تخطي إلى المحتوى الرئيسي

‮‬هرمز‮‬‭ ‬يخفض‭ ‬الطلب‭ ‬النفطي‭ ‬1‭.‬6‭ ‬مليون‭ ‬برميل‭ ‬يوميا‭ ‬

‮‬هرمز‮‬‭ ‬يخفض‭ ‬الطلب‭ ‬النفطي‭ ‬1‭.‬6‭ ‬مليون‭ ‬برميل‭ ‬يوميا‭ ‬

دخلت‭ ‬أزمة‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭ ‬مرحلة‭ ‬جديدة‭ ‬من‭ ‬التأثير‭ ‬في‭ ‬أسواق‭ ‬الطاقة‭ ‬العالمية،‭ ‬إذ‭ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬تداعياتها‭ ‬تقتصر‭ ‬على‭ ‬اضطراب‭ ‬الإمدادات‭ ‬وارتفاع‭ ‬تكاليف‭ ‬الشحن‭ ‬والتأمين،‭ ‬بل‭ ‬امتدت‭ ‬إلى‭ ‬الطلب‭ ‬نفسه،‭ ‬بعدما‭ ‬دفعت‭ ‬أسعار‭ ‬الوقود‭ ‬المرتفعة‭ ‬وتباطؤ‭ ‬النشاط‭ ‬الاقتصادي‭ ‬المستهلكين‭ ‬والشركات‭ ‬إلى‭ ‬تقليص‭ ‬استهلاك‭ ‬الطاقة‭.‬
وخفضت‭ ‬وكالة‭ ‬الطاقة‭ ‬الدولية‭ ‬توقعاتها‭ ‬للطلب‭ ‬العالمي‭ ‬على‭ ‬النفط‭ ‬بصورة‭ ‬حادة،‭ ‬متوقعة‭ ‬انخفاضه‭ ‬بنحو‭ ‬1‭.‬6‭ ‬مليون‭ ‬برميل‭ ‬يومياً‭ ‬خلال‭ ‬2026،‭ ‬أي‭ ‬بتراجع‭ ‬يزيد‭ ‬بنحو‭ ‬510‭ ‬آلاف‭ ‬برميل‭ ‬يومياً‭ ‬على‭ ‬تقديراتها‭ ‬السابقة‭ ‬في‭ ‬يوليو‭. ‬ويعكس‭ ‬هذا‭ ‬التعديل‭ ‬سرعة‭ ‬انتقال‭ ‬تداعيات‭ ‬أزمة‭ ‬هرمز‭ ‬من‭ ‬أسواق‭ ‬الخام‭ ‬إلى‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الحقيقي،‭ ‬وتأثير‭ ‬ارتفاع‭ ‬أسعار‭ ‬الطاقة‭ ‬في‭ ‬أنماط‭ ‬الاستهلاك‭.‬
ويمثل‭ ‬ذلك‭ ‬تحولاً‭ ‬مهماً‭ ‬في‭ ‬معادلة‭ ‬السوق؛‭ ‬فتعطل‭ ‬أحد‭ ‬أهم‭ ‬الممرات‭ ‬النفطية‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬يدفع‭ ‬الأسعار‭ ‬إلى‭ ‬الارتفاع‭ ‬بسبب‭ ‬نقص‭ ‬الإمدادات،‭ ‬لكن‭ ‬استمرار‭ ‬الأسعار‭ ‬المرتفعة‭ ‬لفترة‭ ‬طويلة‭ ‬يؤدي‭ ‬بدوره‭ ‬إلى‭ ‬إضعاف‭ ‬الطلب،‭ ‬سواء‭ ‬عبر‭ ‬خفض‭ ‬استهلاك‭ ‬الوقود‭ ‬أو‭ ‬تراجع‭ ‬نشاط‭ ‬النقل‭ ‬والصناعة‭ ‬والإنفاق‭ ‬الاستهلاكي‭.‬

