ‬مؤشراً‭ ‬مهماً‭ ‬يعكس‭ ‬مدى‭ ‬اهتمام‭ ‬الدولة‭ ‬بدعم‭ ‬الابتكار‭ ‬العلمي‭ ‬والتكنولوجي‭. ‬فكلما‭ ‬ارتفعت‭ ‬هذه‭ ‬النسبة،‭ ‬دلّ‭ ‬ذلك‭ ‬على‭ ‬توجه‭ ‬استراتيجي‭ ‬نحو‭ ‬بناء‭ ‬اقتصاد‭ ‬قائم‭ ‬على‭ ‬المعرفة،‭ ‬وتعزيز‭ ‬القدرات‭ ‬التنافسية‭ ‬على‭ ‬المستوى‭ ‬الدولي‭.‬
كما‭ ‬تمثل‭ ‬نسبة‭ ‬القيمة‭ ‬المضافة‭ ‬لصناعات‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬المتقدمة‭ ‬من‭ ‬الناتج‭ ‬المحلي‭ ‬الإجمالي‭ ‬مؤشراً‭ ‬نوعياً‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬التقدم‭ ‬التقني‭ ‬داخل‭ ‬الاقتصاد‭. ‬فهي‭ ‬لا‭ ‬تقتصر‭ ‬على‭ ‬قياس‭ ‬مساهمة‭ ‬هذه‭ ‬الصناعات‭ ‬في‭ ‬الناتج،‭ ‬بل‭ ‬تعكس‭ ‬أيضاً‭ ‬دور‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬في‭ ‬تطوير‭ ‬الهيكل‭ ‬الاقتصادي،‭ ‬وتحسين‭ ‬كفاءة‭ ‬الإنتاج،‭ ‬ورفع‭ ‬القدرة‭ ‬التنافسية‭ ‬في‭ ‬الأسواق‭ ‬العالمية،‭ ‬ما‭ ‬يجعلها‭ ‬أداة‭ ‬أساسية‭ ‬لتقييم‭ ‬جودة‭ ‬النمو‭ ‬الاقتصادي‭.‬
وفي‭ ‬السياق‭ ‬ذاته،‭ ‬تأتي‭ ‬نسبة‭ ‬صادرات‭ ‬منتجات‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬العالية‭ ‬من‭ ‬إجمالي‭ ‬الصادرات‭ ‬كمقياس‭ ‬مباشر‭ ‬لمدى‭ ‬نجاح‭ ‬الاقتصاد‭ ‬في‭ ‬تحويل‭ ‬الابتكار‭ ‬إلى‭ ‬قوة‭ ‬تصديرية‭. ‬إذ‭ ‬يعكس‭ ‬هذا‭ ‬المؤشر‭ ‬موقع‭ ‬الدولة‭ ‬في‭ ‬سلاسل‭ ‬القيمة‭ ‬العالمية،‭ ‬ويبرز‭ ‬قدرتها‭ ‬على‭ ‬المنافسة‭ ‬في‭ ‬القطاعات‭ ‬ذات‭ ‬القيمة‭ ‬المضافة‭ ‬المرتفعة،‭ ‬كما‭ ‬يُعد‭ ‬دليلاً‭ ‬ملموساً‭ ‬على‭ ‬مخرجات‭ ‬الابتكار‭ ‬التكنولوجي‭.‬
تحولات‭ ‬النمو‭ ‬الاقتصادي‭ ‬في‭ ‬مناطق‭ ‬الغرب‭ ‬الصيني

