قطارات السعودية تنقل 156 مليون راكب
سجل قطاع السكك الحديدية في السعودية توسعاً كبيراً خلال عام 2025، بعدما قفز عدد ركاب القطارات داخل المدن بنسبة 368%، في تحول لافت يعكس تنامي استخدام النقل الجماعي بالسكك الحديدية. وأظهرت بيانات الهيئة العامة للإحصاء ارتفاع إجمالي الركاب داخل المدن وبينها إلى نحو 156.4 مليون راكب، مقارنة مع 42.7 مليوناً خلال 2024، بنمو بلغ 266.5%. ولم يقتصر التحسن على نقل الركاب، إذ سجلت حركة الشحن بالقطارات زيادة في الكميات والأداء التشغيلي، مدعومة بنقل المواد التعدينية والصناعية عبر الشبكات الرئيسية. وتكشف هذه المؤشرات عن اتساع دور السكك الحديدية في منظومة النقل السعودية، مع اختلاف وتيرة النمو بين الخدمات الحضرية والرحلات الطويلة ونشاط نقل البضائع.
طفرة حضرية
ارتفع عدد مستخدمي القطارات داخل المدن إلى 145.4 مليون راكب خلال 2025، مقابل 31.1 مليون راكب في العام السابق، بزيادة تجاوزت 114 مليون راكب، ما جعل النقل الحضري المحرك الرئيسي للنمو المسجل في إجمالي حركة المسافرين.
واستحوذت الرحلات داخل المدن على نحو 93% من إجمالي الركاب، في مؤشر على الوزن المتزايد لخدمات النقل الجماعي في حركة التنقل اليومية.
وفي المقابل، تراجع عدد ركاب القطارات بين المدن بنسبة 5.6% إلى 10.9 مليون راكب، مقارنة مع 11.6 مليون راكب خلال 2024، ما يعكس اختلاف اتجاه الطلب بين شبكات النقل الحضرية والخطوط الطويلة.
وسجل شهر ديسمبر أعلى عدد من الركاب خلال العام عند 15.9 مليون راكب، بينما شهد أبريل أدنى مستوى بنحو 10.8 ملايين راكب، في تفاوت شهري يعكس تغير كثافة استخدام الشبكات.
وبلغ إجمالي رحلات قطارات الركاب نحو 1.4 مليون رحلة، قطعت خلالها مسافة 42.3 مليون كيلومتر، واستحوذ قطار الرياض وحده على 949.4 ألف رحلة، بمسافة إجمالية بلغت 26.8 مليون كيلومتر.
وتوضح هذه الأرقام الدور الكبير الذي تؤديه شبكة الرياض في النشاط التشغيلي، إذ شكلت أكثر من ثلثي رحلات قطارات الركاب المسجلة خلال العام.
رغم الزيادة الكبيرة في أعداد المسافرين، انخفض إجمالي أداء نقل الركاب، المقاس بوحدة راكب-كيلومتر، بنسبة 3.1% إلى 3.61 مليار راكب-كيلومتر، مقابل 3.72 مليار خلال 2024.
ويعكس هذا التباين بين ارتفاع عدد الركاب وانخفاض المسافات الإجمالية تغيراً في تركيبة الرحلات، مع زيادة الوزن النسبي للتنقلات القصيرة داخل المدن.
واستحوذ قطار الحرمين السريع على 76% من إجمالي أداء نقل الركاب، مسجلاً 2.74 مليار راكب-كيلومتر، رغم تراجع أدائه بنسبة 6.1% على أساس سنوي.
وفي المقابل، ارتفع أداء قطار الشرق بنسبة 8.3% إلى 496 مليون راكب-كيلومتر، بينما سجل قطار الشمال نمواً بنسبة 6.9% إلى 370 مليون راكب-كيلومتر.
وعلى مستوى انتظام التشغيل، تصدر قطار الحرمين السريع الخدمات بنسبة التزام بالمواعيد بلغت 97.8%، يليه قطار الشرق بنسبة 96.1%، ثم قطار الشمال بنسبة 94.3%.
كما سجل قطار الشرق نسبة إلغاء رحلات بلغت صفراً، مقابل 0.17% للحرمين السريع و0.35% لقطار الشمال، ما يعكس مستويات مرتفعة من استمرارية الخدمة.
شرايين الصناعة
ارتفع أداء نقل البضائع عبر السكك الحديدية بنسبة 3.6% إلى نحو 17 مليار طن-كيلومتر خلال 2025، مقارنة مع 16.43 مليار في العام السابق، فيما زادت كميات الشحن إلى 16.1 مليون طن، مقابل 15.6 مليون طن.
واستحوذ قطار الشمال على 96.3% من إجمالي أداء نقل البضائع، مسجلاً 16.37 مليار طن-كيلومتر، كما نقل 14.4 مليون طن، تعادل 89.7% من إجمالي الشحنات.
وشملت حمولاته 5.1 ملايين طن من الفوسفات، وخمسة ملايين طن من البوكسيت، و2.6 مليون طن من حمض الفوسفوريك، و1.7 مليون طن من الكبريت المنصهر.
وفي المقابل، ارتفع أداء قطار الشرق بنسبة 9.4% إلى 637 مليون طن-كيلومتر، ونقل 1.7 مليون طن من البضائع، أبرزها الحجر الجيري والحبوب والأسمنت.
كما بلغ عدد الحاويات القياسية المنقولة 915.4 ألف حاوية، وسجل مارس أعلى حركة شهرية عند 89.9 ألف حاوية.
وزاد عدد رحلات قطارات الشحن إلى 8885 رحلة، مقارنة مع 6807 رحلات في 2024، قطعت خلالها القطارات نحو 6.1 ملايين كيلومتر.
تكشف بيانات 2025 عن تحول السكك الحديدية السعودية إلى منظومة تخدم احتياجات اقتصادية متنوعة، تجمع بين التنقل الحضري ونقل المسافرين لمسافات طويلة وربط الأنشطة الصناعية بمسارات الشحن.
وتبرز أهمية النمو الحضري في اتساع قاعدة المستخدمين، بينما تؤكد حركة الفوسفات والبوكسيت والمواد الصناعية دور القطارات في دعم سلاسل الإمداد.
ومع ارتفاع أعداد الركاب ورحلات الشحن، يصبح الحفاظ على انتظام التشغيل وتحسين كفاءة الشبكات عاملاً أساسياً لتعزيز الاستفادة الاقتصادية من البنية التحتية، وتحويل النمو الكبير في الحركة إلى مكاسب مستدامة لقطاع النقل السعودي.