معروض‭ ‬أقل
ولا‭ ‬تقتصر‭ ‬الضغوط‭ ‬على‭ ‬جانب‭ ‬الطلب،‭ ‬إذ‭ ‬خفضت‭ ‬وكالة‭ ‬الطاقة‭ ‬الدولية‭ ‬أيضاً‭ ‬توقعاتها‭ ‬لإمدادات‭ ‬النفط‭ ‬العالمية‭ ‬خلال‭ ‬2026،‭ ‬مع‭ ‬استمرار‭ ‬الاضطرابات‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬وتعثر‭ ‬عودة‭ ‬الملاحة‭ ‬الطبيعية‭ ‬عبر‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭.‬
وتشير‭ ‬التقديرات‭ ‬إلى‭ ‬انخفاض‭ ‬المعروض‭ ‬العالمي‭ ‬بنحو‭ ‬4‭.‬3‭ ‬ملايين‭ ‬برميل‭ ‬يومياً‭ ‬خلال‭ ‬العام،‭ ‬مقارنة‭ ‬بتقديرات‭ ‬سابقة‭ ‬بانخفاض‭ ‬قدره‭ ‬3.7‭ ‬ملايين‭ ‬برميل،‭ ‬بما‭ ‬يخفض‭ ‬إجمالي‭ ‬الإمدادات‭ ‬المتوقعة‭ ‬إلى‭ ‬نحو‭ ‬102.02‭ ‬مليون‭ ‬برميل‭ ‬يومياً،‭ ‬فيما‭ ‬يقدر‭ ‬عجز‭ ‬السوق‭ ‬خلال‭ ‬العام‭ ‬بنحو‭ ‬1‭.‬27‭ ‬مليون‭ ‬برميل‭ ‬يومياً‭.‬
ويكشف‭ ‬ذلك‭ ‬عن‭ ‬وضع‭ ‬استثنائي‭ ‬تواجه‭ ‬فيه‭ ‬السوق‭ ‬انخفاضاً‭ ‬في‭ ‬العرض‭ ‬والطلب‭ ‬معاً؛‭ ‬فالاضطرابات‭ ‬الجيوسياسية‭ ‬تقلص‭ ‬الإنتاج‭ ‬والصادرات،‭ ‬بينما‭ ‬تؤدي‭ ‬الأسعار‭ ‬المرتفعة‭ ‬وتباطؤ‭ ‬الاقتصاد‭ ‬إلى‭ ‬تراجع‭ ‬الاستهلاك‭.‬
وتفاقمت‭ ‬الضغوط‭ ‬مع‭ ‬تراجع‭ ‬تحميلات‭ ‬النفط‭ ‬من‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬من‭ ‬نحو‭ ‬20‭ ‬مليون‭ ‬برميل‭ ‬يومياً‭ ‬إلى‭ ‬قرابة‭ ‬12‭ ‬مليوناً‭ ‬خلال‭ ‬يوليو،‭ ‬بالتزامن‭ ‬مع‭ ‬اضطرابات‭ ‬طالت‭ ‬مصادر‭ ‬أخرى‭ ‬للإمدادات،‭ ‬ما‭ ‬زاد‭ ‬حساسية‭ ‬الأسواق‭ ‬لأي‭ ‬تطورات‭ ‬جديدة‭.‬

شريان‭ ‬عالمي
وتنبع‭ ‬خطورة‭ ‬الأزمة‭ ‬من‭ ‬الأهمية‭ ‬الاستثنائية‭ ‬لمضيق‭ ‬هرمز‭ ‬في‭ ‬منظومة‭ ‬الطاقة‭ ‬الدولية،‭ ‬إذ‭ ‬يمر‭ ‬عبره‭ ‬نحو‭ ‬ربع‭ ‬إلى‭ ‬ثلث‭ ‬إمدادات‭ ‬النفط‭ ‬العالمية‭ ‬ونسبة‭ ‬مهمة‭ ‬من‭ ‬تجارة‭ ‬الغاز‭ ‬الطبيعي‭ ‬المسال،‭ ‬ما‭ ‬يجعل‭ ‬تعطيله‭ ‬لفترة‭ ‬طويلة‭ ‬صدمة‭ ‬يصعب‭ ‬تعويضها‭ ‬بالكامل‭ ‬بمسارات‭ ‬بديلة‭.‬
ولا‭ ‬يزال‭ ‬مستقبل‭ ‬المضيق‭ ‬غارقاً‭ ‬في‭ ‬الضبابية،‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬عدم‭ ‬توصل‭ ‬واشنطن‭ ‬وطهران‭ ‬إلى‭ ‬اتفاق‭ ‬يسمح‭ ‬باستعادة‭ ‬الحركة‭ ‬الطبيعية،‭ ‬فيما‭ ‬يؤدي‭ ‬استمرار‭ ‬الأعمال‭ ‬القتالية‭ ‬والاضطرابات‭ ‬البحرية‭ ‬إلى‭ ‬إبقاء‭ ‬علاوة‭ ‬المخاطر‭ ‬الجيوسياسية‭ ‬مرتفعة‭.‬
وأصبحت‭ ‬أسعار‭ ‬النفط‭ ‬شديدة‭ ‬الحساسية‭ ‬لأي‭ ‬تطورات‭ ‬سياسية‭ ‬أو‭ ‬عسكرية؛‭ ‬إذ‭ ‬قفز‭ ‬خام‭ ‬برنت‭ ‬فوق‭ ‬100‭ ‬دولار‭ ‬للبرميل‭ ‬خلال‭ ‬الشهر‭ ‬الماضي،‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يتراجع‭ ‬إلى‭ ‬مستويات‭ ‬اقتربت‭ ‬من‭ ‬70‭ ‬دولاراً،‭ ‬ثم‭ ‬يعود‭ ‬إلى‭ ‬التداول‭ ‬قرب‭ ‬90‭ ‬دولاراً،‭ ‬في‭ ‬انعكاس‭ ‬لحالة‭ ‬عدم‭ ‬اليقين‭ ‬التي‭ ‬تسيطر‭ ‬على‭ ‬السوق‭.‬