شهدت‭ ‬مناطق‭ ‬غرب‭ ‬الصين‭ ‬تحولاً‭ ‬ملحوظاً‭ ‬منذ‭ ‬إطلاق‭ ‬استراتيجية‭ ‬التنمية‭ ‬الشاملة،‭ ‬حيث‭ ‬أسهم‭ ‬الدعم‭ ‬الحكومي‭ ‬المكثف‭ ‬سواء‭ ‬على‭ ‬المستوى‭ ‬المركزي‭ ‬أو‭ ‬المحلي‭ ‬في‭ ‬تسريع‭ ‬وتيرة‭ ‬النمو‭ ‬الاقتصادي‭. ‬وقد‭ ‬انعكس‭ ‬ذلك‭ ‬في‭ ‬تحسن‭ ‬تدريجي‭ ‬في‭ ‬بنية‭ ‬الاقتصاد،‭ ‬وتطور‭ ‬ملحوظ‭ ‬في‭ ‬البنية‭ ‬التحتية،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬تقدم‭ ‬في‭ ‬مجالات‭ ‬الحماية‭ ‬الاجتماعية،‭ ‬والمعالجة‭ ‬البيئية،‭ ‬وحماية‭ ‬الموارد‭ ‬الطبيعية،‭ ‬ما‭ ‬أسفر‭ ‬عن‭ ‬نتائج‭ ‬تنموية‭ ‬لافتة‭.‬
وفي‭ ‬ما‭ ‬يتعلق‭ ‬بالأداء‭ ‬الاقتصادي،‭ ‬سجلت‭ ‬هذه‭ ‬المناطق‭ ‬معدلات‭ ‬نمو‭ ‬مرتفعة‭ ‬خلال‭ ‬الفترة‭ ‬الممتدة‭ ‬من‭ ‬عام‭ ‬1999‭ ‬إلى‭ ‬2011‭. ‬فقد‭ ‬ارتفع‭ ‬الناتج‭ ‬المحلي‭ ‬الإجمالي‭ ‬من‭ ‬نحو‭ ‬1‭.‬5‭ ‬تريليون‭ ‬يوان‭ ‬إلى‭ ‬ما‭ ‬يقارب‭ ‬10‭ ‬تريليونات‭ ‬يوان،‭ ‬بمعدل‭ ‬نمو‭ ‬سنوي‭ ‬يقارب‭ ‬16‭.‬9‭ %. ‬كما‭ ‬توزعت‭ ‬معدلات‭ ‬النمو‭ ‬على‭ ‬القطاعات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬المختلفة،‭ ‬حيث‭ ‬سجظل‭ ‬القطاع‭ ‬الأول‭ ‬نمواً‭ ‬بنسبة‭ ‬11‭.‬1‭ %‬،‭ ‬والقطاع‭ ‬الثاني‭ ‬19‭.‬5‭ %‬،‭ ‬فيما‭ ‬بلغ‭ ‬نمو‭ ‬القطاع‭ ‬الثالث‭ ‬نحو‭ ‬16‭.‬2‭ %‬‭.‬
وعند‭ ‬استبعاد‭ ‬أثر‭ ‬التضخم،‭ ‬يتضح‭ ‬أن‭ ‬الناتج‭ ‬المحلي‭ ‬لمناطق‭ ‬الغرب‭ ‬قد‭ ‬تضاعف‭ ‬بنحو‭ ‬ثلاث‭ ‬مرات‭ ‬تقريباً،‭ ‬بمعدل‭ ‬نمو‭ ‬سنوي‭ ‬يقارب‭ ‬12.2‭ %‬،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يعكس‭ ‬تفوق‭ ‬هذه‭ ‬المناطق‭ ‬سواء‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬القيم‭ ‬المطلقة‭ ‬أو‭ ‬النسبية‭ ‬على‭ ‬متوسط‭ ‬النمو‭ ‬العام‭ ‬للاقتصاد‭ ‬الصيني‭ ‬خلال‭ ‬الفترة‭ ‬ذاتها‭.‬

الهيكل‭ ‬الصناعي‭ ‬وصعود‭ ‬
القطاع‭ ‬الخدمي

