غاز كندا يجذب مشترين من الشرق
يسعى مشترون في الشرق الأوسط إلى تأمين إمدادات من الغاز الطبيعي المسال الكندي، في تحول لافت يعكس تنامي المخاوف من الاضطرابات الجيوسياسية ومخاطر الإمدادات عبر مضيق هرمز، حتى في واحدة من أكبر مناطق إنتاج وتصدير الغاز عالمياً.
وقال راتنيش بيدي، رئيس شركة «باسيفيك إنرجي»، التي تمتلك الحصة الكبرى في مشروع «وودفايبر» الكندي للغاز الطبيعي المسال، إن الشركة تتلقى استفسارات من مشترين في الشرق الأوسط يبحثون عن إمدادات بديلة يمكن استخدامها للتحوط من اضطرابات الأسواق.
وتمتلك «باسيفيك إنرجي»، التي تتخذ من سنغافورة مقراً، حصة تبلغ 70% في «وودفايبر» الجاري إنشاؤه على الساحل الكندي المطل على المحيط الهادي، بالقرب من سكواميش في إقليم كولومبيا البريطانية.
يأتي الاهتمام الشرق أوسطي رغم أن كامل الطاقة الإنتاجية للمشروع، البالغة 2.1 مليون طن سنوياً، متعاقد عليها بالفعل لصالح شركة «بي بي»، ما يعكس قوة الطلب على مصادر إمدادات بعيدة عن مناطق الاختناقات الجيوسياسية.
وقال بيدي إن الشركة تتلقى اتصالاً كل أسبوع تقريباً للاستفسار عما إذا كانت لا تزال تمتلك طاقة متاحة للبيع، لافتاً إلى أن الاهتمام لم يعد مقتصراً على المشترين في شمال آسيا.
وأوضح أن اللافت هو توجه موردي الغاز الطبيعي المسال في الشرق الأوسط أنفسهم للبحث عن إمدادات بديلة لعملائهم، لكنه رفض الكشف عن أسماء الشركات التي أبدت اهتمامها.
ويعكس ذلك تحولاً أوسع في طريقة إدارة شركات الطاقة لمحافظ الإمدادات، إذ لم تعد وفرة الإنتاج المحلي أو الإقليمي كافية وحدها، مع تزايد الاهتمام بتنويع طرق الشحن ومصادر الغاز لمواجهة أي اضطرابات مستقبلية.
أدت الحرب في إيران والاضطرابات المرتبطة بمضيق هرمز إلى تغيير حسابات مشتري الغاز الطبيعي المسال، وفق بيدي، بعدما سلطت الأزمة الضوء على مخاطر الاعتماد الكبير على ممرات بحرية استراتيجية محدودة.
ويعد الشرق الأوسط من أكبر مراكز إنتاج الغاز الطبيعي المسال عالمياً، لكن الاضطرابات الجيوسياسية دفعت بعض الشركات في المنطقة إلى البحث عن خيارات احتياطية عبر طرق لا تعتمد على الممرات المعرضة للتوترات.
وبذلك، لا تعكس الاستفسارات بالضرورة نقصاً في إمدادات الغاز لدى المشترين، بقدر ما تكشف عن توجه لإضافة مصادر بديلة إلى المحافظ التجارية، بما يسمح للشركات بالتحرك سريعاً إذا تعرضت طرق الإمداد التقليدية لأي اضطرابات. وقد يؤدي هذا الاتجاه إلى تعزيز مكانة المشاريع الكندية الجديدة في سوق الغاز العالمية، خصوصاً مع موقعها على ساحل المحيط الهادي وقربها النسبي من الأسواق الآسيوية.