أزمة‭ ‬مؤجلة
وعندما‭ ‬أُغلق‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭ ‬في‭ ‬مارس،‭ ‬سادت‭ ‬مخاوف‭ ‬من‭ ‬حدوث‭ ‬نقص‭ ‬عالمي‭ ‬حاد‭ ‬في‭ ‬النفط‭ ‬يقود‭ ‬إلى‭ ‬اضطرابات‭ ‬واسعة‭ ‬في‭ ‬الاقتصاد‭ ‬العالمي،‭ ‬لكن‭ ‬السيناريو‭ ‬الأكثر‭ ‬تشاؤماً‭ ‬لم‭ ‬يتحقق‭ ‬حتى‭ ‬الآن‭.‬
وساعدت‭ ‬عوامل‭ ‬عدة‭ ‬في‭ ‬امتصاص‭ ‬الصدمة،‭ ‬من‭ ‬بينها‭ ‬تراجع‭ ‬واردات‭ ‬الصين‭ ‬من‭ ‬الخام،‭ ‬واستخدام‭ ‬طرق‭ ‬شحن‭ ‬بديلة،‭ ‬والسحب‭ ‬من‭ ‬المخزونات‭ ‬النفطية،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬زيادة‭ ‬بعض‭ ‬الإمدادات‭ ‬من‭ ‬خارج‭ ‬منطقة‭ ‬الخليج‭.‬
غير‭ ‬أن‭ ‬استمرار‭ ‬الاعتماد‭ ‬على‭ ‬المخزونات‭ ‬يمثل‭ ‬تحدياً‭ ‬متزايداً،‭ ‬إذ‭ ‬إن‭ ‬الاحتياطيات‭ ‬التي‭ ‬شكلت‭ ‬خط‭ ‬الدفاع‭ ‬الأول‭ ‬أمام‭ ‬نقص‭ ‬الإمدادات‭ ‬ليست‭ ‬غير‭ ‬محدودة،‭ ‬ما‭ ‬يعني‭ ‬أن‭ ‬استمرار‭ ‬أزمة‭ ‬هرمز‭ ‬قد‭ ‬يقلص‭ ‬تدريجياً‭ ‬قدرة‭ ‬الدول‭ ‬المستهلكة‭ ‬على‭ ‬تعويض‭ ‬الكميات‭ ‬المفقودة‭.‬

مخزون‭ ‬أميركي
وتبرز‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬نموذجاً‭ ‬واضحاً‭ ‬لهذه‭ ‬الضغوط،‭ ‬بعدما‭ ‬هبط‭ ‬الاحتياطي‭ ‬البترولي‭ ‬الاستراتيجي‭ ‬الأميركي‭ ‬إلى‭ ‬نحو‭ ‬298‭.‬7‭ ‬مليون‭ ‬برميل،‭ ‬وهو‭ ‬أدنى‭ ‬مستوى‭ ‬له‭ ‬منذ‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬أربعة‭ ‬عقود‭.‬
ويحمل‭ ‬انخفاض‭ ‬المخزون‭ ‬إلى‭ ‬أقل‭ ‬من‭ ‬300‭ ‬مليون‭ ‬برميل‭ ‬أهمية‭ ‬كبيرة‭ ‬بالنسبة‭ ‬للأسواق،‭ ‬إذ‭ ‬كان‭ ‬السحب‭ ‬من‭ ‬الاحتياطيات‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬إحدى‭ ‬الأدوات‭ ‬الرئيسية‭ ‬المستخدمة‭ ‬لتوفير‭ ‬إمدادات‭ ‬إضافية‭ ‬والحد‭ ‬من‭ ‬قفزات‭ ‬الأسعار‭.‬
لكن‭ ‬استمرار‭ ‬استنزاف‭ ‬المخزونات‭ ‬يقلص‭ ‬هامش‭ ‬المناورة‭ ‬المتاح‭ ‬إذا‭ ‬امتدت‭ ‬الأزمة‭ ‬لفترة‭ ‬أطول،‭ ‬خصوصاً‭ ‬إذا‭ ‬تزامنت‭ ‬اضطرابات‭ ‬هرمز‭ ‬مع‭ ‬مشكلات‭ ‬إنتاج‭ ‬أو‭ ‬تصدير‭ ‬في‭ ‬مناطق‭ ‬أخرى‭.‬

