ما الذي يحرك أسعار الذهب عالميا اليوم ؟
تشهد أسعار الذهب عالمياً تماسكاً ملحوظاً بالقرب من مستوى 4000 دولار للأونصة، إذ تتداول العقود الفورية للمعدن الأصفر قرب 4012 دولاراً للأونصة وسط تقلبات مستمرة، وذلك تحت ضغط قوة الدولار الأمريكي وارتفاع عوائد السندات الأمريكية، في مقابل دعم مستمد من التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.
ويتحرك الذهب حالياً وفق العوامل التالية:
● الأداء السعري: يراوح السعر مكانه وسط تداولات هادئة وحذرة، متأثراً بتوجهات المستثمرين وترقب قرارات مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بشأن أسعار الفائدة.
● اتجاهات السوق: يُظهر التحليل الفني اتجاهاً هابطاً على المدى القصير ما دام السعر مستقراً دون مستويات المقاومة بين 4075 و4126 دولاراً، مع وجود مناطق دعم رئيسية تبدأ عند 3950 دولاراً ثم 3864 دولاراً.
العوامل التي تؤثر في الذهب عالمياً
تتأثر أسعار الذهب عالمياً بمجموعة مترابطة من العوامل الاقتصادية والسياسية، أبرزها قوة الدولار الأمريكي، وأسعار الفائدة التي يحددها مجلس الاحتياطي الفيدرالي، ومستويات التضخم، وحجم مشتريات البنوك المركزية، إضافة إلى التوترات الجيوسياسية العالمية.
1 – قوة الدولار
يُسعَّر الذهب عالمياً بالدولار الأمريكي، مما يخلق علاقة عكسية قوية بينهما. فعندما ترتفع قيمة الدولار، يصبح الذهب أكثر تكلفة للمستثمرين الذين يتعاملون بعملات أخرى، مما يقلل الطلب عليه. أما عند تراجع الدولار، تنخفض تكلفة شراء الذهب، فيـزداد الطلب وترتفع الأسعار.
2 – أسعار الفائدة
تلعب البنوك المركزية الكبرى، وفي مقدمتها مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، دوراً محورياً في تحديد اتجاه أسعار الذهب. وتزداد جاذبية الذهب، باعتباره أصلاً لا يدر عائداً، عندما تكون أسعار الفائدة منخفضة أو مستقرة. أما عند رفع الفائدة، فيتجه المستثمرون إلى السندات والودائع ذات العوائد المرتفعة، مما يضغط على أسعار الذهب.
وتتجلى آثار الفائدة عبر ثلاثة محاور رئيسية:
● العلاقة العكسية: ترتفع أسعار الذهب عادة عند خفض الفائدة أو تثبيتها، مع انخفاض تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ به.
● تأثير قوة الدولار: يؤدي رفع الفائدة إلى دعم الدولار وارتفاع عوائد السندات، مما يقلل الطلب على الذهب.
● الفائدة الحقيقية: عندما تكون أسعار الفائدة الحقيقية منخفضة أو سلبية بعد احتساب التضخم، يزداد الإقبال على الذهب لحماية الثروة من تآكل القوة الشرائية.
3 – التضخم
يُعد الذهب الملاذ الآمن الأبرز للتحوط ضد التضخم. فعندما ترتفع معدلات التضخم وتتراجع القوة الشرائية للعملات الورقية، يتجه المستثمرون إلى الذهب للحفاظ على قيمة أموالهم، مما يدفع أسعاره إلى الارتفاع.
4 – التوترات الجيوسياسية والأزمات
في أوقات الحروب والنزاعات السياسية والأزمات الاقتصادية العالمية، ترتفع مستويات عدم اليقين في الأسواق، فيتجه المستثمرون إلى الذهب باعتباره ملاذاً آمناً، وهو ما يزيد الطلب عليه ويرفع أسعاره.
وتتمثل أبرز آليات التأثير فيما يلي:
● الهروب نحو الأمان: تلجأ البنوك المركزية والمستثمرون إلى شراء الذهب لحماية محافظهم الاستثمارية من تقلبات الأسواق.
● زيادة الطلب: يؤدي ارتفاع حالة عدم اليقين إلى زيادة الطلب على السبائك والملاذات الآمنة، ما يدفع الأسعار إلى الصعود.
5 – مشتريات البنوك المركزية
تلجأ البنوك المركزية في مختلف دول العالم إلى شراء الذهب لتعزيز احتياطياتها وتقليل الاعتماد على الدولار الأمريكي، ما يوفر دعماً أساسياً للأسعار.
وتشمل أبرز دوافع هذه المشتريات:
● تنويع الاحتياطيات: استبدال جزء من حيازات الدولار والسندات بالذهب.
● التحوط من المخاطر: حماية الاحتياطيات من التضخم والتوترات الجيوسياسية.
● توجيه السوق: رفع الطلب الفعلي على الذهب، بما يحد من تراجع الأسعار خلال فترات ضعف الاستثمار.
6 – العرض والطلب
يظل العرض والطلب المحرك الأساسي لأسعار الذهب عالمياً. فعندما يفوق الطلب حجم المعروض، تميل الأسعار إلى الارتفاع.
ويتوزع هذا التأثير على عدة عناصر:
● الطلب الاستثماري: يشمل شراء السبائك والعملات الذهبية وصناديق الاستثمار المتداولة، ويُعد الأكثر تأثيراً خلال الأزمات.
● طلب البنوك المركزية: يسهم في تعزيز الطلب الكلي ودعم الأسعار.
● طلب قطاع المجوهرات: يمثل الحصة الأكبر من الاستهلاك السنوي، خاصة في الهند والصين.
● المعروض العالمي: يعتمد على إنتاج المناجم الجديدة وعمليات إعادة تدوير الذهب.