شهدت‭ ‬مناطق‭ ‬غرب‭ ‬الصين‭ ‬خلال‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬عقد‭ ‬من‭ ‬الزمن‭ ‬تحولاً‭ ‬تدريجياً‭ ‬في‭ ‬هيكلها‭ ‬الاقتصادي،‭ ‬مدفوعاً‭ ‬بتوسع‭ ‬الإنفاق‭ ‬الحكومي‭ ‬على‭ ‬القطاعات‭ ‬الزراعية‭ ‬الأساسية،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬تسريع‭ ‬وتيرة‭ ‬التحضر‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬الأقاليم‭. ‬وقد‭ ‬أسهم‭ ‬هذا‭ ‬التوجه،‭ ‬بالتوازي‭ ‬مع‭ ‬السياسات‭ ‬الداعمة‭ ‬لتطوير‭ ‬القطاع‭ ‬الخدمي،‭ ‬في‭ ‬إعادة‭ ‬تشكيل‭ ‬الهيكل‭ ‬الصناعي‭ ‬وتحسين‭ ‬كفاءته‭.‬
وتعكس‭ ‬بيانات‭ ‬هيكل‭ ‬الإنتاج‭ ‬هذا‭ ‬التحول‭ ‬بوضوح،‭ ‬حيث‭ ‬تراجعت‭ ‬مساهمة‭ ‬القطاع‭ ‬الأول‭ ‬بشكل‭ ‬ملحوظ،‭ ‬مقابل‭ ‬صعود‭ ‬القطاعين‭ ‬الثاني‭ ‬والثالث‭. ‬فبعد‭ ‬أن‭ ‬كانت‭ ‬نسب‭ ‬القطاعات‭ ‬الثلاثة‭ ‬تقارب‭ ‬23‭.‬7‭ % ‬و41‭.‬1‭ % ‬و35‭.‬1‭ % ‬على‭ ‬التوالي‭ ‬عام‭ ‬1999،‭ ‬تغيرت‭ ‬بحلول‭ ‬عام‭ ‬2011‭ ‬لتصل‭ ‬إلى‭ ‬نحو‭ ‬12‭.‬7‭ %‬‭ ‬و51‭.‬0‭ % ‬و36‭.‬2‭ %‬،‭ ‬ما‭ ‬يعكس‭ ‬انتقالاً‭ ‬تدريجياً‭ ‬نحو‭ ‬اقتصاد‭ ‬أكثر‭ ‬اعتماداً‭ ‬على‭ ‬الصناعة‭ ‬والخدمات‭.‬
أما‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬سوق‭ ‬العمل،‭ ‬فقد‭ ‬برزت‭ ‬تحولات‭ ‬مماثلة،‭ ‬حيث‭ ‬انخفضت‭ ‬نسبة‭ ‬العمالة‭ ‬في‭ ‬القطاع‭ ‬الأول‭ ‬من‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬62‭ % ‬إلى‭ ‬نحو‭ ‬51‭.‬6‭ %‬،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬ارتفعت‭ ‬حصة‭ ‬القطاعين‭ ‬الثاني‭ ‬والثالث،‭ ‬لا‭ ‬سيما‭ ‬الأخير‭ ‬الذي‭ ‬أصبح‭ ‬أكثر‭ ‬قدرة‭ ‬على‭ ‬استيعاب‭ ‬العمالة،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يعزز‭ ‬دوره‭ ‬كمحرك‭ ‬رئيسي‭ ‬للنمو‭ ‬وخلق‭ ‬فرص‭ ‬العمل‭.‬

الانفتاح‭ ‬الخارجي‭ ‬ودوره‭ ‬
في‭ ‬تسريع‭ ‬النمو