فاتورة‭ ‬المستهلك
ورغم‭ ‬تجنب‭ ‬السوق‭ ‬حتى‭ ‬الآن‭ ‬أزمة‭ ‬نقص‭ ‬شاملة،‭ ‬بدأت‭ ‬التداعيات‭ ‬تظهر‭ ‬بصورة‭ ‬أوضح‭ ‬على‭ ‬المستهلك‭ ‬النهائي،‭ ‬إذ‭ ‬أصبحت‭ ‬قدرات‭ ‬التكرير‭ ‬وإمدادات‭ ‬البنزين‭ ‬والديزل‭ ‬ووقود‭ ‬الطائرات‭ ‬أكثر‭ ‬تعرضاً‭ ‬للضغوط‭.‬
ولا‭ ‬تتحدد‭ ‬أسعار‭ ‬المنتجات‭ ‬النفطية‭ ‬بسعر‭ ‬الخام‭ ‬وحده،‭ ‬بل‭ ‬تتأثر‭ ‬أيضاً‭ ‬بتكاليف‭ ‬التكرير‭ ‬والنقل‭ ‬والشحن‭ ‬والتأمين‭. ‬لذلك‭ ‬قد‭ ‬تظل‭ ‬أسعار‭ ‬الوقود‭ ‬مرتفعة‭ ‬حتى‭ ‬عندما‭ ‬تتراجع‭ ‬أسعار‭ ‬الخام‭ ‬مؤقتاً‭.‬
كما‭ ‬تنتقل‭ ‬فاتورة‭ ‬الطاقة‭ ‬إلى‭ ‬قطاعات‭ ‬أخرى،‭ ‬من‭ ‬النقل‭ ‬الجوي‭ ‬والبحري‭ ‬والبري‭ ‬إلى‭ ‬الصناعة‭ ‬والزراعة‭ ‬والغذاء،‭ ‬لتتحول‭ ‬الأزمة‭ ‬النفطية‭ ‬إلى‭ ‬ضغط‭ ‬تضخمي‭ ‬أوسع،‭ ‬خصوصاً‭ ‬بالنسبة‭ ‬للدول‭ ‬المستوردة‭ ‬للطاقة‭.‬

نمو‭ ‬أبطأ
وتتزامن‭ ‬أزمة‭ ‬الطاقة‭ ‬مع‭ ‬ضغوط‭ ‬متزايدة‭ ‬على‭ ‬الاقتصاد‭ ‬العالمي،‭ ‬إذ‭ ‬يتوقع‭ ‬صندوق‭ ‬النقد‭ ‬الدولي‭ ‬نمو‭ ‬الاقتصاد‭ ‬العالمي‭ ‬بنحو‭ ‬3‭% ‬خلال‭ ‬2026،‭ ‬وسط‭ ‬مخاطر‭ ‬مرتبطة‭ ‬باستمرار‭ ‬ارتفاع‭ ‬أسعار‭ ‬الطاقة‭ ‬واضطراب‭ ‬التجارة‭ ‬والشحن‭.‬
كما‭ ‬أصبحت‭ ‬البنوك‭ ‬المركزية‭ ‬أمام‭ ‬معادلة‭ ‬أكثر‭ ‬تعقيداً؛‭ ‬فارتفاع‭ ‬الوقود‭ ‬يعزز‭ ‬التضخم،‭ ‬بينما‭ ‬يؤدي‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه‭ ‬إلى‭ ‬إضعاف‭ ‬الاستهلاك‭ ‬والاستثمار‭ ‬والنمو،‭ ‬ما‭ ‬يقلص‭ ‬قدرتها‭ ‬على‭ ‬خفض‭ ‬أسعار‭ ‬الفائدة‭ ‬لدعم‭ ‬الاقتصاد‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬المخاطرة‭ ‬بزيادة‭ ‬الضغوط‭ ‬السعرية‭.‬

