هجمات هرمز تشعل تكلفة التأمين
تواصل تكلفة التأمين على السفن العابرة لمضيق هرمز تسجيل مستويات مرتفعة، مع استمرار الهجمات على الشحن التجاري وتراجع حركة الملاحة، ما يزيد الضغوط على أحد أهم الممرات البحرية لنقل الطاقة عالمياً.
وقالت مصادر في سوق التأمين البحري لخدمة «ذي إنشورار» إن أسعار التأمين ضد مخاطر الحرب للمرور عبر المضيق لا تزال تدور حول 10%، فيما تراوحت تقديرات ثلاثة مصادر بين 7.5% و12.5%.
وأوضح مصدر في الوساطة أن الأسعار تتراوح بين 7.5% و10%، بينما قدر مصدر في الاكتتاب التكلفة بنحو 10%. وقال آخر إنه رفع الأسعار المعروضة إلى 12.5% مطلع الأسبوع الماضي.
ويعكس تفاوت الأسعار صعوبة تقييم المخاطر في ظل التطورات الأمنية المتسارعة، إذ أشار أحد العاملين في الاكتتاب إلى عدم وجود وضع ثابت في هرمز لأن الظروف تتغير بسرعة.
مخاطر متزايدة
تواجه السفن خيارات معقدة داخل المضيق، مع وجود مخاوف تتعلق بالامتثال والعقوبات في الممر الشمالي الخاضع لسيطرة إيران، مقابل تصاعد الهجمات على السفن التي تستخدم الطريق الجنوبي.
وقال مصدر في الوساطة إن بيئة التشغيل الحالية باتت من بين الأصعب منذ اندلاع الصراع، مشيراً إلى أن الهجمات على الطريق الجنوبي أصبحت متكررة إلى درجة تجعلها شبه متوقعة منذ تجدد التصعيد ضد الشحن التجاري أواخر يوليو.
ويؤدي كل هجوم جديد إلى إضعاف الثقة بسلامة الملاحة وزيادة تكلفة التأمين، ما يدفع بعض السفن إلى تجنب العبور. ويؤدي انخفاض حركة الملاحة بدوره إلى تقليص الأقساط التي تحصل عليها شركات التأمين، لتزداد الضغوط باتجاه رفع الأسعار مجدداً.
ويحذر العاملون في القطاع من أن استمرار هذه الحلقة قد يدفع تكلفة التغطية إلى مستويات تجعل المرور عبر المضيق غير مجدٍ تجارياً لبعض شركات الشحن.
وامتدت الضغوط إلى البحر الأحمر أيضاً، حيث أصبحت التغطية التأمينية أكثر صعوبة منذ دخول الحوثيين الحرب في 20 يوليو. وأظهرت بيانات «كبلر» تسجيل 49 عملية عبور لسفن السلع الأولية عبر باب المندب مطلع الأسبوع، مقابل 55 في الأسبوع السابق.
بدأت المخاطر المرتفعة تؤثر مباشرة في شهية شركات التأمين، إذ أوضح مصدر في الوساطة أن بعض الشركات التي كانت تعرض تغطية بنسبة 100% أصبحت تقلص حصصها، بينما تنقل شركات أخرى طاقتها الاستيعابية إلى مناطق مختلفة حول شبه الجزيرة العربية.
وتوقفت بعض شركات التأمين عن توفير تغطية لمضيق هرمز حالياً، ما يقلص الطاقة التأمينية المتاحة ويزيد الضغوط على الأسعار.
كما تواجه السفن التي تستخدم الممر الشمالي تحديات مرتبطة بالعقوبات ومدفوعات رسوم العبور. وكانت رابطة «سوق لويدز» قد أصدرت بنداً لمعالجة هذه المدفوعات، بينما لا تزال الفرق القانونية لدى الوسطاء وشركات التأمين تدرس تداعياته.
هرمز أمام اختبار تكلفة العبور
بات التأمين أحد أكبر التحديات أمام حركة السفن في مضيق هرمز، مع وصول تكلفة تغطية مخاطر الحرب إلى 12.5% في بعض العروض. وتخلق الهجمات وتراجع الملاحة دائرة متصاعدة تبدأ بزيادة المخاطر، ثم ارتفاع أسعار التأمين وانخفاض عمليات العبور، وصولاً إلى تقلص الأقساط وزيادة الضغوط على شركات التأمين. وإذا استمرت هذه الظروف، فقد تصبح تكلفة المرور مرتفعة إلى درجة تدفع مزيداً من شركات الشحن إلى تجنب المضيق.