في‭ ‬موازاة‭ ‬ذلك،‭ ‬لعب‭ ‬الانفتاح‭ ‬الاقتصادي‭ ‬دوراً‭ ‬محورياً‭ ‬في‭ ‬تسريع‭ ‬وتيرة‭ ‬النمو‭ ‬في‭ ‬مناطق‭ ‬الغرب،‭ ‬مستفيداً‭ ‬من‭ ‬موقعها‭ ‬الجغرافي‭ ‬الذي‭ ‬يربطها‭ ‬بعدد‭ ‬من‭ ‬الدول‭ ‬عبر‭ ‬حدود‭ ‬طويلة‭. ‬ومنذ‭ ‬إطلاق‭ ‬استراتيجية‭ ‬التنمية،‭ ‬اتجهت‭ ‬هذه‭ ‬المناطق‭ ‬إلى‭ ‬تعزيز‭ ‬اندماجها‭ ‬في‭ ‬الاقتصاد‭ ‬العالمي،‭ ‬ما‭ ‬انعكس‭ ‬في‭ ‬نمو‭ ‬ملحوظ‭ ‬في‭ ‬حجم‭ ‬التجارة‭ ‬الخارجية‭.‬
فقد‭ ‬ارتفع‭ ‬إجمالي‭ ‬الصادرات‭ ‬والواردات‭ ‬من‭ ‬نحو‭ ‬13‭.‬5‭ ‬مليار‭ ‬دولار‭ ‬في‭ ‬نهاية‭ ‬التسعينيات‭ ‬إلى‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬180‭ ‬مليار‭ ‬دولار‭ ‬خلال‭ ‬العقد‭ ‬التالي،‭ ‬مسجلاً‭ ‬نمواً‭ ‬مضاعفاً‭ ‬بأكثر‭ ‬من‭ ‬13‭ ‬مرة،‭ ‬وبمتوسط‭ ‬سنوي‭ ‬تجاوز‭ ‬24‭%. ‬كما‭ ‬شهدت‭ ‬الصادرات‭ ‬والواردات‭ ‬على‭ ‬حد‭ ‬سواء‭ ‬نمواً‭ ‬متسارعاً،‭ ‬ما‭ ‬يعكس‭ ‬تحسن‭ ‬القدرة‭ ‬التنافسية‭ ‬واتساع‭ ‬قاعدة‭ ‬الإنتاج‭.‬
وبالتوازي‭ ‬مع‭ ‬ذلك،‭ ‬ارتفعت‭ ‬تدفقات‭ ‬الاستثمار‭ ‬الأجنبي‭ ‬المباشر‭ ‬بشكل‭ ‬كبير،‭ ‬حيث‭ ‬تضاعف‭ ‬حجم‭ ‬الاستثمارات‭ ‬المستغلة‭ ‬فعلياً‭ ‬عدة‭ ‬مرات،‭ ‬ليصل‭ ‬إلى‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬30‭ ‬مليار‭ ‬دولار،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يعكس‭ ‬تزايد‭ ‬جاذبية‭ ‬هذه‭ ‬المناطق‭ ‬للمستثمرين‭ ‬الدوليين‭. ‬كما‭ ‬ساهم‭ ‬القطاع‭ ‬السياحي‭ ‬بدوره‭ ‬في‭ ‬دعم‭ ‬الاقتصاد،‭ ‬محققاً‭ ‬نمواً‭ ‬مستقراً‭ ‬في‭ ‬العائدات‭ ‬بالعملات‭ ‬الأجنبية‭.‬
ضمن‭ ‬هذا‭ ‬السياق،‭ ‬برزت‭ ‬مقاطعة‭ ‬شانشي‭ ‬كنموذج‭ ‬تطبيقي‭ ‬للتنمية‭ ‬الإقليمية‭ ‬المتوازنة،‭ ‬حيث‭ ‬اعتمدت‭ ‬استراتيجية‭ ‬تنموية‭ ‬تقوم‭ ‬على‭ ‬استغلال‭ ‬مواردها‭ ‬الطبيعية‭ ‬وتعزيز‭ ‬قدراتها‭ ‬التقنية‭ ‬والثقافية‭. ‬وارتكزت‭ ‬هذه‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬على‭ ‬مراحل‭ ‬متتابعة‭ ‬تهدف‭ ‬إلى‭ ‬تحقيق‭ ‬تنمية‭ ‬متدرجة‭ ‬بين‭ ‬مناطقها‭ ‬المختلفة‭.‬