سوق‭ ‬متقلبة
وفي‭ ‬أسواق‭ ‬الخام،‭ ‬أصبحت‭ ‬الأسعار‭ ‬رهينة‭ ‬تطورات‭ ‬سياسية‭ ‬وأمنية‭ ‬متسارعة‭. ‬فالمتعاملون‭ ‬لا‭ ‬يسعرون‭ ‬فقط‭ ‬حجم‭ ‬النفط‭ ‬المفقود‭ ‬فعلياً،‭ ‬وإنما‭ ‬احتمالات‭ ‬التوصل‭ ‬إلى‭ ‬اتفاق‭ ‬بشأن‭ ‬هرمز،‭ ‬ومستويات‭ ‬المخزون،‭ ‬وقدرة‭ ‬المنتجين‭ ‬الآخرين‭ ‬على‭ ‬زيادة‭ ‬الإمدادات‭.‬
وتقدر‭ ‬وكالة‭ ‬الطاقة‭ ‬الدولية‭ ‬أن‭ ‬عجز‭ ‬السوق‭ ‬قد‭ ‬يصل‭ ‬خلال‭ ‬الربع‭ ‬الثالث‭ ‬إلى‭ ‬نحو‭ ‬1‭.‬8‭ ‬مليون‭ ‬برميل‭ ‬يومياً،‭ ‬لكن‭ ‬الصورة‭ ‬قد‭ ‬تنقلب‭ ‬بصورة‭ ‬كبيرة‭ ‬إذا‭ ‬هدأت‭ ‬التوترات‭ ‬واستعادت‭ ‬الإمدادات‭ ‬مسارها‭ ‬الطبيعي‭.‬
ولهذا‭ ‬يمكن‭ ‬لأي‭ ‬تقدم‭ ‬بين‭ ‬واشنطن‭ ‬وطهران‭ ‬أن‭ ‬يخفض‭ ‬سريعاً‭ ‬علاوة‭ ‬المخاطر،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬قد‭ ‬يؤدي‭ ‬تجدد‭ ‬المواجهات‭ ‬أو‭ ‬استمرار‭ ‬اضطرابات‭ ‬الملاحة‭ ‬إلى‭ ‬إعادة‭ ‬الأسعار‭ ‬نحو‭ ‬مستويات‭ ‬مرتفعة‭.‬

آسيا‭ ‬تتضرر
وتأتي‭ ‬الاقتصادات‭ ‬الآسيوية‭ ‬في‭ ‬مقدمة‭ ‬المناطق‭ ‬المعرضة‭ ‬لتداعيات‭ ‬الأزمة،‭ ‬نظراً‭ ‬إلى‭ ‬اعتمادها‭ ‬الكبير‭ ‬على‭ ‬واردات‭ ‬الطاقة‭ ‬من‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬ومرور‭ ‬نسبة‭ ‬واسعة‭ ‬منها‭ ‬عبر‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭.‬
ولا‭ ‬تقتصر‭ ‬المشكلة‭ ‬على‭ ‬سعر‭ ‬الخام،‭ ‬إذ‭ ‬ترفع‭ ‬اضطرابات‭ ‬الملاحة‭ ‬تكاليف‭ ‬الشحن‭ ‬والتأمين،‭ ‬بينما‭ ‬تضغط‭ ‬فاتورة‭ ‬الطاقة‭ ‬المرتفعة‭ ‬على‭ ‬الموازين‭ ‬التجارية‭ ‬والعملات‭ ‬والأسعار‭ ‬المحلية‭.‬
وتشير‭ ‬تقديرات‭ ‬وكالة‭ ‬الطاقة‭ ‬الدولية‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬آسيا‭ ‬والشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬تشهدان‭ ‬بعض‭ ‬أكبر‭ ‬الانخفاضات‭ ‬في‭ ‬الطلب‭ ‬النفطي‭ ‬خلال‭ ‬العام،‭ ‬في‭ ‬انعكاس‭ ‬مباشر‭ ‬لارتفاع‭ ‬الأسعار‭ ‬واضطراب‭ ‬الإمدادات‭ ‬وتباطؤ‭ ‬النشاط‭ ‬الاقتصادي‭.‬

رجوع لأعلى