وقد‭ ‬أسهم‭ ‬هذا‭ ‬النهج‭ ‬في‭ ‬ترسيخ‭ ‬قاعدة‭ ‬اقتصادية‭ ‬متعددة‭ ‬الأركان،‭ ‬تقوم‭ ‬على‭ ‬الزراعة‭ ‬كدعامة‭ ‬أساسية،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬تطوير‭ ‬الصناعات‭ ‬المرتبطة‭ ‬بالطاقة‭ ‬والآلات‭ ‬والكيماويات‭ ‬والبناء،‭ ‬فضلاً‭ ‬عن‭ ‬تنمية‭ ‬قطاع‭ ‬الخدمات‭ ‬الذي‭ ‬يشمل‭ ‬النقل‭ ‬والتجارة‭ ‬والاتصالات‭.‬
كما‭ ‬عملت‭ ‬المقاطعة‭ ‬على‭ ‬إعادة‭ ‬هيكلة‭ ‬الأصول‭ ‬المملوكة‭ ‬للدولة‭ ‬ودمج‭ ‬مواردها،‭ ‬ما‭ ‬أدى‭ ‬إلى‭ ‬ظهور‭ ‬كيانات‭ ‬اقتصادية‭ ‬كبرى‭ ‬في‭ ‬قطاعات‭ ‬الطاقة‭ ‬والصناعة،‭ ‬وأسهم‭ ‬في‭ ‬تسريع‭ ‬وتيرة‭ ‬النمو‭ ‬الاقتصادي‭. ‬وفي‭ ‬الوقت‭ ‬ذاته،‭ ‬لم‭ ‬تغفل‭ ‬البعد‭ ‬الاجتماعي،‭ ‬حيث‭ ‬نفذت‭ ‬برامج‭ ‬واسعة‭ ‬لتحسين‭ ‬مستوى‭ ‬المعيشة،‭ ‬شملت‭ ‬إعادة‭ ‬توطين‭ ‬السكان‭ ‬في‭ ‬المناطق‭ ‬المعرضة‭ ‬للمخاطر،‭ ‬وتوسيع‭ ‬مظلة‭ ‬الحماية‭ ‬الاجتماعية،‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬إنشاء‭ ‬نظام‭ ‬تأمينات‭ ‬شامل‭.‬
وبذلك،‭ ‬تعكس‭ ‬تجربة‭ ‬مناطق‭ ‬غرب‭ ‬الصين‭ ‬نموذجاً‭ ‬متكاملاً‭ ‬يجمع‭ ‬بين‭ ‬النمو‭ ‬السريع،‭ ‬وإعادة‭ ‬هيكلة‭ ‬الاقتصاد،‭ ‬والانفتاح‭ ‬الخارجي،‭ ‬مع‭ ‬مراعاة‭ ‬الأبعاد‭ ‬الاجتماعية‭ ‬والبيئية،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يعزز‭ ‬استدامة‭ ‬التنمية‭ ‬على‭ ‬المدى‭ ‬الطويل‭.‬
وتؤكد‭ ‬هذه‭ ‬التجربة‭ ‬أن‭ ‬تحقيق‭ ‬نمو‭ ‬اقتصادي‭ ‬مستدام‭ ‬لا‭ ‬يعتمد‭ ‬فقط‭ ‬على‭ ‬تسارع‭ ‬الأرقام،‭ ‬بل‭ ‬على‭ ‬جودة‭ ‬هذا‭ ‬النمو‭ ‬وقدرته‭ ‬على‭ ‬التكيف‭ ‬مع‭ ‬التحديات‭ ‬البيئية‭ ‬والتكنولوجية،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يشكل‭ ‬التحدي‭ ‬الحقيقي‭ ‬أمام‭ ‬الاقتصادات‭ ‬الصاعدة‭ ‬في‭ ‬المرحلة‭ ‬المقبلة‭.‬

رجوع لأعلى